مستثمرون صينيون يستحوذون سراً على حصص في شركات إيلون ماسك

مديرو الأصول يروّجون لعلاقاته بترمب لجذب رؤوس الأموال إلى «إكس إيه آي» و«نيورالينك» و«سبايس إكس»

إيلون ماسك خلف الرئيس دونالد ترمب (غير مصور) خلال مغادرتهما البيت الأبيض إلى فلوريدا في واشنطن (إ.ب.أ)
إيلون ماسك خلف الرئيس دونالد ترمب (غير مصور) خلال مغادرتهما البيت الأبيض إلى فلوريدا في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

مستثمرون صينيون يستحوذون سراً على حصص في شركات إيلون ماسك

إيلون ماسك خلف الرئيس دونالد ترمب (غير مصور) خلال مغادرتهما البيت الأبيض إلى فلوريدا في واشنطن (إ.ب.أ)
إيلون ماسك خلف الرئيس دونالد ترمب (غير مصور) خلال مغادرتهما البيت الأبيض إلى فلوريدا في واشنطن (إ.ب.أ)

يقوم مستثمرون صينيون أثرياء بضخ عشرات الملايين من الدولارات بهدوء في شركات خاصة يسيطر عليها إيلون ماسك، باستخدام ترتيب يحجب هوياتهم عن الرأي العام، وفقاً لمديري الأصول والمستثمرين المشاركين في الصفقات.

منذ تسمية ماسك شخصيةً رئيسيةً في حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل الحكومة الأميركية، يروِّج مديرو الأصول في الصين لعلاقة الثنائي كإغراء لجمع رؤوس الأموال من الأثرياء الصينيين. تتدفق الأموال إلى مشروعات ماسك غير العامة بما في ذلك «إكس إيه آي (xAI)»، و«نيورالينك (Neuralink)»، و«سبايس إكس (SpaceX)»، الشركة الخاصة الأكثر قيمة في العالم، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

يتم وضع الاستثمارات من خلال هياكل غير شفافة تُعرَف باسم «المركبات ذات الأغراض الخاصة»، التي لها ميزة إخفاء هويات المستثمرين، لتجنب غضب السلطات الأميركية والشركات الحذرة من رأس المال الصيني خلال فترة تدهور العلاقات بين البلدين.

وقد أخبر مديرو الأصول الذين يقفون وراء هذه الصفقات المستثمرين بأن هذه الكيانات مصممة خصيصاً لتجنب الإفصاح عن هويات المستثمرين.

إن استخدام «المركبات ذات الأغراض الخاصة» في التمويل أمر شائع ولا يوجد شيء غير قانوني في هذه الترتيبات. ومع ذلك، فإنه هذا الأمر يثير مخاوف بشأن احتمال وجود تأثير غير مبرر وتضارب في المصالح في وقت يتدخل فيه ماسك بشكل غير مسبوق في السياسة، والأعمال التجارية في الولايات المتحدة، وفق «فاينانشيال تايمز».

يقول ديريك سكيسورز، وهو زميل بارز في «معهد أميركان إنتربرايز»: «كيف يمكن لشخص في منصب ماسك أن يكون له كثير من الصلات بالصين ولكنه لا يزال شخصاً جيداً لإصلاح الحكومة الأميركية؟ إن تدفق الأموال الصينية إلى إمبراطورية ماسك التجارية يضيف إلى هذه الصورة أنه مهتم بسمعته وعلامته التجارية في الصين أكثر من اهتمامه بالمصالح الأميركية».

إن الطبيعة المبهمة للهياكل تجعل من الصعب تقييم الحجم الكامل لرأس المال الصيني المتدفق إلى مشروعات ماسك الخاصة. ولكن 3 من مديري الأصول المدعومين من الصين أخبروا صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأنهم باعوا للمستثمرين الصينيين على مدى العامين الماضيين ما يزيد على 30 مليون دولار من الأسهم في شركات «إكس إيه آي»، و«نيورالينك»، و«سبايس إكس»، وهي 3 شركات تكنولوجية خاصة يسيطر عليها ماسك، والتي ارتفعت تقييماتها.

