«محادثات القاهرة»... هل تُنقذ اتفاق غزة؟

«حماس» تتحدث عن «مؤشرات إيجابية» تقود للمرحلة الثانية

فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)
TT

«محادثات القاهرة»... هل تُنقذ اتفاق غزة؟

فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)
فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)

جولة جديدة من المحادثات بين القاهرة و«حماس»، ركزت على سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاقية وقف إطلاق النار في قطاع غزة المتعثرة منذ نحو أسبوع، وسط مؤشرات تصفها الحركة بأنها «إيجابية» مقابل تسريبات أميركية عن «خطط إسرائيلية تعد لاستئناف الحرب مستقبلاً».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن محادثات القاهرة قد تقود للمرحلة الثانية بعد تنفيذ تمديدات لـ«الصفقة» تنتهي بعد الأعياد (منتصف أبريل «نيسان») المقبل، مقابل إفراجات عن عدد من الرهائن، مستبعدين أن تُقدم إسرائيل على استئناف الحرب حالياً، خاصة مع مساعٍ أميركية لإيجاد حلول وإجراء محادثات غير مسبوقة مع «حماس»، رغم تهديد الرئيس دونالد ترمب.

ومع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة في 1 مارس (آذار) الحالي بالإفراج عن 33 رهينة بينهم 8 قتلى و1800 أسير فلسطيني، «رفضت (حماس) قبول (إطار مبعوث ترمب ستيف ويتكوف الذي يمتد نحو 50 يوماً، ويتضمن الإفراج عن نصف الرهائن الأحياء والأموات باليوم الأول) لاستمرار المحادثات، الذي وافقت عليه إسرائيل»، وفق بيان لمكتب نتنياهو، الذي أشار إلى قراره بوقف دخول جميع البضائع والإمدادات إلى غزة»، وسط استمرار الرفض الإسرائيلي للدخول في المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي بدأ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي على 3 مراحل، كل مرحلة 42 يوماً».

صبي فلسطيني يسير بجوار أنقاض منزل في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأفاد المتحدث باسم «حماس»، عبد اللطيف القانوع، في بيان صحافي، السبت، بأن «جهود الوسطاء المصريين والقطريين مستمرة لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والبدء بمفاوضات المرحلة الثانية، والمؤشرات إيجابية نحو ذلك»، مضيفاً: «نؤكد جاهزيتنا لخوض مفاوضات المرحلة الثانية بما يحقق مطالب شعبنا، وندعو لتكثيف الجهود لإغاثة قطاع غزة ورفع الحصار عن شعبنا المكلوم».

وكانت «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية»، أعلنت في بيان، الجمعة، عن وصول وفد من قيادة «حماس» إلى القاهرة؛ لبحث إجراءات تنفيذ اتفاق الهدنة، ودفع المفاوضات للدخول في المرحلة الثانية، مشيرة إلى أن «الاتصالات المصرية المكثفة مستمرة بالتعاون مع الجانبين القطري والأميركي، مع الأطراف المعنية، من أجل توفير الضمانات اللازمة للانتقال للمرحلة الثانية».

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فإن محادثات القاهرة تحمل أهمية كبيرة في تعزيز مسار إنقاذ الاتفاق المتعثر منذ بداية الشهر، متوقعاً أن يدفع الأميركان نحو تمديدات للمرحلة الأولى مع إفراجات عن الرهائن لا سيما ذوي الجنسية الأميركية، مع دفع لتنفيذ المرحلة الثانية حال اقتنعت واشنطن وضغطت على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

عائلة فلسطينية تتناول وجبة إفطار رمضانية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبتقدير أستاذ العلوم السياسية، المتخصص في العلاقات الدولية والفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، فإن المحادثات المصرية تريد الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية خاصة بعد بدء اتصالات إدارة ترمب مع «حماس»، مؤكداً أن «مساعي مصر مع الولايات المتحدة وإسرائيل تحمل انفراجة بالمشهد بعيداً عما يطلقه الأطراف من تصريحات، خاصة أنه من المهم فض الاشتباك الجاري والعودة لتنفيذ الاتفاق حتى لو تأخر تنفيذ المرحلة الثانية لما بعد شهر رمضان وانتهاء الأعياد (منتصف أبريل)، والسعي لإيجاد حلول ولو على مراحل».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، الجمعة، عن مصادر لم تسمها، قولهم، إن مبعوث ترمب للرهائن، آدم بوهلر، ومسؤول التفاوض بـ«حماس»، خليل الحية، عقدا عدة جولات من المحادثات في الدوحة، تشمل «استئناف المساعدات الإنسانية، وتمديد وقف إطلاق النار في غزة لشهرين مقابل إطلاق سراح رهائن، بينهم الرهينة الأميركي (عيدان ألكسندر)».

