مطالبة بنشر بعثة دولية لحماية المدنيين في السودان

«هيومان رايتس ووتش» تدعو لتقصي حقائق في جرائم الميليشيات الموالية للجيش

عناصر من الجيش السوداني في أم درمان (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني في أم درمان (أرشيفية - رويترز)
TT

مطالبة بنشر بعثة دولية لحماية المدنيين في السودان

عناصر من الجيش السوداني في أم درمان (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني في أم درمان (أرشيفية - رويترز)

دعت منظمة «مراقبة حقوق الإنسان» الدولية (Human rights watch) إلى نشر «بعثة لحماية المدنيين» في السودان، وتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق في انتهاكات ميليشيا «درع السودان» و«كتائب البراء الإسلامية» الحليفة للجيش، واتهمتها بارتكاب «جرائم حرب، وجرائم قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية» في ولاية الجزيرة، ودعت القوات المسلحة الى توضيح علاقتها بتلك القوات، وتعليق عمل قائدها أبو عاقلة كيكل، والقادة الرئيسيين، وإلى التحقيق في تلك الجرائم.

وقالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» في تقريرها الصادر، الثلاثاء، إن قوات «درع السودان» الحليفة للجيش استهدفت عمداً المدنيين في عدد من الهجمات في يناير (كانون الثاني) الماضي، وارتكبت انتهاكات عنيفة ضدهم؛ ما أدى لمقتل العشرات في قرية كمبو طيبة بشرق ولاية الجزيرة، ونهبت الممتلكات بشكل منهجي، بما في ذلك المؤن الغذائية، وأحرقت المنازل في عدد من قرى المدنيين المتحدر معظمهم من غرب البلاد».

وتشكلت قوات «درع السودان» عام 2022 كقوات رديفة للجيش. وتتكون من مجموعات عربية بولاية الجزيرة، وشاركت في القتال منذ اندلاع الحرب وحتى أغسطس (آب) 2023، قبل أن تنشق وتنحاز لـ«قوات الدعم السريع» التي كلفت قائدها أبو عاقلة كيكل بقيادة منطقة الجزيرة العسكرية.

لكن القائد أبو عاقلة كيكل – وهو ضابط سابق في الجيش - وقواته «درع السودان»، انشق مجدداً عن «الدعم السريع»، وظهر إلى جانب قادة الجيش وعلى كتفه رتبة اللواء، وأعلن العودة للقتال في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ودفع انشقاق كيكل «قوات الدعم السريع» لشن هجمات انتقامية ضد المدنيين في شرق الجزيرة، تحت ذريعة موالاتهم لقوات «درع السودان» بقيادته، واتهمت بارتكاب جرائم كبيرة في منطقة البطانة التي يتحدر منها الرجل على وجه الخصوص، شملت القتل والنهب والاغتصاب وغيرها.

وفي ردة فعل موازية هاجمت قوات «درع السودان» الحليفة للجيش، قرى السكان المدنيين المعروفة بـ«الكنابي»، والتي يتحدر سكانها من غرب البلاد، واتهمتهم بالتعاون مع «الدعم السريع»؛ ما جعل الصراع يبدو كأنه صراع بين العرب والأفارقة، وهو ما عدته المنظمة المعنية بمراقبة حقوق الإنسان «جرائم حرب»، وبعضها مثل قتل المدنيين عمداً، يرقى ليشكّل «جرائم ضد الإنسانية».

ودعت «هيومان رايتس ووتش» القوات المسلحة السودانية للتحقيق في الهجمات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والميليشيات الحليفة لها، ومحاسبة المسؤولين، وتعليق عمل أبو عاقلة كيكل والقادة الرئيسيين الآخرين في قوات «درع السودان» انتظاراً لنتائج التحقيق، وأن توضح علاقاتها بتلك القوات والجماعات المسلحة الأخرى الحليفة لها، وسلسلة القيادة التي تحكم هذه المجموعات.

وحضّت المنظمة، الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والمنظمات الإقليمية الأخرى، مثل «الهيئة الحكومية للتنمية» (إيغاد)، على دعم نشر بعثة لحماية المدنيين في السودان، بشكل عاجل، ودعم تشكيل بعثة «تقصي حقائق دولية مستقلة في السودان»، وأن تتعاون معها، وضمان الموارد اللازمة لتنفيذ ولايتها، وتسهيل الوصول غير المقيد للتحقيقات، وتنفيذ توصياتها.

ودعت كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، وغيرها من البلدان، لدعم المبادرات القوية «لحماية الأمن الشخصي للمدنيين في السودان وفرض عقوبات موجَّهة، تشمل منع السفر، وتجميد الأصول، ضد القادة والرسميين وقادة الميليشيات المسؤولين عن جرائم خطيرة في السودان».

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان يحيِّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)

وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان كلف لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي تتهم بها قواته والميليشيات الحليفة لها مثل «درع السودان» و«كتائب البراء الإسلامية»، وغيرها، وحدد أسبوعاً لتقديم تقريرها، ومرت قرابة الشهرين من دون ظهور نتاج تلك التحقيقات، وقالت «هيومان رايتس ووتش»، إن الجيش رغم إدانته لتلك الانتهاكات، لكنه وصفها بأنها «تجاوزات فردية».

وأحصى تقرير المنظمة مقتل 26 شخصاً في قرية كمبو طيبة معظمهم من المزارعين، دُفنوا في 3 قبور، ونهب نحو ألفي رأس من الماشية، إضافة إلى المؤن والأموال، وإحراق كثير من منازل المواطنين، بينما تقول تقارير صادرة عن «مؤتمر الكنابي»، وهو تنظيم مدني مَعنيّ بالدفاع عنهم، إن أعداد القتلى أكبر بكثير من تلك المعلَنة، وإن الانتهاكات لم تتوقف عند «كمبو طيبة»، بل شملت كثيراً من القرى والبلدات.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».