البرلمان المصري يبدأ مناقشة مشروع قانون جديد للعمل

جدل حول بعض مواده خصوصاً «الاعتصامات» و«العمالة المنزلية»

عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)
عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)
TT

البرلمان المصري يبدأ مناقشة مشروع قانون جديد للعمل

عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)
عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)

يثير مشروع قانون العمل الجديد في مصر، جدلاً وانتقادات لمواد «تفرض قيوداً» على حق الإضراب عن العمل، واستثناء «العمل المنزلي» من مظلته التشريعية حسب معارضيه، بينما ترى الحكومة أنه «يحقق التوازن، ويخلق بيئة عمل لائقة تُراعي المعايير الدولية»، كما يشير وزير العمل محمد جبران.

وبدأ مجلس النواب المصري، الثلاثاء، بحضور وزيري العمل والشؤون النيابية، مناقشة مشروع القانون تفصيلياً، بعد الموافقة عليه من حيث المبدأ، على أن تستكمل مناقشته خلال الأسابيع المقبلة تمهيداً لإقراره بشكل نهائي.

ويخاطب القانون العاملين في القطاع الخاص، الذين يقدر عددهم بنحو 24 مليون شخص، وفق وزيرة التخطيط رانيا المشاط، التي أشارت في فبراير (شباط) الحالي إلى أن 80 في المائة من قوة العمل في الدولة بالقطاع الخاص.

وزير العمل محمد جبران خلال مشاركته في جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون العمل (وزارة الشؤون النيابية)

ويحظر مشروع القانون الجديد الفصل التعسفي داخل مؤسسات العمل المختلفة، ويُلزم صاحب العمل على حصر العمالة لديه، بما في ذلك العمالة غير المنتظمة، وينص على علاوة سنوية لا تقل عن 3 في المائة من أجر الاشتراك التأميني للعامل، ويزيد من فترة إجازة الوضع المدفوعة للموظفة إلى 4 شهور، بدلاً من 3 شهور في القانون القديم، كما يمنع فصلها أثناء فترة الحمل أو إجازة الوضع.

ويرى وزير القوى العاملة الأسبق أحمد البرعي أن «الوقت غير ملائم لإقرار هذا القانون في ظل علاقات عمل هشة ووضع اقتصادي شديد التعقيد والتوتر»، وذلك خلال «مائدة مستديرة لمناقشة مشروع القانون» نظمتها دار الخدمات النقابية والعمالية (مؤسسة مجتمع مدني)، الاثنين. لكن وكيلة لجنة القوى العاملة في البرلمان، سولاف درويش أشارت إلى أن القانون يُناقش منذ عام 2017، أي أنه «استوفى حقه في جلسات الحوار المجتمعي، سواء داخل البرلمان أو تلك التي أقامتها وزارة العمل».

وأضافت سولاف درويش لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتراض على القوانين أمر وارد، وكل من لديه اعتراض يقدمه ليُنظر فيه».

وكان المجلس الأعلى للأجور وافق قبل أسابيع على زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص بداية من مارس (آذار) المقبل، إلى 7 آلاف جنيه (الدولار يساوي 50.58 جنيه) بدلاً من 6 آلاف جنيه.

تقييد حق الإضراب

ويرى وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب إيهاب منصور أن مشروع القانون الجديد «أفضل من القانون الحالي، ويتيح مزايا أكثر للعمال». لكنه أشار أيضاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «مآخذ» عليه منها المواد المنظمة للإضراب.

ويعد الإضراب عن العمل «حقاً دستورياً» وفق المادة 15 من الدستور، لكن النصوص القانونية في المشروع تجعل من الصعب اللجوء إليه، حسب منصور.

مؤتمر لدار الخدمات النقابية والعمالية تحت اسم دائرة مستديرة لإعلان موقفهم من قانون العمل الجديد (صفحة الدار- فيسبوك)

وأضاف أن «المشروع الجديد يشترط أن يتم إبلاغ الجهات المختصة قبل الإضراب بـ10 أيام، وألا يلجأ العمال للإضراب سوى بعد استنفاد كل الطرق الأخرى، وكذلك أن يحدث فقط داخل المؤسسة، والتي سيغلقها صاحب العمل وقتها في وجه العمال».

