جماعة «بوكو حرام» تدمر عدة قرى في نيجيريا

تصاعد وتيرة الهجمات المسلحة بمناطق مختلفة من البلاد

مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» في شمال نيجيريا (صحافة محلية)
مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» في شمال نيجيريا (صحافة محلية)
TT

جماعة «بوكو حرام» تدمر عدة قرى في نيجيريا

مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» في شمال نيجيريا (صحافة محلية)
مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» في شمال نيجيريا (صحافة محلية)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية العنيفة في نيجيريا خلال اليومين الأخيرين، حيث سُجلت عدة هجمات متزامنة (الخميس)، كما سيطر مسلحون من جماعة «بوكو حرام» هذا الأسبوع على مجموعة من القرى وأضرموا فيها النيران بعد نهب جميع المنازل.

السكان عادوا إلى قراهم وقد خسروا كل ممتلكاتهم (وسائل تواصل اجتماعي)

وتعيش نيجيريا على وقع تمرد مسلح منذ 2009، تقوده جماعة «بوكو حرام» الساعية إلى إقامة إمارة في شمال البلد الأفريقي الغني بالنفط والغاز الطبيعي، ومنذ عام 2016 دخل تنظيم «داعش» على الخط ليزيد من خطورة الوضع في المنطقة.

قرى مدمرة

شنَّ إرهابيون يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام» هجوماً مدمراً على قرية كوابري والقرى المجاورة في مقاطعة يادول التابعة لمنطقة الحكومة المحلية في هونغ، بولاية أداماوا، في أقصى شرق البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون.

وبحسب المعلومات الواردة من المنطقة، فإن الهجوم بدأ مساء الثلاثاء واستمر حتى صباح الأربعاء، وأسفر عن تدمير كنائس ومدارس ومنازل ومحال تجارية، إضافة إلى نهب ممتلكات السكان المحليين الذين غادروا منازلهم خوفاً على أرواحهم.

زعيم قرية كوابري، جويل كولاها، وزعيم قرية كينغ، أباليس جاواجا، تحدثا للصحافيين عن الهجوم، وقالا إن الإرهابيين اقتحموا القرى بوحشية، وأضرموا النيران في المباني، وسلبوا الممتلكات.

ومع ذلك، أشار كولاها إلى أنه لم تُسجل أي خسائر في الأرواح خلال الهجوم، موضحاً أن السكان الذين تلقوا تحذيرات مسبقة فرّوا من منازلهم في الوقت المناسب. وقال: «نجونا بأرواحنا، لكننا فقدنا كل شيء نملكه».

النيران التي أضرمها الإرهابيون في القرى دمرت البيوت وقتلت قطعان الماشية (وسائل تواصل اجتماعي)

ووفقاً لشهود عيان، فقد استجاب الجنود المتمركزون في بلدة غاراها القريبة للهجوم بعد فترة من وقوعه، حيث اشتبكوا مع الإرهابيين وأجبروهم على الفرار إلى مخابئهم. لكن الشهود أكدوا أن «التدخل جاء متأخراً جداً لمنع الدمار الواسع الذي لحق بالقرى التي تحولت إلى خراب».

وقالت صحف محلية عديدة إن هذه القرى ظلت دوماً هدفاً لهجمات «بوكو حرام» منذ 2009، ولكن وتيرة الهجمات تصاعدت مؤخراً، مؤكدة أن هذا الهجوم هو العاشر من نوعه خلال الأسابيع الأخيرة.

امرأة تعبر الشارع حيث توجد عربات التوك توك متوقفة في جوس عاصمة ولاية بلاتو بنيجيريا حيث تُرتكب أعمال عنف بدوافع دينية... في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قطع الطريق

على صعيد آخر، هاجم إرهابيون يُشتبه في انتمائهم إلى «ولاية غرب أفريقيا» التابعة لتنظيم «داعش»، مركبة تجارية على طريق تجاري نشيط يربط ما بين مدينتَي مايدوغوري وبانكي، مما أسفر عن إصابة أحد الركاب واختطاف سائق.

