الأطول عالمياً بلا سائق... قطار الرياض في محطته الجديدة عند «قصر الحكم»

الهيئة الملكية لـ«الشرق الأوسط»: المشروع يجمع بين الاستدامة والهوية المعمارية الفريدة

TT

الأطول عالمياً بلا سائق... قطار الرياض في محطته الجديدة عند «قصر الحكم»

«ستار فولاذي» لامع يربط بصرياً بين مستويات المحطة المتعددة ومحيطها الخارجي (تصوير: تركي العقيلي)
«ستار فولاذي» لامع يربط بصرياً بين مستويات المحطة المتعددة ومحيطها الخارجي (تصوير: تركي العقيلي)

في صباح يوم الأربعاء، بدأ تشغيل محطة قصر الحكم، إحدى المحطات الرئيسية في شبكة «قطار الرياض» الأطول من دون سائق عالمياً، لتشكل بوابة جديدة تسهّل حركة السكان والزوار في قلب العاصمة. وتربط المحطة بين المسارين الأزرق والبرتقالي، وتتكامل مع شبكة الحافلات، لتجعل التنقل أكثر سهولة وانسيابية.

ومع تصميمها المستوحى من العمارة السلمانية، تجمع المحطة بين الحداثة والأصالة، بينما تخدم الأسواق التاريخية والمراكز التجارية والمواقع السياحية، لتصبح نقطة التقاء بين ماضي الرياض العريق ومستقبلها المتجدد.

«ستار فولاذي» لامع يربط بصرياً بين مستويات المحطة المتعددة ومحيطها الخارجي (تصوير: تركي العقيلي)

وترتبط منطقة «قصر الحكم» ارتباطاً وثيقاً بهوية العاصمة الرياض وتاريخها، حيث كانت المركز الإداري والسياسي وملتقى للمواطنين بالقادة والملوك منذ الدولة السعودية الثانية، ولا تزال تحظى بأهمية خاصة نظراً لقيمتها التاريخية. واليوم، أصبحت المنطقة قلب الرياض النابض ومركزاً إدارياً وثقافياً وتجارياً واجتماعياً، حيث تضم إمارة منطقة الرياض، وأمانة المدينة، وجامع الإمام تركي بن عبد الله، وساحة الصفاة، وساحة المصمك، وميدان العدل، ومركز المعيقلية التجاري، وسور المدينة القديم ببواباته التاريخية مثل «بوابة الثميري».

احتفالات عيد الفطر في ساحات «قصر الحكم» (الهيئة الملكية)

مواكبة للمستقبل... وحفاظ على الماضي العريق

ومع تطور المدينة، بقي قصر الحكم «حبل الوصل» في الرياض، حتى في شبكة «قطار الرياض»، حيث تعد المحطة مركزاً حيوياً يربط المسار الأزرق بالبرتقالي الذي بدوره يربط شرق المدينة بغربها، بينما يمتد المسار الأزرق من شمال العاصمة إلى جنوبها، ما يعزز انسيابية التنقل ويربط مختلف أحياء المدينة.

سعوديون باللباس التقليدي يرحبون بزوار محطة «قصر الحكم» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتميز محطة قصر الحكم بتصميمها الفريد الذي يحافظ على هوية العاصمة، حيث يشتمل على «ستار فولاذي» لامع يربط بصرياً بين مستويات المحطة المتعددة ومحيطها الخارجي. يعكس هذا التصميم مبادئ «العمارة السلمانية»، التي تدمج بين التراث السعودي والتحديث المعماري، وتعتمد على استلهام الموروث الثقافي بأسلوب يواكب التطورات الحديثة، ليكون «قطار الرياض» جزءاً من الهوية السعودية المتجددة.

قطار الرياض... مستقبل مستدام وذكي

تخطو مدينة الرياض خطوات واسعة نحو النقل المستدام والذكي، حيث يمتد مشروع «قطار الرياض» لمسافة 176 كيلومتراً، ما يجعله أطول نظام قطارات من دون سائق في العالم. يمثل هذا المشروع قفزة نوعية في قطاع النقل الحضري، وركيزة أساسية في تحقيق أهداف «رؤية 2030».

الدكتور ماهر شيرة مدير عام أول الإدارة العامة للمدن الذكية في «الهيئة الملكية لتطوير الرياض» (الشرق الأوسط)

ووفقاً للدكتور ماهر شيرة، مدير عام أول الإدارة العامة للمدن الذكية في «الهيئة الملكية لتطوير الرياض»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن نظام القطارات من دون سائق يسهم في تعزيز الاستدامة البيئية عبر تقليل انبعاثات الكربون، وذلك من خلال الاعتماد على الطاقة الكهربائية النظيفة، ما يُقلل الحاجة إلى الوقود الأحفوري المستخدم في السيارات الخاصة، ويحسن جودة الهواء في المدينة. كما يتميز المشروع بأنظمة تشغيل ذكية تتحكم في سرعة القطارات وكبحها، ما يعزز كفاءة استخدام الطاقة.