وترفض «دار الخدمات النقابية» نصوص مشروع القانون الخاصة بالإضراب. وقال البرعي خلال المائدة المستديرة، إن «الإضراب أصبح شبه مُجَرَّم عبر القانونين؛ القديم، والجديد».

ولا يستحدث القانون الجديد نص الإبلاغ عن الإضراب قبل تنظيمه، وهو موجود في القانون الحالي رقم 12 لسنة 2003، لكنه يزيد في التفاصيل الأخرى الخاصة بالتنظيم. ولا تعترض النائبة سولاف درويش على هذه «الضوابط»، قائلة إن «مشروع القانون ينظم حق الإضراب السلمي بوضع ضوابط لمنع العشوائية وضمان استمرار العملية الإنتاجية».

وقال الوزير جبران، في مجلس النواب الثلاثاء، إن المشروع «يُعتبر قانوناً اجتماعياً يحقق حياة كريمة للعامل، وقانوناً اقتصادياً يشجع على الإنتاج»، كما أنه ينظم لأول مرة أنماط العمل عن بعد، ويحظر التنمر والتحرش في أماكن العمل.

العمالة المنزلية

وجه آخر للجدل المثار حول المشروع في استثنائه «العاملين في المنازل» من المصريين، على اعتبار أنه «يوجد في أحكام القانون ما لا يتناسب مع هذه العمالة، مثل الضبطية القضائية، ودخول المنشأة، وهو أمر غير ممكن»، حسب وزير شؤون المجالس النيابية محمود فوزي، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الحكومة تعد مشروع قانون آخر لهذه الفئة.

وعقدت لجنة تشريعية خاصة تضم عدداً من الوزارات والمؤسسات، اجتماعاً في 9 يناير (كانون الثاني) الماضي، لـ«إعداد مشروع قانون العمالة المنزلية»، وفق إفادة رسمية.

ولا يوجد إحصاء رسمي بعدد العاملين في المنازل، لكنهم يندرجون تحت فئة «العمالة غير المنتظمة»، والتي سبق أن قدرت عددها وزيرة التضامن السابقة نيفين القباج عام 2022، بين 8 ملايين شخص و13 مليوناً.

ويتساءل النائب منصور عن «التضارب في الاستثناء» في العمالة المنزلية، قائلاً: «في الوقت الذي يستثني المشروع هذه الفئة، يعود ليدرجها مع النص على تطبيقه على العمالة غير المصرية، بمن فيهم العاملون من المنازل»، سائلاً: «كيف سيُطبق القانون وقتها؟».

ويعمل أكثر من 13 ألفاً و300 أجنبي، بتراخيص داخل مصر، وفق إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء حتى عام 2022.

وضمن الاعتراضات على مشروع القانون، الذي يضم 296 مادة، ما قاله «الاتحاد العام لنقابات عمال مصر»، في بيان الثلاثاء، من أن «بعض التعديلات التي دخلت على مشروع القانون داخل لجنة القوى العاملة، انتقصت من مكاسبهم في نقاشاتهم مع الحكومة عند إعدادها المشروع»، ومن بينها «حذف استثناء المنظمات النقابية من مزاولة عملية التدريب رغم امتلاك الاتحاد مؤسسة عريقة في التدريب».

وهي الرؤية لا يتفق معها اتحاد عمال مصر، الذي وصف رئيسه عبد المنعم الجمل، مشروع القانون بأنه «عادل ويحقق التوازن».


مقالات ذات صلة

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

يبدو أن الساحة التشريعية المصرية ستشهد زخماً في الأسابيع المقبلة حول ملفات الأسرة المصرية، بعدما وافقت الحكومة، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية في محافظة الجيزة هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات المصرية)

تعطل «سيستم» التأمينات الاجتماعية يبرز تحديات «التحول الرقمي» في مصر

أبرز تعطل أنظمة «سيستم» هيئة التأمينات الاجتماعية، المستمر منذ نحو شهر، تحديات «التحول الرقمي» في مصر مع تكرار المشكلات التقنية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

نفت «قوات الدعم السريع» في السودان، إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان؛ وقالت في بيان إن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

ميدانياً، وردت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.

ويأتي هذا بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على التكمة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وتواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، الساعية لإعادة حصار المدينة.


قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
TT

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه، وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل مواد القانون، وهي تباينات عادة ما تظهر بين المؤسسات الدينية والمدنية عند طرح قوانين جديدة تُنظم أحوال الأسرة المصرية.

