كيف تطور مستوى عثمان ديمبيلي بهذا الشكل المذهل؟

هل يستطيع اللاعب قيادة سان جيرمان للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا؟

اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه  ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)
اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)
TT

كيف تطور مستوى عثمان ديمبيلي بهذا الشكل المذهل؟

اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه  ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)
اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)

في عام 2021، وصف رئيس برشلونة، خوان لابورتا، المهاجم الفرنسي عثمان ديمبيلي - الذي كان ذات يوم ثاني أغلى لاعب في التاريخ عندما انتقل لبرشلونة قادماً من بوروسيا دورتموند في عام 2017 مقابل 135.5 مليون جنيه إسترليني - بأنه «أفضل من كيليان مبابي». وبعد أسبوع، قال المدير الفني لبرشلونة الجديد آنذاك، تشافي هرنانديز، إنه لاعب «قادر على أن يكون أفضل لاعب في العالم إذا تم استغلاله بشكل صحيح». وبعد شهرين فقط، بعد أن أخبره برشلونة الذي كان يعاني من ضائقة مالية بقبول عقد جديد بشروط مخفضة أو الرحيل، استبعده تشافي من قائمة الفريق!

تعكس هذه القصة الفترة التي قضاها ديمبيلي في برشلونة، حيث لعب 6 سنوات مع النادي الكاتالوني اتسمت - حسب غويليم بالاغ على موقع «بي بي سي» - بعدم ثبات المستوى والفشل في إظهار قدراته وإمكاناته الكاملة. وفي أغسطس (آب) 2023، انتقل اللاعب الفرنسي الدولي إلى باريس سان جيرمان مقابل 43.5 مليون جنيه إسترليني فقط، بعد أن سجل 40 هدفاً في 185 مباراة، وفاز بـ3 ألقاب للدوري الإسباني الممتاز.

والآن، أحرز ديمبيلي 10 أهداف في مبارياته الخمس الماضية ويُعد حالياً المهاجم الأكثر تألقاً في الملاعب الأوروبية، وهو ما يجعل البعض يشبهونه بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سجل 13 هدفاً في 4 مباريات في مارس (آذار) 2012، وكريستيانو رونالدو، الذي سجل 11 هدفاً في 4 مباريات في مايو (أيار) 2011. كما يُنظر إليه على أنه الورقة الرابحة لباريس سان جيرمان، الذي يسعى للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

وسجل اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً، 18 هدفاً في آخر 11 مباراة له مع باريس سان جيرمان في جميع المسابقات، ومنذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي سجل أهدافاً (18) أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. فما الذي تغير بالنسبة لديمبيلي، وهل يمكنه الاستمرار في تقديم هذه المستويات الرائعة؟ وصل ديمبيلي إلى برشلونة وهو في العشرين من عمره كأغلى صفقة في تاريخ النادي، لكن الفترة التي قضاها هناك كانت مزيجاً من الانتكاسات بسبب الإصابات ومشاكل خارج الملعب.

ديمبيلي في طريقه لهز شباك شتوتغارت في دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)

وعلى الرغم من أنه لم يتعرض للإصابات كثيراً خلال فترة وجوده في رين وبوروسيا دورتموند، فإنه تعرض لـ14 إصابة عضلية أثناء فترة لعبه لبرشلونة، وهي الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لمدة 784 يوماً. وعلاوة على ذلك، فإن مخاوف النادي الكاتالوني بشأن انضباط اللاعب جعلته يُعيِّن طهاة خاصين له، كما أن سهره بسبب إدمانه للألعاب الإلكترونية أثر على مواعيد انضمامه للتدريبات، وهو ما جعله اللاعب الأكثر تعرضاً للغرامات في النادي خلال السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، عندما كان ديمبيلي لائقاً، كان باستطاعته تغيير نتائج المباريات بفضل سرعته الفائقة ومهاراته الفذة، وقد أظهر بالفعل لمحات من هذه المهارات خلال فترة وجوده في برشلونة. إذن، ما الذي غيَّره؟ يقول الذين يعرفونه جيداً - وقليلون هم من يعرفونه - إنه تغير كثيراً بعد زواجه من صديقته ريما في حفل زفاف إسلامي أقيم بالمغرب في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بعد فترة وجيزة من إنجابه طفلاً.

