البطولة النسائية تكتسح الدراما السعودية... والبدوية تفرض حضورها

هيمنة غير مسبوقة لنجمات المملكة على أهم أعمال الموسم الرمضاني

إلهام علي تقدّم شخصية البدوية «وضحى» في مسلسل «شارع الأعشى» (الشرق الأوسط)
إلهام علي تقدّم شخصية البدوية «وضحى» في مسلسل «شارع الأعشى» (الشرق الأوسط)
TT
20

البطولة النسائية تكتسح الدراما السعودية... والبدوية تفرض حضورها

إلهام علي تقدّم شخصية البدوية «وضحى» في مسلسل «شارع الأعشى» (الشرق الأوسط)
إلهام علي تقدّم شخصية البدوية «وضحى» في مسلسل «شارع الأعشى» (الشرق الأوسط)

يشهد رمضان هذا العام نقلةً نوعيةً في الدراما السعودية، فتكتسح البطولات النسائية المسلسلات المحلّية بشكل غير مسبوق، إذ تُقدِّم ريم عبد الله بطولتَي عملين هما «جاك العلم» و«ليالي الشميسي»، إلى جانب ريم الحبيب بطلة «عمتي نويّر»، وميلا الزهراني بطلة «فضة»، وكذلك إلهام علي بطلة «شارع الأعشى».

يأتي هذا الاكتساح النسائي في وقت تشهد فيه الدراما السعودية تطوّراً في الكتابة والإنتاج، إذ لم تعُد الشخصيات النسائية مجرّد أدوار مُساعِدة، وإنما أصبحت محور القصة وصانعة الأحداث الرئيسية، وذلك خلافاً لِما كانت عليه الحال قبل نحو عقد، حين لم تكن ثمة نجمات سعوديات قادرات على حمل بطولة مسلسلات مقارنةً بهذا الزخم الإنتاجي والفنّي الكبير.

ريم عبد الله تعود إلى تقديم شخصية البدوية «أم صامل» (إنستغرام)
ريم عبد الله تعود إلى تقديم شخصية البدوية «أم صامل» (إنستغرام)

عودة «أم صامل»

واللافت هذا العام، التوجّه المتزايد نحو تقديم شخصية المرأة البدوية، فتتنافس ممثلات سعوديات على تجسيد هذه الشخصية التي تحمل بُعداً ثقافياً واجتماعياً غنياً، ولا يقتصر الأمر على ارتداء البرقع والعيون الكحيلة، وإنما يمتدّ لإظهار هوية المرأة البدوية الأصيلة وإدخالها في الخطّ الدرامي بقصص مختلفة، من ذلك الممثلة ريم عبد الله في مسلسل «جاك العلم»، فتعود في الجزء الثاني لتؤدّي شخصية «أم صامل»، وهي امرأة بدوية قوية تجمعها مع زوجها وابنها قصص اجتماعية طريفة.

وتعود «أم صامل» في الموسم الثاني من المسلسل، بعد الأصداء الإيجابية التي حقّقها الجزء الأول، إذ حازت ريم عبد الله إشادةً نقديةً وجماهيريةً واسعةً خلال عرضه لإجادتها دور المرأة البدوية، وهو ما يُراهن عليه حالياً صُنَّاع العمل الكوميدي الذي يُعرَض في الفترة الذهبية، بعد الإفطار، فأعدّوا جزءاً ثانياً وطوَّروه نحو قصص أكثر تشويقاً.

البدوية «وضحى»

كما تطلّ الممثلة إلهام علي أيضاً بشخصية المرأة البدوية في سباق رمضان الدرامي لهذا العام، عبر مسلسل «شارع الأعشى» الذي تدور أحداثه في مدينة الرياض بحقبة السبعينات؛ وهو عمل مقتبس عن رواية الكاتبة السعودية بدرية البشر، «غراميات شارع الأعشى» الصادرة عام 2013. وتُقدّم فيه دور «وضحى» البدوية؛ إحدى الشخصيات الرئيسية المقيمة في حارة شعبية وسط مجتمع محافظ، فتتصادم مع أهل المنطقة؛ بسبب اختلاف البيئة والعادات.

تكشف إلهام علي بعض جوانب الشخصية: «هي المرأة البدوية الآتية من البرّ إلى المدينة لتعيش مع أسرتها في شارع الأعشى، فتواجه صعوبات خلال محاولاتها بناء مستقبل خاص لها ولأطفالها الأربعة. تتميّز شخصية (وضحى) بالقوة والصبر. فهي لا تعرف الضعف؛ تمتلك جانباً إنسانياً لافتاً، ولكن العقل يغلُب العاطفة لديها». وتتابع: «للمرّة الأولى في مسيرتي، أقدّم دور بدوية، فتدربت على مفردات اللهجة بشكل دقيق جداً».

