مصر والسودان يحذران من استدراج دول حوض النيل إلى نزاع «سد النهضة»

الجانبان تحدثا عن «مخاطر جدية» للمشروع الإثيوبي

اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان بالقاهرة (الخارجية المصرية)
اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر والسودان يحذران من استدراج دول حوض النيل إلى نزاع «سد النهضة»

اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان بالقاهرة (الخارجية المصرية)
اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر والسودان، إصرارهما على التوصل إلى «حلول سلمية وسياسية»، في النزاع القائم حول «سد النهضة» الإثيوبي، مع ضرورة إبقاء الخلاف بين الدول الثلاث، من دون استدراج أو إقحام باقي دول حوض النيل.

وجاءت التأكيدات المصرية - السودانية، خلال اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية والري بالبلدين، استضافته القاهرة، الاثنين، اتفق خلاله على العمل لاستعادة التوافق بين دول حوض النيل.

ويأتي الموقف المصري - السوداني، غداة اعتراض مصر على إدراج أديس أبابا زيارة إلى مشروع السد الإثيوبي، خلال استضافتها وزراء دول حوض النيل، نهاية الأسبوع الماضي، ضمن إحياء ذكرى تأسيس مبادرة حوض النيل.

وقال وزير «الري» المصري، هاني سويلم، خلال كلمته في اجتماع لمبادرة حوض النيل في أديس أبابا، إن «انتهاز إثيوبيا فرصة استضافتها لهذا الاجتماع الإقليمي لإدراج تلك الزيارة على جدول الأعمال، سيؤدي إلى إقحام دول حوض النيل في النزاع القائم حول السد الإثيوبي، ما قد يؤثر سلباً على وحدة الدول الأعضاء ويهدد التعاون الإقليمي».

ويواجه مشروع «سد النهضة»، الذي تقيمه إثيوبيا على رافد نهر النيل الرئيسي، منذ عام 2011، باعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان)، اللتين تطالبان باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «ملء وتشغيل السد».

وناقش الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية والري «مجالات التعاون المائي، وسبل تعزيزها»، وحسب إفادة لـ«الخارجية» المصرية، اتفق البلدان على «العمل المشترك للحفاظ على حقوقهما المائية كاملة»، إلى جانب «تنسيق المواقف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، المرتبطة بالأمن المائي للبلدين».

مشاورات وزراء الخارجية والري جرت في «جو ودي وإيجابي اتسم بالتفاهم» (الخارجية المصرية)

وتتفق مصر والسودان على «وجود مخاطر جدية، مترتبة على عملية الملء الأحادي للسد الإثيوبي، خصوصاً المتعلقة بأمانه»، وفق البيان الصادر عن الاجتماع، الذي شدد على «أهمية تنسيق الجهود، الإقليمية والقارية والدولية، للتوصل إلى اتفاق شامل وعادل وملزم قانوناً، حول ملء وتشغيل السد».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تُصر القاهرة والخرطوم على «التوصل إلى حلول سلمية وسياسية، لقضية سد النهضة»، وأكدا أهمية أن تظل القضية «مشكلة بين الدول الثلاث، دون استدراج لباقي دول الحوض فيها».

ولم ينجح مسار المفاوضات بين الدول الثلاث، الذي استمر 13 عاماً، في الوصول إلى اتفاق قانوني، وتقول القاهرة إن «تعنت الجانب الإثيوبي وراء إخفاق مسار التفاوض في الوصول إلى اتفاق».

وأكد البيان «استمرار سعي البلدين المشترك للعمل مع دول مبادرة حوض النيل لاستعادة التوافق وإعادة مبادرة حوض النيل إلى قواعدها التوافقية التي قامت عليها، والحفاظ عليها باعتبارها آلية التعاون الشاملة التي تضم جميع دول الحوض، وتمثل ركيزة التعاون المائي الذي يُحقق المنفعة لجميع الدول الأعضاء».

واتفق الجانبان على عقد ورشة عمل رفيعة المستوى بحضور المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة، لمناقشة موضوعات المياه وتأثيراتها على قطاعات مختلفة كتغير المناخ وأمن منطقة القرن الأفريقي.

وترتبط دول حوض نهر النيل جميعها، في إطار مبادرة «حوض النيل» التي تأسست عام 1999، بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية لتلك الدول، وضمان كفاءة إدارة المياه، والاستخدام الأمثل لها، وتحقيق التعاون، وتعزيز التكامل الاقتصادي»، وعلقت مصر والسودان عضويتها في المبادرة عام 2010، اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع، على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».

