«الذرية الدولية» تدعو إيران للشفافية في برنامجها النووي

طهران: تقرير غروسي غير فني ويخدم أهدافاً سياسية

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم
TT

«الذرية الدولية» تدعو إيران للشفافية في برنامجها النووي

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انطلاق اجتماعها الفصلي الأول لعام 2025 في فيينا اليوم

أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه البالغ إزاء توسع البرنامج النووي الإيراني، داعياً طهران إلى الشفافية وتوضيح أنشطتها النووية غير المعلنة، وفي الوقت نفسه، حضّ الأطراف المعنية على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأفاد غروسي بأن إيران قد زادت من كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى 275 كيلوغراماً، مقارنة بـ182 كيلوغراماً في التقرير الذي صدر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاءت كلمة غروسي، الاثنين، في مستهل أول اجتماع فصلي لمجلس المحافظين البالغ عدد أعضائه 35 دولة، والذي يناقش الملف النووي الإيراني في جلساته المستمرة حتى 8 مارس (آذار) في فيينا.

وأكد غروسي أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تصل إلى هذا المستوى من التخصيب، ما يعمق المخاوف الجادة لدى الوكالة.

تحقيق الوكالة

وكرر غروسي الإشارة إلى تقرير الأخيرة بشأن التحقق والمراقبة في إيران، في إطار القرار الأممي 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي ويقترب من النهاية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأشار غروسي إلى أن 4 سنوات قد مرّت منذ توقف إيران عن تنفيذ التزاماتها النووية بموجب الاتفاق النووي، بما في ذلك التطبيق المؤقت للبروتوكول الإضافي، مما أعاق قدرة الوكالة على إجراء عمليات التفتيش التكميلية.

كما أبرز غروسي التحديات المتعلقة بضمانات الوكالة، مشيراً إلى التناقض بين تصريحات إيران بأنها قد أعلنت عن جميع المواد والأنشطة النووية المطلوبة، وبين نتائج تحقيق الوكالة التي كشفت عن وجود جزيئات يورانيوم من أصل بشري في مواقع غير معلنة.

وشدد غروسي على ضرورة معرفة الوكالة للموقع الحالي لهذه المواد أو المعدات الملوثة لضمان الطبيعة السلمية الكاملة للبرنامج النووي الإيراني.

من بين القضايا العالقة الأخرى، أشار غروسي إلى تباين في توازن المواد المتعلقة بتجارب إنتاج اليورانيوم المعدني التي أُجريت في مختبر جابر بن حيان متعدد الأغراض، التي لم تقدم إيران تفسيراً كافياً بشأنها.

وأعرب غروسي عن أسفه العميق لأن إيران لم تقبل إعادة تعيين 4 مفتشين إضافيين من الوكالة الدولية على الرغم من إشارتها إلى الاستعداد الذي أبدته في هذا الصدد.

كما لفت إلى عدم تحقيق تقدم ملموس في تنفيذ البيان المشترك الصادر في 4 مارس 2023، داعياً إيران إلى المشاركة الجادة في تنفيذ هذا البيان. وقال إن «انخراط إيران على المستوى العالي يعد أمراً ضرورياً لتحقيق تقدم حقيقي».

وأشار إلى زيارته الأخيرة إلى طهران في نوفمبر الماضي؛ حيث التقى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، معرباً عن أمله في أن تكون هناك فرصة للتوصل إلى تسويات بناءة. وقال: «آمل أن أراهما قريباً وأواصل الحوار الفعّال لتحقيق نتائج ملموسة».

وأعلن غروسي أنه سيقدم تقييماً شاملاً ومحدثاً حول وجود واستخدام المواد النووية غير المعلنة في إيران، استجابة لطلب مجلس الأمن في قراره الصادر في نوفمبر 2024. وشدد على أن حل القضايا العالقة في مجال الضمانات يعد أمراً حاسماً لضمان الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني.

ودعا غروسي إلى عقد مفاوضات قريبة في طهران للتوصل إلى تسوية بشأن القضايا العالقة، معرباً عن أمله في استئناف الحوار البناء لتحقيق نتائج إيجابية تعزز الثقة بين الأطراف المعنية.

وقال غروسي، في تصريحات للصحافيين في فيينا، إن من الضروري أن تقدم إيران «إجابات». وقال: «ما نحتاجه هو إجابات حقيقية (من إيران). نحتاج إلى تفاعل يتقدم للأمام. نحتاج إلى التوقف عن الحديث عن العملية والبدء في الحصول على بعض الإجابات في أقرب وقت ممكن».

