«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

«الشرق الأوسط» تحاور أبرز خبراء الشركة في الذكاء الاصطناعي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
TT

«مايكروسوفت» ترسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الوكلاء إلى التحليل التنبؤي

ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»
ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لـ«مايكروسوفت» يستعرض «وكلاء كوبايلوت»

في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي، تخطو «مايكروسوفت» خطوات متسارعة نحو مستقبل يتسم بالتحليل التنبؤي و«وكلاء الذكاء الاصطناعي» الذين يزدادون ذكاء كل 6 أشهر.

وفي هذا السياق، تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع اثنين من أبرز خبراء «مايكروسوفت» في الذكاء الاصطناعي: تشارلز لامانا، وجيسيكا هوك، في حوار معمق خلال زيارة لهما إلى المملكة العربية السعودية، يكشف عن آفاق هذه التقنيات الثورية وتطبيقاتها الواسعة في القطاعين العام والخاص؛ خصوصاً في السعودية التي تشهد تحولاً رقمياً غير مسبوق. ونذكر ملخص الحوار.

تشارلز لامانا نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة

«مساعدون شخصيون» لكل فرد

تحدثت «الشرق الأوسط» مع تشارلز لامانا، Charles Lamanna، نائب رئيس قطاع المؤسسات و«كوبايلوت» للأعمال والصناعة الذي قال بأن «كوبايلوت» Copilot هو نظام ذكاء اصطناعي شخصي خاص، يفهم كيف ومع من يعمل المستخدم وكيف يتواصل، وهو قادر على المساعدة في زيادة وتوسيع ما يفعله المستخدم كل يوم. ويساعد «كوبايلوت» في كتابة رسالة البريد الإلكتروني، وإنشاء المستندات والعروض التقديمية، وإجراء الأبحاث، والتحضير للاجتماعات المختلفة. وهذا هو السبب في أنه طيار «مساعد»، وتبقى مهمة القيادة على عاتق المستخدم، تماماً مثل قبطان الطائرة ومساعده في قمرة القيادة.

«الوكلاء» Agents، نوع من نماذج الذكاء الاصطناعي يعمل من خلال التوجيهات والأهداف والتعليمات، ويتصل بالبيانات، ويمكنه استخدام الأدوات لفتح متصفح أو تشغيل تطبيق أو تحديث سجلات قاعدة البيانات، مثلًا. وهو أشبه بأعضاء فريق الشركة.

رؤية «مايكروسوفت» لاستخدام الوكلاء داخلياً، هي أن لدى الشركة مائتي ألف موظف، وسيكون لكل منهم مساعد شخصي ذكي خاص به، وملايين الوكلاء بعد ذلك. بعضها بسيط جداً للمساعدة في تسجيل الإيصالات بعد رحلة عمل، وبعضها متطور جداً للمساعدة في عمليات البيع، وحتى إبرام الصفقات مع العملاء بأنفسهم.

ويستطيع الوكلاء -مثلًا- تسوية المعاملات، مثل الذهاب إلى حسابك المصرفي، وإلى نظام تخطيط موارد المؤسسات الخاص بك، ولديك جميع أوامر الشراء والأموال التي يتم إيداعها أو سحبها، وعليك مطابقتها. وتتم هذه العملية بتوافق الطلب مع أمر الشراء والفاتورة، وهي أمور يستطيع وكيل التسوية المصرفية الذي أصدرته «مايكروسوفت» أخيراً القيام به كعمل مكتبي كلاسيكي.

أما المجال الذي لم يصبح الوكلاء فيه جيدين بعد، فهو ما يحتاج إلى متطلبات الرياضيات الصعبة. ونظراً لأن الوكلاء نماذج لغوية كبيرة، فإنها تتحسن طوال الوقت، ولكنها لا تملك قدرات حسابات طبيعية مدمجة فيها؛ بل يجب استخدام الأدوات اللازمة أو كتابة التعليمات البرمجية للقيام بالعمل الرياضي المطلوب. والمجال الآخر هو إجراء تحليل للميزانية أو تحليل التباين.

وترى «مايكروسوفت» أن الوكلاء سيصبحون أكثر قدرة كل 6 أشهر على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة.

وكلاء للمهام لا للوظائف

فيما يتعلق بالمسؤوليات المقدمة للوكلاء، فيتم تقسيم العالم إلى وظائف ومهام. وإذا كانت لديك وظيفة ما، فقد تقوم بنحو 30 مهمة مختلفة. الوكلاء أدوات جيدة في القيام بالمهام وليس الوظيفة في الوقت الحالي. لذا، إن كان لديك 30 مهمة، فربما تنتقل 10 من هذه المهام إلى الوكلاء، وتبقى 20 مهمة للمستخدم.

