تجاوب لبناني مع مطالبة رئيس «الكتائب» بـ«حوار مصالحة ومصارحة»

الدعوة مطروحة لدى الرئاسة لكن «بعد الانتهاء من قضية الاحتلال الإسرائيلي»

رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (موقع حزب الكتائب)
رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (موقع حزب الكتائب)
TT

تجاوب لبناني مع مطالبة رئيس «الكتائب» بـ«حوار مصالحة ومصارحة»

رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (موقع حزب الكتائب)
رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل (موقع حزب الكتائب)

لقيت مطالبة رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بإجراء «حوار مصارحة ومصالحة»، تفاعلاً سياسياً وشعبياً إيجابياً في هذه المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها لبنان، مع تأكيده على أنه لا يمكن فتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان من دون مساواة بين اللبنانيين، وحصر السلاح بيد الدولة.

هذه الدعوة التي أطلقها الجميل للمرة الثانية في جلسة مناقشة البيان الوزاري بعدما كان قد تحدث عنها في جلسة انتخاب الرئيس جوزيف عون، رامياً الكرة في ملعب المسؤولين، يجد فيها معظم الأفرقاء خطوة جيدة يمكن البناء عليها، لا سيما بعد اكتمال «نصاب المؤسسات الدستورية» عبر تشكيل حكومة وانتخاب رئيس للجمهورية تقع عليه بشكل أساسي مهمة أي دعوة كهذه.

ولا تبدو رئاسة الجمهورية بعيدة عن هذا المطلب، «لا سيما أن خطاب القسَم يرتكز في مجمله على أهمية الوحدة الوطنية وبناء الدولة، وأن يكون الجميع تحت سقف القانون والقضاء، ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية، واحتكار الدولة للسلاح»، وفق ما تؤكده مصادر مقرّبة من الرئاسة.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الدعوة إلى حوار وطني مطروحة لكن ليس في القريب العاجل؛ إذ العمل اليوم ينصب على قضايا أخرى أهمها «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، علماً أن «حزب الله» لطالما كان يربط سلاحه بهذا الاحتلال، وإن كان في الفترة الأخيرة بدأت حدّة خطابات مسؤوليه تشهد تراجعاً.

وبعدما كان رئيس البرلمان نبيه برّي أول المصفقين لرئيس «الكتائب» في جلسة مناقشة البيان الوزاري يوم الأربعاء الماضي، وأثنى عليه أيضاً نائب رئيس البرلمان الياس بوصعب وعدد من النواب، جددت مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها برّي، التأكيد على «أهمية الخطاب السياسي الهادئ في هذه المرحلة، على غرار كلمة رئيس (الكتائب) التي عكست مناخات إيجابية في الأوساط السياسية».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة اللبنانية الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... في 26 فبراير 2025 (رويترز)

وتذكّر المصادر بأن «رئيس البرلمان كان أول من دعا إلى حوار وطني قبل الانتخابات الرئاسية، وهو الذي لطالما كان يدعو إلى مقاربة القضايا الخلافية بالحوار»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنه «قبل ذلك، وتحديداً في مرحلة الفراغ الرئاسي، كان البعض يرى أن دعوة كهذه لا بد أن تأتي من قبل رئيس الجمهورية، أما اليوم مع اكتمال عقد المؤسسات، فإن رئيس البرلمان لم ولن يرفض أي حوار وطني، لا سيما إذا كان الهدف منه تمتين وترسيخ السلم الأهلي والوحدة الوطنية»، وبالتالي تلفت المصادر إلى أن «مسار تحقيق ذلك يبقى رهن عمل المؤسسات، ومن سيتلقّف الدعوة في هذه المرحلة التي ينظر إليها كل اللبنانيين بإيجابية».

والإيجابية عينها، يعبّر عنها حزب «القوات اللبنانية» ومعظم الأفرقاء اللبنانيين. ونوّه الحزب «التقدمي الاشتراكي» بكلام النائب الجميل «الوجداني والصادق، وبدعوته لطي صفحة الصراعات والانقسامات»، على حد تعبير النائب بلال عبد الله الذي أيّد الدعوة إلى حوار مصالحة ومصارحة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الدعوة ممتازة، لا سيما أنها كانت لمناقشة كل الأمور بقلب مفتوح كي لا يبقى هناك أي جراح غير ملتئمة، إضافة إلى أنها أتت من دون التنازل عن المطالب التي لطالما رُفعت، وهي حصر السلاح بيد الدولة بعدما فقد وظيفته...».

وفي حين يرى عبد الله أن توقيت الحوار يبقى تفصيلاً، تربطه مصادر «القوات» بسيطرة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح فيها، مجددة التأكيد على ما قاله الجميل لجهة أن «أي مصالحة يجب أن ترتكز على مسألة أساسية، وهي المساواة بين اللبنانيين».

ومع تأكيد مصادر «القوات» على أن «الدعوة إلى الحوار في مكانها»، لفتت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «النائب الجميل كان واضحاً باشتراطه أن تفرض الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، وأن تطبق السيادة، وألا يكون هناك أي سلاح خارج الدولة، وأن تحتكر هي السلاح، لتصبح بعد ذلك المصالحة واجباً وضرورة لتعيد ترميم الجسور بين اللبنانيين لعدم تكرار ما شهدناه في لبنان في نصف القرن الماضي».

وكان الجميل قال في كلمته بجلسة مناقشة البيان الوزاري إن هناك قصصاً بتاريخ لبنان المعاصر وليس قصة واحدة، و«التحدي اليوم هو: هل نحن مستعدون في عام 2025 مع كل النضال والجهد أن نفتح صفحة جديدة، ونقول إننا نريد البدء بقصة جديدة لبنانية، ونجعل من كل القصص قصة واحدة؟».

وذكّر الجميّل بمطالبته فور انتهاء الحرب وعند انتخاب رئيس الجمهورية بعقد مؤتمر مصارحة ومصالحة، وقال: «لأنه لا أحد يمكنه أن يفرض على الآخر قصته، وقد جرّبنا ولا أحد استطاع أن يتبنى قصة الآخر، نريد قصة لبنانية، ولا يمكننا القيام بها إلا بمؤتمر مصارحة ومصالحة، ونضع هواجسنا ومخاوفنا على الطاولة».

وتوجّه إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالقول: «هناك حاجزان لعقد هذا المؤتمر أضعهما بين يديك، وأتوجه بهما لفخامة الرئيس ودولة الرئيس؛ فلا يمكن عقد هذا المؤتمر وفتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان من دون مساواة بين اللبنانيين، والتي تبدأ بألا يكون مع أي فريق سلاح».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».