الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك

شحنات الأسلحة الأميركية توقفت وإدارة ترمب قد تلغي العقود المتبقية

الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك
TT

الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك

الجمهوريون يحملون زيلينسكي مسؤولية تآكل الدعم لبلاده... ومصيره على المحك

ألقى مساعدو الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اللوم بالكامل على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال مسؤول في البيت الأبيض: «كان بإمكانه فقط الاعتراف بتصريحات نائب الرئيس والمضي قدماً، لكنه لم يستطع إجبار نفسه على القيام بذلك».

وبعدما عدّ اللقاء «كارثيّاً»، لمح إلى أن المياه قد لا تعود إلى مجاريها، وأن علاقة ترمب بزيلينسكي قد لا تكون قابلة للإصلاح، ما دام في السلطة.

وتوقعت أوساط أميركية عدة من جانبي الطيف السياسي أن يؤدي الخلاف الذي نشب بين الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس مع الرئيس الأوكراني، إلى تآكل آخر بقايا الدعم الجمهوري لكييف، بينما تسعى إدارة ترمب إلى التوصل لاتفاق من أجل إنهاء الحرب التي أشعلها غزو روسيا قبل 3 سنوات. ونقلت محطة «سي إن إن» عن مسؤول آخر قوله إنه من غير الواضح كيف ستتطور العلاقات المتبادلة بين الجانبين، وإنه «على زيلينسكي إيجاد طريقة لتصحيح الوضع الكارثي».

Oval Ofis'teki görüşmede Zelenski ve Trump arasında kısa sürede tartışma çıktı (AFP)

زيلينسكي أضاع وقت ترمب

وفي مقابلة مع المحطة نفسها، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه على الرئيس الأوكراني الاعتذار عما بدر منه، لأنه «أضاع وقتنا من أجل اجتماع كان سينتهي بهذه الطريقة، ولم يكن هناك أي داعٍ ليكون (عدائياً)»، على حد قوله. وأضاف: «لقد حددنا بوضوح تام خطتنا، وهي جلب الروس إلى طاولة المفاوضات»، ولكن «في الأيام العشرة الأخيرة، وفي جميع الاتصالات التي أجريناها مع الأوكرانيين، كانت هناك تعقيدات. بما في ذلك التصريحات العلنية للرئيس زيلينسكي».

وشكك روبيو في استعداد الرئيس الأوكراني «للتوصل إلى اتفاق سلام». وتابع: «ربما لا يريد اتفاق سلام. إنه يقول إنه يريده، ولكن ربما لا يريده»، مضيفاً أن «هذه الطريقة في تقويض الجهود الرامية إلى إحلال السلام محبطة جداً».

من جهته، رأى زيلينسكي أنه لا يدين لترمب باعتذار، وقال، بعد ساعات على المشادة، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بُثت مساء الجمعة: «أحترم الرئيس (ترمب)، وأحترم الشعب الأميركي».

وعندما سأله المذيع إن كان على استعداد للاعتذار من ترمب، أجاب: «أعتقد أنه يجب أن نكون منفتحين وصادقين جداً. وأنا لا أعتقد أننا فعلنا شيئاً سيئاً». وشدد على أنه «لا يوجد أحد يريد إنهاء الحرب أكثر منا».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال لقاء الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

مصير زيلينسكي والحرب على المحك

بيد أن المخاوف التي أثارتها المشادة الكلامية، التي رفض مسؤولون في البيت الأبيض عدّها «مُدبَّرة» مسبقاً، قد لا تقتصر على مصير زيلينسكي فقط، بل ومصير كل الدعم الأميركي، خصوصاً العسكري منه، ومستقبل الحرب برمتها، على الرغم من المواقف الأوروبية التي انهالت للتأكيد على الاستمرار في الوقوف إلى جانب أوكرانيا.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، إن الرئيس زيلينسكي تجاوز التركيز المخطَّط له في ذلك اليوم على صفقة المعادن بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، وهو ما كان سبباً جزئياً لما جرى في المكتب البيضاوي، يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعم الجمهوريين يتآكل

