«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

«الشرق الأوسط» تحاور أبرز خبراء الشركة في الذكاء الاصطناعي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
TT

«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»

في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي، تخطو «مايكروسوفت» خطوات متسارعة نحو مستقبل يتسم بالتحليل التنبؤي و«وكلاء الذكاء الاصطناعي» الذين يزدادون ذكاء كل 6 أشهر.

وفي هذا السياق، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع اثنين من أبرز خبراء «مايكروسوفت» في الذكاء الاصطناعي: تشارلز لامانا، وجيسيكا هوك، في حوار معمق خلال زيارة لهما إلى المملكة العربية السعودية، يكشف عن آفاق هذه التقنيات الثورية وتطبيقاتها الواسعة في القطاعين العام والخاص؛ خصوصاً في السعودية التي تشهد تحولاً رقمياً غير مسبوق. ونذكر ملخص الحوار.

تشارلز لامانا نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة

«مساعدون شخصيون» لكل فرد

تحدثت «الشرق الأوسط» مع تشارلز لامانا، Charles Lamanna، نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة الذي قال بأن «كوبايلوت» Copilot هو نظام ذكاء اصطناعي شخصي خاص، يفهم كيف ومع من يعمل المستخدم وكيف يتواصل، وهو قادر على المساعدة في زيادة وتوسيع ما يفعله المستخدم كل يوم. ويساعد «كوبايلوت» في كتابة رسالة البريد الإلكتروني، وإنشاء المستندات والعروض التقديمية، وإجراء الأبحاث، والتحضير للاجتماعات المختلفة. وهذا هو السبب في أنه طيار «مساعد»، وتبقى مهمة القيادة على عاتق المستخدم، تماماً مثل قبطان الطائرة ومساعده في قمرة القيادة.

«الوكلاء» Agents، نوع من نماذج الذكاء الاصطناعي يعمل من خلال التوجيهات والأهداف والتعليمات، ويتصل بالبيانات، ويمكنه استخدام الأدوات لفتح متصفح أو تشغيل تطبيق أو تحديث سجلات قاعدة البيانات، مثلًا. وهو أشبه بأعضاء فريق الشركة.

رؤية «مايكروسوفت» لاستخدام الوكلاء داخلياً، هي أن لدى الشركة مائتي ألف موظف، وسيكون لكل منهم مساعد شخصي ذكي خاص به، وملايين الوكلاء بعد ذلك. بعضها بسيط جداً للمساعدة في تسجيل الإيصالات بعد رحلة عمل، وبعضها متطور جداً للمساعدة في عمليات البيع، وحتى إبرام الصفقات مع العملاء بأنفسهم.

ويستطيع الوكلاء -مثلًا- تسوية المعاملات، مثل الذهاب إلى حسابك المصرفي، وإلى نظام تخطيط موارد المؤسسات الخاص بك، ولديك جميع أوامر الشراء والأموال التي يتم إيداعها أو سحبها، وعليك مطابقتها. وتتم هذه العملية بتوافق الطلب مع أمر الشراء والفاتورة، وهي أمور يستطيع وكيل التسوية المصرفية الذي أصدرته «مايكروسوفت» أخيراً القيام به كعمل مكتبي كلاسيكي.

أما المجال الذي لم يصبح الوكلاء فيه جيدين بعد، فهو ما يحتاج إلى متطلبات الرياضيات الصعبة. ونظراً لأن الوكلاء نماذج لغوية كبيرة، فإنها تتحسن طوال الوقت، ولكنها لا تملك قدرات حسابات طبيعية مدمجة فيها؛ بل يجب استخدام الأدوات اللازمة أو كتابة التعليمات البرمجية للقيام بالعمل الرياضي المطلوب. والمجال الآخر هو إجراء تحليل للميزانية أو تحليل التباين.