وأفادت مصادر أمنية بأن الهجوم وقع زوال الخميس، بالقرب من قرية توفا المهجورة، في منطقة الحكومة المحلية ببانكي. وبحسب ما ذكر بيلو أبا، وهو سائق مركبة كانت تقلّ ستة ركاب من مايدوغوري إلى بانكي، فإنه خلال الطريق خرج مسلحون على دراجات نارية من الأحراش وأطلقوا النار على مركبته.

وأوضح السائق أنه حاول الفرار والعودة أدراجه، لكن خلال الهجوم أصيب أحد الركاب بعيار ناري في الساق اليسرى، كما اختطف المسلحون سائقاً آخر لم تُعرف هويته بعدُ. وفي وقت لاحق، وصلت تعزيزات أمنية إلى مكان الحادث، لكن المهاجمين كانوا قد لاذوا بالفرار.

فتيات ينظرن أثناء عبورهن أحد الشوارع في جوس بنيجيريا في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استهداف الشرطة

أما في ولاية كاتسينا فقد قُتل شرطيان وأربعة مدنيين على يد إرهابيين مسلحين هاجموا قريتَي أونغوار باكي وشيمي، كما اختُطف خمسة أشخاص على الأقل في هجوم منفصل في نفس المنطقة.

وقالت مصادر أمنية في المنطقة إن هجوماً وقع الخميس، حين اقتحم أكثر من 200 مسلح قرية أونغوار باكي، وهم يطلقون النار بشكل عشوائي، على حد وصف المصادر التي أكدت أن وحدات من الشرطة والجيش وميليشيا محلية تحركت على الفور لمواجهة المسلحين.

وأكدت المصادر أن اشتباكات عنيفة اندلعت في القرية وأجبرت المسلحين على التراجع إلى الأدغال، لكن ذلك لم يمنع سقوط قتيلين في صفوف الشرطة، كما قُتل أربعة مدنيين، أحدهم موظف حكومي.

كما أكدت المصادر أن منفذي الهجوم تكبدوا خسائر فادحة في الأرواح؛ إذ شوهدوا وهم يحملون جثث قتلاهم على متن الدراجات النارية وينسحبون بها نحو الغابات المجاورة.

وقال مصدر أمني مشارك في المعركة: «واجه المسلحون مقاومة شرسة من قوات الأمن، وتم تحييد عدد كبير منهم. وما زالت الجهود جارية لتعقب الفارين واستعادة الأسلحة المسروقة».

اختطاف الرهائن

في هجوم منفصل، اقتحم مجهولون مدججون بالأسلحة قرية شيمي، وأطلقوا النار بشكل عشوائي، قبل أن تتدخل وحدات من الجيش والشرطة وتتصدى لهم لينسحبوا نحو غابة شاو القريبة من القرية.

وأكدت مصادر محلية عديدة أن المهاجمين انسحبوا وبحوزتهم خمسة رهائن من سكان القرية، كما يجري البحث عن زعيم ميليشيا محلية في القرية ما يزال في عداد المفقودين.

وأصدرت السلطات المحلية بياناً طمأنت فيه السكان المحليين، وأكدت أن الجهود مستمرة لتعقب المهاجمين وإنقاذ المختطفين، وقال مسؤول أمني: «نحن نلاحق هؤلاء المجرمين بنشاط. تم نشر تعزيزات إضافية، وسنضمن أن يواجه الإرهابيون العدالة».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

أذن قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو بقضاء عقوبته في الإقامة الجبرية داخل دارته، لأسباب إنسانية، بشكل مؤقت، فور خروجه من المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج حالياً من التهاب رئوي قصبي.

وذكر القاضي ألكسندر دي مورايس في وثيقة قضائية اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أجيزُ الإقامة الجبرية الإنسانية المؤقتة (...) لمدة 90 يوماً بصورة مبدئية»، موضحاً أن هذه المدة قابلة للتجديد بناءً على التقييمات الطبية.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمقر إقامته في برازيليا (أ.ف.ب)

وكان بولسونارو، البالغ 71 عاماً والمحكوم عليه بالسجن 27 عاماً بتهمة محاولة الانقلاب، يقضي عقوبته منذ منتصف يناير (كانون الثاني) في مجمع «بابودا» السجني في برازيليا.


رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
TT

رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)

وصلت إلى كوبا، الثلاثاء، أولى سفن أسطول يحمل مستلزمات طبية وأغذية وألواحاً شمسية، في مسعى لمساعدة الجزيرة في خضم أزمة طاقة خانقة تشهدها جراء الحصار الأميركي على النفط.

ورست سفينة «ماغورو» للصيد البحري في هافانا بتأخر ثلاثة أيام عن الموعد المستهدف، بعد مواجهتها رياحاً عاتية وتيارات قوية، إضافة إلى مشاكل تقنية، على أن تليها سفينتان أخريان.

وكانت أولى شحنات المساعدات قد وصلت جواً من أوروبا والولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، في إطار مهمة جوية وبحرية لإيصال نحو 50 طناً من المساعدات إلى كوبا.

ويقول نشطاء إن هذه المبادرة ترمي إلى تخفيف معاناة الكوبيين بعد الحصار النفطي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني).

منذ عام 2024، شهدت الجزيرة سبعة انقطاعات تامة للتيار الكهربائي، بينها انقطاعان في الأسبوع الماضي، بسبب تقادم المحطات الحرارية وشحّ النفط، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد الأوضاع تدهوراً منذ أن أمر ترمب في يناير بشن حملة عسكرية خاطفة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الإقليمي الرئيسي لكوبا، في تطور أفضت تداعياته إلى حرمان البلاد من موردها النفطي الأساسي.

لاحقاً، هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تنقل النفط إلى كوبا.


مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
TT

مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)

قُتل 66 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في تحطّم طائرة عسكرية تقل 125 شخصاً أثناء إقلاعها في جنوب كولومبيا، وفقاً لحصيلة أفاد بها مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحطّمت مروحية من طراز «سي-130 هيركوليز» بعيد إقلاعها من بويرتو ليغويزامو في مقاطعة بوتويامو قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور، وكان فيها 125 شخصاً، وقد فتحت السلطات تحقيقاً في أسباب الحادثة.

وبحسب المصدر العسكري، تسببت الحادثة في مقتل 58 جندياً وستة من أفراد القوات الجوية وشرطيَين.

وهذا ⁠الحادث ​من بين ⁠الأكثر إزهاقاً للأرواح في التاريخ الحديث لسلاح الجو الكولومبي.

وأظهرت ‌مقاطع ‌مصورة بثتها ​وسائل إعلام ‌محلية استمرار اشتعال النيران ‌في حطام الطائرة بينما كان رجال الإنقاذ يحاولون العثور على ناجين.

وأعرب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن أسفه لـ«حادثة مروعة ما كان يجب أن تحصل» متحدثاً عن الحاجة إلى تحديث الأسطول العسكري، دون تحديد ما إذا كان لهذا أي صلة بالحادثة.

وأعرب وزير الدفاع بيدرو سانشيز عن «حزن عميق» إثر الحادثة. وقال في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إنّ «وحدات عسكرية موجودة في مكان الحادثة»، مضيفاً أنّه «لم يتم تأكيد أسباب التحطم بعد» لكن «ليس هناك ما يشير إلى وقوع هجوم من قبل جهات غير شرعية».

وأوضح على منصة «إكس» أنه «نتيجة لاحتراق الطائرة، انفجرت بعض الذخيرة التي كانت تحملها القوات». مضيفاً: «هذا يتوافق مع ما نسمعه في بعض مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي».

وشهدت المنطقة الحدودية المضطربة نشاطاً عسكرياً مكثفاً في الأسابيع الأخيرة حيث يحاول الجيشان الكولومبي والإكوادوري التصدي لعصابات تهريب المخدرات والميليشيات.

وهذه الحادثة الثانية التي تتعرض لها طائرة من طراز «سي-130 هيركوليز» في أميركا الجنوبية في أقل من شهر. وتحطمت طائرة شحن عسكرية بوليفية في 27 فبراير (شباط)، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل.

و«سي-130 هيركوليز» هي طائرة من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، وتُعرف بقدرتها العملياتية من مدارج غير ممهدة، وتستخدمها الجيوش على نطاق واسع في أنحاء العالم، ويمكنها نقل قوات ومركبات.