وبينما كان زيلينسكي يسعى إلى الحصول على تأكيدات بأن بلاده يمكن أن تحصل على دعم دفاعي من أعضاء «الناتو»، كجزء من أي اتفاق من هذا القبيل، فإن أحد رعاته الجمهوريين البارزين في واشنطن، اقترب من التخلي عنه.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، للصحافيين في البيت الأبيض: «إما أن يستقيل ويرسل شخصاً يمكننا التعامل معه، أو يحتاج إلى أن يغير مواقفه». وأضاف غراهام الذي التقى زيلينسكي قبل اجتماعه مع ترمب أنه نصحه «بعدم ابتلاع الطعم»، و«تحدث عن الإيجابيات». أما الآن «فلا أعرف ما إذا كان بإمكاننا ممارسة الأعمال التجارية مع زيلينسكي مرة أخرى».

وكان غراهام قد نشر في وقت سابق من اليوم، صورة له مع زيلينسكي إلى جانب السيناتورين الديمقراطيين، إيمي كلوبوشار، وكريس كونز. وما لبث الخلاف أن تحول إلى مادة سجال، ليس فقط بين كييف وواشنطن، بل وبين الجمهوريين والديمقراطيين. ونشرت السيناتورة كلوبوشار الصورة على منصة «إكس» قائلة: «نحن نقف مع أوكرانيا».

كما ردَّت على توبيخ ترمب وفانس لزيلينسكي عندما سأله الأخير عما إذا كان قد شكر الولايات المتحدة على مليارات الدولارات التي دعمت جهوده الحربية، قائلة: «لقد شكر بلادنا مراراً وتكراراً على انفراد وعلناً».

وفي وقت لاحق، أصدر 14 حاكماً ديمقراطياً بياناً أعربوا فيه عن التضامن مع أوكرانيا. ووقَّع على البيان أكثر من نصف حكام الحزب الديمقراطي البالغ عددهم 23 حاكماً، وقالوا إن الرئيس ترمب، ونائبه فانس، استخدما المكتب البيضاوي لـ«توبيخ» الرئيس الأوكراني، بسبب «عدم ثقته بكلام (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين».

وشدَّد الحكام في بيانهم على «وجوب حماية الأميركيين قيمنا الديمقراطية القوية على الساحة العالمية بدلاً من تقويض عمل الرئيس زيلينسكي للقتال من أجل وطنه وحرية شعبه، بعد تعرّض وطنه للغزو من جانب روسيا». ووقَّع على البيان كل من أندي بيشير من كنتاكي، وتوني إيفرز من ويسكونسن، وبوب فيرجسون من واشنطن، ومورا هيلي من ماساتشوستس، وكاثي هوكول من نيويورك، ولورا كيلي من كانساس، وميشيل لوغان غريشام من نيومكسيكو، وجانيت ميلز من مين، وفيل مورفي من نيوجيرسي، وجي بي بريتزكر من إلينوي، وجوش شابيرو من بنسلفانيا، وجوش ستاين من نورث كارولينا، وتيم والز من مينيسوتا، وغريتشن ويتمر من ميشيغان.

منشور الرئيس ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» بعد المشادة الكلامية مع زيلينسكي أمس

الجمهوريون يؤيدون ترمب

في المقابل، أشاد معظم الجمهوريين بترمب وفانس. ودافع المعلقون المحافظون، الذين كان العديد منهم يشككون منذ فترة طويلة في استمرار المساعدات إلى أوكرانيا، عن الرئيس ونائبه. وأشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفات، بهما لـ«الدفاع عن الشعب الأميركي». وكتب السيناتور الجمهوري ريك سكوت على منصة «إكس» قائلاً: «شكراً لك رئيس ترمب على وقوفك إلى جانب أميركا».