وترى «مايكروسوفت» أن الوكلاء سيصبحون أكثر قدرة كل 6 أشهر على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

وكلاء للمهام لا للوظائف

فيما يتعلق بالمسؤوليات المقدمة للوكلاء، فيتم تقسيم العالم إلى وظائف ومهام. وإذا كانت لديك وظيفة ما، فقد تقوم بنحو 30 مهمة مختلفة. الوكلاء أدوات جيدة في القيام بالمهام وليس الوظيفة في الوقت الحالي. لذا، إن كان لديك 30 مهمة، فربما تنتقل 10 من هذه المهام إلى الوكلاء، وتبقى 20 مهمة للمستخدم.

ولدى سؤال تشارلز حول كيفية عمل وكلاء عدة بعضهم مع بعض لإيجاد شيء أكبر مما يمكن لأحدهم القيام به، قال بأن الوكلاء مثل فريق من الأشخاص؛ حيث يمكن لخمسة أشخاص يعملون معاً بانسجام القيام بأكثر بكثير من شخص واحد يعمل بمفرده. ولكل وكيل تخصص أو هدف مختلف يجعل من الممكن لهم العمل معاً بسهولة وإنتاج نتيجة أفضل. وعلى سبيل المثال، قد يكون لدينا وكيل لإنشاء محتوى، مثل محتوى تسويقي، ثم سيكون لدينا وكيل آخر وظيفته التحقق من عدم الدقة الواقعية أو الأخطاء أو التحقق من الامتثال. هذان وكيلان، أحدهما ينشئ العمل والآخر يتحقق منه، ويؤديان المطلوب بشكل مبهر. يضاف إلى ذلك وكيل يراقب ما يفعله الوكلاء الآخرون للتأكد من أنهم يقومون بالمهام بأمان.

وسألناه حول ما الذي سيحدث في حال وجود اختلاف «وجهات نظر» بين الوكلاء، وكيفية فض النزاع بينها؛ حيث يتم جلب وكيل إضافي للتصويت، أو ليكون فاصلاً بينها. كما يمكن منح أولوية لبعض الوكلاء، بحيث يتم تجاوز رأي الوكيل ذي الأولوية الأقل في حال حدوث اختلاف بينها، وكأنه «مدير الوكلاء» أو حكيمهم. كما يمكن إرسال رسالة إلى الموظف لتقييم حالة الخلاف وتصويب المسار، حسب متطلبات العمل والخبرة الموجودة لديه.

قراءة المستقبل بالذكاء الاصطناعي

وتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول تطور طريقة التفاعل مع الكومبيوترات من خلال الوكلاء؛ حيث إنها نقلة نوعية لم نشهدها منذ تطوير الفأرة وواجهات الاستخدام المرئية، نظراً لأن المستخدمين أصبحوا يتحدثون مع الكمبيوتر بلغاتهم ولهجاتهم للقيام بالمهام والوظائف المطولة. وقال تشارلز بأن هذه هي المرحلة الأولى في تطوير آلية التفاعل؛ حيث يستطيع المستخدمون شرح طلبهم للحصول على النتيجة، ولكن سيكون بالإمكان القيام بذلك باستخدام الأوامر الصوتية وباللهجات المحلية المختلفة قريباً.

هذا، وأعلنت الشركة في الخريف الماضي عن دعم اللغة العربية في استوديو «كوبايلوت» لتطوير الوكلاء، بعد كثير من الاختبارات والتحقق من صحة التفاعل الصوتي، كما عملت على مدى العامين الماضيين في اليابان للتأكد من أن اللغة اليابانية تعمل بشكل صحيح داخل «كوبايلوت» بشكل طبيعي، ودعم جميع أشكال النص الياباني المكتوب وحروفه المختلفة.

ذكاء اصطناعي للجوال بلغات عديدة

ولسد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة وتلك النامية فيما يتعلق بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، ترى «مايكروسوفت» أن الاعتماد على استخدام هذه التقنيات من خلال الهواتف الجوالة المختلفة المنتشرة بين كثير من الناس حتى في الدول النامية هو أمر حتمي، إلى جانب تخصيص النماذج لتتماشى مع اللغات المختلفة واللهجات المحلية. تضاف إلى ذلك شراكة كبرى شركات التقنية مع الدول لجلب الحوسبة والإنترنت إلى مزيد من المناطق حول العالم. كما يمكن للمبرمجين الذهاب إلى كثير من صفحات «غيت هاب» GitHub للتعرف على منصات الوكلاء المختلفة مفتوحة المصدر، لقراءة نصها البرمجي وتطوير ما يلزم منها ليتناسب مع احتياجات كل مستخدم.

