غروسي لا يستبعد بناء طهران منشآت نووية جديدة «سراً»

نائب إيراني: سنوجّه رداً مماثلاً لإسرائيل إذا ضربت مواقع التخصيب

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
TT

غروسي لا يستبعد بناء طهران منشآت نووية جديدة «سراً»

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024

لم يستبعد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، احتمال أن تكون إيران قد بنت منشآت نووية جديدة دون علم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، داعياً طهران وواشنطن إلى الحوار. وحذر نائب بارز في البرلمان الإيراني بتوجيه ضربات للمنشآت النووية الإسرائيلية إذا أقدمت الأخيرة على توجيه ضربة لمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وأكد غروسي في تقريره الفصلي الذي صدر الأربعاء، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يعادل ست قنابل نووية إذا رفعت درجة نقاء اليورانيوم إلى الـ90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي، مشيراً إلى امتلاك إيران 274.4 كيلوغرام.

وأفاد تقرير الوكالة الدولية بأن إيران زادت معدل تراكم زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم عالي التخصيب إلى نحو سبعة أمثال منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفقاً للتقرير، تنتج إيران الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي واحد في غضون شهر.

وأكدت الوكالة الدولية أنها لم تحرز تقدماً في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة مع إيران، بما في ذلك التحقيق بشأن آثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وقالت إن «الزيادة الكبيرة في إنتاج وتكديس اليورانيوم عالي التخصيب من جانب إيران، وهي الدولة الوحيدة غير النووية التي تنتج مثل هذه المواد النووية، أمر مثير للقلق الشديد».

غروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تفقده منشأة نووية في فوكوشيما الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وقال غروسي أيضاً إنه يأسف لأن إيران بالرغم من إبداء استعدادها للنظر في تعيين أربعة مفتشين إضافيين من ذوي الخبرة، لم تقبل بتعييناتهم.

وبموازاة نشر التقرير، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن غروسي قوله إن تقدم الأنشطة النووية الإيرانية يجعل «المشكلة أكبر، ولا تصغر»، داعياً طهران وواشنطن إلى الانخراط في الحوار. وقال: «من المقلق أننا لا نحرز تقدماً في المحادثات». وأضاف: «نعتقد أنه من الضروري الانتقال إلى العمل».

وقال غروسي لمراسل الصحيفة في فيينا لورنس نورمان، إن الوكالة الدولية لم تجرِ حتى الآن أي محادثات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الملف النووي الإيراني، لكنه أعرب عن أمله أن يتغير هذا الوضع قريباً.

كما نفى غروسي وجود أي قنوات اتصال سرية نشطة بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن انطباعه الجاد بعد مناقشة الأمر مع الأطراف المعنية هو أنه «لا توجد حالياً أي قناة خلفية نشطة».

ورحّب غروسي بتصريحات ترمب الداعمة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، واصفاً إياها بأنها «لا غنى عنها». كما أضاف: «أعلم أن الإيرانيين أيضاً يريدون نوعاً من الاتفاق».

وعند سؤاله عن ضرورة أن يتضمن أي اتفاق جديد إمكانية الوصول إلى مواقع تتعلق بتطوير الأسلحة النووية، بما في ذلك منشآت خارج نطاق الاتفاق النووي لعام 2015، تجنب غروسي إعطاء إجابة مباشرة، قائلاً: «لدى الأشخاص رؤى مختلفة حول أي اتفاق جديد... مختلف، لا أعلم ما إذا كان سيكون أوسع نطاقاً».

وحول التقرير الشامل الذي تعدّه الوكالة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لم يحدد غروسي موعداً دقيقاً لإصداره، لكنه أشار إلى أن التوقعات تشير إلى صدوره قبل يونيو (حزيران)، وعلى الأرجح في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار). كما اعتبر أنه «سيكون من الجيد زيارة إيران قبل إصدار التقرير الشامل». وأشاد بمستوى الحوار مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واصفاً إياه بأنه «جيد جداً».

وانتقد غروسي في تقريره الأخير عدم التزام إيران بحل القضايا العالقة في اتفاق الضمانات، مثل تفسير وجود آثار اليورانيوم في مواقع لم تبلغ طهران عن وجود أنشطة نووية فيها، بل عثرت عليها الوكالة الدولية بعد تسريب وثائق الأرشيف النووي الإيراني من قبل إسرائيل.

