الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

سعى للنجاح وحققه لأربعين سنة

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
TT

الحياة المثيرة والأفلام الجديرة لجين هاكمَان

في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)
في «المحادثة» لكوبولا (ذ دايركتورز كومباني)

ينتمي جين هاكمان (95 سنة) الذي رحل قبل يومين في ظروف غامضة، إلى ممثلي الفترة الذهبية ونجومها خلال الستينيات وما بعدها: وورن بَيتي، كلينت إيستوود، وودي ألن، فاي داناواي، جاك نيكولسن، جين فوندا، روبرت ردفورد، ڤانيسا ردغراف، جولي كريستي، روبرت دوڤال، دستن هوفمان والراحل سيدني بواتييه.

سبق هؤلاء نخبة أخرى من الممثلين الذين أنجزوا القيمة الفنية والشهرة الجماهيرية أمثال روبرت دينيرو وآل باتشينو وجيمس كان، دونالد سذرلاند، جون ڤويت، أوليڤر ريد، كريس كريستوفرسن، دنيس هوبر وسواهم.

‫وهو عمل مع العديد من هؤلاء في الستينيات والسبعينيات. مع وورن بَيتي وفاي داناواي في «بوني وكلايد» (1967) و«حُمر» (1981)، مع كلينت إيستوود في «غير المُسامح» و«سُلطة مطلقة» (1967)، وروبرت ردفورد في «متسابق الانحدار» (Downhill Racer) في 1969، ومع أوليڤر ريد في «فريق الصيد» (1971)، وذلك من بين 85 فيلماً مثلها ما بين 1961 و2004. بدأت بدور بلا اسم في فيلم جريمة (Mad Dog Coll) وانتهت بفيلم رومانسي - كوميدي بعنوان «Welcome to Mooseport».

وُلد يوجين ألن هاكمان في مدينة سان برناندينو (كاليفورنيا). ترك المدينة باكراً مع والديه إلى ولاية آيوا ثم غادر وحده البلدة منضمّاً إلى مشاة البحرية (المارينز) لأربع سنوات ونصف السنة. حين عاد إلى الحياة المدنية استقر في نيويورك باحثاً عن مستقبله. لم ينجز نجاحاً هناك فعاد إلى كاليفورنيا في عام 1956، ثم عاد إلى نيويورك بعد فترة قصيرة باحثاً عن فرص تمثيل، وهذا ما تحقق له بدءاً من سنة 1961 في فيلم «ماد دوغ كول»، ثم لاحقاً في عدد من الأفلام الصغيرة. محرّكه الأساسي كان النجاح لإثبات أنه جدير به.

سلسلة بوليسية

«بوني وكلايد» كان الإقلاع الحقيقي له. لم يكن هاكمان من ذوي الوجوه المحفوظة والأسماء المطلوبة قبل هذا الفيلم فما بين بدايته في 1961 ودوره في فيلم آرثر بن «بوني وكلايد» سبعة أفلام غير محسوبة، لكن «بوني وكلايد» وضعه على القمّة لاعباً دوراً مسانداً لوورن بيتي وفاي داناواي يشاركهما سرقة المصارف في رحى سنوات الانهيار الاقتصادي العصيبة في الثلاثينات.

في فيلم «بوني آند كلايد» (آي إم دي بي)

التعبير الذي ساد أداءه في هذا الفيلم البوليسي هو ذاك الذي ينتمي إلى شخصية من يفضل الفعل على التفكير على عكس وورن بَيتي الهادئ والمبتسم حتى في عملياته.

هذه الصورة القلقة جسّدها هاكمان في أكثر من فيلم أشهرها «ذ فرنش كونَكشن» (إخراج وليام فرايدكن، 1971) ونال عنها أوسكار أفضل ممثل.

لم يلعب هاكمان دور التحري المتوتر في هذا الفيلم فقط، بل انساب تحت وطأة أداء شخصية عنيفة وسادية مهووسة في عملها لدرجة الانعتاق من الروابط. في المشهد الأخير، خلال ملاحقته لرئيس العصابة الفرنسية (فرناندو راي) يتركنا الفيلم موحياً بأنه قتل زميله (روي شايدر) بالخطأ.

«ذَ فرنش كونكشن» (تونتييث سنتشري فوكس)

تبع «ذَ فرنش كونكشن» جزء ثانٍ سنة 1974 أخرجه جون فرانكنهايمر، وفيه ينتقل التحري إلى فرنسا ضمن هوسه ذاك محاولاً النيل من العصابة في عقر دارها. الفيلم صنعاً أفضل من الجزء الأول لكنه نال شعبية أقل.