وكان حفل الزفاف بمثابة مفاجأة لكثير من زملائه في الفريق، خصوصاً أن بعضهم لم يكن يعرف من الأساس أن له صديقة. لذا، حدث التغيير الأكبر في حياته بآخر موسمين له في برشلونة. كان ديمبيلي يعمل في المنزل مع متخصص علاج طبيعي ويذهب كثيراً إلى فرنسا لتلقي علاجات وقائية متخصصة تحميه من الإصابات، وبدأ يرى العالم بعيون وعقل الأب، وبدأ يرى الأشياء بشكل مختلف.

لقد أدرك أخيراً أهمية التغذية الجيدة، وعلى مدار المواسم القليلة الماضية تعاقد مع اختصاصي تغذية فرنسي ساعده في الحفاظ على نمط حياة أكثر صحة. كان ديمبيلي يحظى دائماً باحترام وتقدير زملائه في برشلونة، الذين فوجئ كثير منهم برحيله إلى باريس سان جيرمان. لم يفقد ديمبيلي أبداً الثقة في نفسه، كما أنه شغوف للغاية بكرة القدم، ووصل إلى باريس في أغسطس (آب) 2023، وهو مقتنع تماماً بقدرته على التألق والنجاح مع النادي الفرنسي، على الرغم من وجود مبابي في ذلك الوقت.

وخلال الصيف الماضي، أخبر المدير الفني الإسباني لويس إنريكي، ديمبيلي، بأنه بعد رحيل مبابي فإن الفريق سيكون بحاجة إلى مزيد من الأهداف منه، إلى جانب العدد الكبير من التمريرات الحاسمة التي يصنعها بالفعل، وهو ما يعد بمثابة تفويض له بإظهار رغبة أكبر في تسجيل الأهداف، حتى لو كان ذلك يعني اللعب بطريقة فردية في بعض الأحيان. وأخبره طاقم التدريب كثيراً بأنه إذا تمكن من تحويل نسبة جيدة من الفرص التي يخلقها إلى أهداف، فقد يؤدي ذلك إلى نجاح جماعي للفريق، ثم إلى تكريم فردي له، بما في ذلك حتى الفوز بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم.

تألق ديمبيلي وهز شباك بريست في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

لقد أخذ ديمبيلي كل ذلك على محمل الجد، وأصبح يستمتع باللعب في دوره التكتيكي الجديد. وخلال الموسم الماضي، كان ديمبيلي يلعب في الغالب على الناحية اليمنى، لكنه الآن يلعب مهاجماً وهمياً ويتحرك في عمق الملعب، وهو الأمر الذي يساعده في لمس الكرة أكثر، ويلعب بحرية أكبر ويتلقى عدداً أكبر من التمريرات ويشارك في بناء اللعب، كما أصبح أكثر قدرة على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف. إنه يستمتع بالحديث عن الأمور التكتيكية وكيفية التحسن وفهم اللعبة. لقد أصبح الآن لاعباً مختلفاً تماماً عما كان يُنظر إليه عندما كان في برشلونة، وبدأ يحرز الأهداف بغزارة، حيث أحرز 23 هدفاً هذا الموسم من مختلف الأماكن والزوايا. وخلال الموسم الحالي، سجل ديمبيلي 16 هدفاً في الدوري الفرنسي الممتاز (8 بقدمه اليمنى، و6 بقدمه اليسرى، واثنان بالرأس)، و6 أهداف في دوري أبطال أوروبا (4 بالقدم اليمنى، واثنان بالقدم اليسرى) وهدفاً واحداً بالقدم اليسرى في دوري الأمم الأوروبية مع منتخب فرنسا.

