غروسي لا يستبعد بناء طهران منشآت نووية جديدة «سراً»

نائب إيراني: سنوجّه رداً مماثلاً لإسرائيل إذا ضربت مواقع التخصيب

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
TT

غروسي لا يستبعد بناء طهران منشآت نووية جديدة «سراً»

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024
صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لرئيسها محمد إسلامي خلال زيارة غروسي لمعرض الصناعات النووية في أصفهان مطلع مايو 2024

لم يستبعد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، احتمال أن تكون إيران قد بنت منشآت نووية جديدة دون علم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، داعياً طهران وواشنطن إلى الحوار. وحذر نائب بارز في البرلمان الإيراني بتوجيه ضربات للمنشآت النووية الإسرائيلية إذا أقدمت الأخيرة على توجيه ضربة لمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وأكد غروسي في تقريره الفصلي الذي صدر الأربعاء، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يعادل ست قنابل نووية إذا رفعت درجة نقاء اليورانيوم إلى الـ90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي، مشيراً إلى امتلاك إيران 274.4 كيلوغرام.

وأفاد تقرير الوكالة الدولية بأن إيران زادت معدل تراكم زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم عالي التخصيب إلى نحو سبعة أمثال منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفقاً للتقرير، تنتج إيران الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي واحد في غضون شهر.

وأكدت الوكالة الدولية أنها لم تحرز تقدماً في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة مع إيران، بما في ذلك التحقيق بشأن آثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وقالت إن «الزيادة الكبيرة في إنتاج وتكديس اليورانيوم عالي التخصيب من جانب إيران، وهي الدولة الوحيدة غير النووية التي تنتج مثل هذه المواد النووية، أمر مثير للقلق الشديد».

غروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تفقده منشأة نووية في فوكوشيما الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وقال غروسي أيضاً إنه يأسف لأن إيران بالرغم من إبداء استعدادها للنظر في تعيين أربعة مفتشين إضافيين من ذوي الخبرة، لم تقبل بتعييناتهم.

وبموازاة نشر التقرير، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن غروسي قوله إن تقدم الأنشطة النووية الإيرانية يجعل «المشكلة أكبر، ولا تصغر»، داعياً طهران وواشنطن إلى الانخراط في الحوار. وقال: «من المقلق أننا لا نحرز تقدماً في المحادثات». وأضاف: «نعتقد أنه من الضروري الانتقال إلى العمل».

وقال غروسي لمراسل الصحيفة في فيينا لورنس نورمان، إن الوكالة الدولية لم تجرِ حتى الآن أي محادثات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الملف النووي الإيراني، لكنه أعرب عن أمله أن يتغير هذا الوضع قريباً.

كما نفى غروسي وجود أي قنوات اتصال سرية نشطة بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن انطباعه الجاد بعد مناقشة الأمر مع الأطراف المعنية هو أنه «لا توجد حالياً أي قناة خلفية نشطة».

ورحّب غروسي بتصريحات ترمب الداعمة للتوصل إلى اتفاق مع إيران، واصفاً إياها بأنها «لا غنى عنها». كما أضاف: «أعلم أن الإيرانيين أيضاً يريدون نوعاً من الاتفاق».

وعند سؤاله عن ضرورة أن يتضمن أي اتفاق جديد إمكانية الوصول إلى مواقع تتعلق بتطوير الأسلحة النووية، بما في ذلك منشآت خارج نطاق الاتفاق النووي لعام 2015، تجنب غروسي إعطاء إجابة مباشرة، قائلاً: «لدى الأشخاص رؤى مختلفة حول أي اتفاق جديد... مختلف، لا أعلم ما إذا كان سيكون أوسع نطاقاً».

وحول التقرير الشامل الذي تعدّه الوكالة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لم يحدد غروسي موعداً دقيقاً لإصداره، لكنه أشار إلى أن التوقعات تشير إلى صدوره قبل يونيو (حزيران)، وعلى الأرجح في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار). كما اعتبر أنه «سيكون من الجيد زيارة إيران قبل إصدار التقرير الشامل». وأشاد بمستوى الحوار مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واصفاً إياه بأنه «جيد جداً».

وانتقد غروسي في تقريره الأخير عدم التزام إيران بحل القضايا العالقة في اتفاق الضمانات، مثل تفسير وجود آثار اليورانيوم في مواقع لم تبلغ طهران عن وجود أنشطة نووية فيها، بل عثرت عليها الوكالة الدولية بعد تسريب وثائق الأرشيف النووي الإيراني من قبل إسرائيل.

وقالت الوكالة الدولية إنها تواجه طريقاً مسدوداً فيما يتعلق بحل القضايا العالقة. وقالت: «تقول إيران إنها أعلنت عن كل المواد النووية والأنشطة والمواقع المطلوبة بموجب اتفاق الضمانات. وهذا يتعارض مع تقييمات الوكالة فيما يتعلق بالأنشطة النووية التي لم يتم تقديم مبررات لها في كل المواقع الأربعة غير المعلنة في إيران».