وقالت الوكالة الدولية إنها تواجه طريقاً مسدوداً فيما يتعلق بحل القضايا العالقة. وقالت: «تقول إيران إنها أعلنت عن كل المواد النووية والأنشطة والمواقع المطلوبة بموجب اتفاق الضمانات. وهذا يتعارض مع تقييمات الوكالة فيما يتعلق بالأنشطة النووية التي لم يتم تقديم مبررات لها في كل المواقع الأربعة غير المعلنة في إيران».

وتصاعدت الحرب الكلامية بين إيران وإسرائيل بعدما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الرئيس الأميركي ترمب لـ«إنجاز المهمة» فيما يتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية، متحدثاً عن توجيه «ضربة قوية» لإيران منذ بدء الحرب في غزة.

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن 4 فبراير الجاري (أ.ف.ب)

وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» في وقت سابق من هذا الشهر، بهدف إجبار إيران للجلوس على طاولة مفاوضات لإبرام اتفاق شامل بشأن برنامجها النووي. وقال مسؤولون كبار في إدارة ترمب إنه يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي.

وقال ترمب إنه يفضل التوصل إلى صفقة دبلوماسية تحول دون إنتاج إيران سلاحاً نووياً، لكنه أثار احتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة للمنشآت النووية.

ورد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائلاً: «يهددوننا بقصف المنشآت النووية... إذا قصفتم مائة فسنبني ألفاً غيرها... يمكنكم قصف المباني والمواقع، لكنكم لا تستطيعون قصف مَن يبنونها».

وفي وقت لاحق قال بزشكيان: «نحن مستعدون للتفاوض، ولكن ليس بأي ثمن». وأضاف: «لا يمكن لأحد أن يضغط علينا للتفاوض، أو أن يفرض شروطاً، مثل ترمب الذي يطالب بتفكيك أسلحتنا ويضع إسرائيل فوق رؤوسنا، كلما أرادت أن تطلق صواريخ وتقوم بالقصف، تدعمها أميركا».

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخليّ متزايد بسبب الاقتصاد. ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

صاروخ ينطلق من منظومة «15 خرداد» للدفاع الجوي خلال مناورات قرب منشأة «فوردو» النووية الشهر الماضي (تسنيم)

وتعهد مسؤولون عسكريون في إيران بالرد على أي هجمات إسرائيلية، كما هددوا بإجراءات حاسمة تشمل القواعد والقوات الأميركية، والمسارات الجوية، وتحدثوا عن جاهزية القوات الجوية الإيرانية، بما في ذلك الدفاعات التي تضررت في الضربة الإسرائيلية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لصد الهجمات. وهدد مسؤول البرنامج الصاروخي في «الحرس الثوري» بشن ضربة صاروخية واسعة النطاق قد تصل إلى ألف طائرة مسيّرة وصواريخ باليستية.

والأربعاء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لمجلة «بولتيكو»، إن «الخيار العسكري» قد يكون ضرورياً لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، محذراً من «نفاد الوقت»، وقال إن «إيران تختبر طرقاً لإنتاج سلاح نووي».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، الخميس: «من غير المرجح أن يقدم الصهاينة على الانتحار بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية»، لكنه أضاف: «إذا هاجم الكيان الصهيوني أي نقطة من أراضينا، فسنرد حتماً وبطريقة مضاعفة ومتوازنة؛ بحيث إذا استهدفوا منشآتنا النووية فستكون منشآتهم النووية ضمن نطاق أهدافنا»، حسبما أورد عنه موقع «إيران أوبزرفر» الإخباري القريب من الأوساط البرلمانية.

وتابع رضائي أن «الصهاينة يعلمون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن جميع النقاط الحساسة والاستراتيجية الخاصة بهم قد تم تحديدها من قبل إيران، وهي في متناول يدنا».

وتبادلت إيران وإسرائيل ضربات مباشرة في أبريل (نيسان) الماضي، وأكتوبر، دون أن تؤدي إلى حرب مباشرة بينهما.

وقال السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الأربعاء، إن الوقت قد حان لوقف طموحات النظام الإيراني في مجال الأسلحة النووية، مشيراً إلى أنه «إذا طورت إيران سلاحاً نووياً، فستستخدمه لتحقيق أجندتها».

وكتب غراهام في حسابه على «إكس»: «القادة في طهران ليسوا مجرد سياسيين عاديين، بل يحملون آيديولوجيا متطرفة قد تدفعهم لاستخدام هذا السلاح في تنفيذ أجندتهم»، وأضاف: «يجب التحرك الآن قبل أن يفوت الأوان».


