الأمم المتحدة تدعو «طالبان» لرفع القيود المفروضة على الأفغانيات

حكومة الحركة ترد وتقول إن النساء يعشن في أمان مع حماية حقوقهن

نساء وأطفال أفغان ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية من مؤسسة خيرية محلية (أ.ف.ب)
نساء وأطفال أفغان ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية من مؤسسة خيرية محلية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تدعو «طالبان» لرفع القيود المفروضة على الأفغانيات

نساء وأطفال أفغان ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية من مؤسسة خيرية محلية (أ.ف.ب)
نساء وأطفال أفغان ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية من مؤسسة خيرية محلية (أ.ف.ب)

دعت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، السبت، حكومة «طالبان» إلى رفع القيود المستمرة المفروضة على النساء والفتيات الأفغانيات، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام.

وردت حركة «طالبان» الحاكمة في رسالة قالت فيها إن النساء الأفغانيات يعشن في أمان مع حماية حقوقهن. وأصدر ذبيح الله مجاهد، المتحدث الرسمي باسم «طالبان»، بياناً في هذا الصدد على حسابه الرسمي على موقع «إكس»، دون أن يذكر تحديداً اليوم العالمي للمرأة.

نساء أفغانيات يتلقين مساعدات غذائية تبرعت بها إحدى الجمعيات الخيرية خلال شهر رمضان على مشارف هرات في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وحثت الأمم المتحدة، في بيان، المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات حاسمة لدعم تمكين المرأة الأفغانية ومستقبلها، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.

يشار إلى أن النساء والفتيات في أفغانستان يواجهن استبعاداً منهجياً من التعليم والتوظيف والحياة العامة، حسبما أفادت الأمم المتحدة. وقالت روزا أوتونباييفا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة الدبلوماسية في أفغانستان: «رغم التحديات غير العادية، تواصل النساء الأفغانيات قيادة وبناء ودعم مجتمعاتهن». وأضافت: «إنهن يقدمن خدمات الصحة والحماية المنقذة للحياة، ويدرن الشركات ومنظمات المجتمع المدني ويدافعن بلا كلل عن حقوقهن».

وقال مجاهد إن كرامة المرأة وشرفها وحقوقها القانونية تشكل أولوية بالنسبة للإمارة الإسلامية، وهو المصطلح الذي تستخدمه «طالبان» لوصف حكومتها. وأضاف مجاهد أن النساء الأفغانيات يعشن في أمن جسدياً ونفسياً. وتابع مجاهد: «طبقاً للشريعة الإسلامية وثقافة وتقاليد المجتمع الأفغاني، يتم ضمان الحقوق الأساسية للمرأة الأفغانية. غير أنه لا يتعين أن ننسى أن حقوق المرأة الأفغانية تتم مناقشتها داخل مجتمع إسلامي وأفغاني، يختلف بشكل واضح عن المجتمعات الغربية وثقافتها».

ومنذ أن استولت «طالبان» على السلطة في أفغانستان في عام 2021، منعت التعليم للنساء والفتيات، بعد الصف السادس والعمل في معظم الوظائف وفي الكثير من الأماكن العامة.

وشددت أوتونباييفا على أن استعادة حقوق المرأة الأفغانية في التعليم والعمل من شأنها أن تحسن حياتها بشكل كبير وتؤثر بشكل إيجابي على مستقبل أفغانستان. وأضافت أليسون دافيديان، الممثلة الخاصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في أفغانستان: «لا يمكننا أن نقبل مستقبلاً للنساء والفتيات الأفغانيات لن نتسامح معه أبداً للنساء في أي مكان آخر».

وتشهد العلاقات بين أفغانستان وباكستان توتراً، وتبادلتا إطلاق النار على طول حدودهما في العام الماضي لاستهداف المعارضين في أراضي كل منهما، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

مقاتلون من «طالبان» يقومون بدورية بالقرب من معبر تورخام المغلق مع باكستان حيث تبادلت القوات الباكستانية والأفغانية إطلاق النار بين عشية وضحاها في تورخام بأفغانستان (أ.ب)

من جانب آخر، قالت 3 مصادر مطلعة إن حظراً جديداً للسفر سيفرضه الرئيس دونالد ترمب قد يمنع دخول الأفراد من أفغانستان وباكستان إلى الولايات المتحدة اعتباراً من الأسبوع المقبل بناءً على مراجعة حكومية للمخاطر الأمنية. وذكرت المصادر الثلاثة التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها أن دولاً أخرى قد تكون أيضاً على القائمة لكنها لا تعرف ما هي. وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان الحظر الذي فرضه الرئيس الجمهوري خلال ولايته الأولى على المسافرين من 7 دول ذات أغلبية مسلمة، وهي السياسة التي خضعت للكثير من الأخذ والرد قبل أن تؤيدها المحكمة العليا في عام 2018.

