بعد 3 سنوات من الحرب الروسية - الأوكرانية: انقلاب أميركي كامل في الموقف منها واحتمالات الحل مساوية لمواصلتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد 3 سنوات من الحرب الروسية - الأوكرانية: انقلاب أميركي كامل في الموقف منها واحتمالات الحل مساوية لمواصلتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قبل 3 سنوات، لم يكن أحد يتصور إمكانية اندلاع حرب طاحنة في أوروبا تعيد التذكير بتاريخ صراعات دولها، التي حصدت خلال حربين عالميتين أرواح الملايين، ودمرت العمران في غالبية مدنها الرئيسية. لكن الحرب الأوكرانية - الروسية، ذكّرت الجميع بأن الحروب الدموية ومساعي البعض لإظهار القوة أو استعادة أمجاد سابقة، لا تزال ممكنة.

وعلى مدى ثلاث سنوات دامية، لقي مئات الآلاف من الروس والأوكرانيين حتفهم في القتال، وأصيب كثيرون آخرون، ونزح ملايين الأوكرانيين وتحولت مدن بأكملها إلى خراب أو قُطِّعت أوصالها بفعل الخنادق، في تذكير صادم بالحرب العالمية الأولى.

صورة مركبة تجمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انقلاب الموقف الأميركي

اليوم، وفي الذكرى السنوية الثالثة لهذه الحرب، انقلبت المواقف منها رأساً على عقب. الولايات المتحدة غيرت اصطفافها، أوروبا خارج المداولات، أوكرانيا تبحث عن خيارات أحلاها مر، ورعاة الوساطة وموقعها تبدل من هلسنكي إلى الرياض. فالرئيس الأميركي ترمب الذي وعد بإنهاء الحرب بدأ في التواصل مع موسكو وأرسل مفاوضيه للقاء الروس.

ومن الناحية النظرية، يرجح أن تؤدي المحادثات إلى حسم الصراع هذا العام. لكن عملياً لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن هذا الأمر قد يتحقق. فأوكرانيا خارج المفاوضات عملياً وسط تصاعد غير مسبوق في الهجمات السياسية والشخصية مع واشنطن. والأوروبيون يشعرون بالغضب والخذلان عن «التنازلات المسبقة» التي قدمها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى من قبل أن تبدأ المفاوضات، من دون أن يقدم أي شيء في المقابل. لا بل جدد تمسكه بمطالبه التي رفعها منذ اليوم الأول لـ«عمليته العسكرية الخاصة»؛ نزع سلاح أوكرانيا وإخضاعها و«هزيمة النازيين الجدد» فيها، ومنع انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي.

كيلوغ قال إن ترمب سيستخدم جميع أدوات القوة الأميركية لإنهاء الحرب (أ.ف.ب)

ترمب متمسك برؤيته

ومع تمسك ترمب برؤيته لحل الصراع من دون «الضمانات» التي تطالب بها أوكرانيا، خصوصاً في المجال الأمني لمستقبلها، فقد تؤدي النتيجة إلى اكتشافه تعقيدات هذا الصراع بالفعل، ما قد يمنع على الأقل توقع الحلول السريعة، أو يؤدي في نهاية المطاف إلى انسحابه من المفاوضات، سواء أراد استئناف دعم كييف، رداً على تمسك بوتين بمطالبه أو اختار «الحياد» الذي قد يخدم ولو بشكل غير مباشر موسكو.

ويرى البعض أن كييف، ورغم إدراكها أهمية الدعم الأميركي، لكنها لا تستطيع تحمل فكرة الهزيمة بعد كل التضحيات التي قدمتها. وفي حال تمسك ترمب برؤيته في فرض الحل، فقد تجد نفسها مضطرة إلى مواصلة القتال. كما أن الأوروبيين مقتنعون بأن موسكو لن تتوقف عن محاولاتها إخضاع، ليس أوكرانيا فقط، بل وإعادة تغيير التوازن في القارة بمجملها، وبأن بوتين سيستمر في محاولة الاستيلاء على أو تدمير أكبر قدر ممكن من أوكرانيا قبل أي اتفاق سلام، ويشيرون إلى حشد القوات الروسية في بيلاروسيا، على أنها دليل عن استعداده لتهديد دول أوروبية أخرى.

