«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

التقديرات أنهم 59 شخصاً... ومصادر «الحركة» تؤكد أن أغلبهم عسكريون

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى إلى ثمن «مناسب ومختلف» مقابل أسرى المرحلة الثانية

معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)
معتقلون فلسطينيون مفرج عنهم يعانقون ذويهم لدى وصولهم إلى قطاع غزة مساء الأربعاء (د.ب.أ)

أُسدل الستار على عمليات تسليم الأسرى في إطار المرحلة الأولى من صفقة التبادل بين «حماس» وإسرائيل، بعد حل أزمة بشأن إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الفلسطينيين، وطيّ هذه الصفحة مقابل تسليم جثث 4 رهائن إسرائيليين سلمتهم الحركة قبيل منتصف ليل الأربعاء.

وتنتهي يوم السبت المقبل المدة المحددة لوقف إطلاق النار في المرحلة الأولى، وهي 42 يوماً، ويسعى الوسطاء حثيثاً إلى إطلاق مفاوضات المرحلة الثانية قريباً، بينما تحاول إسرائيل، بدعم أميركي، الضغط باتجاه تمديد المرحلة الأولى طوال شهر رمضان الذي سيحل بعد نحو يومين، مقابل دفعات جديدة من صفقة التبادل.

وقررت إسرائيل إرسال وفد لها إلى مصر أو قطر من أجل بدء التفاوض بشأن الخطوة التالية من وقف إطلاق النار، وسط تأكيدات من حركة «حماس» بشأن استعدادها لبدء مفاوضات المرحلة الثانية، وأيضاً انفتاحها على إمكانية تمديد المرحلة الأولى.

ثمن مناسب

وترى «حماس»، كما أكدت قيادات في «الحركة» ومصادر من داخلها تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، أن معايير الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في المرحلة الثانية، أو حتى في حال تمديد المرحلة الأولى، لن تكون نفسها التي اتُّبعت سابقاً بشأن المحتجزين الذين صُنّفوا «حالاتٍ إنسانية»، من المدنيين الإسرائيليين أو المجندات.

وتقول مصادر قيادية من «الحركة» إن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل يجب أن يكون متناسباً مع ما تبقى من محتجزين لدى الفصائل الفلسطينية التي ستقدم للوسطاء رؤية واضحة بشأن معايير صفقة التبادل في المرحلة المقبلة.

سجناء فلسطينيون يصلون إلى قطاع غزة بعد الإفراج عنهم مساء الأربعاء في إطار اتفاق الهدنة (د.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «حماس» والفصائل ترى أنه لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عن هؤلاء المحتجزين هو نفسه الذي اتُّفق عليه في المرحلة الأولى بشأن «الحالات الإنسانية»، مشيرةً إلى أنها منفتحة على التفاوض بشأن المعايير، ولكنها تجزم بأنها لن تكون نفسها في السابق.

وكان موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، قد قال في تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» إن حركته ستطالب مقابل كل أسير متبقٍ لديها بالإفراج عما بين 500 وألف معتقل فلسطيني، مشيراً إلى أن من تبقى من محتجزين إسرائيليين جنود.

الأسرى المدنيون... والأسرى العسكريون

وتؤكد المصادر من «حماس» أن من تبقى في قبضة الفصائل هم من الجنود، وبعضهم ضباط، أُسروا من مواقع عسكرية بغلاف غزة في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وسبق أن قالت «حماس» وفصائل فلسطينية أسرت إسرائيليين إن بعض المحتجزين المفرج عنهم هم من الجنود والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن هذا كان يُقابَل بالنفي الدائم من الجانب الإسرائيلي.

وقالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن أسيرتها أربيل يهود، التي سلمتها بعد إصرار إسرائيلي على الإفراج عنها، مجندة؛ إلا أن هذا قوبل بنفي من جانب إسرائيل التي أكدت أنها مدنية، وأفرج عنها مقابل 30 أسيراً فلسطينياً، مثلما انطبق في حالة المصنفين مدنيين إسرائيليين.