حصد هاكمان الإعجاب كذلك في «مغامرة بوسايدن» لرونالد نيم (1972) لاعباً دور راكب باخرة تتعرض للغرق وتنقلب على ظهرها. عليه أن يُبدي سطوته على المرتابين بأنه يستطيع إنقاذهم. يتبعه في ذلك عدد محدود من الناس.

«تحركات ليلية» (Night Moves) لآرثر بن أيضاً (1975) كان فيلم تشويق بخلفية سياسية تبعه بسلسلة أفلام، مثل «مبدأ الدومينو» لستانلي كرامر (1977)، و«سر أو مت» لدك رتشردس (1977) لم تتقدم بمهنته بقدر ما كانت مجرد أعمال متاحة. هذا كله قبل أن ينتقيه رتشرد دونر لتمثيل دور الشرير لكس لوثور في «سوبرمان» (1978) الذي قام ببطولته الراحل كريستوفر ريڤ.

مع وورن بَيتي مرّة ثانية في «حُمر» (Reds) عن حياة المنشق الأميركي جون ريد الذي آمن بالشيوعية وانتقل إلى روسيا قبل أن يكتشف حقيقتها. بَيتي أخرج هذا الفيلم ببراعة وجمع فريقاً ذائع الصيت حينها جمع جاك نيكولسن (في 1981) في دور الكاتب يوجين أونيل و الممثلة دايان كيتون. دور هاكمان هنا كان شرفياً على عكس فيلمه التالي «تحت النار» لروجر سبوتسوود (1983) في دور واحد من ثلاثة صحافيين (الآخران هما نك نولتي وجوانا كاسيدي). تشويق سياسي خلال حقبة الدكتاتور سوموزا في السبعينيات.

حط هاكمان في تونس لبطولة «مُساء فهمه» (Misunderstood) حيث قابلته للمرّة الأولى بشعر رأس محروق جزئياً في حادثة خلال تصوير «يوريكا» (للبريطاني نيكولاس روغ). الفيلم التونسي كان من إخراج رومان بولانسكي وإنتاج التونسي طارق بن عمّار.

مع إيستوود في فيلمين

عاد هاكمان إلى شخصية الرجل المتوتر بعد ذلك في بضعة أفلام، أشهرها في هذا الاتجاه «مسيسيبي بيرنينغ» لألان باركر (1988)، و«هامش ضيّق» (Narrow Margin) لبيتر هايامز (1990)، لكنه كان على موعد مع وجه آخر لهذه الشخصية عندما انتقاه كلينت إيستوود لدور الشريف في بلدة صغيرة.

مع مورغان فريمان في «غير المسامح» (آي إم دي بي)

الفيلم هو «غير المُسامح» (1992) وهو، ككثير من أفلام إيستوود، يدور حول من يملك السُلطة وكيف يمارسها. في مشهد واضح في هذا الشأن يستقبل الشريف (هاكمان) صحافياً في منزل يبنيه. يتغنى الشريف بمنزله الذي أشاده بيديه، لكن المنزل لا يبدو صالحاً للسكن كون المطر ما زال يتسرّب من سقفه.

أمّن هذا الفيلم أوسكار هاكمان الثاني (بعد ذاك الذي ناله عن «ذَ فرنش كونكشن»).

بعد خمس سنوات كان له لقاء آخر مع إيستوود هو «سُلطة مطلقة» (Absolute Power)، وفيه لعب إيستوود دور لص دخل منزلاً فخماً لسرقته. بعد قليل يضطر للاختباء في خزانة غرفة النوم بعدما دخل رئيس الجمهورية (هاكمان) المنزل مع عشيقته. يرقب قيام الرئيس بقتل عشيقته والفرار مع الأمن الخاص من المكان. إيستوود سيصبح مطارداً بعدما تم اكتشاف أنه شاهد عيان.

«سُلطة مطلقة» لإيستوود (كاسل روك إنترتينمنت)

لكن أحد أهم أدوار البطولة المطلقة ورد باكراً سنة 1974 فيلم فيلم فرنسيس فورد كوبولا «المحادثة» (The Conversation) وفيه لعب دوراً مميّزاً كان جديراً بالأوسكار. في هذا الفيلم نراه يعمل لجهة شبه حكومية كمهندس صوت مهمّته التنصت على من تختارهم المنظّمة من أشخاص. يكتشف أن هناك شاباً وفتاة طُلب منه التلصص عليهما سيتم اغتيالهما من دون أي تهمة. ما يجعله يفكّر في مغبّة مهنته. في المشهد الأخير يعود إلى شقّته ويقلبها بحثاً عن أجهزة تنصّت يعتقد أنها زرعت في شّقته. حين لا يجدها يأوي إلى الساكسفون الذي يهوى العزف عليه مستسلماً.

