ترمب يرفض تقديم ضمانات أمنية ويطالب أوروبا بأخذ زمام المبادرة

الرئيس الأميركي يثق في وعود بوتين... وستارمر يريد التأكد من «استمرار» أي اتفاق سلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يرفض تقديم ضمانات أمنية ويطالب أوروبا بأخذ زمام المبادرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، إن مساعيه لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا تتقدم بسرعة، معرباً عن أمله في إحراز تقدم.

وعدّ ترمب خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض أنّ اتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا الذي يسعى لإقراره مع روسيا «سيحصل قريباً أو لن يحصل أبداً».

وقال ترمب: «أعتقد أنّنا حقّقنا الكثير من التقدّم، وأعتقد أنّ الأمر يتحرّك بسرعة كبيرة. إما أن يحدث ذلك قريباً وإما لن يحدث أبداً».

وأعرب الرئيس الأميركي الذي سبق له أن استخفّ بحلف شمال الأطلسي مراراً، عن تأييده للبند الخامس من ميثاق الناتو الذي ينصّ على الدفاع المشترك بين الدول الأعضاء. وقال: «أنا أؤيده»، مضيفاً: «لا أعتقد أنه سيكون ثمة سبب للجوء إليه».

بدوره، دعا ستارمر إلى تجنّب أيّ اتفاق «يكافئ المعتدي» في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال: «هناك شعار مشهور في بريطانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية يقول: (علينا أن نفوز بالسلام) وهذا ما يتعيّن علينا أن نفعله الآن، لأن هذا لا يمكن أن يكون سلاماً يكافئ المعتدي أو يشجّع أنظمة مثل إيران».

حرب غزة

وفي سياق حرب غزة، قال ترمب إن إدارته أجرت محادثات جيدة بشأن غزة وإنه يعتقد أنها تتوصل إلى حلول للمشاكل في الشرق الأوسط. جاء ذلك في رده على سؤال بشأن فرص نجاح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك.

وقال: «أعتقد أننا سنتوصل إلى بعض الحلول الجيدة، لكن المرحلة الأولى اكتملت تقريباً».

من جانبه، قال ستارمر إنه يجب فعل كل ما يلزم من أجل استمرار وقف إطلاق النار في القطاع. وأضاف: «حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام».

ودعا رئيس الوزراء البريطاني إلى السماح للفلسطينيين في غزة بالعودة إلى مناطقهم وإعادة بناء حياتهم، وقال: «سندعمهم لفعل ذلك».

مخاوف أوروبية

وفي وقت سابق اليوم، شدد ترمب على أهمية التوصل إلى اتفاق سلام قبل الحديث عن إرسال قوات سلام لأوكرانيا، رافضاً فكرة الضمانات الأمنية التي يراها ستارمر ضرورية لضمان استمرار أي اتفاق سلام. ولم يتراجع ترمب عن رأيه في استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو في أي وقت، لكنه ألمح إلى سعيه لإعادة أكبر قدر من الأراضي التي استولت عليها روسيا من أوكرانيا.

وقد استقبل ترمب ستارمر، ظهر الخميس، في المكتب البيضاوي، مبدياً اعتقاده أنه سيتمكن من الاتفاق معه بشكل رائع. وقال: «سنناقش الكثير من الأمور، سنناقش روسيا وأوكرانيا والتجارة والعديد من الأمور الأخرى، وقد التقينا أنا ورئيس الوزراء البريطاني مرتين من قبل، ونتفق بشكل رائع».

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول المخاوف الأوروبية من اتفاق سلام لا يستمر طويلاً ويعاود الرئيس الروسي الهجوم مرة أخرى، استبعد ترمب أن يقوم بوتين بغزو أوكرانيا مجدداً في حال التوصل إلى اتفاق سلام، مبدياً ثقته في وفاء نظيره الروسي بوعده في أي اتفاق بشأن أوكرانيا، وقال إن روسيا تتصرف بشكل جيد للغاية ونحن متقدمون بشكل جيد للتوصل إلى اتفاق سلام. وأشار إلى أنه سيوقع اتفاقاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن الموارد المعدنية.