وتصاعدت الحرب الكلامية بين إيران وإسرائيل بعدما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الرئيس الأميركي ترمب لـ«إنجاز المهمة» فيما يتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية، متحدثاً عن توجيه «ضربة قوية» لإيران منذ بدء الحرب في غزة.

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن 4 فبراير الجاري (أ.ف.ب)

وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» في وقت سابق من هذا الشهر، بهدف إجبار إيران للجلوس على طاولة مفاوضات لإبرام اتفاق شامل بشأن برنامجها النووي. وقال مسؤولون كبار في إدارة ترمب إنه يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي.

وقال ترمب إنه يفضل التوصل إلى صفقة دبلوماسية تحول دون إنتاج إيران سلاحاً نووياً، لكنه أثار احتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة للمنشآت النووية.

ورد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائلاً: «يهددوننا بقصف المنشآت النووية... إذا قصفتم مائة فسنبني ألفاً غيرها... يمكنكم قصف المباني والمواقع، لكنكم لا تستطيعون قصف مَن يبنونها».

وفي وقت لاحق قال بزشكيان: «نحن مستعدون للتفاوض، ولكن ليس بأي ثمن». وأضاف: «لا يمكن لأحد أن يضغط علينا للتفاوض، أو أن يفرض شروطاً، مثل ترمب الذي يطالب بتفكيك أسلحتنا ويضع إسرائيل فوق رؤوسنا، كلما أرادت أن تطلق صواريخ وتقوم بالقصف، تدعمها أميركا».

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب وسط انتكاساتٍ لنفوذها الإقليمي، وسخط داخليّ متزايد بسبب الاقتصاد. ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

صاروخ ينطلق من منظومة «15 خرداد» للدفاع الجوي خلال مناورات قرب منشأة «فوردو» النووية الشهر الماضي (تسنيم)

وتعهد مسؤولون عسكريون في إيران بالرد على أي هجمات إسرائيلية، كما هددوا بإجراءات حاسمة تشمل القواعد والقوات الأميركية، والمسارات الجوية، وتحدثوا عن جاهزية القوات الجوية الإيرانية، بما في ذلك الدفاعات التي تضررت في الضربة الإسرائيلية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لصد الهجمات. وهدد مسؤول البرنامج الصاروخي في «الحرس الثوري» بشن ضربة صاروخية واسعة النطاق قد تصل إلى ألف طائرة مسيّرة وصواريخ باليستية.

والأربعاء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لمجلة «بولتيكو»، إن «الخيار العسكري» قد يكون ضرورياً لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، محذراً من «نفاد الوقت»، وقال إن «إيران تختبر طرقاً لإنتاج سلاح نووي».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، الخميس: «من غير المرجح أن يقدم الصهاينة على الانتحار بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية»، لكنه أضاف: «إذا هاجم الكيان الصهيوني أي نقطة من أراضينا، فسنرد حتماً وبطريقة مضاعفة ومتوازنة؛ بحيث إذا استهدفوا منشآتنا النووية فستكون منشآتهم النووية ضمن نطاق أهدافنا»، حسبما أورد عنه موقع «إيران أوبزرفر» الإخباري القريب من الأوساط البرلمانية.

وتابع رضائي أن «الصهاينة يعلمون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن جميع النقاط الحساسة والاستراتيجية الخاصة بهم قد تم تحديدها من قبل إيران، وهي في متناول يدنا».

وتبادلت إيران وإسرائيل ضربات مباشرة في أبريل (نيسان) الماضي، وأكتوبر، دون أن تؤدي إلى حرب مباشرة بينهما.

وقال السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، الأربعاء، إن الوقت قد حان لوقف طموحات النظام الإيراني في مجال الأسلحة النووية، مشيراً إلى أنه «إذا طورت إيران سلاحاً نووياً، فستستخدمه لتحقيق أجندتها».

وكتب غراهام في حسابه على «إكس»: «القادة في طهران ليسوا مجرد سياسيين عاديين، بل يحملون آيديولوجيا متطرفة قد تدفعهم لاستخدام هذا السلاح في تنفيذ أجندتهم»، وأضاف: «يجب التحرك الآن قبل أن يفوت الأوان».


مقالات ذات صلة

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

شؤون إقليمية أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ) p-circle

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب) p-circle

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: إيران «مهزومة تماماً... وتريد إبرام اتفاق»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) أن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، وذلك بعد أسبوعين من بدء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ألسنة اللهب تتصاعد من منشأة لتخزين النفط تعرضت للهجوم في طهران (أ.ب) p-circle

إسرائيل توجه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه شنّ 7600 ضربة على إيران منذ بدء الهجوم مع أميركا عليها قبل أسبوعين، و1100 على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في 2 مارس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري (قنا)

وزير الداخلية القطري: الأوضاع الأمنية مستقرة وسلامة المجتمع خط أحمر

أكد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزير الداخلية القطري، استقرار الأوضاع الأمنية في الدولة، وعدم التهاون في اتخاذ أي إجراء يضمن ذلك.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».