صورة تظهر زوار المحطة والحديقة المحيطة بها (تصوير: تركي العقيلي)

ولا يقتصر تأثير المشروع على البيئة فقط، بل يشكل خطوة محورية نحو تحقيق مؤشرات المدن الذكية، حيث يعتمد على تقنيات الاتصال الفوري والتكامل مع تطبيقات الهواتف الذكية، مما يوفر للركاب معلومات دقيقة عن أوقات الرحلات وحالة القطارات. كما يتيح إدارة ذكية للبنية التحتية عبر أنظمة مراقبة وتحكم مركزية، إلى جانب التكامل مع وسائل النقل الأخرى مثل الحافلات وخدمات التنقل المشترك، مما يعزز من كفاءة شبكة المواصلات في العاصمة، بحسب شيرة.

وبهذا الإنجاز، تتحول مدينة الرياض إلى نموذج عالمي للنقل الحديث، حيث يجمع «قطار الرياض» بين الاستدامة والذكاء والهوية المعمارية الفريدة، «ليكون أكثر من مجرد وسيلة تنقل... بل خطوة نحو مستقبل حضري متكامل»، وفق شيرة.


مقالات ذات صلة

«جيه إل إل»: نمو متسارع في الرياض بمشاريع بيانات 6 غيغاواط وإنشاءات بـ100 مليار دولار

الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«جيه إل إل»: نمو متسارع في الرياض بمشاريع بيانات 6 غيغاواط وإنشاءات بـ100 مليار دولار

تشهد العاصمة السعودية الرياض نمواً متسارعاً مدفوعاً باستثمارات كبرى تشمل مخططات لإنشاء مركز بيانات بقدرة تصل إلى 6 غيغاواط، وسوق إنشاءات بـ100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «قطار الرياض» التابع للمسار الأصفر (الشرق الأوسط)

«قطار الرياض» يحقق رقماً قياسياً عالمياً بوصفه أطول شبكة مترو ذاتية القيادة بالكامل

سجل قطار الرياض إنجازاً عالمياً جديداً بعد اعتماده في موسوعة «غينيس للأرقام القياسية» بوصفه أطول شبكة قطار ذاتية القيادة بالكامل في العالم، بطول 176 كيلومتراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة لمشروع «سكس فلاقز» في مدينة القدية (صفحة المشروع)

خاص السعودية ترفع مستوى جودة الحياة بمشاريع عمرانية مترابطة

تنفذ السعودية مشاريع حضرية متكاملة تشمل النقل، والمرافق العامة، والمساحات الخضراء، لتعزيز التنقل، وتعمل على ربط مشاريعها الكبرى عبر شبكة القطار.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة التُقطت خلال أولى رحلات «مترو الرياض»... (الشرق الأوسط)

السعودية تبدأ تسجيل الشركات للمنافسة على مشروع «قطار القدية السريع»

بدأت السعودية تسجيل الشركات لتنفيذ مشروع «قطار القدية السريع»، الذي يربط «مطار الملك سلمان» و«مركز الملك عبد الله المالي» بمدينة القدية خلال 30 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظومة متكاملة تُعزِّز سهولة التنقل داخل العاصمة السعودية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

«قطار الرياض» يستقبل 100 مليون راكب خلال 9 أشهر

استقبل «قطار الرياض» 100 مليون راكب خلال أقل من 9 أشهر منذ انطلاق المشروع مطلع ديسمبر 2024، بنسبة انتظام تشغيل تجاوزت 99,78 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

أول دفعة... أميركا تفرج عن 45 مليون برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام، من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، حتى يوم الجمعة.

وأوضحت وزارة الطاقة في بيان لها أن الشركات التي مُنحت عقود الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، تشمل: «بي بي برودكتس نورث أميركا»، و«جونفور يو إس إيه»، و«ماراثون بتروليوم»، و«شل تريدينغ».

وتقوم إدارة ترمب بإقراض النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، في إطار اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات، في محاولة لتهدئة الأسعار التي ارتفعت خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وتطلق الولايات المتحدة النفط في شكل قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة الأميركية إنه يهدف إلى استقرار الأسواق «دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».

وتهدف الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى تبادل ما مجموعه 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وتتوقع أن تعيد شركات النفط نحو مائتي مليون برميل، بما في ذلك العلاوة.