مقالات ذات صلة

رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

رياضة عالمية الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)

رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

غادر المنتخب الإيراني قارة أميركا الشمالية، أمس الثلاثاء، مغادراً المكسيك، التي استضافت معسكر الفريق خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك) )
رياضة عالمية منتخب إيران ودع منافسات المونديال وشكر سكان تيخوانا (رويترز)

إيران تشكر تيخوانا وتعلن دعمها للمكسيك في المونديال

تقدم منتخب إيران لكرة القدم الثلاثاء بالشكر لسكان مدينة تيخوانا المكسيكية على كرم الضيافة خلال كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
أوروبا رجل يحمل علماً خلال احتجاج نظّمه أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس بفرنسا يوم 8 فبراير 2025 (رويترز)

فرنسا تحظر مسيرة للمعارضة الإيرانية بعد تهديدات من مؤيدين للمَلَكية

حظرت السلطات الفرنسية مسيرة كبيرة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعارض، بعد تهديدات من مؤيدين للمَلكَية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين (أ.ب)

وزير الأمن الداخلي الأميركي: رقصت فرحاً بخروج إيران من كأس العالم

أثار وزير الأمن الداخلي الأميركي، ماركواين مولين، جدلاً واسعاً بعدما قال إنه احتفل بخروج المنتخب الإيراني من كأس العالم.

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران (أ.ب)

«مونديال 2026»: تأجيل عودة إيران إلى يوم الثلاثاء

تأجلت رحلة عودة المنتخب الإيراني، الذي سيغادر معسكره الأساسي في تيخوانا بالمكسيك بعد خروجه من الدور الأول لكأس العالم 2026، من الاثنين إلى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وقال أيزنكوت، في أول اجتماع انتخابي له، إن «إسرائيل تستحق أن تفتح فصلاً جديداً، وسنكتبه معاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «من أجل مستقبل إسرائيل، يجب أن نضمن انتهاء حكومة 7 أكتوبر (تشرين الأول) في أكتوبر المقبل».

وتابع: «سنفتح فصلاً جديداً في تاريخ إسرائيل... لأن إسرائيل يجب أن تنتصر، وسوف تنتصر»، معتبراً أن «إسرائيل في حاجة إلى قيادة صهيونية نزيهة ومحترمة».

ويُعدّ أيزنكوت، الذي أسّس حزب «يشار» (يمين بالعبرية) في سبتمبر (أيلول) 2023، من أبرز منتقدي سياسات نتنياهو خلال حرب غزة، علماً بأنه كان عضواً في مجلس الحرب منذ اندلاعها في أكتوبر 2023، حتى استقالته من منصبه في يونيو (حزيران) 2024.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته «القناة 12» الإسرائيلية هذا الأسبوع أن حزبه قد يحصد 22 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، ليحلّ ثانياً بعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو المتوقّع فوزه بـ24 مقعداً.

ودخل أيزنكوت، المغربي الأصل، الحياة السياسية للمرة الأولى في عام 2022، إلى جانب بيني غانتس، وهو أيضاً رئيس أركان سابق.


نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»، وإنه لا يزال هناك «عمل يجب القيام به» ضد «المحور الإيراني»، وذلك خلال مقابلة مع «القناة 14» المقرّبة منه.

عندما سأله المحاور عما إذا كان من الممكن اعتبار حروب إسرائيل ضد إيران و«حماس» و«حزب الله» في السنوات الأخيرة منتهية، أو تم تحقيق الانتصار، أشاد نتنياهو بـ«النجاحات الهائلة» على تلك الجبهات، لكنه أضاف لاحقاً عند الضغط عليه بالسؤال مرة أخرى: «لم ينتهِ الأمر بعد. إذا أردتَ العيش في الشرق الأوسط - وفي العالم - فعليك أن تكون قوياً جداً»، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتابع: «إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وقد صددنا هذه التهديدات. لقد أضعفناها كثيراً. لا يزال أمامنا عملٌ كثير... علينا التعامل مع فلول المحور الإيراني واغتنام فرص إبرام اتفاقيات سلام». وذلك في خضمّ القتال الدائر مع «حزب الله» المدعوم من إيران، واتفاقية إطارية وُقّعت مؤخراً مع لبنان تهدف إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وتطبيع العلاقات في نهاية المطاف.


قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
TT

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل، وإن طهران لن تفاوض على تخصيب اليورانيوم أو قدراتها الهجومية والصاروخية، مؤكداً أن الاتصالات الجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تهدف إلى صياغة اتفاق جديد، بل إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

وفي مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، قدّم قاليباف رواية طهران للمرحلة التي أعقبت الاتفاق، ورسم حدوداً صارمة لما يمكن مناقشته مستقبلاً. وقال إن إيران لن تنتقل إلى بقية بنود المذكرة، المؤلفة من 14 بنداً، قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى، محذراً من أنها «مستعدة للحرب» إذا لم يفِ الطرف الآخر بالتزاماته.