التحليل التنبؤي: عصر جديد لصنع القرار

وتحدثت «الشرق الأوسط» أيضاً مع جيسيكا هوك، Jessica Hawk، نائبة رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات، والتي تُعد مسؤولة عن البيانات والتطبيقات، وهي الطبقة الموجودة أعلى البنية التحتية الأساسية التي تشمل كل شيء من قواعد البيانات إلى حلول التحليل، مثل: Fabric وAzure Databricks ومنصة Azure AI Foundry التي تقدم البنية التحتية اللازمة لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي، اعتماداً على بنية Fabric للبيانات. وقد تغيرت قواعد العمل منذ عقدين؛ حيث كانت البيانات الضخمة هي الأساس، وكان تحليل البيانات هو الذكاء. أما الآن فأصبح التركيز على البيانات التنبؤية لصنع القرار في الشركات، وهو ما تسميه الموسم الأول من عصر الذكاء الاصطناعي (في إشارة إلى المرحلة الأولى).

جيسيكا هوك نائب رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات

وبسبب قدرات التحليل العميق للذكاء الاصطناعي، لم يعد عامل تجانس وتنظيم البيانات أمراً أساسياً؛ حيث يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف على الروابط بين البيانات المخزنة في قواعد بيانات مختلفة دون الحاجة لترتيبها بشكل موحد، وهو ما كان يستغرق مدة زمنية كبيرة للإعداد في السابق. كما أصبحت صيغة البيانات غير مهمة لتحليلها؛ حيث يمكن تحليل النصوص والصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والخروج بمعلومات مهمة وذات معنى، وهو أمر كان بالغ التعقيد قبل 15 عاماً فقط.

وتضيف منصة Fabric القدرة على تحليل المعلومات الضخمة بسهولة، ومنها معلومات إنترنت الأشياء Internet of Things التي تقدم بيانات ضخمة جداً يمكن تخزينها وتحليلها سحابياً، واستخدام أجهزة بسيطة للاتصال بتلك الأجهزة السحابية لعرض النتائج والتفاعل مع البيانات بكل سهولة، الأمر الذي يخفض من تكاليف البنية التحتية للشركات والحكومات بشكل كبير.

وتقدم منصة Fabric قدرات فريدة تسمح للمستخدم بتحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة، ودون الحاجة لتطوير حلول برمجية معقدة لإجراء ذلك، ومن ثم استخراج المعلومات المهمة لأداء الأعمال حالياً والتنبؤ بمستقبلها، وذلك بهدف تقديم عملية تحول رقمي متقنة بسهولة بالغة للشركات والحكومات، وتجاوز أعوام من التطوير.

وتستطيع منصة Azure AI Foundry تقديم أدوات تقوم بتحليل البرامج، وتوجد ملخصات نصية غير تقنية لقطاع الأعمال، ولمتخصصي السياسات والحوكمة والأمن الرقمي والقانون في الشركات، لفهم آفاق تلك البرامج وتحليلها حسب احتياجات كل قسم، وبكل سهولة، وذلك لاتخاذ قرار تعديلها أو إطلاقها إلى الجماهير المستهدفة، في حال استوفت جميع الضوابط والشروط اللازمة.

وحول خصوصية البيانات المقدمة للذكاء الاصطناعي، قامت «مايكروسوفت» ببناء مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول (العدل و«الأمان والموثوقية» و«الأمن والخصوصية» والشمولية والشفافية والمسؤولية) التي يتم استخدامها لإحكام تنفيذ الذكاء الاصطناعي في تصميم واستخدام أي برنامج تقدمه الشركة. كما تقوم «مايكروسوفت» بإجراء الحوارات مع الحكومات والهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، لطلب المشورة وفهم كيفية سن الضوابط والتنظيمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتقديم التوجيه في بعض الأحيان، مثل قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية شهر فبراير (شباط) الماضي. وتقدم الشركة معيار الذكاء الاصطناعي المسؤول للشركات والحكومات حول العالم لاستخدامه مخططاً لممارساتهم الخاصة.

