«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

التقديرات أنهم 59 شخصاً... ومصادر «الحركة» تؤكد أن أغلبهم عسكريون

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)

أُسدل الستار على عمليات تسليم الأسرى في إطار المرحلة الأولى من صفقة التبادل بين «حماس» وإسرائيل، بعد حل أزمة بشأن إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الفلسطينيين، وطيّ هذه الصفحة مقابل تسليم جثث 4 رهائن إسرائيليين سلمتهم الحركة قبيل منتصف ليل الأربعاء.

وتنتهي يوم السبت المقبل المدة المحددة لوقف إطلاق النار في المرحلة الأولى، وهي 42 يوماً، ويسعى الوسطاء حثيثاً إلى إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية قريباً، بينما تحاول إسرائيل، بدعم أميركي، الضغط باتجاه تمديد المرحلة الأولى طوال شهر رمضان الذي سيحل بعد نحو يومين، مقابل دفعات جديدة من صفقة التبادل.

وقررت إسرائيل إرسال وفد لها إلى مصر أو قطر من أجل بدء التفاوض بشأن الخطوة التالية من وقف إطلاق النار، وسط تأكيدات من حركة «حماس» بشأن استعدادها لبدء مفاوضات المرحلة الثانية، وأيضاً انفتاحها على إمكانية تمديد المرحلة الأولى.

ثمن مناسب

وترى «حماس»، كما أكدت قيادات في «الحركة» ومصادر من داخلها تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، أن معايير الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في المرحلة الثانية، أو حتى في حال تمديد المرحلة الأولى، لن تكون نفسها التي اتُّبعت سابقاً بشأن المحتجزين الذين صُنّفوا «حالاتٍ إنسانية»، من المدنيين الإسرائيليين أو المجندات.

وتقول مصادر قيادية من «الحركة» إن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل يجب أن يكون متناسباً مع ما تبقى من محتجزين لدى الفصائل الفلسطينية التي ستقدم للوسطاء رؤية واضحة بشأن معايير صفقة التبادل في المرحلة المقبلة.

سجناء فلسطينيون يصلون إلى قطاع غزة بعد الإفراج عنهم مساء الأربعاء في إطار اتفاق الهدنة (د.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «حماس» والفصائل ترى أنه لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عن هؤلاء المحتجزين هو نفسه الذي اتُّفق عليه في المرحلة الأولى بشأن «الحالات الإنسانية»، مشيرةً إلى أنها منفتحة على التفاوض بشأن المعايير، ولكنها تجزم بأنها لن تكون نفسها في السابق.

وكان موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، قد قال في تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» إن حركته ستطالب مقابل كل أسير متبقٍ لديها بالإفراج عما بين 500 وألف معتقل فلسطيني، مشيراً إلى أن من تبقى من محتجزين إسرائيليين جنود.

الأسرى المدنيون... والأسرى العسكريون

وتؤكد المصادر من «حماس» أن من تبقى في قبضة الفصائل هم من الجنود، وبعضهم ضباط، أُسروا من مواقع عسكرية بغلاف غزة في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وسبق أن قالت «حماس» وفصائل فلسطينية أسرت إسرائيليين إن بعض المحتجزين المفرج عنهم هم من الجنود والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن هذا كان يُقابَل بالنفي الدائم من الجانب الإسرائيلي.

وقالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن أسيرتها أربيل يهود، التي سلمتها بعد إصرار إسرائيلي على الإفراج عنها، مجندة؛ إلا أن هذا قوبل بنفي من جانب إسرائيل التي أكدت أنها مدنية، وأفرج عنها مقابل 30 أسيراً فلسطينياً، مثلما انطبق في حالة المصنفين مدنيين إسرائيليين.

مقاتلو «حماس» مع 4 رهينات إسرائيليات قبل تسليمهن إلى فريق من «الصليب الأحمر» بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ووفق مصادر إسرائيلية، فإن جميع من أُفرج عنهم من المدنيين، عدا 5 مجندات دخلن في «الحالات الإنسانية»، بعد أسرهن من موقع «ناحال عوز» العسكري شرق مدينة غزة.

المحتجزون المتبقون

بتسليم جثث الإسرائيليين الأربعة مساء الأربعاء، من أصل 33 اتُّفق على الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، يتبقى في قطاع غزة 59 محتجزاً إسرائيلياً، وفق ما تؤكد الإحصاءات الرسمية ومقر عوائل الرهائن الإسرائيليين.