وأضاف غروسي: «كانت هناك تصريحات مهمة للرئيس ترمب عندما قال إنه يريد التوصل إلى شكل من أشكال الاتفاق أو التفاهم (مع إيران)». وتابع: «نحن بحاجة إلى التفاعل في أقرب وقت ممكن، لأن الوقت يمر».

وأضاف أن الوكالة تبحث مع الإدارة الأميركية الجديدة إجراء مناقشات حول إيران قريباً، مشيراً إلى أنه يتواصل حالياً مع واشنطن التي تبحث النهج الذي ستتبعه بشأن إيران والبرنامج النووي الإيراني.

انتقادات إيرانية

في طهران، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تصريحات غروسي، حول اقتراب إيران من امتلاك قنبلة نووية. وأكد أن «غروسي يجب أن يلتزم بصلاحياته وفقاً للنظام الأساسي للوكالة»، مشدداً على أن «الإدلاء بآراء مبنية على التخمينات السياسية لا يسهم في حل القضية بل يزيد من تعقيدها».

وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني «يتماشى مع القوانين الدولية بما في ذلك اتفاق الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار النووي، وأن الوكالة تمتلك القدرة على القيام بمهامها الرقابية». ورأى أن هذه التصريحات «تأتي في إطار مطالب غربية تهدف إلى توجيه تقارير سياسية»، موضحاً أن طهران «ستتخذ الردود المناسبة بناءً على قرارات الوكالة في الأسابيع المقبلة».

وقال بقائي: «مسألة التوازن بين الدبلوماسية والخيارات غير الدبلوماسية كانت متكررة في المفاوضات». وأضاف: «إيران دائماً ملتزمة بالنهج الدبلوماسي ولم تتبع نهجاً تصادمياً، لأننا واثقون من السلمية الكاملة لبرنامجنا النووي».

من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان النائب إبراهيم رضائي إن تقرير الوكالة الدولية «متحيز، وغير فني، وسياسي تماماً»، مضيفاً أن «مهمة الوكالة ليست تنفيذ أنشطة سياسية».

وأعرب رضائي عن اعتقاده أن «الوكالة في السنوات الأخيرة، خاصة في العقدين الماضيين، تحولت إلى أداة سياسية بيد الغرب، خصوصاً الأميركيين والصهاينة»، لافتاً إلى أن تقرير غروسي «تجاهل أن إيران تحمل الرقم القياسي في عمليات التفتيش».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب قوله إن إيران «خضعت لأكبر عدد من عمليات التفتيش من قبل الوكالة؛ حيث أجرت زيارات متكررة لمراكزها النووية وغير النووية، في حين أن كاميرات الوكالة تعمل في البلاد لكن لا تزال تُثار ادعاءات غير صحيحة».

وتابع رضائي أن «ما يجب توضيحه هو أننا لا نواجه أي قيود فنية تمنعنا من إنتاج قنبلة نووية، بل إرادتنا هي التي منعتنا حتى الآن من إنتاجها»، مضيفاً: «إذا أنتجنا يوماً قنبلة نووية، فلدينا الشجاعة للإعلان عنها».

ومع ذلك، قال: «لم نقم حتى الآن بإنتاج قنبلة ذرية استناداً إلى فتوى المرشد، ولا نملك في الوقت الحالي أي نية لإنتاجها. لكن إذا استمرت ضغوط الوكالة والدول الغربية وتحولت إلى تهديد لوجودنا، فإننا قد نضطر إلى إعادة النظر في استراتيجيتنا النووية».


مقالات ذات صلة

قطر تستدعي دبلوماسياً إيرانياً وتحتج على استهداف «الركيات»

الخليج منظر عام لأفق الدوحة (رويترز)

قطر تستدعي دبلوماسياً إيرانياً وتحتج على استهداف «الركيات»

استدعت وزارة الخارجية القطرية نائب السفير الإيراني لدى الدولة محسن قانعي، وسلّمته مذكرة احتجاج أدانت بشدة استهداف الناقلة «الركيات» أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

صرح نتنياهو الثلاثاء أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه وبين ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان تماماً في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران

غياب رسالة موحدة في طهران يعقّد التفاوض مع واشنطن، مع صعود شخصيات صقلت تجربتها داخل «الحرس الثوري» إلى مفاصل الدولة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية قوارب صغيرة قرب مضيق هرمز على بعد نحو 20 كيلومتراً من الساحل الإيراني (رويترز)

ثالث ناقلة تتعرض لهجوم قرب مضيق هرمز خلال 24 ساعة

قالت هيئة بحرية بريطانية، الثلاثاء، إن ناقلة تعرضت لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، في ثالث حادث من نوعه خلال 24 ساعة، مع تصاعد المخاطر على الملاحة في الممر الحيوي

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول: أميركا ستلغي ترخيصاً كان يجيز بيع النفط الإيراني

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤول أميركي، ‌الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستلغي ترخيصاً عاماً كان يجيز بيع النفط الإيراني، منوهاً إلى أن تصرفات إيران في مضيق هرمز «غير مقبولة بالمرة»، ​وستقابلها عواقب وخيمة بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وصعدت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة عقب هذا الإعلان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستسمح حتى 17 يوليو (تموز) بفترة تصفية لمعاملات النفط الإيرانية، التي كان مسموحاً بها بموجب الترخيص الذي صار ملغياً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المسؤول الأميركي إن المفاوضين يواصلون العمل بحسن ‌نية للتوصل إلى اتفاق ‌نهائي مع إيران، رغم أحدث ​تصعيد.

وجاء ‌هذا ⁠الإجراء ​بعد أن ⁠أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في تقرير، بتعرض 3 ناقلات نفط لهجمات بقذائف مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه خلال الأيام الماضية.

وتهدد الهجمات وردود الفعل الأميركية بتقويض التفاهم الدبلوماسي الهشّ بين واشنطن وطهران، ما يزيد من خطر ⁠أن تعرقل أي إجراءات انتقامية أخرى المفاوضات بشأن ‌اتفاق أوسع.

وقال مسؤول أميركي ‌آخر، اشترط عدم الكشف عن هويته، ​إن المؤشرات الأولية تشير إلى ‌أن إيران أطلقت النار على 3 سفن تجارية.

ويأتي ‌هذا التصعيد في وقت يعمل فيه الجانبان على التوصل إلى اتفاق يتضمن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وتخفيف بعض العقوبات، بما يشمل القيود المفروضة على صادرات النفط.

ومضيق هرمز أحد أهم ‌ممرات الطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره يومياً ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي ⁠وكميات كبيرة ⁠من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وقد يؤدي طول أمد الاضطراب إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغط على المستهلكين والحكومات التي تواجه بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الوقود.


نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: متفق مع ترمب في القضايا الرئيسية المتعلقة بإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

صرح رئيس الوزراء ​الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أنه على الرغم من وجود ‌خلافات بينه ‌وبين ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب بشأن إيران ⁠بين الحين والآخر، فإنهما يتفقان «تماماً» في وجهات النظر المتعلقة بالقضايا الرئيسية ⁠الخاصة بطهران.

وأضاف ‌نتنياهو أن ​من ‌السابق لأوانه ‌التكهن بما سيحدث بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقاً مؤقتاً. وتابع ‌قائلاً: «يعتقد الرئيس أنه قادر على وقف ⁠البرنامج ⁠النووي الإيراني»، لكنه أضاف أنه يشك في ذلك. وتابع: «نتفق في الأمور الكبرى، ونختلف أحياناً، لكننا حلفاء بحق».

كما حذّر نتنياهو اليوم من أن بيع الولايات المتحدة مقاتلات «إف-35» لتركيا من شأنه «نسف توازن القوى» في الشرق الأوسط.

وقال في المقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية إن أي صفقة مماثلة «من شأنها نسف توازن القوى في الشرق الأوسط، لأن تركيا، باعتقادي، لديها طموحات عدوانية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء، إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات من هذا الطراز.


دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دعوى قضائية تتهم واشنطن بمشاركة معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تزعم دعوى قضائية رُفعت، الثلاثاء، أن وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترمب شاركت معلومات سرية عن طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في انتهاك للوائح الهجرة الوطنية، وبما يعرض عدداً لا يحصى من الإيرانيين للخطر، وفق ما جاء في مذكرات المحكمة.