كما تدعم منصات الشركة للذكاء الاصطناعي (مثل Azure OpenAI Service وAzure AI Foundry) أكثر من 1800 نموذج ذكاء اصطناعي، يشمل OpenAi o3-mini وDeepSeek R1.

تعاون مع السعودية لتعزيز فهم اللغة العربية

ولم يقتصر الحوار على استعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة؛ بل تناول أيضاً التعاون المثمر مع المملكة العربية السعودية؛ حيث عملت الشركة مع المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، لدفع قدرات الذكاء الاصطناعي وتطوير نموذج ALLaM-2-7B لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، لفهم اللغة العربية باستخدام 7 مليارات معامل مختلف، مستخدماً بنية Azure للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«إس كيه هاينكس» تتفوق على «سامسونغ» وتصبح أكبر شركة بكوريا الجنوبية

الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تتفوق على «سامسونغ» وتصبح أكبر شركة بكوريا الجنوبية

تجاوزت القيمة السوقية لشركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» بشكل مؤقت نظيرتها «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تحليل إخباري هل يكون الفضاء الخارجي مسرحاً لحرب؟ (متداولة على الإنترنت)

تحليل إخباري كأن الخطر النووي لا يكفي... العالم على أعتاب «حرب الخوارزميات»

يصف بعض الباحثين هذا التحول بأنه بداية «حرب الخوارزميات» التي تصبح فيها البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من موازين القوة الدولية.

أنطوان الحاج
يوميات الشرق الجهاز الجديد يتمتع بقدرة فائقة على كشف فساد الطعام (جامعة كاليفورنيا في بيركلي)

أنف مدعوم بالذكاء الاصطناعي يرصد الغذاء الفاسد

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة، جهازاً مبتكراً يُعرف باسم «الأنف الإلكتروني»، يتمتع بقدرة فائقة على كشف فساد الطعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

طوّر باحثون أنفاً إلكترونياً يستخدم مستشعرات وتعلماً آلياً لتمييز الأطعمة ورصد فسادها ومسببات الحساسية تمهيداً لتطبيقات منزلية مستقبلية أكثر أماناً.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

أبلغ وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، بأن واشنطن قلقة من احتمال وصول إحدى أحدث آلات تصنيع الرقائق الخاصة بها إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
TT

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

طوّر باحثون في جامعة تكساس في أوستن سترة تجريبية تستطيع جمع بخار الماء الموجود في الهواء وتحويله إلى مياه قابلة للشرب، في محاولة لنقل تقنيات حصاد المياه الجوية من الأجهزة الثابتة والضخمة إلى أنظمة خفيفة يمكن ارتداؤها وحملها.

وأظهرت الاختبارات أن النظام استطاع إنتاج ما بين 400 و900 مليلتر من المياه يومياً، وفقاً لمستوى الرطوبة في الجو. ولا تعني النتيجة أن السترة أصبحت بديلاً كاملاً لمصادر المياه، لكنها تفتح مجالاً لاستخدام الملابس والمعدات الخارجية بوصفها أدوات مساعدة لجمع الرطوبة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى مياه الشرب.

نسيج قابل للارتداء

تعتمد تقنيات حصاد المياه من الهواء عادة على مواد تمتص الرطوبة، ثم تطلقها عند تسخينها حتى يمكن تكثيف البخار وجمعه في صورة مياه سائلة. لكن معظم النماذج السابقة جاءت في صورة صناديق أو ألواح أو طبقات كبيرة من المواد الماصة.

أما الفريق البحثي، فاختار دمج وظيفة جمع المياه داخل الألياف النسيجية نفسها، بهدف تطوير نظام شخصي وأكثر قابلية للنقل. وتحتوي السترة على نسيج يلتقط الرطوبة من الهواء ويوجهها إلى وحدات قابلة للفصل. وبعد امتلاء هذه الوحدات، توضع داخل جزء قابل للطي مخصص للجمع، ثم تُسخن لإطلاق المياه الممتصة وتحويلها إلى سائل يمكن جمعه.

