أميركا تستعد لإغلاق عشرات البعثات الدبلوماسية حول العالم

في سياق جهود إدارة ترمب لخفض الإنفاق ووسط قلق مجتمع الاستخبارات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل اجتماع في مقر الوزارة 27 فبراير (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل اجتماع في مقر الوزارة 27 فبراير (أ.ب)
TT

أميركا تستعد لإغلاق عشرات البعثات الدبلوماسية حول العالم

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل اجتماع في مقر الوزارة 27 فبراير (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل اجتماع في مقر الوزارة 27 فبراير (أ.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تُخطّط لإغلاق عشرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية حول العالم، بما يشمل تسريح عدد كبير من الموظفين والعاملين المحليين فيها بحلول الصيف المقبل، في سياق عمليات واسعة النطاق لخفض الإنفاق الحكومي.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مسؤولي وزارة الخارجية وضعوا خططاً لإغلاق عشرات القنصليات في الخارج، ويدرسون إغلاق مزيد منها، في ما قد يكون ضربة لجهود الحكومة الأميركية لبناء الشراكات وجمع المعلومات الاستخبارية. وتشمل الخطط تسريح كثير من المواطنين المحليين الذين يعملون في مئات البعثات، علماً أن هؤلاء يشكلون ثلثي القوة العاملة في وزارة الخارجية. ولاحظت أن هذه الإجراءات تُتخذ في وقت تفوقت فيه الصين على الولايات المتحدة في عدد المناصب الدبلوماسية العالمية. وأكدت أن أي إغلاق واسع النطاق للبعثات، وخاصة السفارات بأكملها، من شأنه أن يعيق عمل أجزاء كبيرة من الحكومة الفيدرالية، ويمكن أن يعرض الأمن القومي الأميركي للخطر، إذ تضم السفارات ضباطاً من الجيش والاستخبارات وإنفاذ القانون والصحة والتجارة والخزانة وغيرها من الوكالات، وكلها تراقب التطورات في الدولة المضيفة وتعمل مع المسؤولين المحليين لمكافحة كل شيء من الإرهاب إلى الأمراض المعدية إلى انهيار العملات.

ولدى الولايات المتحدة 271 منصباً دبلوماسياً عالمياً، يقابلها 274 منصباً للصين.

الاستخبارات

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس خلال أول مؤتمر صحافي لها في واشنطن العاصمة (رويترز)

وأثار احتمال إجراء تخفيضات واسعة بعض القلق داخل وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أيه»، التي يعمل عدد كبير من ضباطها بالخفاء من السفارات والقنصليات، متنكرين في هيئة دبلوماسيين، ومن شأن إغلاق المناصب الدبلوماسية أن يقلل خيارات «سي آي أيه» في ما يتعلق بأماكن وضع جواسيسها.

وتتزامن التخفيضات أيضاً مع الاستقالات الطوعية لكبار الموظفين من وزارة الخارجية، ومع تجميد التوظيف فيها. وكشف مسؤول أميركي أن الوقت الحالي يشهد دورة، مدتها 5 أسابيع، مخصصة لكبار الدبلوماسيين المحترفين الذين اختاروا التقاعد، تضم نحو 160 شخصاً، في واحدة من أكبر مجموعات الضباط المتقاعدين في الذاكرة الحديثة. وأضاف أن نحو 700 موظف، بينهم 450 دبلوماسياً محترفاً، قدّموا استقالتهم في أول شهرين من هذا العام. وهذا معدل كبير للغاية إذا قورن باستقالة نحو 800 شخص على مدار عام كامل في السابق.

وتشكل الجهود الرامية إلى خفض المناصب الدبلوماسية والموظفين في الخارج جزءاً من حملة داخلية لتقليص ميزانية عمليات وزارة الخارجية بنحو 20 في المائة.

