اتفاقية أمنية بين واشنطن وبغداد «قيد الدراسة»

قيادي كردي يتوقع عقوبات أميركية وشيكة على العراق

جنود عراقيون ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)
جنود عراقيون ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)
TT

اتفاقية أمنية بين واشنطن وبغداد «قيد الدراسة»

جنود عراقيون ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)
جنود عراقيون ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)

يدرس العراق اتفاقية أمنية جديدة مع الولايات المتحدة الأميركية، بعد الإعلان عن انتهاء مهمة «التحالف الدولي» لمحاربة تنظيم «داعش».

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد أعلن أن بلاده «نجحت» في إنهاء مهمة التحالف الدولي «عبر الحوار»، وأكد أن العلاقة مع واشنطن انتقلت إلى «مرحلة ثنائية».

وقال وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، في تصريحات لقناة «العربية»، الثلاثاء، إن «اتفاقية أمنية جديدة قيد الدراسة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية»، من المقرر أن «تنص على شراكة أمنية مستدامة وتعاون استخباري».

اتفاق قديم

يفسر مراقبون تصريحات الوزير العراقي بأنها قد تكون «عودة إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن الموقعة عام 2008».

ويقول الأميركيون إن الهدف من الاتفاقية «مساعدة الشعب العراقي للوقوف على قدميه، وتعزيز السيادة العراقية مع حماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط».

وحصلت واشنطن بموجب الاتفاقية على «غطاء قانوني لوجودها في العراق، وحددت أحكام ومتطلبات نشاطها وآليات انسحابها».

وقد جوبهت الاتفاقية التي أبرمت في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بمعارضة شديدة من أحزاب شيعية، بحجة أنها تشكل «انتهاكاً للسيادة العراقية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حددت واشنطن «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» على أنها الأساس للتعامل مع الحكومة العراقية، لضمان محاربة الإرهاب والفساد وتقوية المؤسسات الأمنية الحكومية، وفقاً للسفيرة ألينا رومانوسكي.

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد بحث خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية في أبريل (نيسان) 2023، استمرار العمل باتفاقية الإطار.

وانسحب التوتر في الشرق الأوسط على خلفية عملية «طوفان الأقصى» على الفصائل العراقية المسلحة التي كانت تشن هجمات عنيفة على قواعد أميركية في البلاد.

وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي خلال تفقده حدود بلاده مع سوريا 15 نوفمبر 2024 (تلغرام)

أمن الحدود مع سوريا

بشأن الوضع في سوريا، أكد وزير الدفاع أن التعزيزات الأمنية على الحدود بين البلدين «ضرورة مستدامة بسبب الفراغ الأمني الذي شهدته سوريا»، وقال إن بلاده «لن تسحب تلك القوات إلا بعد التأكد من تعزيز الأمن المشترك للحدود».

وأوضح الوزير أن «العراق يفضل استمرار وجود القوات الأميركية في سوريا، حتى يتمكن الجيش الجديد من بناء قدراته لمنع عودة تنظيم (داعش)».

وفي السياق نفسه، أكد العباسي أن «التنسيق الأمني والاستخباري مع تركيا مستمر».

وحذر وزير الدفاع من نشاط خلايا تابعة لتنظيم «داعش»، قال إنها «لا تزال تتحرك في مناطق الأنبار وكركوك والحضر (الموصل)»، مشيراً إلى أن «مخيم الهول والسجون التي تديرها (قوات سوريا الديمقراطية) تشكل مصدر قلق أمني للعراق».

وبشأن الجنود والضباط السوريين من الجيش السابق، أكد الوزير العراقي أن 130 جندياً منهم رفضوا العودة إلى بلادهم ويوجدون في موقع أمني عراقي.

وقال العباسي: «السلطات العراقية خيّرت الجنود السوريين بين العودة إلى بلادهم أو البقاء في العراق، وتسعى حالياً لإيجاد وضع قانوني لهم دون أن تسمح لأي جهة سياسية أو مسلحة باستغلال وضعهم».

وزير الدفاع الأميركي السابق لويد أوستن يجري مباحثات مع نظيره العراقي ثابت العباسي في واشنطن أغسطس 2023 (البنتاغون)

عقوبات أميركية

رغم أن وزير الدفاع العراقي تحدث عن إمكانية إبرام اتفاقية أمنية جديدة، توقع مسؤول رفيع في البرلمان «عقوبات أميركية جديدة على البلاد».

وقال شاخوان عبد الله، نائب رئيس البرلمان العراقي، الذي زار الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً: إن واشنطن «في طور إعداد عقوبات ضد العراق بشأن الدولار والنفط، والميليشيات الخارجة عن القانون».

وأضاف عبد الله في تصريحات صحافية أن «الإدارة الأميركية الجديدة عازمة على اتخاذ قرارات ضد الحكومة العراقية الحالية».

وخلال اجتماعات أجراها مع مسؤولين في الإدارة الأميركية الجديدة في واشنطن قبل أيام، تلقى نائب رئيس البرلمان تأكيدات بأن الإدارة الأميركية وجهت مراراً وتكراراً رسائل وتحذيرات إلى الحكومة العراقية بشأن تهريب النفط والدولار، بالإضافة إلى نشاط الميليشيات الخارجة عن القانون، إلا أن «هذه التحذيرات لم يتم التعامل معها بشكل صحيح».

وقال إنه «استمع من نائب وزير الخارجية الأميركي ومسؤول ملف العراق في الإدارة الجديدة إلى أن واشنطن في طور إعداد عقوبات ضد العراق نتيجة لعدم استجابته للتحذيرات الأميركية».


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.