لا تكمن الصعوبة الأساسية في العثور على مادة تمتص بخار الماء، إذ توجد مواد كثيرة قادرة على ذلك في المختبر. لكن أداء هذه المواد قد يتراجع عند تصنيعها بمساحات أكبر، بسبب بطء انتقال الرطوبة والمياه داخلها.

لذلك ركز الباحثون على تصميم مسار يساعد المياه على التحرك بسرعة عبر النسيج، بدءاً من بخار الماء في الهواء، مروراً بتكوّن السائل على سطح الألياف، ووصولاً إلى داخل البنية النسيجية.

وبحسب الباحثين، حقق النسيج تحسناً تراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف مقارنة بمواد تقليدية لحصاد المياه عند استخدامها على نطاق أكبر. ويعود ذلك إلى التصميم الهرمي للألياف، الذي يضم مسامات بأحجام مختلفة لتسهيل دخول الرطوبة وانتقال المياه بدلاً من بقائها محصورة على السطح.

يعتمد الابتكار على ألياف مسامية تسهّل انتقال الرطوبة والمياه داخل النسيج (الجامعة)

إنتاج يتغير مع الرطوبة

أنتج النموذج التجريبي بين 400 و900 مليلتر يومياً، لكن الكمية تعتمد على الظروف الجوية؛ خصوصاً نسبة الرطوبة. فكلما ارتفعت كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، أصبحت المادة قادرة على جمع كمية أكبر. وفي البيئات الأكثر جفافاً، قد ينخفض الإنتاج؛ ما يعني أن التقنية لا توفر الكمية نفسها في جميع المواقع أو فصول السنة.

كما تحتاج عملية استخراج المياه من الوحدات إلى التسخين. ولا تعمل السترة بمجرد ارتدائها وشرب الماء مباشرة منها، بل تمر العملية بمرحلة جمع الرطوبة، ثم فصل الوحدات وتسخينها وتكثيف البخار الناتج.

وهذه التفاصيل تجعل النموذج أقرب في مرحلته الحالية إلى نظام محمول لحصاد المياه، وليس إلى قطعة ملابس تجارية جاهزة للاستخدام اليومي.

استخدامات خارج الملابس

يرى الباحثون أن التقنية يمكن دمجها مستقبلاً في منتجات أخرى، مثل حقائب الظهر والخيام وملاجئ الطوارئ ومعدات العمل في الهواء الطلق. وقد تكون التطبيقات المحتملة مرتبطة بالمتنزهين والعاملين في الزراعة وفرق الإنقاذ والاستجابة للكوارث والجنود والأشخاص الذين يعملون في مناطق نائية أو تفتقر إلى بنية مستقرة لمياه الشرب. ويعني دمج المادة في أشياء يحملها المستخدم بالفعل أن عملية جمع المياه قد تحدث أثناء الحركة أو العمل، من دون الحاجة إلى نقل جهاز منفصل وكبير.

تحديات قبل الاستخدام التجاري

رغم النتائج، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير إذ يحتاج الباحثون إلى اختبار متانة الألياف بعد الاستخدام المتكرر، وقدرتها على تحمل الطي والغسل والاحتكاك والظروف الخارجية المختلفة. كما يجب تقييم كفاءة النظام في نطاق أوسع من درجات الحرارة والرطوبة، والتأكد من جودة المياه بصورة مستمرة، وتحديد الطاقة اللازمة لتسخين الوحدات واستخراج المياه منها.

وقد تقدمت وحدة تسويق الأبحاث في جامعة تكساس بطلب براءة اختراع للتقنية، بينما يخطط الفريق لدراسة تطبيقاتها في الأنشطة الخارجية والعمليات الميدانية والاستجابة للكوارث والمناطق الجافة.

ولا تقدم السترة حلاً منفرداً لمشكلة ندرة المياه، لكنها توضح كيف يمكن تحويل النسيج من مادة سلبية تُستخدم للحماية والملبس إلى نظام وظيفي يلتقط مورداً موجوداً في الهواء ويجعله متاحاً للاستخدام.