وتشير أسماء المحتجزين لدى «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى إلى وجود 13 ضابطاً وجندياً بينهم، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير أن بعضهم قُتل واحتُجزت جثته داخل غزة.

ومن بين الأسماء البارزة أساف حمامي، قائد اللواء الجنوبي في «فرقة غزة»، وهو أرفع رتبة بين المختطَفين، وكانت إسرائيل قالت إنه قتل في اشتباكات بمستوطنة «نيريم» شرق خان يونس، بينما التزمت «حماس» الصمت بشأن مصيره، مكتفيةً بالتلميح مرات عدة بأن لديها ضباطاً أحياء.

كما يظهر في القائمة عدد من الضباط الصغار، مثل عومر ماكسيم ناوترا، وهو قائد فصيل دبابات كان الجيش الإسرائيلي أعلن مقتله، فيما لم تعلق «حماس» على ذلك.

ويظهر من الأسماء المتبقية أن كثيراً منهم حراسُ أمن كانوا يعملون في مهام متنوعة، مثل تنظيم وحراسة حفل «نوفا» الذي كان مُقاماً في النقب الغربي خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي بدأته «حماس» وأوقعت فيه العشرات بين قتيل وجريح وأسير، وفق الرواية الإسرائيلية.

كما ظهر 3 يعملون في مجال الإنقاذ الطبي مع مؤسسات إسرائيلية معروفة، وساهم بعضهم خلال الهجوم في محاولة إنقاذ الجرحى، فيما ظهرت أسماء عناصر يُعتقد أنهم من الشرطة الإسرائيلية لكنهم أُسروا من منازلهم.

ولا يُعرف ما إذا كان التقدير الإسرائيلي بشأن مقتل كثير منهم صحيحاً، خصوصاً أن «حماس» فاجأت إسرائيل خلال المرحلة الأولى بوجود عدد كبير من الأحياء كانت تلمح إلى مقتل بعضهم سابقاً. وكان يُعتقد أن نحو نصف الـ33 قتلى، وأن محتجزين مثل أفراهام مانغستو الأسير منذ عام 2014 وهشام السيد المحتجز منذ 2015 قد لقوا حتفهم، إلا أنهم أفرج عنهم أحياء.

ويبدو أن «حماس» تتعامل مع من تبقى على أنهم جنود وعناصر في الأجهزة الأمنية المختلفة حتى وإن عملوا حراس أمن، ولذلك تصنفهم «عسكريين» لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عنهم هو نفسه الذي كان في المرحلة الأولى.

ويُعتقد أن «حماس» تعدّ هؤلاء، حتى وإن خدموا سابقاً في الجيش الإسرائيلي، جنوداً ما زال بالإمكان استدعاؤهم للخدمة الاحتياطية.

وتسعى «حماس» أساساً، كما تؤكد وتحرص دوماً، إلى إخلاء السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، خصوصاً من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد أو لسنوات طويلة، وقد أفُرج فعلياً عن عدد كبير منهم خلال المرحلة الأولى.


مقالات ذات صلة

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

الخليج القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية.

«الشرق الأوسط» (قطاع غزة)
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الخليج مقر منظمة «التعاون الإسلامي» في جدة (الموقع الإلكتروني للمنظمة)

«التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً الخميس لبحث قرارات إسرائيل غير القانونية

تعقد منظمة «التعاون الإسلامي» اجتماعاً طارئاً للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية؛ الخميس المقبل، لبحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج تأتي هذه المساعدات في إطار الدعم السعودي المقدم عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة» للشعب الفلسطيني في قطاع غزة (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ81 لإغاثة أهالي غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي بمصر، السبت، الطائرة الإغاثية الـ81 التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة» وحملت على متنها سلالًا غذائية وإيوائية.

«الشرق الأوسط» (العريش)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

ضمن حملة دعائية لتبييض صفحة إسرائيل في حربها على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 70 ألفاً من الفلسطينيين، غالبيتهم أطفال ونساء ومسنّون، وتدمير كل شيء في القطاع، تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية بسلسلة نشاطات دعائية؛ إذ تستضيف تل أبيب سفراء 26 دولة يمثلون بلدانهم في الأمم المتحدة، وتدير حملة ضد الفلسطينيين في الولايات المتحدة، وتكرس أموالاً طائلة لتغيير وجهة النظر العالمية.