وفي سؤال حول ما إذا كان على المملكة المتحدة أن تختار بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قال ترمب: «أعتقد أن لدينا علاقة جيدة». وأعاد ترمب تصريحاته السابقة بأن الولايات المتحدة قامت بدفع مليارات الدولارات وأنه يتوجب على الدول الأوروبية وحلف الناتو تحمّل مسؤولياتهم.

زيارة دولة

من جانبه، وجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الشكر للرئيس ترمب على جهوده في إحياء إمكانية التوصل إلى سلام في أوكرانيا، وشدد على أن أي اتفاق سلام في أوكرانيا يجب أن يكون دائماً وتاريخياً. وسلم رئيس الوزراء البريطاني دعوة من الملك تشارلز للرئيس ترمب للقيام بزيارة دولة ثانية إلى بريطانيا، وقرأ الرئيس ترمب الرسالة وأشار بها للصحافيين، فيما شدد ستارمر على أن الدعوة تاريخية وغير مسبوقة.

وحاول رئيس الوزراء البريطاني تأكيد ضرورة عمل البلدين للتوصل إلى اتفاق سلام، وقال: «نريد أن نعمل على التأكد من أن اتفاق السلام هذا يمكن أن يدوم ويستمر وأن يكون اتفاقاً يسجل على أنه اتفاق تاريخي، ولا ينتهكه أحد، وسنعمل معاً للتأكد من حدوث ذلك».

وقد استبق ترمب وصول رئيس الوزراء البريطاني وأصدر تصريحات يوم الأربعاء، شدد فيها على أنه لن يقدم ضمانات أمنية، وأن على أوروبا أن تتولى زمام المبادرة، وأشار إلى أن الاتفاق الذي ستوقعه الولايات المتحدة مع أوكرانيا حول الوصول إلى الموارد المعدنية الأوكرانية سيوفر لأوكرانيا مستوى من الحماية. وقال: «لن أقدم ضمانات أمنية، سنجعل أوروبا تفعل ذلك لأن أوروبا جارتهم، وسنتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام». وأضاف: «سنبذل قصارى جهدنا لإبرام أفضل صفقة ممكنة للجانبين».

وفي بادرة لتحسين الأجواء مع الرئيس الأوكراني قبل وصوله إلى البيت الأبيض قلل ترمب من أهمية وصفه لزيلينسكي بالديكتاتور، وقال للصحافيين: «هل قلت ذلك فعلاً؟ لا أصدق أنني قلت ذلك».

الزيارة الأكثر أهمية

ويعد ستارمر الزعيم الثاني بين ثلاثة زعماء يزورون البيت الأبيض في أسبوع واحد، إذ كانت زيارة الرئيس الفرنسي يوم الاثنين، ويستقبل ترمب الرئيس الأوكراني يوم الجمعة، والزيارات الثلاث تركز على ملف واحد هو سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية دون الإضرار بأوكرانيا أو حلف الناتو والتوصل إلى سلام دائم بضمانات أمنية قوية. وقد تعهدت المملكة المتحدة بإرسال قوات بريطانية إلى أوكرانيا بوصفها جزءاً من قوة لحفظ السلام، وهو ملف يناقشه ستارمر مع ترمب بمزيد من التفصيل.

وقد وصف أحد السفراء البريطانيين السابقين لدى الولايات المتحدة هذه الزيارة بأنها من أكثر الاجتماعات أهمية لرئيس وزراء بريطاني منذ الحرب العالمية الثانية.

وقد وصل ستارمر إلى العاصمة الأميركية واشنطن، مساء الأربعاء، يرافقه وزير الخارجية ديفيد لامي ومستشار الأمن القومي جوناثان باول، وتوجه إلى مقر إقامة السفير البريطاني بيتر ماندلسون، حيث ألقى كلمة أمام جمع من مسؤولي الإدارة وأعضاء الكونغرس وقادة الأعمال، والتقى عدداً من الرؤساء التنفيذيين من الشركات الأميركية الكبرى.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.