ولدى سؤال تشارلز حول كيفية عمل وكلاء عدة بعضهم مع بعض لإيجاد شيء أكبر مما يمكن لأحدهم القيام به، قال بأن الوكلاء مثل فريق من الأشخاص؛ حيث يمكن لخمسة أشخاص يعملون معاً بانسجام القيام بأكثر بكثير من شخص واحد يعمل بمفرده. ولكل وكيل تخصص أو هدف مختلف يجعل من الممكن لهم العمل معاً بسهولة وإنتاج نتيجة أفضل. وعلى سبيل المثال، قد يكون لدينا وكيل لإنشاء محتوى، مثل محتوى تسويقي، ثم سيكون لدينا وكيل آخر وظيفته التحقق من عدم الدقة الواقعية أو الأخطاء أو التحقق من الامتثال. هذان وكيلان، أحدهما ينشئ العمل والآخر يتحقق منه، ويؤديان المطلوب بشكل مبهر. يضاف إلى ذلك وكيل يراقب ما يفعله الوكلاء الآخرون للتأكد من أنهم يقومون بالمهام بأمان.

وسألناه حول ما الذي سيحدث في حال وجود اختلاف «وجهات نظر» بين الوكلاء، وكيفية فض النزاع بينها؛ حيث يتم جلب وكيل إضافي للتصويت، أو ليكون فاصلاً بينها. كما يمكن منح أولوية لبعض الوكلاء، بحيث يتم تجاوز رأي الوكيل ذي الأولوية الأقل في حال حدوث اختلاف بينها، وكأنه «مدير الوكلاء» أو حكيمهم. كما يمكن إرسال رسالة إلى الموظف لتقييم حالة الخلاف وتصويب المسار، حسب متطلبات العمل والخبرة الموجودة لديه.

قراءة المستقبل بالذكاء الاصطناعي

وتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول تطور طريقة التفاعل مع الكومبيوترات من خلال الوكلاء؛ حيث إنها نقلة نوعية لم نشهدها منذ تطوير الفأرة وواجهات الاستخدام المرئية، نظراً لأن المستخدمين أصبحوا يتحدثون مع الكمبيوتر بلغاتهم ولهجاتهم للقيام بالمهام والوظائف المطولة. وقال تشارلز بأن هذه هي المرحلة الأولى في تطوير آلية التفاعل؛ حيث يستطيع المستخدمون شرح طلبهم للحصول على النتيجة، ولكن سيكون بالإمكان القيام بذلك باستخدام الأوامر الصوتية وباللهجات المحلية المختلفة قريباً.

هذا، وأعلنت الشركة في الخريف الماضي عن دعم اللغة العربية في استوديو «كوبايلوت» لتطوير الوكلاء، بعد كثير من الاختبارات والتحقق من صحة التفاعل الصوتي، كما عملت على مدى العامين الماضيين في اليابان للتأكد من أن اللغة اليابانية تعمل بشكل صحيح داخل «كوبايلوت» بشكل طبيعي، ودعم جميع أشكال النص الياباني المكتوب وحروفه المختلفة.

ذكاء اصطناعي للجوال بلغات عديدة

ولسد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة وتلك النامية فيما يتعلق بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، ترى «مايكروسوفت» أن الاعتماد على استخدام هذه التقنيات من خلال الهواتف الجوالة المختلفة المنتشرة بين كثير من الناس حتى في الدول النامية هو أمر حتمي، إلى جانب تخصيص النماذج لتتماشى مع اللغات المختلفة واللهجات المحلية. تضاف إلى ذلك شراكة كبرى شركات التقنية مع الدول لجلب الحوسبة والإنترنت إلى مزيد من المناطق حول العالم. كما يمكن للمبرمجين الذهاب إلى كثير من صفحات «غيت هاب» GitHub للتعرف على منصات الوكلاء المختلفة مفتوحة المصدر، لقراءة نصها البرمجي وتطوير ما يلزم منها ليتناسب مع احتياجات كل مستخدم.

التحليل التنبؤي: عصر جديد لصنع القرار

وتحدثت «الشرق الأوسط» أيضاً مع جيسيكا هوك، Jessica Hawk، نائبة رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات، والتي تُعد مسؤولة عن البيانات والتطبيقات، وهي الطبقة الموجودة أعلى البنية التحتية الأساسية التي تشمل كل شيء من قواعد البيانات إلى حلول التحليل، مثل: Fabric وAzure Databricks ومنصة Azure AI Foundry التي تقدم البنية التحتية اللازمة لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي، اعتماداً على بنية Fabric للبيانات. وقد تغيرت قواعد العمل منذ عقدين؛ حيث كانت البيانات الضخمة هي الأساس، وكان تحليل البيانات هو الذكاء. أما الآن فأصبح التركيز على البيانات التنبؤية لصنع القرار في الشركات، وهو ما تسميه الموسم الأول من عصر الذكاء الاصطناعي (في إشارة إلى المرحلة الأولى).