جهود «دوج»

شخص يعبر أمام وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتسارعت هذه العملية بفضل «دائرة الكفاءة الحكومية» (دوج) بقيادة إيلون ماسك، الذي ينفذ عمليات تطهير، للقضاء على الهدر الحكومي. ويعمل ممثل «دوج» إدوارد كوريستين (19 عاماً) في وزارة الخارجية للمساعدة في توجيه تخفيضات الميزانية في الوزارة.

وتقترح مذكرة متداولة داخل الوزارة إغلاق 12 قنصلية، معظمها في أوروبا الغربية، وفقاً لـ3 مسؤولين مطلعين على المذكرة. وأخطرت وزارة الخارجية لجنتين في الكونغرس الشهر الماضي بخطط عمليات الإغلاق. وأعلن مسؤولون، الاثنين الماضي، أنهم يخططون لإغلاق قنصلية في غازي عنتاب بتركيا.

ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، تشمل القائمة القنصليات في فلورنسا بإيطاليا، ستراسبورغ بفرنسا، هامبورغ بألمانيا، وبونتا ديلغادا بالبرتغال، بالإضافة إلى قنصلية في البرازيل. وكان وزير الخارجية ماركو روبيو أرسل مذكرة إلى رؤساء البعثات في منتصف فبراير (شباط) الماضي، طالباً منهم التأكد من أن الموظفين في المناصب الخارجية «يُبقي على الحد الأدنى الضروري لتنفيذ أولويات السياسة الخارجية للرئيس» ترمب. وأضاف أنه يجب إلغاء أي مناصب شاغرة لمدة عامين.

توجيهات روبيو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وأرسلت برقية من واشنطن إلى البعثات العالمية، للطلب من جميع الموظفين البحث عن «الهدر والاحتيال والإساءة»، وهي العبارة التي يستخدمها ماسك لتبرير التخفيضات العميقة التي أجراها في الحكومة، وإجراء مراجعة لكل العقود التي تراوح تكلفتها بين 10 آلاف دولار و250 ألف دولار. وقد يساهم ذلك في خفض مقترح يصل إلى 20 في المائة من ميزانية تشغيل وزارة الخارجية.

وفي تصريحاته للموظفين في أول يوم له في الوزارة، قال روبيو إنه يقدر السلك الدبلوماسي، لكن «ستكون هناك تغييرات»، مضيفاً أن «التغييرات ليست مدمرة، وليست عقابية (...) ستكون التغييرات لأننا بحاجة إلى أن نكون وكالة في القرن الحادي والعشرين يمكنها التحرك».

ومنذ ذلك الحين، أشرف روبيو على تخفيضات جذرية في المساعدات الخارجية، وسمح لماسك بطرد أو تعليق عمل آلاف الموظفين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

ويستعد الموظفون في الخدمات الخارجية والمدنية التابعة لوزارة الخارجية لجولات من التسريح. ولدى الوزارة نحو 80 ألف موظف، منهم 50 ألف مواطن محلي في الخارج. وبين الباقين، هناك نحو 14 ألف دبلوماسي مدرب يتناوبون على العمل في الخارج، ويطلق عليهم ضباط الخدمة الخارجية والمتخصصون، و13 ألفاً من أعضاء الخدمة المدنية ويعملون في الغالب خارج واشنطن.

وفي الأسابيع الأخيرة، تم تداول قائمة بـ700 عامل في الخدمة المدنية يمكن فصلهم داخل الوزارة، ولكن حتى الآن تم تسريح 18 فقط ممن كانوا في وضع اختباري. ويناقش كبار المسؤولين دمج أجزاء من الوزارة. ومن بين المقترحات تخفيض رتبة مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان، من خلال الاندماج، فضلاً عن المكاتب العاملة في مكافحة المخدرات وقضايا اللاجئين والهجرة. وسيتم وضع مكتب المساعدات الخارجية التابع للوزارة وبقايا الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الصغيرة تحت نفس المظلة.


مقالات ذات صلة

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.