عدم اليقين التجاري يربك الشركات الأميركية وسط تصعيد الرسوم الجمركية

ارتفاع التكاليف يهدد أرباحها

أفق مدينة نيويورك ومبنى إمباير ستيت في ويهاوكن بنيوجيرسي (رويترز)
أفق مدينة نيويورك ومبنى إمباير ستيت في ويهاوكن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

عدم اليقين التجاري يربك الشركات الأميركية وسط تصعيد الرسوم الجمركية

أفق مدينة نيويورك ومبنى إمباير ستيت في ويهاوكن بنيوجيرسي (رويترز)
أفق مدينة نيويورك ومبنى إمباير ستيت في ويهاوكن بنيوجيرسي (رويترز)

منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واجه المسؤولون التنفيذيون في الشركات حالة من عدم اليقين بشأن خطط دونالد ترمب المتقلبة لفرض تعريفات جمركية مرتفعة. ولم يسهم إعلان يوم الثلاثاء في إزالة هذا الغموض، إذ كشف الرئيس الأميركي عن عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، كندا والمكسيك. ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة التكاليف على الشركات الأميركية، التي ستكون مضطرة لتحمل أعباء هذه الرسوم.

وهيمن احتمال فرض تعريفات جمركية واسعة على الواردات الأجنبية على نقاشات الشركات الأميركية طوال العام. فمنذ بداية عام 2025، ناقشت أكثر من 750 من كبرى الشركات الأميركية هذا الموضوع، سواء في فعاليات المستثمرين أو خلال مكالمات مؤتمرات الأرباح، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وفي الأسابيع الأخيرة، سارع بعض الشركات إلى اتخاذ تدابير استباقية لتجنب تأثير التعريفات الجمركية، مثل تقديم طلبات مسبقة للسلع، إلا أن المسؤولين التنفيذيين تبنوا إلى حد كبير نهج الانتظار والترقب فيما يتعلق بالاستثمارات والنفقات، لا سيما أن ترمب غيّر موقفه من الرسوم الجمركية عدة مرات منذ إعادة انتخابه، وفق «رويترز».

ورغم أن إعلان يوم الثلاثاء يوفر بعض الوضوح، فإنه لا يمثل نهاية القصة. فقد تعهد ترمب بالفعل بفرض رسوم جمركية إضافية على الاتحاد الأوروبي، كما بدأ تحقيقاً في واردات النحاس والأخشاب، مما قد يؤدي إلى فرض رسوم إضافية على هذه السلع. في المقابل، توعدت دول أخرى باتخاذ تدابير انتقامية بعد محاولات التفاوض مع الإدارة الأميركية، وهو ما يهدد بمزيد من الاضطراب في التجارة العالمية.

في هذا السياق، قال ديفيد يونغ، أحد المسؤولين التنفيذيين في «كونفرنس بورد»، وهي مجموعة أعمال عالمية: «لا يزال عدم اليقين يهيمن على المشهد. هناك قرارات مؤجلة ومتأخرة... وحالة من الشلل الواضح».

وحاول المسؤولون التنفيذيون طمأنة المستثمرين بأنهم قادرون على التخفيف من التكاليف الإضافية أو تمريرها للمستهلكين، لكن البعض أعرب عن إحباطه إزاء التغيرات المستمرة في سياسات البيت الأبيض.

تقويض الثقة

أدى هذا الغموض إلى تراجع ثقة الشركات والمستهلكين في الأسابيع الأخيرة، رغم التحسن الذي شهدته الأسواق في البداية بعد إعادة انتخاب ترمب. فقد أظهر مؤشر «معهد إدارة التوريد (ISM)» للتصنيع، وهو مقياس رئيسي لمعنويات الشركات المصنعة، ارتفاعاً حاداً في توقعات التضخم خلال فبراير (شباط)، حيث أشار الموردون مراراً إلى تأثير التعريفات الجمركية.

كذلك، انخفضت ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوياتها خلال ثمانية أشهر في فبراير، مع تصاعد المخاوف من التضخم. وحذرت شركات التجزئة الكبرى مثل «وول مارت» و«لوي» من تباطؤ الطلب.

وقال أندرو أناغنوست، الرئيس التنفيذي لشركة «أوتوديسك»، للمستثمرين: «إن عدم اليقين هو المحرك الأساسي لمخاوف العملاء. هذا هو التحدي الذي نسعى لتجاوزه. نريد الوصول إلى وضوح في السياسة، لأن عدم اليقين يعرقل أعمال عملائنا».