وقرر رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الثلاثاء، إحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للمجلس.

ويستحدث المشروع مواد عدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة، من بينها تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة، التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

كما استحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور - ما لم تكن الزوجة حاملاً - في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد دون إخبار الطرف الثاني به ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

وكانت الحكومة المصرية أحالت مشروع القانون إلى المجلس في الثالث من مايو (أيار) الحالي، دون عرضه على الأزهر لأخذ رأيه الشرعي في مواده، على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاريع قوانين سابقة للأسرة لم ترَ النور، كان أبرزها في عام 2019.

المؤسسة الدينية

أستاذ الفقه المقارن والشريعة في جامعة الأزهر، أحمد كريمة، يرى أن «كثيراً من المواد المستحدثة تخالف الشريعة»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه كان على الحكومة أخذ مشورة الأزهر في مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين، وهو إجراء اتبعته أيضاً مع الكنائس عند إعدادها قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.

وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد نقاشات مع الكنائس المصرية حوله.

وردّ الأزهر في بيان، الاثنين، على تساؤلات وردت إليه بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية، قائلاً إن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال».

وأضاف البيان أن الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيراً إلى أن الأزهر «سيُبدِي رأيه وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، عقب إحالته إليه رسمياً من مجلس النواب».

مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (مجلس النواب)

وأرجع رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، خلال تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته إلى البرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

لكن كريمة علَّق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هناك مواد مستحدثة لم تعرض على الأزهر من قبل حتى يُقال إن اللجنة اعتمدت على رأي الأزهر السابق، مثل المادة الخاصة بتقييد الطلاق والأخرى الخاصة بفسخ العقد، وهما مخالفتان للشريعة من وجهة نظري».

ويفسر الباحث في الحركات الإسلامية أحمد سلطان حالة الاستياء لدى المؤسسة الدينية من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى «ما أثاره القانون من لغط مجتمعي، ومحاولة الأزهر النأي بنفسه عنه على أساس أنه ليس جزءاً من المشروع حتى الآن». ووصف سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري من نقاشات بالأمر الصحي، وقال إنها في صالح المشروع ككل.

أزمة «الطلاق الشفهي»

وفي مقابل الاستياء من مواد يعتقد البعض أنها مخالفة للشريعة، ثمة اعتراضات لا تستند إلى المبدأ ذاته، وإنما إلى مشكلات ظهرت في أثناء تطبيق مواد قوانين الأسرة خلال السنوات الماضية وبحاجة إلى تعديل تشريعي للتعامل معها، وفي مقدمتها قضية «الطلاق الشفهي»، حسب المحامي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار.

حملة توعوية ضد الطلاق الشفهي (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وقال مختار لـ«الشرق الأوسط»: «مشروع القانون الحالي لا يلبي طموحنا، ونتطلع لأن يصدر قانون جامع بمواد حاكمة واضحة لا تترك الأمر لتأويل القضاة»، مضيفاً أن مشروع القانون الحالي «أمسك بالعصا من المنتصف، في محاولة لتقليل حدة الصدام سواء مع المؤسسات الدينية أو غيرها».

وأضاف: «في ملف الطلاق الشفهي المثير للجدل، لم يحلّ مشروع القانون الأمر بالنص صراحة على عدم الاعتراف به أو وقوع الطلاق ما لم يوثق، وإنما نصّ على إلزام الزوج بالتوثيق خلال مدة 15 يوماً من وقوع الطلاق».

وتساءل: «إذا لم يوثق الزوج الطلاق في هذه المدة فسيقع عبء إثباته على الزوجة، أي أننا نظل أمام المعضلة نفسها الخاصة بوقوعه شرعاً وعدم الاعتراف به قانوناَ ما لم يوثق»، مضيفاً: «ما دام الدولة لا تعترف بالزواج إذا تم شفهياً وتشترط التوثيق، فلا بد أن يُعامل الطلاق بالمِثل».

وسبق أن اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 إلغاء الطلاق الشفهي، وإصدار قانون ينص على عدم الاعتداد بالطلاق ما لم يوثق، وهو ما أثار حفيظة المؤسسات الدينية آنذاك، وقوبل بحملة رفض واسعة.


ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.