جانب من المحادثات المصرية - السودانية بمشاركة خبراء من الجانبين (الخارجية المصرية)

وهناك حرص مصري - سوداني، للتوافق بشأن قضية السد الإثيوبي، وفق الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية، السفير أحمد حجاج، مشيراً إلى «أهمية تنسيق جهود البلدين، بسبب أضرار السد عليهما»، وقال إن «التأكيد على مسار الحلول السلمية، رسالة موجهة للجانب الإثيوبي وباقي دول حوض النيل، بأن الموقف المصري لا يحمل تهديداً، ولكن يستهدف الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد».

ورغم إخفاق مسار المفاوضات على مدى أكثر من عقد في الوصول إلى اتفاق بشأن السد الإثيوبي، فإن القاهرة ما زالت تتمسك بالمسارات الدبلوماسية والمفاوضات، بوصفها خياراً لإنهاء النزاع حول السد، وفق حجاج، الذي أشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «مصر تؤكد أهمية التوافق، والإجماع، إلى جانب تعزيز تعاونها وعلاقاتها مع دول حوض النيل الجنوبي».

ولا يرجح خبير المياه الدولي، ضياء القوصي، أن يحقق مسار الحلول السياسية التقليدية، نتائج، ودعا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «امتلاك القاهرة والخرطوم أوراق ضغط على الجانب الإثيوبي، لوقف الممارسات الأحادية، والوصول إلى اتفاق بشأن تشغيل وملء السد».

ويعتقد القوصي أن «هناك مخاطر بشأن أمان مشروع السد، والتنسيق بين مصر والسودان في هذه القضية ضروري، لتجنب أي أضرار محتملة من السد».

ويتوقف خبير المياه الدولي مع أهمية استعادة التوافق حول مبادرة حوض النيل، وقال إن «عودة التعاون بين دول الحوض، تحت مظلة تلك المبادرة، سيسهم في تجميد اتفاقية (عنتيبي) التي لا توافق عليها مصر والسودان»، ودعا إلى «تعزيز التعاون والعلاقات مع دول حوض النيل الجنوبي، لحماية الحقوق المائية لدولتي المصب».


مقالات ذات صلة

وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)

وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

تعهد جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حل أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا يأتي وسط حراك من واشنطن للوصول لتسوية نهائية.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)

اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ‌قمة ‌مجموعة ​السبع ‌في ⁠فرنسا ​إنه سيناقش القضايا ⁠التجارية مع الرئيس ⁠المصري ‌عبد ‌الفتاح ​السيسي.

«الشرق الأوسط» (إيفان-ليه-بان (فرنسا))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)

توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

وسط تحركات أميركية لرأب الصدع بين القاهرة وأديس أبابا في أزمة «سد النهضة»، خرجت إثيوبيا بانتقادات لمصر بشأن علاقاتها بدول الجوار وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)

«سد النهضة»... هل تحيي اتصالات واشنطن المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا؟

تتواصل اتصالات أميركية مع مصر وإثيوبيا بما قد يسهم في حلحلة نزاع «سد النهضة» بعد نحو عامين من توقف المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
TT

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

قبل أيام من تطبيقه، يبقى التحول إلى «الدعم النقدي» في مصر معلقاً بقرار «رغيف العيش»، وآليات صرفه لحاملي البطاقات التموينية، وسط جدل حول المنظومة الجديدة، وتخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» الذي يشكل المكون الرئيسي على موائد المصريين.

وتشهد مصر نقاشات واسعة بسبب اتجاه الحكومة لتحويل «الدعم العيني» (سلع غذائية) إلى نقدي في يوليو (تموز) المقبل، وفق تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي قبل نحو أسبوعين. ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، حسب وزارة التموين.

وعقد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي مع مسؤولين في «شعبة المخابز» بـ«اتحاد الغرف التجارية»، لبحث سبل تطوير منظومة الدعم، والتصورات الخاصة بتطبيق الدعم النقدي الموجّه. وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الوزارة والشعبة العامة للمخابز خلال مراحل تطوير المنظومة بما يحقق التوازن بين مصالح المواطنين وأصحاب المخابز».

ومطلع الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، موضحاً أن «الحكومة تعمل بصورة شبه يومية لإنهاء الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى النقدي».