وسواء كانت المشاجرة خطأ زيلينسكي أم لا، فإن العواقب على أوكرانيا قد تكون وخيمة. فقد اعترف زيلينسكي بمدى اعتماد جيشه على المساعدات الأميركية، التي أصبحت غير مؤكدة إلى حد كبير. كما لم يكن ترمب مخطئاً تماماً عندما قال لزيلينسكي إنه لا «يملك الأوراق» لتشكيل نتيجة الحرب دون دعم الولايات المتحدة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر (رويترز)

توقف شحنات الأسلحة الاميركية

ودخل زيلينسكي البيت الأبيض للقاء ترمب، وهو يعلم أن تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى بلاده قد توقف بشكل أساسي. وكان قد مضى أكثر من 50 يوماً على آخر شحنة أسلحة أميركية صرح عنها «البنتاغون»، ولم تقل إدارة ترمب الكثير عن تقديم المزيد. وقال مسؤول في إدارة ترمب بوقت لاحق من يوم الجمعة إن جميع المساعدات الأميركية لأوكرانيا، بما في ذلك الشحنات الأخيرة من الذخيرة والمعدات المصرح بها ومدفوعة الثمن خلال إدارة بايدن، يمكن إلغاؤها على الفور. وبحسب «البنتاغون»، فإن نحو 3.85 مليار دولار كانت لا تزال متبقية من المبلغ الذي أقره الكونغرس لعمليات سحب إضافية من مخزون وزارة الدفاع.

كما أن آخر الأسلحة التي اشترتها أوكرانيا من شركات الدفاع الأميركية سيتم شحنها خلال الأشهر الستة المقبلة. وهو ما قد يعني أن الأمر سيكون متروكاً بعد ذلك، إلى الأوروبيين وغيرهم من الدول للحفاظ على قدرة أوكرانيا على مواصلة الحرب. ومع وقف عمليات شراء الأسلحة الممولة من الولايات المتحدة، فإن المصدر الرئيسي للمساعدات العسكرية لكييف سيكون مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، التي تضم نحو 50 دولة أسسها، في أبريل (نيسان) 2022، وزير الدفاع السابق، لويد أوستن.

وعندما سُئل أوستن في آخر اجتماع حضره عما إذا كان يعتقد أن إدارة ترمب الجديدة ستلتزم بالتحالف، رفض التكهن، قائلاً إن هذا قرار «يتعين على الإدارة المقبلة اتخاذه». وفي السادس من فبراير (شباط)، قال «البنتاغون» إنه سلّم قيادة المجموعة إلى بريطانيا.

وبينما أحال «البنتاغون» الأسئلة حول استمرار الدعم لأوكرانيا إلى وزارة الدفاع البريطانية، قال متحدث باسم وزارة الدفاع عن الكيفية التي ستقود بها بريطانيا مجموعة الاتصال: «إن السلام العادل والدائم لن يكون ممكناً إلا إذا واصلنا إظهار القوة وتزويد أوكرانيا بالدعم الذي تحتاج إليه للدفاع عن نفسها ضد العدوان الروسي المستمر». وأضاف: «لن يكون هناك أي تراجع في دعمنا، الذي سنستمر فيه ما دام ضرورياً».

ماكرون ورئيس الحكومة البرتغالية لويس مونتينغرو في اللقاء الصحافي المشترك بينهما في بورتو (أ.ف.ب)

زيلينسكي يصل إلى لندن

وصل الرئيس الأوكراني إلى لندن السبت لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء كير ستارمر، ثم الملك تشارلز الثالث وحلفاء كييف الأوروبيين، على ضوء ما حدث في واشنطن. وقال المتحدث باسم زيلينسكي للصحافيين: «نحن في لندن»، مضيفاً أن اللقاء مع ستارمر مقرَّر في وقت مبكر من مساء السبت قبل الاجتماع في اليوم التالي مع الملك وحضور قمة مع الزعماء الأوروبيين.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن اجتماعه، السبت، مع زيلينسكي يسبق قمة أوسع للزعماء الأوروبيين في لندن، اليوم (الأحد)، لمناقشة خطة سلام لأوكرانيا، بعدما هدَّد الرئيس الأميركي بسحب الدعم لأوكرانيا.

وتحدث ستارمر إلى كل من ترمب وزيلينسكي، الجمعة، وعبَّر عن «دعمه الراسخ» لأوكرانيا، وهو ما أكده قادة أوروبيون آخرون في تصريحات مماثلة لدعم زيلينسكي.

