«صندوق الاستثمارات» يعزز انتشار العلامات السعودية في الأسواق الحرة العالمية

أطلق شركة «الواحة» أول مشغل لمبيعات التجزئة للمسافرين

السوق الحرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
السوق الحرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق الاستثمارات» يعزز انتشار العلامات السعودية في الأسواق الحرة العالمية

السوق الحرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
السوق الحرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

اتخذ صندوق الاستثمارات العامة خطوة جديدة تعزز انتشار العلامات الوطنية في الأسواق الحرة العالمية، وذلك بعد إطلاق شركة «الواحة للأسواق الحرة»، أول مشغّل سعودي لمبيعات التجزئة للمسافرين؛ بهدف تعزيز قطاع التجزئة خلال السفر ودعم الاقتصاد السعودي.

ويرى مختصون أن شركة «الواحة» ستدعم تصدير السلع السعودية إلى الأسواق الحرة العالمية؛ ما يسهم في فتح قنوات وشراكات جديدة دولية لتصدير المنتجات، في خطوة تمكن القطاع الخاص غير النفطي في المملكة.

وستعمل شركة «الواحة» على تطوير منافذ فاخرة للبيع بالتجزئة في أماكن مختارة في أنحاء المملكة، وستتميز بتوفيرها مجموعة متنوعة من السلع، بما فيها منتجات سعودية عالية الجودة والنوعية، وفق بيان لصندوق الاستثمارات العامة، الاثنين.

وستدير الشركة منافذها في المطارات وفق مبدأ الأسواق الحرة، كما ستدرس مستقبلاً فرصاً إضافية لمبيعات التجزئة عند نقاط الحدود البرية والمرافئ، إلى جانب البيع على متن الرحلات الجوية.

تنويع المنتجات

وقال رئيس قطاع المنتجات الاستهلاكية والتجزئة في الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «صندوق الاستثمارات العامة»، ماجد العسّاف، إن الصندوق يتجه إلى تعزيز نمو تجارة التجزئة للمسافرين، ودعم تطلعاته في قطاع السياحة المحلي، من خلال إطلاق «الواحة» لتكون شركة وطنية رائدة في مجال تجارة التجزئة للمسافرين.

وستقدم «الواحة» تجربة مميزة للمسافرين في مختلف مرافق السفر في المملكة من خلال تنويع المنتجات، وتميّز عمليات السوق الحرة، وتطوير تجربة تسوّق رقمية متقدمة.

وأضاف العسّاف أن لدى المملكة فرصاً كبيرة لزيادة حصتها من الإنفاق على مبيعات التجزئة خلال السفر في المستقبل.

وأوضح أن النمو المتوقع في أعداد المسافرين القادمين إلى المملكة، واستضافة الأحداث العالمية، يوفر فرصاً جديدة لتوليد عوائد مستدامة لقطاع مبيعات التجزئة خلال السفر.

توليد فرص العمل

من جهتها، قالت الباحثة الاقتصادية فدوى البواردي لـ«الشرق الأوسط»، إن إطلاق «الواحة»، المتخصصة في مبيعات التجزئة بالأسواق الحرة، خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد السعودي ورفع الإيرادات، من خلال زيادة الإنفاق السياحي، مؤكدةً أنه مع وجود الأسواق الحرة، تستطيع الشركة استقطاب السياح وتوجيه إنفاقهم إلى المنتجات المحلية؛ ما يعزز الاقتصاد ويقلل من الاعتماد على الواردات.

وتابعت البواردي، أن تقديم منتجات سعودية مميزة عالية الجودة وبأسعار تنافسية، يساهم في جذب السياح، وبالتالي زيادة حجم الإنفاق داخل المملكة أيضا، وأن شركة «الواحة» ستشجع المسافرين على إنفاق أكثر أثناء سفرهم عبر المطارات السعودية.

وأشارت إلى أن إطلاق شركة «الواحة» يعزز من توفير فرص عمل جديدة في قطاع التجزئة واللوجيستيات، وكذلك دعم سلاسل التوريد المحلية، وجذب الاستثمارات في البنية التحتية اللوجيستية، ودعم الصادرات غير النفطية؛ ما يساهم في التنمية الاقتصادية.

شراكات دولية

وأكدت الباحثة الاقتصادية أن الخطوة ستساهم في تعزيز العلامة التجارية للمملكة، من خلال تصدير السلع السعودية وجعلها متاحة في الأسواق الحرة العالمية؛ ما يزيد من التعرف على المنتجات المحلية.

ومن خلال التعاون مع الشركات المحلية، ستتمكن شركة «الواحة» من تصدير السلع السعودية إلى الأسواق الحرة العالمية؛ ما يسهم في فتح قنوات وشراكات جديدة دولية لتصدير المنتجات.

كما أن التعاون مع شبكات التجزئة العالمية لإدراج المنتجات السعودية في قوائمها، سواء عبر التوزيع المباشر أو المنصات الرقمية، سيعزز من أثر هذه الشراكات الدولية. وسوف تمثل المنتجات المعروضة ثقافة المملكة وتقاليدها، لتكون جاذبة للسياح ويزيد من رغبتهم في تجربة ما تقدمه البلاد من تجربة سياحية فريدة، وفق البواردي.