رئيس الشعبة العامة للمخابز بـ«اتحاد الغرف التجارية» عبد الله غراب تحدث عن تخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» عقب تطبيق «الدعم النقدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «آليات التعامل مع رغيف الخبز المدعم في منظومة الدعم النقدي لم تحدد بعد؛ فما زالت النقاشات جارية في الوزارات المعنية وداخل شعبة المخابز». ويتابع: «ما زلنا نقوم بدراسة أفضل الآليات، لكن يوجد اتجاه باستمرار تخصيص 5 أرغفة لكل مواطن يومياً بوزن 70 غراماً يشتريها من نقود الدعم النقدي».

اجتماع وزير التموين شريف فاروق مع مسؤولين بشعبة المخابز الأسبوع الماضي (وزارة التموين)

وبحسب غراب، فإنه «يُتوقع أن يؤدي تطبيق الدعم النقدي إلى ارتفاع أسعار الخبز السياحي غير المدعم نتيجة ارتفاع الطلب عليه»؛ لذلك «لا يمكن عملياً البدء في تطبيق الدعم النقدي قبل تحديد آليات التعامل مع رغيف الخبز».

وتعكف وزارة التموين على وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي»، بما فيها الموقف من «رغيف الخبز». وعقد الوزير فاروق اجتماعاً أخيراً مع وفد شركة «برايم لاستشارات الأعمال»، لدراسة عدد من النماذج والرؤى الفنية المتعلقة بآليات تطبيق الدعم النقدي، إلى جانب استعراض تجارب دولية متنوعة في هذا المجال.

في المقابل، يرى محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية)، أن تطبيق الدعم النقدي لن يؤدي إلى ارتفاع سعر «رغيف الخبز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق منظومة الدعم النقدي، سيحصل المواطن على مبلغ مالي يشتري به أي سلعة يريدها، ومنها الخبز، الذي يمكن أن يشتريه بأي وزن يريده، وهذا أفضل، وسيضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، لكن ستظل الإشكالية المستقبلية هي مواجهة التضخم».

تخوف من ارتفاع سعر الخبز مع بدء تطبيق الدعم النقدي (شعبة المخابز بالقاهرة)

وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.90 جنيه).

ورجح الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن «يتم إرجاء تطبيق منظومة الدعم النقدي لحين تحديد مصير رغيف الخبز»، ودلّل على ذلك بأن «الحكومة ليس لديها رؤية أو تصورات محددة لمنظومة الدعم النقدي بشكل عام، أو آليات التعامل مع رغيف الخبز؛ لذلك ربما يتم إرجاء موعد التطبيق إلى حين الانتهاء من الدراسات اللازمة»، حسب رأيه. لكن عبده أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق الدعم النقدي سيؤدي إلى زيادة سعر رغيف الخبز، فهو سلعة غير مرنة؛ بمعنى أنه ليس له بدائل، وسيضطر المواطن لشرائه بأي سعر».


مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

تستهدف الحكومة المصرية استغلال «صحاري سيناء» لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، في ظل تحديات الإنتاج المستمرة بسبب سلاسل الإمداد.

وأجرى وزيرا النقل كامل الوزير، والكهرباء محمود عصمت، ومسؤولون حكوميون زيارة ميدانية، الجمعة، إلى جبل سحابة في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب منطقة جبل عتاقة بالسويس (شرق القاهرة)، لتفقد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات عملية لإقامة مشروعات توليد كهرباء بها، من خلال طاقة الرياح، حسب إفادة لوزارة الكهرباء.

واستهدفت الزيارة، استطلاع ودراسة إمكانية استغلال مناطق جبل سحابة الممتد بوسط سيناء وجبل عتاقة في نطاق محافظة السويس، لإقامة مشروعات الطاقات المتجددة وتوليد الكهرباء من طاقة الرياح، ضمن التوجه الحكومي الذي يستهدف تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد على الطاقة المتجددة والحد من استخدام الوقود الأحفوري.

وأكدت «وزارة الكهرباء»، أن الزيارة الميدانية للمسؤولين الحكوميين شملت «تفقد مواقع على ارتفاعات مختلفة، ومواقع ذات الارتفاعات العالية التي تصل في منطقة جبل سحابة إلى 640 متراً، وفي مناطق جبل عتاقة إلى 870 متراً»، وذلك لمراجعة سرعات الرياح اللحظية ميدانياً، والوقوف على واقع الملاءمة الجغرافية لكل موقع، كما شملت الزيارة «مناطق متنوعة ومختلفة من حيث المساحة والارتفاع، ومراجعة المسارات الخاصة بشبكة نقل الكهرباء بها».