وفي محاولة لإظهار إسرائيل «ضحية حرب الإبادة»، بدأت رحلة السفراء بزيارة لمعسكر الإبادة النازية «أوشفتس» في بولندا، ومن هناك قدموا إلى تل أبيب، وتم نقلهم إلى بلدات غلاف غزة وميدان نوفا، الذي جمع في حينه ألوف الشباب المشاركين في حفل غنائي، وقُتل منهم 370 شخصاً، لإطلاعهم على آثار هجوم «حماس»، ثم نُقلوا إلى معبر كرم أبو سالم لإطلاعهم على مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة.

وقد جاءت هذه الرحلة ضمن «برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية»، والرد على ما يقال في العالم عن وحشية إسرائيل. وقال داني دنون، المندوب الدائم في الأمم المتحدة، إنه بادر إلى هذه الجولة ليثبت للسفراء أن «ما يقال ضد إسرائيل عن شن حرب عدوانية لإبادة الفلسطينيين وتجويعهم وتعطيشهم ما هو إلا كذب، وأن اليهود، الذين تعرضوا لحرب إبادة من النازية الألمانية، تعرضوا إلى مذبحة تستهدف وجودهم، من طرف (حماس) ومحور الشر الإيراني، وما فعلته هو الرد القوي حتى يضعوا حداً لهذه الحرب عليهم ويهزموا أعداءهم».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشارك في هذه الجولة سفراء كل من زامبيا والباراغواي ورومانيا والتشيك وهنغاريا وأوكرانيا وليبيريا وسلوفينيا ومالطا وسيراليون وبلغاريا، وغيرها. وقال سفير رومانيا، كورنيل فروتا: «ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا».

وقال سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي: «لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم».

وقال سفير زامبيا، تشولا ميلامبو: «عندما نتحدث عن 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من الصعب فهم الأرقام. لكن عندما وصلنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا الصور واستمعنا إلى الشهادات، نفهم الألم الإسرائيلي أكثر. لن ننسى ما شاهدنا أبداً. ونحن نقف معكم ونشعر بآلامكم».

وقال دنون إن السفراء سيمضون حتى نهاية الأسبوع، في إسرائيل، وسيلتقون كلاً من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأهالي المخطوفين والأسرى لدى «حماس»، وعدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويهتم المسؤولون الإسرائيليون الذين يلتقون السفراء بشكل خاص بصد ما يُنشر في دول أوروبا من مقالات تتهم إسرائيل بممارسات وحشية ضد الفلسطينيين شبيهة بما فعله النازيون باليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وهم يعدون مذكرة تفند حتى المعلومات عن قتل 70 ألفاً؛ إذ تدعي أن العدد هو 60 ألفاً، بينهم 20 ألف عضو في «حماس» و«الجهاد». وتدعي أن هذا العدد يعتبر نسبياً أقل من معدل وفاة مدنيين في كل الحروب في العالم. وتحاول إسرائيل الاختباء وراء الرسائل التي أرسلها الجيش الإسرائيلي لبضعة ألوف من الغزيين، وعبر الشبكات الاجتماعية، يدعوهم فيها إلى مغادرة أماكن ينوي قصفها.

وترفض المذكرة الحديث عن تجويع وتعطيش، وتتحدث عن كميات هائلة من مواد الإغاثة التي تدخل يومياً إلى القطاع، وتتهم «حماس» بسرقتها والمتاجرة فيها.

وتنفي المذكرة وجود حرب إبادة، حتى إنها تكاد تقول إن تكاثر الفلسطينيين تم بفضل إسرائيل. وجاء فيها أنه «في سنة 1967 كان في غزة 360 ألف مواطن فقط. وفي سنة 2005 ارتفع عددهم إلى 1.3 مليون، واليوم أكثر من مليونين. فهل هذا دليل على إبادة شعب؟».

نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في السياق نفسه، كشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، عن حملة ترويج تقوم بها إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، من خلال شركة علاقات عامة أميركية، تحت شعار «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية». وقالت إن الهدف هنا أيضاً هو «مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل».

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في عامَي 2016 و2020. وتدير شركة «Clock Tower X» لصالح إسرائيل حملة إعلامية تركز فيها على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنهم ينقلبون عليها بعد حرب غزة، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وقالت إن إسرائيل استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية. وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو «تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، في حين أن تعامل الحملة مع معاداة السامية «هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كلياً».

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأن الشركات أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة نتنياهو. وقال متصفحون لهذه المواقع إنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات باسم «الدقة التاريخية»، وتدعي أن «الكيان الفلسطيني» هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلاً أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.