وأضافت أن مساهمة شركة «الواحة» من خلال تنويع الاقتصاد السعودي وزيادة العوائد المالية، وكذلك رفع المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تطوير وتوسيع قطاع التجزئة.

وبينت أن أهداف الشركة تتماشى مع «رؤية 2030» التي تهدف إلى تعزيز القطاع السياحي، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير الاقتصاد غير النفطي، وبالتالي، خلق بيئة تجارية مزدهرة تعود بالنفع على الاقتصاد السعودي وتدعم تحقيق التنمية المستدامة.

القطاعات الاستراتيجية

ويعمل «صندوق الاستثمارات العامة» على إطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية؛ بهدف تعزيز جهود التنويع الاقتصادي في المملكة.

ويتماشى إطلاق شركة «الواحة» مع سلسلة من الاستثمارات الكبيرة للصندوق في قطاعات السياحة والطيران والتجزئة، وبينها مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، الذي تم إطلاق مخططه في عام 2022، وسيكون بين أكبر مطارات العالم عند انتهاء أعمال تطويره مع قدرة استيعاب تبلغ 120 مليون مسافر سنوياً، ويحتوي على الكثير من متاجر التجزئة والمطاعم.

كذلك أطلق الصندوق شركة «طيران الرياض»، الناقل الجوي الوطني الجديد في المملكة، الذي يهدف لجعل الرياض بوابة عالمية للسفر، كما تتضمن استثمارات الصندوق مجموعة «المشاريع الكبرى»، إلى جانب شركة «كروز السعودية» ومقرها جدة، والتي تعمل على جعل سواحل المملكة على البحر الأحمر وجهة عالمية رئيسية، بالإضافة إلى الاستثمارات في قطاع التجزئة التي تشمل «الشركة السعودية للقهوة» وشركة «تراث المدينة» التي تركز على إنتاج التمور عالية الجودة، وشركة «سواني»، المتخصصة في منتجات حليب الإبل.


مقالات ذات صلة

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، يستهدف تخفيف الضغوط على الأسعار التي ارتفعت بشدة وسط اضطرابات أسواق الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن بلاده تمتلك إمدادات كافية من الديزل لتغطية احتياجات المستهلكين المحليين والوفاء بالتزاماتها التصديرية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار المعروض الروسي.

وكان الكرملين قد أعلن، الخميس، بدء وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية عقب اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لإمدادات الوقود الروسية في جهود احتواء ارتفاع الأسعار.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط تواجهها الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الوقود، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

ويُعدّ الديزل من المنتجات النفطية الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً لاستخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وتوزيع السلع.

ومن شأن زيادة المعروض الروسي أن تخفف بعض الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا ساعدت في تعويض اضطرابات الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود.

غير أن تأثير الصادرات الإضافية سيعتمد على حجم الشحنات الفعلية، وسرعة وصولها إلى المستهلكين، وقدرة الأسواق على استيعابها، فضلاً عن استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع هجوم أوكراني بطائرات مسيرة استهدف مصفاة ريازان، جنوب شرقي موسكو، وهي من كبرى منشآت تكرير النفط في روسيا.

وأقرت السلطات الروسية بالهجوم، بينما عرض التلفزيون الرسمي صوراً للمصفاة ظهر فيها دخان أسود محدود دون حرائق واضحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الضربات الأوكرانية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمصافي، مؤكداً أن موسكو سترد عليها.

وتكتسب الهجمات على منشآت التكرير أهمية اقتصادية لأنها قد تؤثر في قدرة روسيا على تحويل النفط الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك والتصدير، حتى إذا ظلت مستويات إنتاج الخام مستقرة.

كما يمكن أن يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة تكاليف الإصلاح والتشغيل، وإرباك سلاسل الإمداد المحلية، وتقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وكان ترمب وبوتين قد أعلنا الأسبوع الماضي اتفاقاً بشأن صادرات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار.

وانتقد ترمب استئناف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

في المقابل، تقول كييف إنها علقت هذه الهجمات 3 أيام مراعاةً للمبادرة الأميركية، قبل استئنافها بسبب استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

ويأتي الجدل بشأن إمدادات الديزل قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأقل من 3 أسابيع، ما يضاعف أهمية أسعار الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وتؤثر تكاليف الديزل في معدلات التضخم بصورة غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية اقتصادية للمستهلكين والشركات.

وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على صادرات المنتجات النفطية يوفر مصدراً للإيرادات، ويساعد قطاع التكرير في الاستمرار في العمل رغم المخاطر الأمنية والتقلبات التجارية.

وفي المحصلة، تمثل عودة الديزل الروسي إلى الأسواق عاملاً محتملاً لتخفيف الضغوط السعرية، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار ما دامت منشآت الطاقة معرضة للهجمات.

وستراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة حجم الصادرات الروسية الفعلية، ومدى استقرار تشغيل المصافي، وتأثير التطورات العسكرية في تدفقات الوقود وتكاليف النقل العالمية.


«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.


واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش السعري التي استمرت أكثر من عقد، وأن مستويات الين والسياسة النقدية ينبغي أن تتغير تبعاً لذلك، بالتزامن مع تحذيرات بنك اليابان من تجاوز التضخم المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الأسواق لاجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات باستمرار دورة رفع أسعار الفائدة، ومخاوف من تأثير ضعف العملة وارتفاع تكاليف الواردات على الأسعار المحلية.

وقالت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن البيئة الاقتصادية اليابانية تغيرت بصورة جوهرية، بعدما انتهت مرحلة الانكماش السعري التي هيمنت على الاقتصاد لأكثر من 10 سنوات.

وأوضحت، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن هذا التحول يستدعي تعديلات مناسبة في السياسة النقدية ومستوى العملة اليابانية.

وأكدت أن المسؤولين الأميركيين واليابانيين يعملون بصورة وثيقة على مختلف المستويات لدعم استقرار الأسواق المالية وحسن أدائها، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين البلدين.

وحذرت براون من أن التحركات الحادة وغير المنظمة في أسعار العملات قد تتسبب في تداعيات تتجاوز سوق الصرف؛ إذ قد تدفع المستثمرين إلى تصفية مراكزهم المالية بصورة مفاجئة، ما يزيد تقلبات الأسواق ويرفع تكاليف التمويل في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي.

وتعكس تصريحاتها أهمية الين بالنسبة إلى النظام المالي الدولي، نظراً لاستخدامه في استراتيجيات استثمارية تعتمد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة وتوظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى. وقد يؤدي تغير توقعات الفائدة اليابانية أو حدوث ارتفاع مفاجئ في الين، إلى إعادة تقييم هذه المراكز، بما ينعكس على أسواق الأسهم والسندات والعملات العالمية.

وفي طوكيو، جدد محافظ بنك اليابان كازو أويدا، تحذيراته من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على استقرار الضغوط السعرية حول هذا المستوى. وقال أويدا، في كلمة تلاها نيابة عنه نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، خلال اجتماع لاتحادات الائتمان اليابانية، إن التوترات في الشرق الأوسط والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتقلبات أسعار الصرف قد تؤثر في الاقتصاد والأسعار. وأضاف أن أهمية تثبيت التضخم الأساسي بالقرب من 2 في المائة، أصبحت أكبر من السابق، مشدداً على ضرورة منع أي ارتفاع مستمر فوق المستوى المستهدف من الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

وتشير هذه التصريحات إلى تحول أولويات بنك اليابان من مكافحة ضعف التضخم إلى احتواء مخاطر ارتفاعه، بعد سنوات طويلة من السياسة النقدية شديدة التيسير.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى مرحلة جديدة تركز على منع تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف. وتترقب الأسواق التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والأسعار التي سيصدرها البنك في نهاية أكتوبر، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

ويواجه صناع السياسة النقدية معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة قد يساعد في دعم الين وتخفيف الضغوط الناجمة عن تكلفة الواردات، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة. كما أن استمرار ضعف العملة قد يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، لكنه يرفع فاتورة استيراد الطاقة والمواد الخام، ما يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

وفي الملف المالي، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، إنها لا تستطيع التعليق حالياً على ما إذا كانت الحكومة ستحتاج إلى موازنة إضافية خلال الخريف. وأوضحت أنه حتى إذا استدعت الظروف إعداد موازنة تكميلية، فإنها ستقتصر على أولويات السياسة العاجلة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل التوازن المطلوب بين دعم الاقتصاد وضبط الإنفاق العام، خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتزايد تكلفة تمويل الدين. ومن شأن أي إنفاق إضافي واسع أن يزيد التدقيق في أوضاع المالية العامة اليابانية، بينما قد يساعد حصر الموازنة التكميلية في الاحتياجات العاجلة على الحد من المخاوف المتعلقة بالاقتراض.

وتبرز العلاقة بين السياسة المالية والنقدية بوصفها أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة وبنك اليابان؛ إذ قد يؤدي التوسع المالي إلى دعم الطلب المحلي، لكنه قد يعقد جهود السيطرة على التضخم إذا زادت الضغوط السعرية. وفي المحصلة، تشير المواقف الأميركية واليابانية إلى اتساع التوافق على أن الاقتصاد الياباني دخل مرحلة مختلفة تتطلب إعادة تقييم مستويات الفائدة والعملة.

لكن سرعة هذا التحول ستظل مرتبطة بمسار التضخم والنمو واستقرار الأسواق المالية، مع استمرار الحاجة إلى تجنب تحركات مفاجئة قد تنتقل آثارها إلى الأسواق العالمية. وسيكون اجتماع بنك اليابان المقبل اختباراً مهماً لمدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي، في وقت تراقب فيه واشنطن وطوكيو تأثير تغير السياسة اليابانية على الين وتدفقات رؤوس الأموال وتكاليف التمويل الدولية.