قبيل اعتزاله

هذا الإيجاز لبعض المميّز من أعمال هاكمان يمنحنا صورة لممثل متعدد المواهب في أدائه، ولو أن الخيط الجامع بينها ينمّ عن شخصية غير مرتاحة مع نفسها. التوتر، خفيّاً أو ظاهراً، سمة هذا التشخيص مع قدر من سيادة التفرّد أمام الشاشة مبررةً من حيث تبقى في طيّ استخدام درامي ينتمي إلى الفيلم ولا يشذّ عنه.

في مسيرته هذه انتقل هاكمان بين أدوار البطولة والأدوار المساندة كثيراً لكنه بقي مميّزاً بحضور فاعل وناجح.

من فيلم «Runaway Jury» (آي إم دي بي)

في لقاء ثانٍ معه سنة 2003 على أعقاب عرض فيلم بعنوان «Runaway Jury» (قام ببطولته أمام جون كوزاك ودستن هوفمان) عكس شيئاً من تبرّمه من أفلام فترة لم يعد يجد فيها ما يُثير اهتمامه. قال: «على الممثل الجاد أن يبحث طويلاً هذه الأيام عن الدور الذي يعني له شيئاً خاصاً. معظم ما بات سائداً تلك الأدوار الجاهزة كما الشرائح الخارجة من الفرن».

«المحلّف الهارب» كان بالفعل فيلمه قبل الأخير. وحين قرر الاعتزال كتب قائلاً: «مللت أدوار العنف. لم أعد أجد في الأفلام ما أبحث عنه».

لكن هاكمان بعد خمس سنوات من اعتزاله أبدى سبباً آخر، وهو أن طبيبه أخبره أن قلبه لم يعد يتحمّل من منواله من العمل.

لكن هاكمان عاد ممثلاً نفسه (سلفي) في فيلمين تسجيليين لحساب المارينز في عام 2016. نوع من التقدير للمحاربين والمشاركين القدامى. باستثناء ذلك لزم منزله ولو أنه بقي في ذاكرة السينما وجمهورها.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الممثل توم كروز يحضر حفل غداء المرشحين لجوائز الأوسكار الـ95 في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية 13 فبراير 2023 (أرشيفية-رويترز) p-circle

توم كروز يغادر شقته الفاخرة في لندن بعد «سرقات رولكس»

غادر النجم العالمي توم كروز شقته الفاخرة في نايتسبريدج، المنطقة السكنية الفاخرة الواقعة وسط لندن، لاعتقاده أن المنطقة لم تعد آمنة، وفق ما أفاد تقرير إخباري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية الموهوبة كاثرين أوهارا (أ.ف.ب)

وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل» عن عمر 71 عاماً

توفيت كاثرين أوهارا، الممثلة الكوميدية الموهوبة التي لعبت دور والدة ماكولاي كولكين المتعجلة في فيلمين من أفلام «وحدي في المنزل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.


ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
TT

ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)

تبرع الألبانية أنيلا بيشا في تجسيد شخصيات معقَّدة على المسرح والشاشة، بعدما صقلت قدراتها التمثيلية طوال 3 عقود، لكنها باتت أسيرة «وزيرة» افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تستخدم وجهها وصوتها من دون إذنها.

في سبتمبر (أيلول)، أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما أنه عيّن «أول وزيرة مولّدة بالذكاء الاصطناعي»، في خطوة أثارت تساؤلات أخلاقية وسياسية.

وعلى وَقْع اهتمام إعلامي واسع محلياً وعالمياً، ألقت هذه «الوزيرة» خطاباً أمام البرلمان قالت فيه: «لستُ هنا لأحلّ محلّ الناس، بل لمساعدتهم».

وبينما كان كثر يحتفون بهذه الخطوة، كانت بيشا تعيش صدمة: ها هي تؤدي دوراً لم توافق عليه قطّ.

وتقول الممثلة البالغة 57 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أصدّق عندما رأيت أنني ألقي خطاباً في البرلمان، وسمعتُ صوتي يقول إنني وزيرة»، وتضيف: «أصبتُ بصدمة، وبكيتُ كثيراً».