مقاتلو «حماس» مع 4 رهينات إسرائيليات قبل تسليمهن إلى فريق من «الصليب الأحمر» بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ووفق مصادر إسرائيلية، فإن جميع من أُفرج عنهم من المدنيين، عدا 5 مجندات دخلن في «الحالات الإنسانية»، بعد أسرهن من موقع «ناحال عوز» العسكري شرق مدينة غزة.

المحتجزون المتبقون

بتسليم جثث الإسرائيليين الأربعة مساء الأربعاء، من أصل 33 اتُّفق على الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، يتبقى في قطاع غزة 59 محتجزاً إسرائيلياً، وفق ما تؤكد الإحصاءات الرسمية ومقر عوائل الرهائن الإسرائيليين.

وتشير أسماء المحتجزين لدى «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى إلى وجود 13 ضابطاً وجندياً بينهم، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير أن بعضهم قُتل واحتُجزت جثته داخل غزة.

ومن بين الأسماء البارزة أساف حمامي، قائد اللواء الجنوبي في «فرقة غزة»، وهو أرفع رتبة بين المختطَفين، وكانت إسرائيل قالت إنه قتل في اشتباكات بمستوطنة «نيريم» شرق خان يونس، بينما التزمت «حماس» الصمت بشأن مصيره، مكتفيةً بالتلميح مرات عدة بأن لديها ضباطاً أحياء.

كما يظهر في القائمة عدد من الضباط الصغار، مثل عومر ماكسيم ناوترا، وهو قائد فصيل دبابات كان الجيش الإسرائيلي أعلن مقتله، فيما لم تعلق «حماس» على ذلك.

ويظهر من الأسماء المتبقية أن كثيراً منهم حراسُ أمن كانوا يعملون في مهام متنوعة، مثل تنظيم وحراسة حفل «نوفا» الذي كان مُقاماً في النقب الغربي خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي بدأته «حماس» وأوقعت فيه العشرات بين قتيل وجريح وأسير، وفق الرواية الإسرائيلية.

كما ظهر 3 يعملون في مجال الإنقاذ الطبي مع مؤسسات إسرائيلية معروفة، وساهم بعضهم خلال الهجوم في محاولة إنقاذ الجرحى، فيما ظهرت أسماء عناصر يُعتقد أنهم من الشرطة الإسرائيلية لكنهم أُسروا من منازلهم.

ولا يُعرف ما إذا كان التقدير الإسرائيلي بشأن مقتل كثير منهم صحيحاً، خصوصاً أن «حماس» فاجأت إسرائيل خلال المرحلة الأولى بوجود عدد كبير من الأحياء كانت تلمح إلى مقتل بعضهم سابقاً. وكان يُعتقد أن نحو نصف الـ33 قتلى، وأن محتجزين مثل أفراهام مانغستو الأسير منذ عام 2014 وهشام السيد المحتجز منذ 2015 قد لقوا حتفهم، إلا أنهم أفرج عنهم أحياء.

ويبدو أن «حماس» تتعامل مع من تبقى على أنهم جنود وعناصر في الأجهزة الأمنية المختلفة حتى وإن عملوا حراس أمن، ولذلك تصنفهم «عسكريين» لا يمكن أن يكون ثمن الإفراج عنهم هو نفسه الذي كان في المرحلة الأولى.

ويُعتقد أن «حماس» تعدّ هؤلاء، حتى وإن خدموا سابقاً في الجيش الإسرائيلي، جنوداً ما زال بالإمكان استدعاؤهم للخدمة الاحتياطية.

وتسعى «حماس» أساساً، كما تؤكد وتحرص دوماً، إلى إخلاء السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، خصوصاً من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد أو لسنوات طويلة، وقد أفُرج فعلياً عن عدد كبير منهم خلال المرحلة الأولى.


مقالات ذات صلة

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في المحكمة العليا ببرازيليا (أ.ف.ب) p-circle

رئيس البرازيل: أبلغت ترمب باهتمامنا بالانضمام لـ«مجلس السلام» إذا ركز على غزة

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن بلاده ​مهتمة ‌بالانضمام إلى «مجلس السلام» الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.