بوستر مسلسل «فضة» من بطولة ميلا الزهراني (الشرق الأوسط)
بوستر مسلسل «فضة» من بطولة ميلا الزهراني (الشرق الأوسط)

«فضة» و«نويّر» يقتحمان المشهد

وضمن أعمال الدراما الاجتماعية، تؤدّي الممثلة ميلا الزهراني الشخصية الرئيسية (فضة) في مسلسل «فضة» (30 حلقة)، الذي يجمع عدداً كبيراً من النجوم الخليجيين، مثل جاسم النبهان، وليلى السلمان، وعبير أحمد وغيرهم. وسبق أن تحدّثت ميلا الزهراني لـ«الشرق الأوسط» عن العمل، فوصفته بـ«التحدّي». وتقدِّم فيه شخصية المرأة الطيبة والضعيفة، وهو دور مختلف عمّا سبق أن قدّمته من أدوار المرأة القيادية التي تصرّ على الوصول إلى أهدافها، وتعتقد أنّ الجمهور سيتعاطف مع «فضة» والتحدّيات التي تُواجهها.

من جهتها، تؤدّي الممثلة ريم الحبيب بطولة مسلسل «عمتي نويّر» الذي تدور أحداثه في إطار درامي اجتماعي، ويتناول الصراع العائلي حول الثروة والمال، إذ تتمحور القصة حول شخصية «نويّر» التي تملك أسرار هذه الثروة، وتقدّمها ريم الحبيب في العمل الذي تُشاركها بطولته زارا البلوشي، ومريم عبد الرحمن، ونايف خلف وآخرون.

ريم الحبيب بطلة مسلسل «عمتي نويّر» (شاهد)
ريم الحبيب بطلة مسلسل «عمتي نويّر» (شاهد)

ومع كثافة المسلسلات السعودية في سباق رمضان الدرامي لهذا العام، وتصدُّر نجمات المملكة المشهد، يبقى السؤال: هل ستنجح هذه الأعمال في تحقيق جماهيرية واسعة بما يعزِّز مكانة الممثلات السعوديات؟ وهو ما سيجيب عنه الجمهور طوال شهر رمضان المبارك، حيث تعيش الدراما السعودية تحوّلاً جوهرياً في هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العمل أهلٌ بتصنيفه بين الأفضل (البوستر الرسمي)

«بالدم»... مخاطرةٌ رابحة مع ملاحظات ضرورية

العمل لم ينل التنويه لمجرّد عواطف وطنية، فذلك مُعرَّض لأنْ تفضحه ثغر ويدحضه افتعال. أهليته للإشادة به مردُّها أنه أقنع بكثير من أحداثه، ومنح شخصيات قدرة تأثير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

المخرج الصيني جوني تو: البلاد العربية مُلهِمة سينمائياً

تو عدّ البلاد العربية ملهمة لتصوير أعماله (المركز الإعلامي لقمرة السينمائي)
تو عدّ البلاد العربية ملهمة لتصوير أعماله (المركز الإعلامي لقمرة السينمائي)
TT
20

المخرج الصيني جوني تو: البلاد العربية مُلهِمة سينمائياً

تو عدّ البلاد العربية ملهمة لتصوير أعماله (المركز الإعلامي لقمرة السينمائي)
تو عدّ البلاد العربية ملهمة لتصوير أعماله (المركز الإعلامي لقمرة السينمائي)

قال المخرج الصيني جوني تو، خلال مشارَكته بالنسخة الـ11 من ملتقى «قمرة السينمائي» القطري، إن الفعاليات والملتقيات الفنية الدولية تعدّ فرصةً لتبادل الآراء البناءة، وتفعيل الصناعة بشكل جذري.

وأكد تو، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «هونغ كونغ»، لا تستطيع منافسة «هوليوود» سينمائياً، على غرار منافستها اقتصادياً، حيث أوضح أن وجهات مختلفة في هونغ كونغ تتحدَّث لغة الماندرين، وبالتالي يصعب عليها المنافسة لعدم انتشارها عالمياً، بالإضافة إلى أن المشروعات السينمائية الكبيرة لا تجد دعماً وتشجيعاً من المستثمرين في الصين.