«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
TT

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

طور باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي شريحة استشعار تعمل كـ«أنف إلكتروني»، يمكنها التعرف إلى أنواع مختلفة من الأطعمة، ورصد مؤشرات فساد بعضها، واكتشاف كميات صغيرة من بعض مسببات الحساسية الغذائية. وتجمع التقنية بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي يتعلم البصمة الكيميائية للروائح المختلفة. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، قدرة النظام على تصنيف 16 حالة غذائية بدقة إجمالية بلغت 92.6 في المائة. ولا يحاول الجهاز التعرف إلى كل مركب كيميائي على حدة، بل يعتمد على مجموعة من المستشعرات التي تستجيب بطرق مختلفة للغازات المنبعثة من الطعام.

كيف تعمل الشريحة؟

تضم الشريحة 16 مادة حساسة للغازات، تتفاعل كل واحدة منها مع مزيج مختلف من الجزيئات. وتحوّل التفاعلات الكيميائية التي تحدث على سطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يجمع نموذج التعلم الآلي هذه الإشارات ويبحث عن النمط المرتبط بكل نوع من الطعام.

وشبّهت كارلا باسيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، هذه المصفوفة بمجموعة من «براعم التذوق الرقمية»، إذ يقدم كل مستشعر استجابة مختلفة قليلاً، ثم تُستخدم الاستجابات مجتمعة لتكوين بصمة مميزة للرائحة.

ودُرّب النموذج على التعرف إلى الفراولة والتوت الأزرق والموز والجوز والبندق والكاجو والفول السوداني. كما اختبر الباحثون قدرته على التمييز بين الدجاج النيئ والحليب والبيض في حالتها الطازجة، وبعد تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.

صنّف الجهاز 16 حالة غذائية بدقة بلغت 92.6 في المائة (الجامعة)

رصد مسببات الحساسية

إلى جانب مراقبة فساد الطعام، اختبر الفريق إمكان استخدام الشريحة للكشف عن المكسرات التي قد تمثل خطراً على الأشخاص المصابين بحساسيات غذائية. وأظهرت التجارب أن النظام استطاع رصد 0.05 غرام من الجوز المعزول، وهي كمية تعادل تقريباً جزءاً من مائة من حبة جوز متوسطة بعد تقشيرها. لكن هذه النتيجة تحققت في ظروف تجريبية محددة. ولم يختبر الباحثون بعد قدرة الجهاز على اكتشاف الجوز عندما يكون جزءاً من طعام مركب، مثل السلطة أو الكعك، حيث تختلط رائحته بروائح مكونات أخرى. وينطبق القيد نفسه على الطعام الفاسد. فالدراسة اختبرت العينات بصورة منفصلة، وليس داخل ثلاجة ممتلئة بأطعمة متعددة وغازات وروائح متداخلة.

أنابيب كربونية بدلاً من التسخين

ليست فكرة الأنف الإلكتروني جديدة، إذ بدأ تطوير أجهزة تعتمد على مصفوفات من مستشعرات الغازات منذ عقود. لكن تصنيع عدد كبير من مواد الاستشعار المختلفة على شريحة واحدة ظل تحدياً، خصوصاً عندما تتطلب كل مادة خطوات تصنيع مستقلة.

استخدم فريق بيركلي ترانزستورات تعتمد على أنابيب الكربون النانوية بوصفها المادة الموصلة. ويمكن لهذه الأنابيب تكوين طبقات لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، كما توفر مساحة سطح كبيرة تجعلها شديدة الحساسية للتفاعلات الكيميائية.

ويعمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة، بخلاف مستشعرات أخرى تحتاج إلى التسخين. وأتاح ذلك للباحثين استخدام مواد حساسة متنوعة، منها البوليمرات التي قد تتدهور عند تعرضها لحرارة مرتفعة.

كما استخدم الفريق طريقة ترسيب بسيطة تسمح بوضع المواد المختلفة على الشريحة في خطوة واحدة، وهو ما يراه الباحثون مهماً لإمكان تصنيع هذه المستشعرات على نطاق أوسع.