«مشروعات الطاقة الجديدة في صحاري سيناء تأتي ضمن توجه حكومي لتعظيم إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وخصوصاً الطاقة الشمسية والرياح»، وفق رئيس هيئة الطاقة الجديدة الأسبق بمصر، محمد السبكي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تستهدف زيادة القدرات المنتجة من الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خصوصاً في ظل تحديات سلاسل إمداد الطاقة عالمياً».

محطة توليد كهرباء النوبارية (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك«)

وتعلن الحكومة بشكل متكرر، أنها تستهدف التوسع في إقامة مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصاً بعد أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تأثيرات الحرب الإيرانية.

ويرى السبكي أن «الإسراع في مشروعات الطاقة المتجددة، سيقلل من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري من الخارج»، كما أنه يساهم في «توفير إنتاج الكهرباء»، مشيراً إلى أن «إنتاج الكيلوواط الواحد من الطاقة المتجددة يوفر نحو 300 غرام من الوقود الأحفوري».

ووفق بيان «وزارة الكهرباء» فإنه «جرى اختيار بعض الأماكن لإقامة مشروعات طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء، مع ضغط الجداول الزمنية لتنفيذها، بما يساعد في إضافة قدرات توليدية جديدة من الطاقات المتجددة».

وتمتلك مصر قدرات لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، بحسب السبكي، وقال إن «الفترة الزمنية لإقامة مشروع طاقة الرياح تتراوح ما بين عامين إلى ثلاثة، نظراً لاشتراطات فنية تستدعي قياسات لسرعة الرياح على فترات طويلة، قبل البدء في تمويل وتنفيذ المشروع».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تصنف الكبرى في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية بأسوان بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، وفق بيانات حكومية.

وزيرا النقل والكهرباء في زيارة لصحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

وأكد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة، جمال القليوبي، أن «هناك عدة مشاريع لإنتاج الكهرباء في صحاري سيناء، من بينها مشروعات طاقة الرياح، وأخرى للطاقة الشمسية، ومشروع كهرومائي يستهدف إقامة سد اصطناعي أعلى جبل عتاقة في السويس».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «طاقة الرياح تتصدر الاهتمام في منطقة صحاري السويس وسيناء، بعدّها أكثر المناطق كثافة في سرعة الرياح».

ويرى القليوبي، أن «الحكومة تستهدف إنتاج نحو 28 ألف ميغاواط كهرباء من طاقة الرياح بحلول عام 2028»، مشيراً إلى أن «80 في المائة من إنتاج هذه النسبة ستكون من مشروعات طاقة الرياح في منطقة السويس». ولفت إلى أن «هناك التزاماً من الحكومة بسرعة التوسع في الطاقات المتجددة، بسبب الأعباء المالية المترتبة على استيراد الوقود الأحفوري والغاز من الخارج، لتلبية الاستهلاك المحلي».

ويعتقد القليوبي أن «طاقة الرياح تمتلك مميزات عديدة، باعتبارها الأسهل والأسرع في الاستخدام والإنتاج من الطاقة الشمسية، بالنظر إلى التكنولوجيا المستخدمة فيها، كما أن مشاكل الصيانة في المشروعات محدودة ويسهل السيطرة عليها». ويشير إلى أن «هناك استثمارات عديدة من القطاع الخاص تستهدف التوسع في إنتاج طاقة الرياح».


موريتانيا: «دليل الحوار» يغضب الموالاة ويرضي المعارضة

جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)
جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا: «دليل الحوار» يغضب الموالاة ويرضي المعارضة

جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)
جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)

يحتدم جدل حاد في موريتانيا بسبب وثيقة سياسية، قدمت على أنها «الدليل المرجعي» للحوار الوطني، وأثارت نقاشات واسعة داخل الطيف السياسي، وكانت محور اجتماعات مطولة أمس الخميس، بعضها استمر حتى فجر الجمعة، وذلك تمهيداً لتنظيم الحوار الذي دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قبل عامين.

وكان منسق الحوار الوطني، موسى فال، قد سلم جميع الأطراف السياسية وثيقة تشكل الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني، وهي الوثيقة نفسها التي سبق أن رفضتها المعارضة بسبب وجود مقترح تقدمت به أحزاب الأغلبية، يتضمن نقاش مواد دستورية تمنع رئيس الجمهورية من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين.