وسعى قاليباف إلى الفصل بين المفاوضات التي سبقت توقيع المذكرة والمحادثات اللاحقة لها، قائلاً إن «مفاوضاتنا مع أميركا انتهت»، وإن الاتصالات القائمة تقتصر على متابعة النتائج التي اتفق عليها الطرفان وضمان تنفيذها.

وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني إلى سويسرا لم تكن جولة تفاوضية جديدة، إنما خصصت لمناقشة تنفيذ خمسة بنود كان يفترض تطبيقها فور توقيع المذكرة، أو البدء في إجراءات تنفيذها. وأضاف أن طهران تتابع كذلك تنفيذ المادة 13 من الاتفاق، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن مضمونها.

وأشار إلى أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف انتهاء الحرب، وتغريدة ترمب بشأن رفع الحصار البحري، كانا من أبرز التطورات التي أعقبت توقيع المذكرة، واعتبرهما خطوتين أساسيتين في مسار تنفيذها.

وقال إن الطرفين وقعا بالأحرف الأولى على مذكرة التفاهم، قبل استكمال التوقيع الرقمي النهائي يوم الخميس. وأضاف أن التوقيع الأولي يحمل، في الأعراف الدبلوماسية، جوهر الالتزام، فيما تمثل الخطوة التالية استكمالاً إجرائياً.

نهاية الحصار

وقال قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، إن البند الرابع ينص على أن تبدأ الولايات المتحدة، فور توقيع المذكرة، رفع الحصار البحري وأي مضايقات أو عراقيل مفروضة على إيران، على أن تنهي الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.

وأضاف أن طهران اشترطت، في ليلة التوقيع الأولي، أن يعلن ترمب انتهاء الحصار، لأن الولايات المتحدة فرضته خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما عدّته إيران خرقاً للهدنة. وقال إن الإعلان صدر بالفعل، وإن الحصار البحري «انتهى بصورة كاملة».

ووصف ذلك بأنه ثمرة للجمع بين «قوة الميدان والدبلوماسية»، مضيفاً أن الضمان الحقيقي لتنفيذ مذكرة التفاهم لا يتمثل في قرار صادر عن الأمم المتحدة، بل في قدرة إيران على الرد وفرض تنفيذ الالتزامات.

وقال إن طهران سترد بالمثل على أي خطوة تعدّها مخالفة للبند الأول المتعلق بإنهاء الحرب، رابطاً التطورات في مضيق هرمز وردود «حزب الله» على الهجمات الإسرائيلية في لبنان بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء».

وأضاف أن إيران أطلقت، في إحدى مراحل التصعيد، صواريخ على إسرائيل في مناسبتين رداً على عمليات نفذتها في لبنان، لأنها رأت أن تلك الهجمات تنتهك التفاهمات المتعلقة بإنهاء الحرب.

وقال قاليباف إن طهران ستواصل المحادثات عندما تكون لغة التفاهم قادرة على تحقيق النتائج، لكنها ستستخدم «لغة القوة» عندما لا يلتزم الطرف المقابل بالاتفاق.

ووصف «المنطق» بأنه مصدر قوة الجمهورية الإسلامية في الدبلوماسية وفي بقية الملفات، لكنه اتهم الولايات المتحدة باعتماد «منطق القوة» بسبب ما وصفه بنهجها المتغطرس. وأضاف أن إيران سترد بالقوة عندما يتعامل الأميركيون معها وفق هذا النهج، حتى مع بقاء مذكرة التفاهم سارية.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

خطوط حمراء

قال قاليباف إن القدرات الهجومية والصاروخية الإيرانية «ليست قابلة للتفاوض»، واعتبرها من أبرز عناصر القوة التي تضمن تنفيذ الاتفاق وتحمي طهران من المطالب الأميركية التي وصفها بالمفرطة.

وأضاف أن المجتمع الإيراني، على اختلاف توجهاته، يقف خلف الدولة في هذا الملف، إلى جانب ما سماه «جبهة المقاومة» و«خلايا المقاومة».

وأكد أن طهران لا تجري أي مفاوضات بشأن الجماعات المتحالفة معها، قائلاً إن المرحلة التي كان يجري فيها الحديث عن اتفاق نووي ثانٍ أو ثالث لم تعد قائمة.