قد تُستخدم التقنية مستقبلاً في الثلاجات الذكية ومراقبة سلامة الأغذية (الجامعة)

من المختبر إلى الثلاجات الذكية

ترى باسيل أن الثلاجات الذكية قد تكون من أبرز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية، بحيث تتابع المستشعرات الروائح المنبعثة من الأطعمة وتحذر المستخدم عندما يقترب منتج ما من الفساد.

وقد طورت الباحثة، بعد انتهاء التجارب الواردة في الدراسة، نسخة محمولة يمكن تشغيلها عبر تطبيق على هاتف «آيفون». لكن هذا النموذج المحمول لم يكن جزءاً من النتائج المنشورة.

ولا يزال الجهاز بحاجة إلى اختبارات في بيئات أكثر تعقيداً، تشمل وجود عدة أطعمة وروائح في المكان نفسه، إلى جانب تحسين الحساسية والموثوقية قبل التفكير في استخدامه داخل الأجهزة المنزلية أو أنظمة مراقبة سلامة الغذاء.

تقدم الدراسة نموذجاً يجمع بين المستشعرات الدقيقة والتعلم الآلي للتعرف إلى الروائح بطريقة قابلة للقياس، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري أو بديلاً فورياً لاختبارات سلامة الغذاء المعتمدة.


«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
TT

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

حذفت منصة «تيك توك» نحو 2.9 مليون مقطع فيديو في السعودية خلال الربع الأخير من عام 2025، بعد اعتبارها مخالفة لإرشادات المجتمع، في وقت توسع فيه المنصة استخدام أنظمة الرصد الآلي لمراجعة المحتوى والتعامل معه قبل وصول بلاغات المستخدمين.

وحسب تقرير «إنفاذ إرشادات المجتمع» الذي يغطي الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ معدل الحذف الاستباقي في المملكة 99.9 في المائة، ما يعني أن الغالبية العظمى من المقاطع أزيلت قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما قالت المنصة إن 98.4 في المائة من المحتوى المخالف أزيل خلال 24 ساعة.

وتراجع عدد المقاطع المحذوفة في السعودية مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، عندما سجلت المنصة نحو 3.86 مليون عملية حذف. ولا يوضح الرقم وحده ما إذا كان الانخفاض ناتجاً عن تراجع المحتوى المخالف، أو تغير حجم النشر، أو تعديلات في أنظمة التصنيف والإنفاذ.

أزيل 98.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال أول 24 ساعة (شترستوك)

الاستئناف يعيد أكثر من 146 ألف فيديو

إلى جانب عمليات الحذف، أعادت «تيك توك» 146 ألفاً و314 مقطع فيديو في السعودية خلال الفترة نفسها، بعد مراجعة قرارات الإزالة أو قبول الاستئنافات المرتبطة بها.

وتبرز عمليات الاستعادة جانباً آخر من منظومة الإشراف، إذ إن ارتفاع الاعتماد على الأنظمة الآلية يسمح بمعالجة كميات كبيرة من المحتوى بسرعة، لكنه يجعل وجود آلية للاستئناف والمراجعة البشرية ضرورياً عند اعتراض أصحاب الحسابات على القرارات. ولا يحدد الرقم نسبة المقاطع المستعادة من إجمالي الاستئنافات المقدمة في المملكة، كما لا يوضح أنواع المخالفات التي كانت وراء القرارات التي جرى التراجع عنها.

175 مليون فيديو حُذفت عالمياً

على المستوى العالمي، أزالت «تيك توك» أكثر من 175.3 مليون فيديو خلال الربع الرابع من 2025، أي ما يعادل نحو 0.5 في المائة من إجمالي المحتوى المنشور على المنصة خلال تلك الفترة.

وجرى اكتشاف وإزالة أكثر من 152.5 مليون مقطع باستخدام تقنيات الرصد الآلي، بينما أعيد أكثر من 8.3 مليون فيديو بعد مراجعة القرارات. وبلغ معدل الحذف الاستباقي عالمياً 99.1 في المائة، في حين أزيل 93.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال 24 ساعة.

