سريان تصنيف الحوثيين إرهابيين... ترحيب حكومي ومخاوف أممية

توقعات خنق الأنشطة الاقتصادية للجماعة

الحوثيون يحكمون قبضتهم على مناطق شمال اليمن ويسخرون الموارد للتعبئة العسكرية (أ.ب)
الحوثيون يحكمون قبضتهم على مناطق شمال اليمن ويسخرون الموارد للتعبئة العسكرية (أ.ب)
TT

سريان تصنيف الحوثيين إرهابيين... ترحيب حكومي ومخاوف أممية

الحوثيون يحكمون قبضتهم على مناطق شمال اليمن ويسخرون الموارد للتعبئة العسكرية (أ.ب)
الحوثيون يحكمون قبضتهم على مناطق شمال اليمن ويسخرون الموارد للتعبئة العسكرية (أ.ب)

لقي إعلان الخارجية الأميركية بدء سريان تصنيف الجماعة الحوثية في اليمن «منظمة إرهابية أجنبية» ترحيباً من قبل الحكومة اليمنية، وسط مخاوف أممية من آثار القرار على الوصول الإنساني، حيث طالبت المنظمة الدولية بـ«ضمانات».

وإذ تتوقع تقارير يمنية أن يؤدي سريان قرار التصنيف إلى خنق الجماعة المدعومة من إيران على الصعيد الاقتصادي، تتصاعد المخاوف من أن يقود القرار الجماعة إلى نسف التهدئة والعودة إلى شن الحرب ضد الحكومة اليمنية والتصعيد ضد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ووصفت وزارة الخارجية اليمنية في بيان القرار الأميركي بأنه يمثل خطوة مهمة لمواجهة التهديدات التي تشكلها الجماعة الحوثية والتي استهدفت أفعالها الإرهابية المدنيين والبنية التحتية في اليمن والدول المجاورة، وكذا استهدافها للسفن التجارية في البحر الأحمر في تهديد مستمر لأمن وسلامة الملاحة وطرق التجارة الدولية.

وفي حين أكد البيان دعم الحكومة اليمنية الكامل لهذا التصنيف، بوصفه «أداة فعالة للحد من الدعم المادي والمالي» جدد الدعوة للمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات مماثلة لتجفيف مصادر تمويل الحوثيين، وتسليحهم وتعزيز الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار وإحلال السلام في اليمن.

بوابة البنك المركزي اليمني في صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية (أ.ف.ب)

وقالت الخارجية اليمنية في بيانها إن البلاد عانت طويلاً من ويلات الحرب والتدخل الإيراني، وأضافت أنها ترى في هذا القرار تعزيزاً للشراكة مع الولايات المتحدة وحلفائها في مواجهة الإرهاب، وتأمل أن يُسهم في قطع الطريق أمام الأنشطة التي تهدد أمن مواطنيها، والمنطقة، والتجارة البحرية العالمية.

وأكد البيان استعداد الحكومة اليمنية للتعاون الكامل مع الشركاء الدوليين لضمان تنفيذ هذا القرار بما يخدم مصالح الشعب اليمني ويعزز السلام والأمن في المنطقة.

تنفيذ لوعد ترمب

كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعلن، الثلاثاء، في بيان عن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وقال إن وزارته أوفت بأحد الوعود الأولى للرئيس ترمب عند توليه المنصب.

وأضاف الوزير روبيو: «إن الرئيس ترمب أوضح بموجب الأمر التنفيذي رقم 14175 أن أنشطة الحوثيين تهدد أمن المدنيين الأميركيين والموظفين في الشرق الأوسط، وسلامة شركائنا الإقليميين، واستقرار التجارة البحرية العالمية».

وأوضح أنه منذ 2023 شن الحوثيون مئات الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك على الجنود الأميركيين الذين يدافعون عن حرية الملاحة والشركاء الإقليميين.