«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
TT

«يونايتد إيرلاينز» الأميركية تستعد لوصول النفط إلى 175 دولاراً للبرميل

طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية (رويترز)

قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية للطيران، إنها تستعد لوصول سعر النفط إلى 175 دولاراً للبرميل. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سكوت كيربي، إنها تستعد أيضاً لعدم عودة النفط إلى مائة دولار للبرميل حتى نهاية العام المقبل.

وقال كيربي في رسالة إلى موظفي «يونايتد إيرلاينز» يوم الجمعة، إن أسعار وقود الطائرات التي زادت بأكثر من الضعف في الأسابيع الثلاثة الماضية فعلاً، ستكلف شركة الطيران 11 مليار دولار سنوياً، إذا ظلت على ما هي عليه حالياً.

وارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل بدء حرب إيران، إلى 119.5 دولار خلال تعاملات الأسبوع الماضي.

وعن أسوأ افتراضات شركة «يونايتد»، قال كيربي: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة ألا يكون الأمر بهذا السوء، ولكن... ليس هناك جانب سلبي كبير بالنسبة لنا للاستعداد لمثل هذا الاحتمال».


ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
TT

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)
ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركةَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيفَ شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي الأميركية، المقرر انعقادها خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) 2026.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس ترمب كلمة رئيسية حضورية خلال الجلسة الختامية للقمة يوم الجمعة الموافق 27 مارس، في تمام الساعة الـ9:30 مساءً بتوقيت غرينيتش. ويمثل هذا الظهور ثاني مرة يخاطب فيها ترمب هذا الحشد الدولي من القادة والمستثمرين وصناع القرار ضمن منصة «المبادرة»؛ مما يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لهذه القمة في الأوساط الاقتصادية العالمية.

تأتي مشاركة الرئيس ترمب في القمة بتوقيت بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي، الذي يترنح تحت وطأة أزمات طاقة متفاقمة وقفزات حادة في أسعار النفط تجاوزت حاجز الـ100 دولار.

وسيكون الحضور العالمي في ميامي بانتظار رؤية ترمب كيفية إدارة هذه التطورات وفلسفته تجاه حركة رؤوس الأموال في ظل الصراعات الجيوسياسية الراهنة.

وكان ترمب أعاد في نسخة العام الماضي التأكيد على أن العصر الذهبي للولايات المتحدة بدأ بشكل رسمي، عادّاً أن التقدم الاقتصادي الذي حدث منذ تسلمه السلطة «مذهل».

تحولات رأس المال العالمي

تنعقد القمة هذا العام تحت شعار «رأس المال في حركة»، حيث تسعى لاستكشاف كيفية تحرك رأس المال وتكيفه وقيادته في عالم يشهد تفتتاً سريعاً. وتركز الأجندة بشكل مكثف على دور الاستثمار والتكنولوجيا والسياسات في تحقيق نمو مستدام وشامل، مع تسليط الضوء على منطقة «أميركا اللاتينية» ومنطقة «الأميركتين» بوصفهما مركزاً للتحول العالمي الراهن.

تجمع القمة نخبة من كبار المسؤولين والمستثمرين والمبتكرين، ويبرز من الجانب السعودي حضور رفيع المستوى يضم محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» ورئيس مجلس إدارة «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير السياحة أحمد الخطيب، وسفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر آل سعود.

كما تضم قائمة المتحدثين أسماء بارزة، مثل ستيفن ويتكوف، المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ودينا باول ماكورميك، نائب رئيس شركة «ميتا»، بالإضافة إلى مشاركة دونالد ترمب جونيور.

ويعكس شعار النسخة الرابعة؛ «رأس المال في حركة»، «واقعاً عالمياً متسارعاً لا يعرف السكون، حيث تتدفق الموارد والمواهب والأفكار عبر الحدود والصناعات والتقنيات بوتيرة غير مسبوقة. وفي ظل تباطؤ النمو العالمي، واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمدة أطول، والشقوق الجيوسياسية الحادة، تعيد القمة رسم خريطة العوائد الاستثمارية».

وتشدد أجندة «المؤسسة» لهذا العام على أن «نماذج الأعمال وسلاسل الإمداد ورهانات الابتكار يجري بناؤها اليوم بشأن أهداف محددة وشديدة الأهمية، تشمل: تحول الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والقدرة على الصمود الإقليمي». ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المؤسسات الدولية «انقسامات اجتماعية متنامية وضغوطاً مالية متصاعدة، مما يفرض تفويضاً جديداً وواضحاً لصناع القرار: التحرك بسرعة، والتفكير بشمولية، والبقاء في طليعة المنحنى العالمي».

ومن المتوقع أن تستقطب القمة أكثر من 1500 مندوب من مختلف أنحاء العالم، لتشكل جسراً اقتصادياً يربط بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأسواق أميركا اللاتينية الصاعدة.