وتعتمد المنصة على نموذج يجمع بين البرمجيات الآلية وفرق المراجعة البشرية. وتستخدم الأنظمة التقنية لتحديد الأنماط والمحتوى الذي قد يخالف السياسات، بينما يتدخل المختصون في الحالات التي تحتاج إلى تقييم أوسع للسياق أو عند تقديم الاستئنافات.

حذفت «تيك توك» نحو 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال الربع الرابع من 2025

حسابات وهمية ومستخدمون دون السن

شملت إجراءات المنصة أيضاً الحسابات، إذ أزالت عالمياً أكثر من 147.7 مليون حساب اعتبرتها وهمية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025. كما حذفت نحو 23.9 مليون حساب للاشتباه في أنها تعود إلى أشخاص تقل أعمارهم عن 13 عاماً، وهو الحد الأدنى المعتاد لإنشاء حساب على المنصة في معظم الأسواق.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن جميع الحسابات المحذوفة ثبت بصورة نهائية أنها تعود إلى أطفال دون السن المحددة، إذ يستخدم التقرير وصف الحسابات المشتبه فيها. وقد تعتمد عملية التحقق على الإشارات المرتبطة بالنشاط والمحتوى والبيانات المتاحة، مع إتاحة الاعتراض في بعض الحالات.

توسع إجراءات البث المباشر

امتدت عمليات الإنفاذ إلى خدمة البث المباشر، التي تمثل تحدياً مختلفاً عن الفيديوهات المسجلة بسبب طبيعتها الفورية وصعوبة مراجعتها قبل وصولها إلى الجمهور. وأوقفت «تيك توك» أكثر من 42.8 مليون بث مباشر مخالف عالمياً خلال الربع الرابع، بزيادة بلغت نحو 32.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي شهد تعليق نحو 32.2 مليون بث.

كما حظرت المنصة أكثر من 358 ألف مضيف للبث المباشر خلال الفترة نفسها. ولم تتضمن البيانات المقدمة رقماً منفصلاً يتعلق بعمليات حظر المضيفين أو إيقاف البث المباشر داخل السعودية.

أعادت المنصة أكثر من 146 ألف فيديو في السعودية بعد مراجعة القرارات أو قبول الاستئنافات (أ.ب)

إجراءات ضد تحقيق الدخل

لم تقتصر السياسات على إزالة المحتوى، بل شملت أيضاً إمكانية تحقيق الإيرادات من البث المباشر. وقالت المنصة إنها اتخذت إجراءات، تضمنت التحذير أو إيقاف تحقيق الدخل، بحق أكثر من 17.7 مليون بث مباشر ونحو 9.3 مليون صانع محتوى عالمياً بسبب مخالفة إرشادات تحقيق الدخل.

وفي المقابل، أعادت المنصة أكثر من 3.75 مليون بث مباشر خلال الفترة ذاتها، بعد مراجعة الإجراءات أو قبول الاعتراضات. وتهدف قواعد تحقيق الدخل إلى منع مكافأة المحتوى الذي يخالف السياسات، حتى عندما لا يؤدي الانتهاك مباشرة إلى حذف الحساب أو إيقاف الخدمة بالكامل.

أرقام المنصة والحاجة إلى قياس مستقل

تحاول «تيك توك» من تقارير الشفافية هذه إظهار حجم الإجراءات التي تتخذها وسرعة اكتشاف المحتوى المخالف وعدد القرارات التي يتم التراجع عنها. لكنها تعتمد أساساً على البيانات والتصنيفات التي تعدها المنصة نفسها. ولا توفر الأرقام وحدها صورة كاملة عن حجم المحتوى المخالف مقارنة بعدد المستخدمين أو المقاطع المنشورة في كل دولة، كما لا تفصل أنواع الانتهاكات المسجلة داخل السعودية أو الأسباب الأكثر شيوعاً للحذف. ومع توسع استخدام الأنظمة الآلية، تبقى سرعة الحذف ودقة القرارات وفعالية الاستئناف عناصر مترابطة في تقييم سلامة المنصة، خصوصاً عندما تُتخذ ملايين القرارات خلال فترة زمنية قصيرة.