وتصور الدعوى حملة منسقة بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هوية الإيرانيين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، في تحول لافت عن عقود من العداء الدبلوماسي بين الحكومتين، وفي ظل حرب مستمرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

واحتُجز نحو 600 إيراني في مراكز احتجاز الهجرة العام الماضي، وفق سجلات عامة. وفي يونيو (حزيران)، كانت امرأة إيرانية بين نحو 24 مهاجراً رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في تحول لافت عن ممارسة استمرت عقوداً رحبت خلالها الولايات المتحدة بالمعارضين والمنفيين الإيرانيين وغيرهم منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أجبرت عدداً كبيراً من الإيرانيين على الفرار.

ويُسمح للحكومة الأميركية بالعمل مع مسؤولي حكومات أجنبية لتنسيق الجوانب اللوجستية للترحيل. غير أن لوائح اتحادية أُقرت في أواخر التسعينات تحظر على الحكومة مشاركة معلومات قد تكشف عن أن الشخص المراد ترحيله تقدم بطلب لجوء.

وقال علي رهنما، المدير التنفيذي المؤقت لـ«صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي»: «جعل الكونغرس هذه الحمايات المتعلقة بالسرية إلزامية تحديداً؛ لأن الأرواح تعتمد عليها، ولا يجوز لأي وكالة أو أي إدارة، من أي من الحزبين، أن تتجاوزها».

وبدءاً من مارس (آذار) 2025، رتبت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعات شهرية مع مسؤولين إيرانيين، باستخدام السفارة الباكستانية وسيطاً، شارك خلالها مسؤولون أميركيون معلومات تفصيلية وحساسة عن مهاجرين إيرانيين محتجزين كانت الحكومة الأميركية تأمل في ترحيلهم، وفق ما كتبه محامو «صندوق الدفاع القانوني الإيراني الأميركي» و«مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن» في شكوى.

وشملت المعلومات تفاصيل عن طلبات لجوء قدمها أشخاص يقولون إنهم تعرضوا للاضطهاد بسبب اعتناقهم المسيحية، أو بسبب ميولهم الجنسية، أو لمشاركتهم في احتجاجات «امرأة، حياة، حرية» ضد الحكومة الإيرانية عام 2022، وفق الدعوى التي رُفعت أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن العاصمة.

وأجبرت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية طالبي لجوء إيرانيين كانوا محتجزين في منشآت عدة، معظمها في ولايات جنوبية، على الاجتماع بمسؤول في الحكومة الإيرانية كان يملك معرفة واسعة ومحددة بطلباتهم، وفق الشكوى.

وجرى تبادل المعلومات حتى بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت حرب إيران في فبراير (شباط) 2026.

وتسعى الدعوى إلى وقف مشاركة المعلومات الخاصة بطالبي اللجوء مع الحكومة الإيرانية، وتعيين مراقب مستقل لمنع أي إفصاحات مستقبلية.

وقال مايكل كيركباتريك، المحامي في «مجموعة التقاضي التابعة لبابليك سيتيزن»، في بيان: «رغم الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الإدارة أكثر التزاماً بالترحيل الجماعي منها بحماية الأرواح البشرية».

وتسمي الشكوى وزارة الأمن الداخلي، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الأمن الداخلي ماركوين مولين، ووزارة الخارجية، بين المدعى عليهم.

ولم ترد وزارة الأمن الداخلي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق أُرسل عبر البريد الإلكتروني، صباح الثلاثاء.

وتأتي هذه المزاعم وسط حملة الرئيس دونالد ترمب الطموحة والشرسة على الهجرة، التي شملت أكثر من 600 ألف عملية ترحيل، ودفعت نحو 1.9 مليون مهاجر إلى المغادرة طوعاً في عام 2025 وحده، وفق إعلان صادر عن وزارة الأمن الداخلي.

وأقر مسؤولون إيرانيون في سبتمبر (أيلول) 2025 بأن ما يصل إلى 400 إيراني قد يعادون بموجب اتفاق مع إدارة ترمب.

وفي ذلك الشهر، أعادت أول رحلة من ثلاث رحلات ترحيل عشرات الإيرانيين إلى إيران. وكانت رحلة الترحيل الثانية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أما رحلة الترحيل الأخيرة المسجلة فغادرت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، قبل نحو شهر من بدء الحرب على إيران، وبعد أسابيع فقط من قتل الحكومة الإيرانية آلاف المواطنين في إطار حملة قمع وحشية للاحتجاجات.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في ذلك الوقت أن بعض المرحلين على متن الرحلات في سبتمبر وديسمبر ويناير كانوا من طالبي اللجوء.