أعلنت وزارة الخارجية المصرية، يوم الأحد، رفضها أي محاولات تهدد وحدة وسيادة أراضي السودان، بما في ذلك تشكيل حكومة سودانية موازية.
وأفادت الوزارة في بيان بأن «تشكيل حكومة موازية يعقّد المشهد في السودان، ويعوق الجهود الجارية لتوحيد الرؤى بين القوى السياسية السودانية، ويفاقم الأوضاع الإنسانية». ووفقاً للبيان، طالبت جمهورية مصر العربية، القوى السودانية كافة بتغليب المصلحة الوطنية العليا للبلاد، والانخراط بصورة إيجابية في إطلاق عملية سياسية شاملة، دون إقصاء أو تدخلات خارجية.
وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد الأسبوع الماضي ذات الموقف في مؤتمر صحافي مع نظيره السوداني، علي يوسف. وقال عبد العاطي في حينه إن «السلامة الإقليمية للسودان خط أحمر بالنسبة للجانب المصري»، مؤكداً رفض بلاده «أي دعاوى لتشكيل أي أطر موازية للإطار القائم حالياً في السودان». وكانت السعودية أيضاً قد أعربت، يوم الجمعة، عن رفضها أي دعوة إلى تشكيل حكومة موازية في السودان، بحسب بيان لوزارة الخارجية. وكررت الكويت هذا الموقف، مؤكدة رفضها «أي إجراءات غير شرعية تتم خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية في جمهورية السودان الشقيقة». كما أعربت قطر أيضاً عن دعمها لـ«وحدة السودان وسلامة أراضيه».
ووقعت جماعات سياسية ومسلحة ميثاقاً مع «قوات الدعم السريع»، في العاصمة الكينية نيروبي يوم 22 فبراير (شباط)، لتشكيل «حكومة سلام ووحدة» في الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». ومن غير المتوقع أن تحظى مثل هذه الحكومة التي أثارت توترات دبلوماسية، باعتراف واسع النطاق. وقال البعض إن هذا التحرك قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب المدمرة، وإلى التقسيم الفعلي لثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة.
وتدور معارك منذ 15 أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ولجوء نحو 12 مليون شخص.
تحالف «تأسيس»

من جهة أخرى، وجّه تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» انتقادات للمبعوث الشخصي للأمم المتحدة في السودان، رمطان لعمامرة، على خلفية تدوينة له على منصة «إكس»، أشار فيها إلى ترحيب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بـ«خريطة الطريق» التي أعلنتها حكومة بورتسودان بقيادة البرهان. وقال التحالف في بيان، يوم الأحد: «إذا تأكد هذا الموقف فإنه يشكل دلالة واضحة ومقلقة على انحياز المبعوث الخاص المتزايد في الصراع السوداني».
وتابع البيان أن «هذا التطور يكشف فشل المبعوث الذي بات يظهر انحيازاً متزايداً في تعاملاته، وانحرف عن دوره كوسيط محايد، واصطف إلى جانب أحد أطراف النزاع»، في إشارة إلى الجيش السوداني.
وأشار التحالف في بيانه إلى أن تأييد الأمم المتحدة لمبادرة أحادية الجانب من طرف واحد في النزاع بدلاً من تعزيز عملية شاملة ومحايدة، يعرّض مصداقيتها كوسيط محايد للخطر.
وأضاف التحالف أن «الحكومة في بورتسودان ليست شرعية، ولا تمثل القوى السياسية والاجتماعية المتنوعة داخل البلاد، فهي مجرد فصيل صعّد العنف وارتكب الفظائع، ورفض الاستمرار في أي مفاوضات جادة». وتابع التحالف في البيان: «إذا كانت الأمم المتحدة جادة في تسهيل عملية السلام، فعليها تصحيح هذا الانحياز الخطير من خلال الدعوة إلى حوار شامل وتمثيلي حقيقي، بدلاً من إضفاء الشرعية على مجموعة إقصائية لا تؤمن إلا بالعنف، ويجب التركيز على عملية تعكس بحق الواقع السياسي والاجتماعي، وتكون قائمة على العدالة والإنصاف والمصالحة الحقيقية، وتعترف بجميع القوى الفاعلة».
وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قد نقل يوم الاثنين الماضي عن غوتيريش، قوله إن توقيع «قوات الدعم السريع» وحلفائها ميثاقاً تأسيسياً لحكومة موازية في السودان يمثّل تصعيداً جديداً للصراع يعمّق تفكك البلاد.