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)

الأوروبيون يؤكدون دعم أوكرانيا

دعا الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، مارك روته، الرئيس الأوكراني إلى «إيجاد وسيلة» لإصلاح علاقته بنظيره الأميركي، وذلك في تصريحات لـ«بي بي سي»، السبت. وأوضح روته أنه تحدث للرئيس الأوكراني، وقال له: «يجب أن تجد وسيلة، عزيزي فولوديمير، لإصلاح علاقتك بدونالد ترمب والإدارة الأميركية».

وسارع معظم القادة الأوروبيين للدفاع عنه. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: «لست وحدك»، في عبارة كررها كثير من الزعماء، عبر منصات التواصل. ووجَّه زيلينسكي الشكر لهم على دعمهم. ويجتمع ممثلو أكثر من 12 دولة أوروبية بلندن، الأحد، في إطار القمة التي ستتمحور، وفق الحكومة البريطانية، حول حشد الدعم من أجل «إقرار سلام عادل ودائم» في أوكرانيا.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض في واشنطن - 27 فبراير 2025 (أ.ب)

وسيبحث اللقاء كذلك حاجة أوروبا لزيادة التعاون الدفاعي، وسط مخاوف بشأن تراجع الدعم الأميركي لـ«حلف شمال الأطلسي».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه مستعد لأن يستهلّ النقاش بالحديث عن حيازة أوروبا للردع النووي في المستقبل، بعدما دعا إلى ذلك المستشار الألماني المقبل، فريدريش ميرتس، الذي أكد ضرورة أن تتحرك القارة بسرعة «لتستقل» عن الولايات المتحدة في مجال الدفاع.

وأثار التحول المفاجئ الذي أحدثه ترمب في الموقف الأميركي من أوكرانيا، وتهميش كييف وأوروبا، وسعيه للتقارب مع بوتين، قلق دول «الناتو».

وأعلن روبرت هابيك وزير الاقتصاد نائب المستشار الألماني، السبت، دعمه لكييف، ودعا إلى الإفراج السريع عن 3 مليارات يورو (3.1 مليار دولار) لمنظومة الدفاع في أوكرانيا.

وقال في منشور على موقع «إكس»: «من أجل تأمين الدعم اللازم لأوكرانيا يتعيَّن علينا الآن أن نفعل ما بوسعنا في الأمد القريب».


مقالات ذات صلة

روسيا: مقتل 5 أشخاص في هجمات أوكرانية... والقرم توقف بيع الوقود للجمهور

أوروبا طابور من السيارات بمحطة وقود في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم يوم الجمعة 12 يونيو 2026 (أ.ب)

روسيا: مقتل 5 أشخاص في هجمات أوكرانية... والقرم توقف بيع الوقود للجمهور

قال حاكم عيّنته روسيا إن 4 أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 28 آخرون في هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة موسكو...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي يحث بيلاروسيا مجدداً على تفكيك محطات وسيطة

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لليوم الثاني على التوالي السلطات في روسيا البيضاء على تفكيك محطات وسيطة قال إنها تلعب دورا في شن هجمات الطائرات المسيرة .

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

زيلينسكي يؤكد شن هجوم بمسيّرات على منشآت تكرير في روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم (السبت) إن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مصفاة نفط ​في منطقة تيومين الروسية في غرب سيبيريا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من اجتماع بالبرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (إ.ب.أ) p-circle

خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات

خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات، وقالت وارسو إنها تتحمل مخاطر حدودها مع أوكرانيا أكثر من غيرها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية لجندي بريطاني يمر أمام صاروخ «ستورم شادو» في معرض فارنبورو للطيران بلندن (أ.ف.ب)

بريطانيا تختبر أسلحة بعيدة المدى لإرسالها إلى أوكرانيا

اختبرت بريطانيا أسلحة هجومية جديدة بعيدة المدى تأمل الحكومة أن يتم تسليمها إلى أوكرانيا في غضون شهور في إطار الجهود المبذولة لإنتاج ذخائر أسرع وأرخص من غيرها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.


«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».