وجدت نفسها «وزيرة» في البرلمان من دون أن توافق (أ.ف.ب)

كيف وصل بها الأمر إلى ذلك؟

وافقت بيشا مطلع عام 2025 على الاستعانة بوجهها وصوتها لمساعد افتراضي عبر بوابة إلكترونية لتقديم الخدمات الحكومية.

وكان ذلك مصدر سعادة لها آنذاك، لكونها تُقدّم خدمة للناس، لكنه تطلَّب منها عملاً شاقاً. ومن أجل ابتكار صورة افتراضية «أفاتار» تفاعلية وواقعية، وقفت تتحدَّث لساعات، وسُجّلت كلّ حركة من فمها وكلّ نبرة من صوتها، ليتمكن برنامج المحادثة الآلي الذي سُمّي «دييلا» (الشمس بالألبانية) من الاستجابة لطلبات المستخدمين.

حامل بـ38 جنيناً

وخلال أشهر، سجّل «دييلا» نحو مليون تفاعل وأصدر أكثر من 36 ألف وثيقة عبر المنصة، وهو نجاح أشادت به الحكومة والمستخدمون على السواء.

لكن في سبتمبر، ارتأى رئيس الوزراء بشكل مفاجئ «ترقية» روبوت الدردشة إلى «وزيرة للمناقصات العامة»، في خطوة وعد بأنها ستؤدّي إلى مكافحة الفساد في هذا المجال.

وأثارت هذه الخطوة انتقادات حادّة من المعارضة وخبراء طرحوا مسائل دستورية وأخرى تتعلَّق بالمساءلة.

أما بيشا، فتؤكد أنّ «استخدام صورتي وصوتي لأغراض سياسية أمر بالغ الجدية بالنسبة إليّ»، مشيرة إلى أنّ العقد الذي وقّعته مع الحكومة لا يتيح سوى استخدام صورتها على منصة الخدمات الإلكترونية، وقد انتهت صلاحيته أواخر عام 2025.

ظلٌّ اصطناعي يعتلي المنصب... وصاحبته تقف في المحكمة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ الحكومة بتجاهل مراجعاتها بشأن استخدام وجهها وصوتها، بل يبدو أنها تعمل على توسيع نطاق استخدامهما. وقال راما في أكتوبر (تشرين الأول) إنّ «دييلا» «حامل»، وإنها ستنجب قريباً 83 طفلاً، واحداً لكل نائب في البرلمان.

وأثار ذلك استياء بيشا التي تقول إن «الناس الذين لا يحبّون رئيس الوزراء يكرهونني أنا، وهذا يؤلمني بشدّة».

في ظلّ ذلك، تسلَّل اليأس إلى بيشا من إمكان التوصّل إلى تسوية مع الحكومة، ممّا دفعها إلى إطلاق مسار قضائي ضد «دييلا».

ورفضت محكمة إدارية، الاثنين، طلبها تعليق استخدام صورتها إلى حين البتّ في دعوى قضائية أكد محاميها أنها سترفعها خلال أيام، وتطالب فيها بتعويض مقداره مليون يورو.

ورأت ناطقة باسم الحكومة، في بيان، أن الدعوى أقرب إلى «هراء... لكننا نرحّب بالفرصة لحلّ هذه المسألة بشكل نهائي أمام القضاء».

وتؤكد بيشا مضيها حتى النهاية لاستعادة حقّها في صورتها، وإن استدعى ذلك اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وتضيف: «لا أعرف ما الذي يمكن أن يحدث لصوتي وشكلي».


«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
TT

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

بهدف حفظ الذاكرة السينمائية وإحيائها، ينكبّ «نادي لكلّ الناس» على تنظيم نشاطات ثقافية وفنّية متنوّعة، كان آخرها إطلاق النسخة الجديدة من «مهرجان الفيلم العربي» من 30 مارس (آذار) حتى 4 أبريل (نيسان) المقبلَيْن، ويتضمَّن عروض أفلام طويلة وقصيرة لمخرجين عرب. ومنذ تأسيسه عام 1998، يعمل النادي على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية، إضافة إلى توزيعها. كما ينظم حفلات موسيقية لفنانين لبنانيين وعرب، ويُضيء على أعمال مخرجين أسهموا في تأسيس السينما اللبنانية والعربية المستقلّة، إلى جانب إتاحة مساحة بارزة لأفلام طلاب الجامعات بهدف تعزيز التواصل بين الأجيال.