وألغى الرئيس السابق جو بايدن، الذي خلف ترمب، الحظر في عام 2021 ووصفه بأنه «وصمة عار لضميرنا الوطني».

نساء أفغانيات ينتظرن الحصول على حصص غذائية توزعها إحدى منظمات المساعدات الإنسانية في كابل (أ.ب)

وقد يؤثر الحظر الجديد على عشرات الآلاف من الأفغان الذين حصلوا على الموافقة لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة كلاجئين أو بتأشيرات هجرة خاصة لأنهم معرضون لخطر الانتقام من «طالبان» بسبب عملهم لصالح الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 20 عاماً في بلدهم. وأصدر ترامب في 20 يناير (كانون الثاني) أمراً تنفيذياً يقضي بتشديد الفحص الأمني على أي أجنبي يسعى إلى الدخول إلى الولايات المتحدة لرصد أي تهديدات للأمن القومي. ووجه هذا الأمر عدداً من أعضاء الحكومة لتقديم قائمة بحلول 21 مارس بالدول التي يجب تعليق السفر منها جزئياً أو كلياً لأن «معلومات التدقيق والفحص الخاصة بها ناقصة للغاية». وقالت المصادر الثلاثة ومصدر آخر طلب عدم الكشف عن هويته إن أفغانستان ستدرَج في قائمة الدول الموصى بإدراجها في فرض حظر سفر كامل. وقالت المصادر الثلاثة إن باكستان أيضاً من الدول الموصى بإدراجها في القائمة. ولم ترد أي من الجهات الحكومية التي يشرف مسؤولوها على المبادرة على الفور على طلبات للتعليق.

ارتدت عضوات الحزب الديمقراطي في كتلة النساء في مجلس النواب اللون الوردي في أثناء إلقائه كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس في بيان، رصد 110 ملايين دولار من صندوق الطوارئ الخاص بها لتعويض «الاقتطاع المتسرع» من المبالغ المخصصة للمساعدات الإنسانية في كل أنحاء العالم؛ خصوصاً من جانب الولايات المتحدة. وأوضح البيان أن من شأن هذه الأموال «تعزيز المساعدة الحيوية في 10 من الأزمات العالمية الأقل تمويلاً والأكثر إهمالاً، في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية». وقال منسّق المنظمة الدولية للشؤون الإنسانية توم فليتشر: «بالنسبة إلى البلدان التي أنهكت جراء الصراعات وتغير المناخ والاضطرابات الاقتصادية، فإن اقتطاعات حادة من الميزانيات لا تعني اختفاء الحاجات الإنسانية». وذكر البيان أن الأموال التي رُصدت الخميس «ستعزز أيضاً الاستجابة الإنسانية في أفغانستان وجمهورية أفريقيا الوسطى وهندوراس وموريتانيا والنيجر والصومال وفنزويلا وزامبيا»، دون تقديم تفاصيل إضافية. ويفترض أيضاً أن تستخدم الأموال لحماية النساء وبشكل عام السكان الأكثر عرضة للصدمات المناخية.

وفي عام 2025، سيكون هناك أكثر من 300 مليون شخص يعولون على المساعدات الإنسانية «لكن التمويل يتناقص كل عام»، و«من المتوقع أن يبلغ مستوى منخفضاً تاريخياً هذا العام». وبشكل عام، قُلّصت ميزانيات وكالات الأمم المتحدة الإنسانية الكبرى والمنظمات غير الحكومية بشكل كبير. لكن قرار الولايات المتحدة التي كانت أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية بتجميد المساعدات الأجنبية بشكل شبه كامل ثم إلغاء جزء كبير منها، تسبب في أزمة غير مسبوقة لدى منظمات إغاثة في العديد من القطاعات والدول. وذكرت الأمم المتحدة، في بيانها، أنها قدرت الحاجات الإنسانية بـ45 مليار دولار لمساعدة 185 مليون شخص يعتبرون من الأكثر ضعفاً في مواجهة الأزمات عبر العالم. وأوضح البيان: «حتى الآن، لم يجمع سوى 5 في المائة من هذا التمويل، ما ترك نقصاً يزيد على 42 مليار دولار»، فيما ينتهي الربع الأول من العام قريباً.


مقالات ذات صلة

آسيا مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

أعلن وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» أن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (كراتشي ‌)
آسيا عَلم أسود يرفرف عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران (أ.ف.ب)

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية» وكابل تتهمها باستهداف المدنيين في العاصمة وولاية قندهار مؤكدة أن «العدوان لن يمر دون

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

بعدما تبدّدت آماله في الوصول إلى تركيا بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فر رشيد نظري عائداً إلى موطنه أفغانستان، واصفاً رحلة البحث عن الغذاء والوقود والأمان بإيران.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».