وإجمالاً، جمعت «سبايس إكس» أكثر من 10 مليارات دولار من مستثمرين من جميع أنحاء العالم منذ إنشائها في عام 2002، وفقاً لموقع «بيتش بوك».

إيلون ماسك يلتقي وزير الخارجية الصيني تشين غانغ في بكين (أرشيفية - رويترز)

الربح أولاً

إن تدفق رأس المال الصيني إلى إمبراطورية ماسك التجارية مدفوع بالربح في المقام الأول ولا علاقة له بنقل التكنولوجيا أو التأثير في السياسة العامة، وفقاً لأشخاص مشاركين في المعاملات.

فمع تباطؤ الاقتصاد المحلي، يبحث الأثرياء الصينيون في الخارج عن فرص استثمارية.

ولكن هذا الهيكل يعني أن المستثمرين الصينيين يتلقون معلومات محدودة، إن وُجدت، حول البيانات المالية للشركة وأدائها، على عكس التفاصيل التي تتم مشاركتها مع المستثمرين الرئيسيين.

وقال المستشارون الماليون إنه في حين أن ماسك يتمتع بعلاقة دافئة مع بكين، فقد كان من الصعب على الشركة الحصول على استثمارات مباشرة من الصين. وقد انتقد صقور الأمن في بكين شركة «سبايس إكس»؛ بسبب علاقاتها بالجيش الأميركي.

وقال كيفن تشين، كبير الاقتصاديين في شركة «هورايزن فاينانشيال»، وهي مجموعة استشارية مالية مقرها نيويورك: «ليس من السهل على الكيانات الصينية الاستثمار في شركة أميركية بارزة في مجال التكنولوجيا الفائقة مثل (سبايس إكس). الأموال الصينية غير مرحَّب بها في كثير من القطاعات».

فرصة جديدة للاستثمار في «سبايس إكس»

في عصر يوم الأربعاء الماضي، حضر مئات المستثمرين الصينيين ندوةً عبر الإنترنت للاستماع إلى ممثلة من شركة «هومير فاينانشيال»، وهي شركة لإدارة الأصول في شرق الصين، لعرض فرصة للاستثمار في «سبايس إكس» مقابل 200 ألف دولار للشخص الواحد.

وقالت المسؤولة في شركة «هومير» إنها تتوقَّع أن يتضاعف تقييم «سبايس إكس» 3 مرات تقريباً ليصل إلى 1.1 تريليون دولار في غضون 3 سنوات، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى الدعم «الشامل» من الحكومة الأميركية، والجيش الأميركي الذي استمرَّ في تقديم طلبات الشراء لشركة تكنولوجيا الفضاء حتى «في أوقات الشدة».

بدأ أثرياء الصين في تمويل مشروعات ماسك الخاصة في أواخر عام 2010، عندما بدأ مؤسِّس شركة «تسلا» في بناء مصنع للسيارات الكهربائية في شنغهاي في عام 2019 للاستفادة من سلاسل التوريد الفعالة ومنخفضة التكلفة في البلاد.

خلال إطلاق مركبة «ستارشيب» التابعة لشركة «سبايس إكس» من قاعدة «ستاربيس» بالقرب من بوكا تشيكا بولاية تكساس (أ.ف.ب)

وقد آتت هذه الاستثمارات المبكرة ثمارها. فقد ذكرت شركة «هومير» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، في أكتوبر (تشرين الأول)، أن مجموعة من عملائها حقَّقت عائداً بنسبة 530 في المائة من خلال الاستثمار في شركة «سبايس إكس» في يونيو (حزيران) 2018، واستردت أموالها بعد 6 سنوات.

وأكد أحد المستثمرين في شركة «هومير» هذا الرقم، مضيفاً أنه نادم على عدم استثمار المزيد. وقال: «كنت أعرف أن ماسك رجل أعمال جيد. ولكنني لم أتوقَّع أن يكون ناجحاً إلى هذا الحد خلال هذا الإطار الزمني القصير».

في العامين الماضيين، أطلقت «هومير» 3 صناديق للاستثمار في «سبايس إكس» وتمكَّنت من تحقيق أهدافها في جمع رأس المال في غضون أسابيع قليلة، كما قال شخص مطلع على الأمر.