عاملة في البنك المركزي اليمني في صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية (أ.ف.ب)

وشدد روبيو في البيان المنشور على موقع الخارجية الأميركية أن بلاده لن تتسامح مع أي دولة تتعامل مع منظمات إرهابية مثل الحوثيين تحت ذريعة ممارسة الأعمال التجارية الدولية المشروعة، وقال «إن تصنيفات الإرهاب تلعب دوراً حاسماً في الحرب ضد الإرهاب، وهي وسيلة فعالة للحد من الدعم المقدم للأنشطة الإرهابية»

وإلى جانب سريان التصنيف، قال روبيو في البيان إن برنامج مكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية أعلن عن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار، مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل المصادر المالية للحوثيين، إضافة إلى إمكانية إعادة التوطين.

ووسط المخاوف الأممية من تأثير العمل الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين بعد هذا القرار، طالب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي بضمانات أميركية، وقال إن «هذا التصنيف يجب أن يقترن بضمانات ملائمة لضمان تقديم المساعدات الإنسانية بشكل فعال، وكذلك تمكين المدنيين من الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية».

وأشار المتحدث الأممي إلى أن الأمم المتحدة تركز على الاستجابة الإنسانية في اليمن، حيث يحتاج نحو 19 مليون شخص إلى مساعدات منقذة للحياة، فيما يواجه 17 مليوناً خطر المجاعة، مشدداً على أهمية الحفاظ على دور القطاع الخاص في تأمين الاحتياجات الأساسية.

وحذر دوجاريك من أن أي تعطل في تدفق السلع التجارية والمساعدات الإنسانية قد تكون له آثار كارثية، خصوصاً في بلد يعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية.

الآثار المتوقعة

في حين يأتي القرار الأميركي في إطار الجهود الدولية لخنق الموارد الاقتصادية والعسكرية للحوثيين، الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، توقع تقرير يمني أن يؤدي القرار إلى آثار واسعة ضد الحوثيين.

وذكر التقرير الذي أعده «منتدى الإعلام والبحوث الاقتصادية» أن التصنيف يشمل تجميد الأصول المالية للحوثيين والكيانات المرتبطة بهم، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، بما في ذلك الحسابات المصرفية والعقارات والاستثمارات التي تعتبر مصادر تمويل رئيسة للجماعة.

بسبب الإجراءات الحوثية تحوّلت غالبية البنوك إلى أنشطة غير مصرفية (غيتي)

وأشار إلى أنه سيتم فرض قيود على الأفراد والشركات التي تقدم دعماً لوجستياً أو تقنياً للحوثيين، مما يعوق عمليات التمويل التي تعتمد عليها الجماعة.

وبخصوص التجارة الخارجية، توقع التقرير أن يتم حظر استيراد السلع عبر ميناء الحديدة، الذي يعد الشريان الاقتصادي الرئيس للحوثيين، وأنه من المتوقع أن يؤدي هذا الحظر إلى خفض كبير في العائدات الجمركية التي تجنيها الجماعة.

وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن السفن المتجهة إلى مناطق سيطرة الحوثيين ستخضع لرقابة مشددة، مما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي زيادة أسعار السلع الأساسية في المناطق الخاضعة للحوثيين.

ومن المتوقع - بحسب التقرير - أن تنسحب الشركات الأجنبية والمنظمات الدولية من التعامل مع الحوثيين خوفاً من العقوبات الأميركية، مما سيؤدي إلى ركود اقتصادي وتراجع الاستثمارات في مناطق سيطرة الجماعة.

كما أن ارتفاع تكاليف النقل والضرائب المفروضة من قبل الحوثيين سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، مع توقع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين تتهددهم المجاعة (الأمم المتحدة)

وبخلاف الأضرار التي ستطال الحوثيين، توقع التقرير أن تنتقل العديد من المؤسسات المالية والشركات التجارية إلى المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية الشرعية، مما سيعزز النشاط الاقتصادي هناك.

وبحسب تقديرات التقرير، فإن الحكومة ستتمكن من استعادة السيطرة على المواني الحيوية مثل ميناء الحديدة، مما سيزيد من عائداتها الجمركية ويعزز قدرتها على إدارة الاقتصاد الوطني.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن الحكومة ستواجه ضغوطاً لتوفير بدائل اقتصادية للمواطنين النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين، مما يتطلب تعزيز البنية التحتية وخلق فرص عمل جديدة.

وبالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي القيود على الشحن إلى ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة، مما يتطلب إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق المحلية. وفق توقعات التقرير.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».