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل يستطيع ديمبيلي قيادة باريس سان جيرمان للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا؟ لم يكن الطريق مفروشاً بالورود لديمبيلي مع النادي الباريسي. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد فوز باريس سان جيرمان بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد على رين، كان هناك نقاش حاد بين اللاعب والمدير الفني، وهو ما أدى إلى استبعاد ديمبيلي من قائمة باريس سان جيرمان في مباراته التالية أمام آرسنال في دوري أبطال أوروبا، وأكد إنريكي أهمية التزام اللاعبين بمسؤولياتهم تجاه الفريق، قائلاً: «عندما لا يفي اللاعب بالتزاماته، فهذا هو ما سيحدث (استبعاد اللاعب). أفضل شيء قمت به هو عدم إشراكه في لندن أمام آرسنال، على الرغم من الانتقادات الشديدة لذلك. هذا هو أفضل قرار اتخذته هذا العام، ثم تكفل ديمبيلي بالباقي بنفسه».

ولم يتقبل ديمبيلي الطريقة التي تحدث بها إليه المدير الفني أمام باقي لاعبي الفريق وبالغ في رد فعله، لكنه سرعان ما اعتذر بعد ذلك. كما طُرد ديمبيلي أمام بايرن ميونيخ، وجلس خلال المباراتين التاليتين على مقاعد البدلاء، وانتشرت تقارير غير صحيحة بأن إنريكي عاقبه، لكن المدير الفني الإسباني كان يريحه بعدما رأى أنه يفتقر للتركيز بعض الشيء ويحتاج إلى راحة ذهنية. وفي هاتين المباراتين، تعادل باريس سان جيرمان بشكل غير متوقع أمام نانت وأوكسير.

وخلال هذا الأسبوع، رأينا مقطع فيديو من التدريبات، يحضن الاثنان بعضهما بعضاً، ويضحكان. كما أشاد إنريكي بديمبيلي بعد أن سجل هدفين في المباراة التي فاز فيها باريس سان جيرمان على بريست. وقال لويس إنريكي: «اسألوه عما يتناوله بوجبة الإفطار منذ فترة أعياد الميلاد! في الواقع، أولئك الذين يرونه بانتظام لا يشعرون بأي اندهاش، إنه بأفضل حالاته في الوقت الحالي. من الواضح أن أرقامه تحسنت بالفعل مقارنة بمواسمه السابقة كلاعب محترف، ومع ذلك، فإننا ما زلنا ننتظر كثيراً من عثمان». من المعروف عن إنريكي براعته الإدارية، وصرامته، ومطالبه التي لا هوادة فيها، وهو أول مدرب يجعل ديمبيلي هدافاً. وعلى الرغم من اللجوء أحياناً إلى خيارات غير متوقعة، مثل استبعاد النجم الفرنسي في مباراة آرسنال، فإن المدرب الإسباني تمكن بالفعل من إيجاد التوازن الصحيح، وحصد باريس سان جيرمان نتائج ذلك. لبعض الوقت، اعتقد كثيرون أن فوز باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا قد يتوقف على تألق أحد أبطال المنتخب الفرنسي، والآن وبعد رحيل مبابي أصبح الأمر يتوقف على ديمبيلي الذي استعاد بريقه في الآونة الأخيرة.

في عام 2021 وصف رئيس برشلونة ديمبيلي بأنه أفضل من مبابي (غيتي)

لقد حظي مستوى ديمبيلي الحالي بإشادة كبيرة في فرنسا، وكان مدرب المنتخب الوطني ديدييه ديشامب سريعاً في تقديم تحليله الخاص. إذ قال لصحيفة «ليكيب» الفرنسية في وقت سابق من هذا الشهر: «لقد تحسن ديمبيلي على مستوى إنهاء الهجمات بشكل كبير، وهذا ليس مفاجئاً بالنظر إلى موهبته». وأكد ديشامب: «في هذا الموسم يتعلق الأمر بتغيير مركزه، لكن عليك أن تتذكر أن عثمان كان دائماً فعالاً أمام المرمى أثناء التدريبات. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكنه فعل ذلك بكلتا قدميه، ولا يمكننا أبداً تجاهل هذه الميزة».