المخرج الصيني جوني تو وريتشارد بنيا خلال ندوة «قمرة السينمائي» (المركز الإعلامي)
المخرج الصيني جوني تو وريتشارد بنيا خلال ندوة «قمرة السينمائي» (المركز الإعلامي)

ورداً على الانتقادات التي تعرَّض لها تو عقب تصريحه الشهير بأن «هونغ كونغ مدينة دون روح» قال تو: «هناك كثير من الأشخاص الذين يدّعون الغباء، فعندما تكون الإجابة عن السؤال (نعم) فإنهم يقولون (لا)، وقد سبق أن انتقدوني؛ لأنني قلت هذه العبارة، ولكنني سأطرح عليهم سؤالين، لماذا أصبح الوضع في هونغ كونغ أسوأ مما كان عليه في السابق؟، ولماذا نرى نسبةً كبيرةً من الهجرة لدول أخرى ما دامت المدينة تنبض بالروح كما يرون؟».

وأوضح تو أنه فخور بما يجري ببلدان الشرق الأوسط، التي تحوَّلت سريعاً لمدن تنبض بالطاقة، وتغيَّرت بشكل جذري على مستوى صناعة الأفلام، بالمقارنة مع هونغ كونغ، مستنكراً ندرة الإنتاج السينمائي لديها منذ شهر يناير (كانون الثاني) حتى أبريل (نيسان)، من العام الحالي، موضحاً أنه لا جديد لديها سوى فيلمين قيد الإنتاج، بالمقارنة مع سبعينات وثمانينات القرن الماضي، حيث كانت هونغ كونغ تنتج أكثر من 200 فيلم في العام.

المخرج الصيني جوني تو انتقد تراجع إنتاج الأفلام في هونغ كونغ (المركز الإعلامي لقمرة السينمائي)
المخرج الصيني جوني تو انتقد تراجع إنتاج الأفلام في هونغ كونغ (المركز الإعلامي لقمرة السينمائي)

وكشف تو عن أنه زار بلداناً عربية وشاهد إنتاجاتها الفنية، ويرى أنها مُلهمة ومليئة بالغموض والأزياء والأماكن اللافتة، والتراث الغني والتاريخ العريق، مشيراً إلى أنه يحب هذه البيئة، ويرى أن بها مشاهد طبيعية كثيرة تناسب أفلامه ويطمح لتنفيذها.

وأشار تو إلى أن «ثقافة الفعاليات الفنية الداعمة للفن والسينما ليس لها وجود في الصين، فالحكومة ليست نشطةً في دعم صناعة الأفلام، وتشدِّد على أن أي عمل يجب أن يكون ملائماً على المستوى السياسي أولاً، فالدولة لا تقوم بشيء من احتياجات الشعب، لكنها تقوم بالدعم إذا كان المشروع يتماشى مع مصالحها». وفق تعبيره.

وخلال ندوته في ملتقى «قمرة السينمائي»، أوضح تو أنه قلق تجاه صناعة السينما في هونغ كونغ، وطالب بتوسيع الآفاق والتعاون مع دول أخرى؛ لأن صناع الأفلام لديهم رؤى وأهداف مختلفة، لافتاً إلى أن التطور التكنولوجي سيظهر برمجيات جديدة، لكن الصانع الحقيقي قادر على البقاء رغم سيطرة الذكاء الاصطناعي.

المخرج الصيني أشاد بأجواء البلاد العربية (الشرق الأوسط)
المخرج الصيني أشاد بأجواء البلاد العربية (الشرق الأوسط)

وتمتد مسيرة تو لأكثر من 40 عاماً، قدَّم خلالها أكثر من 50 فيلماً، من بينها أفلام «انتخابات»، و«وحدة المهام الخاصة»، و«حياة دون مبدأ»، بعد أن فضَّل العمل بالسينما على العمل بالشرطة، كما ترك عمله مراسلاً لإحدى المحطات التلفزيونية، وفق قوله.

واختُتمت فعاليات «قمرة السينمائي 11» قبل أيام، وقالت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، إن الملتقى نجح في تحقيق إنجازات كبيرة ومهمة، وإن التفاعل بين المشاركين والمرشدين كان ملهماً.

وخلصت الرميحي إلى أن إرث «مؤسسة الدوحة للأفلام»، يكمن في دعمها القوي للصُنَّاع، واكتسابهم المزيد من الخبرة، وبناء مسيرة مهنية في هذا المجال الحيوي، والتركيز على جودة القصص، ودعم السينما العربية، مؤكدة أن «قمرة» يتمتع بخصوصية كونه حاضنةً للأفلام وصنَّاعها، ويسهم في ربطهم بخبراء الصناعة.