وزعم أن الولايات المتحدة، بعدما كانت تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني وترفض الاعتراف بـ«جبهة المقاومة»، أصبحت بموجب المذكرة ضامنة لبقاء هذه الجبهة في لبنان.

وفي الملف النووي، قال قاليباف إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تعد تخصيب اليورانيوم حقاً غير قابل للتفاوض وخطاً أحمر ثابتاً.

وأضاف أن طهران ستلتزم بتعهداتها بموجب المعاهدة، لكنها لن تتخلى عن التخصيب، معتبراً أن البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية تشكل مجتمعة عناصر القوة والضمان في مواجهة الضغوط الأميركية.

وشدد على أن إيران لن تبدأ مناقشة البنود اللاحقة من مذكرة التفاهم قبل التنفيذ الكامل للبنود الخمسة الأولى، في موقف يعكس رغبة طهران في اختبار الالتزامات الأميركية المبكرة قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع.

لبنان واللجنة المشتركة

وفيما يتعلق بلبنان، قال قاليباف إن الولايات المتحدة تعهدت، بموجب المادة الأولى من المذكرة، بإنهاء الحرب، وعودة السكان إلى أراضيهم، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضي البلاد.

ووصف هذا الالتزام بأنه «انتصار كبير جداً»، وقال إن طهران تتابع تنفيذه بحزم. وأضاف أن الوضع في لبنان يختلف عن الوضع داخل إيران، لأن إسرائيل تحتل عسكرياً أجزاء من جنوب لبنان، ولأن المواجهات هناك كانت أشد.

وقال إن إسرائيل عارضت مذكرة تفاهم إسلام آباد، وشنت بعد توقيعها هجوماً واسعاً على لبنان، في محاولة للسيطرة على مواقع مهمة وتعطيل تنفيذ الاتفاق.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت الوفد الإيراني إلى التوجه إلى سويسرا، حيث كان وقف إطلاق النار في لبنان الملف الرئيسي الذي تابعته طهران.

ووصف قاليباف المذكرة بأنها «وثيقة هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل»، وقال إن حجم الهجمات على لبنان انخفض بصورة كبيرة بعد محادثات سويسرا، ولم يعد قابلاً للمقارنة بمستواه قبلها.

وأشار إلى أن التلفزيون الرسمي يسلط الضوء على التطورات الجارية في لبنان، داعياً إياه في الوقت نفسه إلى توضيح الفارق بين مستوى الهجمات قبل محادثات سويسرا وبعدها.

وأعلن تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان، تتولى متابعة إنهاء الحرب وبسط السيادة الوطنية اللبنانية، موضحاً أن السفير الإيراني في بيروت سيمثل طهران داخل اللجنة.

وقال إن الهجمات في جنوب لبنان تراجعت بشدة بعد توقيع مذكرة التفاهم، لكن إيران لا تزال تراقب تنفيذ الالتزامات، ولا سيما انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة السكان وبسط سلطة الدولة اللبنانية.

هرمز والرد بالمثل

وفي شأن مضيق هرمز، قال قاليباف إن إيران تتمسك بأن تتم حركة الملاحة وفق «ترتيبات إيرانية» وفي إطار مذكرة التفاهم، متهماً أطرافاً بمحاولة رفض هذه الترتيبات وتنفيذ خطوات خارج نطاق الاتفاق.

وأضاف أن طهران ملتزمة بأن يجري العبور في المضيق بما ينسجم مع المذكرة، في إشارة إلى أن إيران تعد ترتيبات الملاحة جزءاً أساسياً من الالتزامات التي ينبغي تنفيذها خلال المرحلة الحالية.

وربط قاليباف الحوادث الأخيرة في المضيق بمبدأ الرد بالمثل، قائلاً إن إيران تتحرك كلما وقع ما تعدّه خرقاً للبند الأول الخاص بإنهاء الحرب.

وعدّ التطورات العسكرية التي شهدها الخليج خلال الليالي الأخيرة انتهاكاً لتفاهم إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران سترد على أي خرق جديد.

وقال إن إيران ردت على أحدث انتهاك باستهداف «مواقع أميركية» في البحرين والكويت، مضيفاً أن هذه الضربات تعكس إصرار طهران على تنفيذ مذكرة التفاهم بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

وأكد أن إيران لا تزال تفضل تنفيذ الاتفاق عبر المحادثات، لكنها لا تستبعد العودة إلى المواجهة العسكرية إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.

وقال قاليباف: «نحن نواصل المحادثات، وإذا لم يرغبوا في تنفيذ التزاماتهم خلالها، فنحن مستعدون للحرب».

Your Premium trial has ended