ويشير رئيس النادي نجا الأشقر إلى أنّ نسخة عام 2026 تتضمَّن نحو 90 شريطاً سينمائياً اختارتها لجان متخصصة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من بينها أفلام قصيرة وطويلة، تشارك فيها بلدان عربية، منها السعودية، وسوريا، ومصر، ولبنان، وفلسطين».

ينطلق المهرجان في 30 مارس المقبل (نادي لكلّ الناس)

يفتتح المهرجان في 30 مارس (آذار) في «متحف سرسق» بلفتة تكريمية للممثل اللبناني الكوميدي صلاح تيزاني «أبو سليم»، فيُعرض بحضوره فيلمه «رسول الغرام» (1963)، من تأليف عباس كامل وإخراج يوسف معلوف. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول شخصية «أبو سليم» التي تمرّ بمواقف طريفة، في عمل يشكّل مرآة اجتماعية لمرحلة كاملة.

كما يتضمَّن البرنامج أفلاماً مستقلّة وأخرى تُعرض للمرة الأولى لطلاب جامعات لبنانية، إلى جانب تحية موسيقية للراحل زياد الرحباني. وتُقام العروض في ملتقى «السفير» الحمرا، و«دار النمر» في بيروت، وسينما «إشبيليا» في صيدا.

تتخلَّل المهرجان مسابقة تُمنح فيها جوائز لأفضل فيلم روائي، وأفضل فيلم وثائقي طويل وقصير، مع تركيز خاص على أفلام الطلاب دعماً لاستمراريتهم في هذه الصناعة.

«فلسطين 36» من الأفلام المُشاركة في المهرجان (نادي لكلّ الناس)

ومن بين الأفلام المشاركة، «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، و«بعيداً عنه» لماريو غبري، و«التجربة» لنادين أسمر، و«للمرة الأخيرة» لكريم الرحباني.

وفي فئة الأفلام الوثائقية، يشارك «رحّالة: هيا على هيا» من كتابة لجين جو وإخراجها، وهو إنتاج لبناني - قطري مشترك يوثّق على مدى 6 سنوات شظايا مؤلمة من الحياة، في قراءة فنّية تستغرق 15 دقيقة.

أما فيلم «بعذران» للمخرج اللبناني سماح القاضي، فينافس ضمن فئة الأفلام القصيرة، وكان قد حصد جوائز بينها «أفضل فيلم قصير» في مهرجان المكسيك للأفلام القصيرة. ويروي قصة طفل من جبل لبنان يواجه وفاة والدته المفاجئة، فتقوده تساؤلاته حول الإيمان والعقاب والخلاص إلى العنف والظلام، في صياغة عصرية لأسطورة بروميثيوس من منظور طفل درزي في الثامنة من عمره.

وعلى هامش العروض، تُقام 3 ندوات متخصّصة. ويوضح الأشقر في هذا السياق: «الأولى تتناول الأرشفة السينمائية من خلال تجربة (استوديو هارون) الذي أسَّسه ميشال هارون في أربعينات القرن الماضي، وكان من أوائل الاستوديوهات السينمائية في العالم العربي. كما تُعرض تجربة (نادي لكلّ الناس) في الأرشفة الرقمية وتأمين مواد بصرية وسمعية ومكتوبة للباحثين والمهتمّين، إضافة إلى جهوده في إنشاء أندية سينمائية مدرسية وجامعية وتنظيم عروض وحوارات في بيروت والمناطق».

يفتتح المهرجان بفيلم «رسول الغرام» للممثل صلاح تيزاني «أبو سليم» (نادي لكلّ الناس)

أما الندوة الثانية فتتناول النقد السينمائي، وتشكّل تحية للناقد الراحل وليد شميط، بمشاركة ابنه سليم صعب، إلى جانب سليم البيك الذي جمعته علاقة وطيدة بشميط. في حين تبحث الندوة الثالثة في كتابة الفيلم الوثائقي، ويشارك فيها كورين شامي من جامعة الألبا، وريما قديسي من الجامعة اليسوعية، وسيمون الهبر من الجامعة اللبنانية، فيقدّم كلّ منهم تجربته الأكاديمية في هذا المجال.

ويُختتم المهرجان بحفل موسيقي تُحييه ميسا جلّاد التي تقدّم مختارات من ألبومها «حرب الفنادق»، إلى جانب أغنيتين مخصَّصتين لمدينة صيدا، ويختم الأشقر: «أردنا من هذه الأمسية الاحتفاء بالشباب اللبناني، عبر أعمال فنّية تعبّر عن نبض المدينة وذاكرتها».