وخلال ولايته الأولى، ركز ترمب على التصدي لما عدَّته إدارته ممارسات تجارية غير عادلة من الصين، وفرض بالفعل تعريفات جمركية بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية، قبل أن يضيف 10 في المائة أخرى يوم الثلاثاء، مع التهديد بفرض رسوم دخول على السفن المصنّعة في الصين. لكنه لم يكتفِ بذلك، بل استهدف أيضاً كندا والمكسيك، متذرعاً بعدم تعاونهما الكافي في مكافحة تهريب الفنتانيل عبر الحدود أو الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

وتستورد الولايات المتحدة بضائع بقيمة 900 مليار دولار سنوياً من كندا والمكسيك، وترتبط الدول الثلاث بسلاسل توريد متكاملة، لا سيما في قطاع السيارات، حيث تعبر الأجزاء الحدود عدة مرات في أثناء عملية التصنيع. كما تشمل التجارة العابرة للحدود قطاعات رئيسية مثل الصناعة، والطيران، والزراعة، والطاقة.

ويؤكد مستشارو ترمب وأنصاره أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو تعزيز التصنيع المحلي وتقليل العجز التجاري القياسي للولايات المتحدة. وقال جاستوس بارمار، الرئيس التنفيذي لشركة «فورتونا» للاستثمارات: «رغم أن التعريفات الجمركية ذات تأثير تضخمي وقد تضر الاقتصاد على المدى القصير، فإنها ستعود بالفائدة على الوظائف الأميركية في الأمد الطويل».

من جانبها، أعلن بعض الشركات، مثل «هوندا» و«فايزر»، نيتها نقل جزء من عملياتها التصنيعية إلى الولايات المتحدة، لكنَّ هذا القرار قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف. بينما اختارت شركات أخرى تقديم طلبات مسبقة قبل دخول التعريفات الجمركية حيز التنفيذ، إلا أن الموردين الذين قابلتهم «رويترز» أشاروا إلى أن هذه استراتيجية قصيرة الأجل في أفضل الأحوال، نظراً لعدم رغبتهم في الاحتفاظ بمخزون زائد وسط حالة عدم اليقين حول الطلب المستقبلي.

في هذا السياق، قال بات ديرامو، الرئيس التنفيذي لشركة «مارتينريا» الكندية لتوريد السيارات: «إنه هدر هائل للموارد. أفضّل العمل على خفض التكاليف حتى نتمكن من أن نكون أكثر قدرة على المنافسة».


مقالات ذات صلة

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

تحليل إخباري «الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
TT

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

تم إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشروعات الثقافية الكبرى في المملكة، ضمن جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة السعودية كوجهة ثقافية عالمية.

وفاز بالعقد تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات - السعودية، التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، وشركة البواني المحدودة، لتنفيذ أحد أبرز المشروعات الثقافية التي تأتي ضمن خطة تطوير الدرعية، الهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة التاريخية والتجربة الثقافية المعاصرة.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل توقيع حضره الرئيس التنفيذي لمجموعة «شركة الدرعية» جيري إنزيريلو، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة «حسن علام» القابضة المهندس حسن علام، والرئيس التنفيذي لشركة «البواني» القابضة، المهندس فخر الشواف، حيث تم استعراض نطاق الأعمال وأهمية المشروع في إطار التحول الثقافي الذي تشهده المملكة.

جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لمجموعة الدرعية إلى جانب حسن علام وفخر الشواف ممثلي الشركات الفائزة بالعقد (الشرق الأوسط)

ويمتد المشروع على مساحة بناء تبلغ نحو 77.4 ألف متر مربع، ويضم معارض دائمة وأخرى دولية متناوبة، إلى جانب مساحات مخصصة للتعلم المجتمعي، بما يوفر بيئة تفاعلية تدعم الفنانين والباحثين وتعزز مشاركة الجمهور.

وقال المهندس حسن علام إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة المجموعة داخل السوق السعودية، مؤكداً التزام الشركة بتنفيذ مشروعات ثقافية بمعايير عالمية، تجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي ومواكبة الطموحات المستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة تمثل سوقاً محوريةً للمجموعة منذ أكثر من خمسة عقود.

من جانبه، أوضح المهندس فخر الشواف أن المشروع يعكس تكامل الخبرات بين الشركتين في تنفيذ المشروعات الكبرى، لافتاً إلى أن المتحف يشكل إضافة نوعية تعزز الهوية الثقافية للمملكة وترسخ حضورها على الساحة العالمية.

رسم تخيلي لأجزاء من المتحف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الثقافية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين متطلبات العرض المتحفي الحديث والحفاظ على الهوية العمرانية للدرعية، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتطوير قطاع الثقافة.


وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.