الرئيس الموريتاني خلال الحملة الانتخابية السابقة (أ.ف.ب)

وتسببت نقطة المأموريات الرئاسية في تعليق الجلسات التمهيدية للحوار في مارس (آذار) الماضي، حيث رفضت المعارضة أي نقاش حول المواد الدستورية المحصنة، وخاصة تلك التي تتعلق بعدد المأموريات الرئاسية. وقالت إن جهات في أحزاب الأغلبية الرئاسية تسعى لتعديل الدستور من أجل السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية عام 2029، وهو الذي يحكم موريتانيا منذ 2019، ويمنعه الدستور الحالي من الترشح للانتخابات المقبلة.

وارتفعت أصوات سياسية خلال الأسبوع الماضي تطالب بترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة، وتصف المواد الدستورية التي تمنع ذلك بأنها لا تمثل وجهة نظر غالبية الشعب الموريتاني، ويجب أن تخضع للمراجعة والتعديل.

غضب الموالاة

بعد أن تسلمت الوثيقة، اجتمعت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، مساء الخميس، لنقاش ما تضمنته من مقترحات وأفكار تتعلق بالمسار التحضيري للحوار، لكن الاجتماع الذي استمر لساعات لم يسفر عن اتخاذ أي موقف من الوثيقة.

وقال حزب الإنصاف الحاكم في بيان صحافي إنه «بعد دراسة الوثيقة ومناقشة مختلف مضامينها، قررت المنسقية رفع الجلسة ومواصلة دراسة الوثيقة، وأبقت اجتماعها مفتوحاً إلى حين استكمال مناقشتها، وصياغة موقفها النهائي بشأنها».

وأضاف المصدر نفسه أن المنسقية «جددت تمسكها بخيار الحوار الوطني»، انسجاماً مع الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مؤكدةً «استعدادها الكامل لمواصلة الانخراط الإيجابي والمسؤول في هذا المسار، والدخول في حوار جاد وشامل، دون إقصاء لأي طرف أو استبعاد مسبق لأي موضوع».

من لقاء سابق لزعيم المعارضة مع وسائل الإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

لكن مصادر إعلامية محلية تحدثت عن «فشل» أطراف المنسقية في التوصل إلى «موقف موحد» من الوثيقة، وسط ما سمته «تبايناً واضحاً في المواقف بشأن الصيغة المقترحة للحوار ومستقبل المشاركة فيه».

وأضافت المصادر ذاتها أن عدداً من أحزاب الأغلبية الرئاسية دعا إلى «رفض الوثيقة»، وهدد بعدم المشاركة في الحوار «إذا تم إلغاء البند المتعلق بالمأموريات الرئاسية من جدول النقاش»، واحتدم النقاش حول الموقف من الوثيقة، وفي النهاية قررت الأحزاب تأجيل الحسم، حتى مساء الأربعاء المقبل.

ارتياح وسط المعارضة

على مستوى المعارضة، عقدت أحزابها أمس اجتماعات على مستوى القطبين الممثلين لها؛ قطب مؤسسة المعارضة الديمقراطية وقطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، حيث أعرب الطرفان عن مؤشرات إيجابية تجاه الوثيقة، التي تستجيب لعدد من مطالب المعارضة.

وقال مصدر من داخل المعارضة إن أحزابها تتجه للمصادقة على الوثيقة، تمهيداً لبدء جلسات الحوار الوطني، رغم وجود أصوات داخل المعارضة ما تزال تشكك في نيات أحزاب الأغلبية الرئاسية، وتشير هذه الأصوات إلى أن موضوع المأمورية حذف من الوثيقة، لكنه سيناقش داخل الورشات، معتبرة أن ما يجري هو مجرد فخ.

وفي هذا السياق، قال سيدي ولد الكوري، الأمين العام لحزب «إيناد»، والقيادي في قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية: «ناقشنا الوثيقة، وكان الانطباع العام عنها إيجابياً، لكن الموقف الرسمي سيعبر عنه الدكتور محمد ولد مولود، رئيس الائتلاف، بعد التنسيق مع قطب المعارضة الآخر، قطب مؤسسة المعارضة الديمقراطية».

وأضاف ولد الكوري في تصريح صحافي عقب الاجتماع: «الوثيقة كانت مفصلة وعملية أكثر من الوثيقة السابقة، لقد تعرضت لمواضيع الحوار، وتحدثت عن أهداف الحوار وطبيعة المشاركين فيه، كما تجاوزت الإشكال المتعلق بنقاش المؤسسات الدستورية الآجال والمدد والمأموريات».

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قد تعهد بتنظيم حوار وطني خلال حملته الانتخابية، التي سبقت رئاسيات 2024، وذلك استجابة لمطالب ظلت ترفعها المعارضة طوال مأموريته الرئاسية الأولى.