ويسعى باريس سان جيرمان للفوز بلقب الدوري الفرنسي هذا الموسم، بينما ينافس على لقبي كأس فرنسا، ودوري أبطال أوروبا. وبمجرد انتهاء هذه الاستحقاقات، سيوجه فريق العاصمة تركيزه لكأس العالم للأندية في يونيو (حزيران) المقبل. ويوجد سان جيرمان في المجموعة الثانية التي تضم أتلتيكو مدريد الإسباني، وبوتافوجو البرازيلي، وسياتل ساوندرز الأمريكي. وبمستواه الحالي، سيحلم ديمبيلي، الفائز بكأس العالم عام 2018 مع فرنسا، بإنهاء مونديال الأندية بوصفه أفضل هداف.


مقالات ذات صلة

ديمبيلي ما زال يبحث عن المستوى الذي منحه الكرة الذهبية

رياضة عالمية عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

ديمبيلي ما زال يبحث عن المستوى الذي منحه الكرة الذهبية

بعد أشهر من المتاعب البدنية، كانت الظروف مهيأة مطلع هذا العام أمام عثمان ديمبيلي ليحقق انطلاقته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لاعب ليل المدافع الفرنسي رومان بيرو، ينافس لاعب ميتز، المهاجم الجورجي جيورجي تسيتايشفيلي (أ.ف.ب).

الدوري الفرنسي: ليل يواصل نتائجه المخيبة ويسقط في فخ التعادل السلبي مع ميتز

واصل ليل تعثره في الدوري الفرنسي لكرة القدم، بعدما اكتفى بتعادل سلبي أمام مضيفه ميتز، اليوم الجمعة، في افتتاح الجولة الحادية والعشرين من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المدرب الإسباني لباريس سان جيرمان لويس إنريكي (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: كلاسيكو ساخن لسان جيرمان أمام مرسيليا

يعوّل المدرب الإسباني لباريس سان جيرمان، لويس إنريكي، على اندفاع قوي لفريقه في الأشهر الأخيرة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يحتفل لاعب الوسط الباراغوياني  في ستراسبورغ، خوليو إنسيسو، بعد تسجيله هدفًا خلال مباراة دور الـ16 من كأس فرنسا بين ستراسبورغ وموناكو (أ.ف.ب).

كأس فرنسا: ستراسبورغ يطيح بموناكو ويبلغ ربع النهائي

انضم ستراسبورغ إلى ركب المتأهلين إلى ربع نهائي كأس فرنسا لكرة القدم بفوزه على ضيفه موناكو 3-1 في ثمن النهائي الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرازيلي ماركينيوس، مدافع باريس سان جيرمان، يشتبك على الكرة مع المدافع الفرنسي إسماعيل دوكوريه  من ستراسبورغ (أ.ف.ب).

«القرعة» تسفر عن مواجهات مثيرة في دور الثمانية بكأس فرنسا

أُجريت قرعة الدور ربع النهائي من بطولة كأس فرنسا لكرة القدم، اليوم الأربعاء، على أن تُقام مبارياتها خلال شهر مارس المقبل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ما الذي يحدث مع إرلينغ هالاند؟

إرلينغ هالاند في لحظة مفصلية بمسيرته الكروية (رويترز)
إرلينغ هالاند في لحظة مفصلية بمسيرته الكروية (رويترز)
TT

ما الذي يحدث مع إرلينغ هالاند؟

إرلينغ هالاند في لحظة مفصلية بمسيرته الكروية (رويترز)
إرلينغ هالاند في لحظة مفصلية بمسيرته الكروية (رويترز)

«لقد سجلتُ في (أنفيلد) بالدوري الإنجليزي، وأنت لم تفعل»، هكذا ذكَّر ألفي هالاند ابنه إرلينغ مؤخراً. «ولعبتُ كأس العالم في الولايات المتحدة».

ضحك إرلينغ قائلاً: «أنا قادم لك».