جيسيكا هوك نائب رئيس قطاع المؤسسات وتسويق المنتجات والبرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات

وبسبب قدرات التحليل العميق للذكاء الاصطناعي، لم يعد عامل تجانس وتنظيم البيانات أمراً أساسياً؛ حيث يمكن للذكاء الاصطناعي التعرف على الروابط بين البيانات المخزنة في قواعد بيانات مختلفة دون الحاجة لترتيبها بشكل موحد، وهو ما كان يستغرق مدة زمنية كبيرة للإعداد في السابق. كما أصبحت صيغة البيانات غير مهمة لتحليلها؛ حيث يمكن تحليل النصوص والصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والخروج بمعلومات مهمة وذات معنى، وهو أمر كان بالغ التعقيد قبل 15 عاماً فقط.

وتضيف منصة Fabric القدرة على تحليل المعلومات الضخمة بسهولة، ومنها معلومات إنترنت الأشياء Internet of Things التي تقدم بيانات ضخمة جداً يمكن تخزينها وتحليلها سحابياً، واستخدام أجهزة بسيطة للاتصال بتلك الأجهزة السحابية لعرض النتائج والتفاعل مع البيانات بكل سهولة، الأمر الذي يخفض من تكاليف البنية التحتية للشركات والحكومات بشكل كبير.

وتقدم منصة Fabric قدرات فريدة تسمح للمستخدم بتحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة، ودون الحاجة لتطوير حلول برمجية معقدة لإجراء ذلك، ومن ثم استخراج المعلومات المهمة لأداء الأعمال حالياً والتنبؤ بمستقبلها، وذلك بهدف تقديم عملية تحول رقمي متقنة بسهولة بالغة للشركات والحكومات، وتجاوز أعوام من التطوير.

وتستطيع منصة Azure AI Foundry تقديم أدوات تقوم بتحليل البرامج، وتوجد ملخصات نصية غير تقنية لقطاع الأعمال، ولمتخصصي السياسات والحوكمة والأمن الرقمي والقانون في الشركات، لفهم آفاق تلك البرامج وتحليلها حسب احتياجات كل قسم، وبكل سهولة، وذلك لاتخاذ قرار تعديلها أو إطلاقها إلى الجماهير المستهدفة، في حال استوفت جميع الضوابط والشروط اللازمة.

وحول خصوصية البيانات المقدمة للذكاء الاصطناعي، قامت «مايكروسوفت» ببناء مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول (العدل و«الأمان والموثوقية» و«الأمن والخصوصية» والشمولية والشفافية والمسؤولية) التي يتم استخدامها لإحكام تنفيذ الذكاء الاصطناعي في تصميم واستخدام أي برنامج تقدمه الشركة. كما تقوم «مايكروسوفت» بإجراء الحوارات مع الحكومات والهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، لطلب المشورة وفهم كيفية سن الضوابط والتنظيمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتقديم التوجيه في بعض الأحيان، مثل قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية شهر فبراير (شباط) الماضي. وتقدم الشركة معيار الذكاء الاصطناعي المسؤول للشركات والحكومات حول العالم لاستخدامه مخططاً لممارساتهم الخاصة.

كما تدعم منصات الشركة للذكاء الاصطناعي (مثل Azure OpenAI Service وAzure AI Foundry) أكثر من 1800 نموذج ذكاء اصطناعي، يشمل OpenAi o3-mini وDeepSeek R1.

تعاون مع السعودية لتعزيز فهم اللغة العربية

ولم يقتصر الحوار على استعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة؛ بل تناول أيضاً التعاون المثمر مع المملكة العربية السعودية؛ حيث عملت الشركة مع المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، لدفع قدرات الذكاء الاصطناعي وتطوير نموذج ALLaM-2-7B لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، لفهم اللغة العربية باستخدام 7 مليارات معامل مختلف، مستخدماً بنية Azure للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

الأرباح الفصلية لـ«سيمنس» للطاقة تزيد إلى 3 أمثالها بدعم الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد قاد ازدهار ‌الذكاء الاصطناعي لزيادة سهم «سيمنس» للطاقة بأكثر من عشرة أمثاله خلال العامين الماضيين (رويترز)

الأرباح الفصلية لـ«سيمنس» للطاقة تزيد إلى 3 أمثالها بدعم الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «سيمنس» للطاقة ​أن صافي أرباحها زاد لثلاثة أمثاله، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنتها المالية، بدعم من الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

يوظَّف في جني الأرباح من الإعلانات الموجَّهة

براين إكس تشن (نيويورك)
تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.