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال جلسة عمل في البيت الأبيض لمجموعة من حكام الولايات يوم الجمعة 21 فبراير (أ.ب)

ركود الجبهات

لكن في الواقع، كانت الحرب في أوكرانيا قد وصلت إلى حالة ركود واضحة، منذ ما قبل التغيير الذي طرأ على المشهد الدولي، بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة. ورغم أن الولايات المتحدة اصطفت في البداية مع حلفائها الأوروبيين ضد روسيا، لكن سلوكهم معاً لم يكن يوحي باستعدادهم لحسم الحرب سريعاً لمصلحة أوكرانيا. وبدلاً من ذلك، ظهر جلياً أن إطالة أمد الحرب كانت تهدف إلى استنزاف طويل لروسيا، من دون السماح لأوكرانيا بالتحول إلى لاعب قوي على الملعب الأوروبي، في ظل مقاربات وتحفظات، لطالما عبّر عنها الأوروبيون عن الدور الذي يمكن أن تلعبه كييف. وهو ما ترجم في التدرج والتردد و«التقطير» في توفير الأسلحة الأميركية والغربية أو في السماح باستخدامها. ومع استمرار روسيا في الاستيلاء على أراضٍ أوكرانية ولو بوتيرة بطيئة ومكلفة بشرياً واقتصادياً لم يعد بالإمكان تحملها، مقابل صمود أوكرانيا المكلف هو أيضاً، فقد حققت الدولتان التكافؤ فقط في توجيه ضرباتهما بعيدة المدى، ونجحتا في التحول إلى دولتين معبئتين حربياً بالكامل.

ترمب يوقع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (رويترز)



تغير طبيعة الصراع الدولي

لكن وبغض النظر عن نتيجة المفاوضات، فقد غيّرت الحرب في أوكرانيا بالفعل طبيعة الصراع في جميع أنحاء العالم، فيما الموقف الجديد للولايات المتحدة منها يطرح تحديات أكثر جذرية، في ظل نظرته تجاه الصراعات الدولية وأولوياته لتحقيق شعار «أميركا أولاً» وتحقيق «السلام من خلال القوة».

يختصر ترمب مبررات موقفه من الحرب في أوكرانيا بنقاط عدة. يقول إن واشنطن قدمت أكثر من 300 مليار دولار من المساعدات لها. لكن ما حققته من استفادة لا يتناسب مع هذا الإنفاق، وجاء على حساب دافعي الضرائب الأميركيين. ومع رفعه شعار خفض الإنفاق وإعادة ترشيق الإدارة الفيدرالية، وتعويضاً عن تلك المساعدات، يسعى إلى الحصول على اتفاق لاستغلال المعادن الثمينة مقابل الأسلحة والمساعدات الأخرى التي تلقتها كييف. وبدا أن المفاوضات التي بدأها وزير خزانته، ويواصلها مبعوثه الخاص، كيث كيلوغ، والضغوط التي يمارسها، قد تؤدي إلى خضوعها وتوقيع اتفاق قريب يرضي ترمب أولاً.

ترمب وبجانبه خريطة تحمل مسماه البديل لخليج المكسيك (سي إن إن)

المساعدات الأميركية

لكن أرقامه لا تتطابق مع تقرير المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية، الذي كشف عن أن إجمالي المساعدات المالية التي خصصها الكونغرس لأوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية قبل 3 سنوات، وصل إلى 183 مليار دولار، قدمتها وكالات فيدرالية عدة، بما في ذلك البنتاغون، ووزارة الخارجية، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وأوضح أن نحو ثلاثة أرباع المخصصات المالية، أي ما يعادل 132 مليار دولار، تم إنفاقها لتلبية الاحتياجات العسكرية، مع تخصيص أكثر من 45 مليار دولار منها للبنتاغون لاستبدال المعدات التي تم إرسالها إلى كييف.

وبحسب تحقيق أجرته وكالة «نوفوستي» الروسية، فقد بلغت قيمة المساعدات المالية الغربية غير العسكرية لأوكرانيا خلال 3 سنوات 238.5 مليار دولار، فيما بلغت قيمة المساعدات العسكرية 132.5 مليار دولار.

صورة مركبة تُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أوروبا خارج الحماية

ويقول ترمب إن العلاقة مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي لطالما كانت على حساب أميركا. وفيما تتحمل بلاده مهمة حماية القارة وغالبية الإنفاق العسكري للحلف، كانت أوروبا تبني دولة «الرفاه الاجتماعي» متخلية عن دورها في حماية نفسها. اليوم ومع تغير الاستراتيجية الأميركية وتركيزها على منافسة الصين، طالب دول الحلف بزيادة إنفاقهم العسكري إلى 2 و3 وحتى 5 في المائة، لأن حماية أوروبا لم تعد هي أولوية واشنطن، وعليها أن تحمي نفسها بنفسها من أي هجوم روسي، على ما ورد صراحة بلسان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في ألمانيا أخيراً.

ومع إعلان هيغسيث خفض ميزانية البنتاغون التي ستشمل خصوصاً القيادة الأميركية في أوروبا والقيادة الأفريقية والمركزية في الشرق الأوسط، يخشى الأوروبيون أن تكون القارة أمام انسحاب أميركي شبيه بالانسحاب من أفغانستان. وتصاعدت تحذيراتهم لأخذ تهديدات ترمب على محمل الجد، بعدما بدا أن قطار المفاوضات الأميركية - الروسية لن يتوقف في المحطات التي يفضلونها. وبات البعض يعتقد أن الولايات المتحدة قد لا تبقى حليفاً تلقائياً لأوروبا، وبالكاد ستكون شريكاً هذا ما لم تتحول إلى خصم.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.