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد كان الاثنان في يوم غولف صُوِّر لقناة المهاجم على «يوتيوب»، ولم ينسَ إرلينغ أن يذكّر والده بأنه سجّل بالفعل في «أنفيلد»، لكن في دوري أبطال أوروبا عام 2019 خلال موسمه مع ريد بول سالزبورغ.

وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسيُمثّل هالاند (الابن) النرويج في كأس العالم بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف، تماماً كما فعل والده عام 1994 عندما استضافت أميركا البطولة وحدها.

وعلى الأرجح سيُحاول مجدداً التسجيل في «أنفيلد» يوم الأحد، في زيارته الرابعة هناك بقميص مانشستر سيتي.

سيتي لم يفز في «أنفيلد» خلال وجود هالاند في صفوفه، بل نادراً ما فاز هناك أصلاً: انتصار واحد خلال 23 عاماً، وكان في موسم «كوفيد» 2020 - 2021 خلف أبواب مغلقة.

هدف والده هناك جاء بقميص ليدز يونايتد في خسارة بنتيجة 1–3 عام 1997، وكان يحرص دائماً على تذكير ابنه به، قبل هدفه مع سالزبورغ قبل أكثر من 6 أعوام، ولا يزال يفعل ذلك حتى اليوم، مع إضافة «الدوري الإنجليزي» قيداً هذه المرة.

هالاند مرشح للبدء غداً، لكنه غاب عن مباراتين من آخر 4، بعدما قال بيب غوارديولا لـ«سكاي سبورتس» قبل الفوز 2-0 على وولفرهامبتون الشهر الماضي، إن مهاجمه النجم يحتاج إلى «تنظيف ذهنه وجسده». وقبلها بأسبوعين، تمنّى غوارديولا عودة عمر مرموش سريعاً من كأس أمم أفريقيا بسبب «إرهاق» هالاند.

سيتجه العملاق النرويجي إلى ميرسيسايد بحالة متذبذبة قياساً بمعاييره المرتفعة. وعندما سُئل غوارديولا عنه يوم الجمعة قال ببساطة: «إرلينغ أفضل مهاجم في العالم». هل يعني ذلك أنه سيبدأ أمام ليفربول؟ «لا أعرف. سنقرر غداً. دائماً أقول: إرلينغ هو الأفضل».

حصيلة هدفين في 12 مباراة تُعدّ «جفافاً» لهالاند. لم يمر بمثل هذا الانخفاض منذ كان شاباً في النرويج، وارتفاع قممه يجعل انخفاضاته أكثر بروزاً، فقد سجل 24 هدفاً في أول 14 مباراة هذا الموسم مع النادي والمنتخب، بداية نارية معتادة.

واللافت أن هذه المعاناة في منتصف الموسم تبدو نمطية في مسيرته، كما تُظهر الرسوم البيانية؛ إذ يسجل تفوقاً كبيراً على معدل الأهداف المتوقعة (xG)، يعقبه هبوط مفاجئ في منتصف الموسم، سواء على مستوى الأهداف أو في عدد الفرص التي تصله. والأكثر إثارة أن النمط ذاته تكرر خلال فترته مع بوروسيا دورتموند، ما يوحي بأن ضغط الشتاء في الدوري الإنجليزي ليس العامل الوحيد، لا سيما أن وجود توقف شتوي في «البوندسليغا» يشير إلى عوامل أخرى مؤثرة. وهناك أمثلة لنجوم سابقين مثل محمد صلاح وهاري كين مروا بأنماط مشابهة أحياناً، لكن ليس بهذه الاستمرارية.

وقبل عامين تقريباً، في 20 فبراير (شباط) 2024، دافع غوارديولا عن هالاند بعد فترة سجل فيها هدفين فقط في 7 مباريات. قال: «مع الهدافين الكبار، لا تنتقد، لأنه سيُسكتك عاجلاً أم آجلاً». وكرر غوارديولا لهجة مشابهة هذا الشتاء، رافضاً أي انتقاد لنقص أهداف اللعب المفتوح: «الحمد لله لدينا إرلينغ... من دونه ما كنا في هذا الموقع».