وعندما فرضت بكين قيوداً على الشركات الخاصة - بما في ذلك إلغاء الاكتتاب العام الأولي لمجموعة جاك ما لشركة «آنت غروب»، ومطالبة مجموعة النقل التشاركي «دي دي غلوبال» بشطب أسهمها في الولايات المتحدة - استمرَّت قيمة مشروعات ماسك في النمو.

وقال أحد المستثمرين الذي اشترى أسهماً في شركة «سبايس إكس» من خلال شركة «هومير» العام الماضي: «لدي ثقة في ماسك أكثر من معظم رواد الأعمال الصينيين الناشئين، الذين يكافحون للتعامل مع اقتصاد تهيمن عليه الدولة بشكل متزايد».

وقد دفع بعض الصينيين ثمن شراء حصص في مشروعات ماسك علانية. فقد تصدَّرت شركة «ليو غروب»، وهي شركة صينية، عناوين الصحف في عام 2021 عندما أعلنت خططها لاستثمار 50 مليون دولار في «سبايس إكس» من خلال صندوق «تومالز باي كابيتال (Tomales Bay Capital)»، وهو صندوق أسهم خاصة مقره كاليفورنيا. وبعد أقل من أسبوع، ألغى شريك «ليو» في الولايات المتحدة الصفقة، مشيراً إلى عدم ارتياح «سبايس إكس» للإفصاح العلني عن الحصة الصينية، وفقاً لمعركة قانونية لاحقة بين الشركتين.

ورداً على ذلك، لجأ الصينيون إلى «المركبات ذات الأغراض الخاصة»؛ حيث يقوم مديرو الأصول بتجميع أموال المستثمرين في كيان مسجل في جزر كايمان، الذي يستثمر الأموال في صناديق مقرها الولايات المتحدة تديرها شركات الأسهم الخاصة الغربية، والتي هي بالفعل مستثمرون حاليون في مشروعات ماسك.

ولا يظهر وجود الصناديق الصينية في السجلات العامة للممتلكات.

وقال شخص مقرب من «هومير» إن الشركة سألت شركاءها الأميركيين عمّا إذا كانوا يقبلون أموالاً صينية. وعادة ما تتطلب الشروط أيضاً من الشريك الأميركي تصفية الاستثمار في سيناريوهات متطرفة مثل الصراع العسكري بين البلدين.

وقال الشخص: «المخاطر موجودة لأننا لسنا متأكدين من مدى سوء العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في السنوات القليلة المقبلة».

ولم يمنع عدم اليقين الصينيين الأثرياء من قبول الصفقات. وفي حين حدَّت ضوابط رأس المال الصارمة في بكين من مستثمري شركات ماسك في الصين إلا أولئك الذين لديهم حسابات مصرفية أجنبية، فإن بعض مديري الثروات وجدوا خيارات للتغلب على الحاجز.

وقال مدير استثمار في نيويورك يسعى إلى جمع رأس المال من الصين لمثل هذه الاستثمارات: «تواجه الصين فائضاً في رأس المال ونقصاً في المشروعات عالية الجودة. وهذا هو المكان الذي ننتمي إليه».

زيارات ماسك إلى الصين

وكان ماسك زار الصين في عام 2023 وسط أجواء سياسية لم تكن مستقرة في أثناء ولاية الرئيس جو بايدن.

وفي أبريل (نيسان) من عام 2024، قام بزيارة مفاجئة لثاني أكبر سوق لشركته «تسلا» في الصين، والتقى رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ. وأشاد ماسك خلال اجتماعه مع لي بـ«الفريق الصيني المجتهد والذكي في مصنع (تسلا جيغا فاكتوري)» التابع له في شنغهاي. وقال: «(تسلا) مستعدة لاتخاذ الخطوة التالية في تعميق التعاون مع الصين؛ لتحقيق مزيد من النتائج المربحة للجانبين».


مقالات ذات صلة

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من المباحثات بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض (الرئاسة التركية)

إردوغان: خطة للاستثمار المشترك بين السعودية وتركيا لإنتاج مقاتلات «كآن»

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان البدء في العمل على اتفاقية للتعاون الدفاعي بين بلاده والسعودية تشمل الاستثمار المشترك في إنتاج طائرات «كآن» المقاتلة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).