ويعتقد السفير الفلسطيني الأسبق، بركات الفرا، أن الأميركان فيما يبدو يضعون ثقلهم في هذه المحادثات المباشرة، مع «حماس»، وبالتالي هناك فرص لتقدم محتمل سينقذ الاتفاق من تعثره قد يكون قريباً، خاصة مع ضغوط داخلية يواجهها نتنياهو من أسر الرهائن، بخلاف ضغوط الوسيطين مصر وقطر، وتحركات القاهرة الإيجابية.

فلسطينيون يحملون جريحاً في موقع غارة جوية إسرائيلية على مأوى للنازحين وسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، عن مصدر لم تسمه، القول إن «إسرائيل وضعت خططاً لزيادة الضغط على (حماس) قد تؤدي لاستئناف الحرب»، مشيرة إلى أن وسطاء قالوا إن إسرائيل عرضت تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إذا استمرت الحركة في إطلاق سراح المحتجزين، بينما تصر «حماس» على فتح محادثات حول إنهاء الحرب، وترفض مناقشة نزع السلاح.

ويستبعد الرقب أن يُقدم نتنياهو على تنفيذ خطط ضغوط على غزة تقود لحرب مجدداً على الأقل في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن الداخل الإسرائيلي متفهم أن 15 شهراً من الحرب لم تعد الرهائن، وأن المفاوضات واتفاق الهدنة هما ما فعل ذلك، وبالتالي الأقرب أن يحاول انتزاع أكبر عدد من الرهائن قبل أن يصل على المدى البعيد لخطوة استئناف الحرب، حال إذا لم تصل إدارة ترمب لحلول وسط وصفقة شاملة.

وأكد فهمي أن التهديد الإسرائيلي للحرب ليس وارداً بهذه المرحلة وهذا المشهد، خاصة لما يحمله من نسف للتفاهمات التي تجريها واشنطن.

واتفق معه الفرا، قائلاً إن العودة للحرب حالياً صعبة، والتهديدات لا تخرج كونها ترضية من نتنياهو لخصومه ولا تقبل واشنطن بتنفيذها.


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي آثار حريق على باب مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس بعدما سكب مستوطنون مواد قابلة للاشتعال عند مدخل المسجد (أ.ف.ب)

مستوطنون يضرمون النار في مسجد بشمال الضفة

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الاثنين، إحراق مجموعة ممن وصفتهم بأنهم «عصابات المستعمرين اليهود» مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ) p-circle 00:26

عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى (فيديو)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

إيران تصف الاتهامات الأميركية بشأن برنامجها الصاروخي بأنها «أكاذيب كبرى»

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تصف الاتهامات الأميركية بشأن برنامجها الصاروخي بأنها «أكاذيب كبرى»

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

رفضت وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء، الاتهامات الأميركية بشأن البرنامج الصاروخي، واصفة إياها بأنها «أكاذيب كبرى»، وذلك بعد ساعات على اتهام الرئيس دونالد ترمب طهران بالسعي لصنع صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة «إكس»: «كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير (كانون الثاني)، ليس إلا تكراراً لأكاذيب كبرى».

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إيران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقال ترمب، في خطابه عن «حالة الاتحاد»: «لقد طوّروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قادرة قريباً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن إيران ستكون قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 «إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة»، لكنها لم تذكر ما إذا كانت إيران قد اتخذت مثل هذا القرار. وتمتلك طهران حالياً صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بُعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه يفضّل حل المواجهة مع إيران عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه حذّر من أنه لن يسمح أبداً لطهران بتطوير سلاح نووي. وقال في خطابه: «نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك أبداً سلاحاً نووياً». وأضاف: «أفضّل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، ولكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً: لن أسمح أبداً للدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي».


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».


تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
TT

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)
حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

وأفادت تقارير محلية بأن الطائرة تحطمت بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع، بينما توجهت سيارات إسعاف ودوريات أمنية فورا إلى مكان الحادث. وأظهرت لقطات مصورة تجمع عدد من الأشخاص عند موقع الحادث ووجود حطام متناثر على الأرض. وقال حاكم المدينة، إسماعيل أوستا أوغلو: «واحدة من طائراتنا من سرب قاعدة باليكيسير الجوية التاسعة تحطمت أثناء مهمة تدريبية حوالي الساعة 0050، وقد استشهد أحد طيارينا...».

ولم تعلن السلطات بعد عن تفاصيل إضافية حول سبب التحطم أو وجود إصابات أخرى.