إسرائيل «تشاغب» خلال تشييع نصر الله

طائراتها نفذت غارات «بِقَاعَاً وجنوباً» وحلّقت فوق المشيّعين

طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق بيروت خلال تشييع نصر الله (أ.ب)
طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق بيروت خلال تشييع نصر الله (أ.ب)
TT

إسرائيل «تشاغب» خلال تشييع نصر الله

طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق بيروت خلال تشييع نصر الله (أ.ب)
طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق بيروت خلال تشييع نصر الله (أ.ب)

نفذت إسرائيل، الأحد، بالتزامن مع تشييع جثمانَي الأمينَين العامَّين السابقين لـ«حزب الله»، حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، سلسلة غارات على مناطق في جنوب لبنان والبقاع (شرقاً)، كما حلّقت طائراتها الحربية على علوّ منخفض جداً فوق مكان التشييع بالعاصمة بيروت، ما بدا أشبه بـ«مشاغبة» واستعراض أرادت عبرهما إيصال رسائل عدة، لعل أبرزها أنها تتمتع بحرية الحركة في لبنان، وأنها قادرة على استهداف أي شخصية أو موقع أو تجمع ساعة تريد، بما يشكل انقلاباً واضحاً على اتفاق وقف النار الذي كان قد أعلن الطرفان (تل أبيب و«الحزب») الموافقة عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

التطورات الميدانية

وبعد تراجع عمليات القصف الإسرائيلية في الآونة الأخيرة رغم مواصلة الجيش الإسرائيلي احتلال 5 مواقع على الأقل في الجنوب اللبناني، تقصدت تل أبيب التصعيد الميداني بالتزامن مع التشييع، فنفذ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ ساعات صباح الأحد سلسلة غارات في الجنوب استهدفت منطقة مريصع في أطراف بلدة أنصار، وبلدة معروب بقضاء صور، ومنطقة النهر الواقعة بين بلدتي الحلوسية والزرارية، ومنطقة العاقبية، وتبنا قرب البيسارية، وجبل الريحان بمنطقة جزين، ووادي العزية جنوب صور، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين بلدتَي زبقين ومجدل زون في القطاع الغربي من الجنوب.

وطالت الغارات مناطق شرق لبنان، وبالتحديد منطقة بريصا في جرود الهرمل وخراج بلدة بوداي بين محلة الجداوي وتلة الحفير غرب بعلبك.

وبالتزامن مع انطلاق مراسم التشييع وترداد المشيعين عبارة: «الموت لإسرائيل»، حلّقت طائرات حربية إسرائيلية على علوّ منخفض جداً فوق «المدينة الرياضية» في بيروت حيث أقيم التشييع. وصوّر المشيعون الطائرات مباشرة فوق رؤوسهم. وبدت في أحد الفيديوهات 4 طائرات تستعرض في سماء بيروت.

نعشا نصر الله وصفي الدين على شاحنة وسط الجموع داخل «المدينة الرياضية» في بيروت (أ.ب)

الموقف الإسرائيلي

وسارع وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى التعليق على هذا المشهد، فقال إن «طائرات سلاح الجو الإسرائيلي الّتي تحلّق الآن في سماء بيروت خلال جنازة الأمين العام الأسبق لـ(حزب الله) حسن نصر الله، تنقل رسالةً واضحةً مفادها بأن من يهدّد بتدمير إسرائيل ويهاجم إسرائيل، فهذه هي نهايته». وأضاف: «ستتخصّصون في الجنازات، ونحن في الانتصارات».

وفي حين أفيد بأن معظم الغارات التي نفذتها إسرائيل طالت أودية ومواقع غير مسكونة، ادعى الجيش الإسرائيلي قصف «مواقع عسكرية تحتوي منصات صواريخ في بعلبك ومناطق أخرى بجنوب لبنان».

وتحدث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن «إغارة جيش الدفاع بشكل دقيق على موقع عسكري احتوى قذائف صاروخية ووسائل قتالية داخل لبنان، تم رصد أنشطة لـ(حزب الله) في داخله». كما أشار في تغريدات على موقع «إكس» إلى أنه «تمت مهاجمة عدة منصات صاروخية لـ(حزب الله) في منطقة جنوب لبنان، شكلت تهديداً على مواطني دولة إسرائيل»، عادّاً أن «هذه الأنشطة الإرهابية التي يقوم بها (حزب الله) تشكّل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، وتشكل تهديداً لإسرائيل ومواطنيها، حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل».

4 طائرات إسرائيلية تحلق فوق «المدينة الرياضية» حيث جرت مراسم تشييع نصر الله وصفي الدين (رويترز)

تبادل رسائل

وعدّ مدير «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن هذا الأداء من إسرائيل خلال التشييع كان متوقعاً، وأنه يندرج ضمن إطار «الحرب النفسية»، لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغارات التي استهدفت الجنوب طالت منطقة قريبة من موقع دفن السيد هاشم صفي الدين».

وأشار جابر إلى أن «ما حدث يندرج في إطار تبادل الرسائل بين الطرفين، حيث أرادت إسرائيل أن تقول: (أنا موجودة، وبالمرصاد)، فيما أراد (حزب الله)، ومن خلال الجماهير الغفيرة التي شاركت في التشييع القول: (لا تزال شعبيتي على ما هي عليه، ولا أزال قوياً».


مقالات ذات صلة

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

الخليج عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

ألقت البحرين القبض على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالتهم للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.