فعلياً، في أول 13 مباراة هذا الموسم بجميع المسابقات، سجّل هالاند 17 من أصل 26 هدفاً لسيتي (65 في المائة). ومع فريق شاب لا يزال يتشكل، صار اللاعب الأهم بفارق، في ظل قلة من يوازيه ثباتاً في الأداء.

ومع تراجع الأهداف مؤخراً، يبرز تفسير إحصائي مباشر: من بداية الموسم حتى عيد الميلاد، كانت هناك مباراة واحدة فقط لم يحصل فيها على «فرصة كبيرة». منذ عيد الميلاد، بدأ 6 مباريات ولم يحصل على فرصة كبيرة في 4 منها. وعلى مستوى الفريق، قلت الفرص الكبيرة أيضاً، ما يشير إلى مشكلة صناعة فرص، ويتماشى مع تراجع مستوى فيل فودين وتيغاني رايندرز اللذين حملا جزءاً من عبء التسجيل أواخر 2025. ومع ذلك، سجّل هالاند واحدة فقط من 3 فرص كبيرة وصلته مؤخراً، وبدت عليه علامات الإحباط التي ظهرت في مواسم سابقة عند شحّ الأهداف.

وربما قدّم مساعد غوارديولا، بيب ليندرس، لمحة تفسيرية عندما أشاد بلمسة هالاند أمام غلاطة سراي في 28 يناير (كانون الثاني) -أول هدف له من لعب مفتوح منذ 20 ديسمبر (كانون الأول)- وقال ضاحكاً: «نحتاج إليه في مزاج جيد... عندما تبتسم وتضحك فقط يمكنك تسجيل هذه الأهداف».

ورغم أن لغة جسده داخل الملعب لم تكن مثالية في بعض الأحيان، فإن مصادر تؤكد أن ذلك لم ينسحب على ما هو خارج المباريات. فقد تقبّل الجلوس على دكة البدلاء أمام وولفز بشكل جيد، وظل، كعادته، منضبطاً ومتفائلاً. كما ضمه غوارديولا إلى مجموعة قادة الفريق، محمّلاً إياه مسؤولية أكبر، ولا سيما بعد رحيل أسماء بارزة مثل إيدرسون وكايل ووكر وإلكاي غوندوغان وكيفن دي بروين، ما جعله من أكثر اللاعبين خبرة، وأحد أبرز الروابط مع الماضي الناجح للفريق.

وقال غوارديولا هذا الأسبوع: «في المباراة الأخيرة أمام توتنهام، 3 لاعبين فقط مرّوا بكل المراحل... الآخرون يحتاجون إلى وقت». ويُفهم أنه يقصد رودري وبرناردو سيلفا وهالاند، إذ إن بقية الأساسيين لم يكونوا في الفريق قبل الموسم الماضي، وحتى ماتيوس نونيز لم يلعب في مركز الظهير الأيمن إلا منذ عام.

قصة موسم سيتي 2025 - 2026 حتى الآن هي فريق شبه جديد يتأقلم مع دوري بات أكثر اعتماداً على الضغط العالي والالتحامات. يقول ليندرس: «الأمر كله يتعلق بكيفية تجاوز لحظة الضغط العالي... عندما تخرج منه، يصبح الملعب مفتوحاً بالكامل». هذا التحول -الذي بدا واضحاً في بداية الموسم- يناسب هالاند تماماً، إذ شهدنا فترات لعب فيها سيتي بهجمات مرتدة وحيازة أقل، أسلوب قد يخدم النرويجي أكثر، وإن كان لم يمنعه سابقاً من التسجيل حتى مع الاستحواذ الطويل قبل أن يهدأ في منتصف الموسم.

ومن الغرائب أن سيتي يلجأ أحياناً للكرات الطويلة عندما لا يكون هالاند في الملعب. في «برنابيو» ديسمبر الماضي مثلاً، لعب الفريق كرتين طويلتين بعد دقائق من استبداله، رغم أنه كان قد سجل ثنائية أمام ريال مدريد قبل خروجه.

ولا تزال هناك لحظات تُتجاهل فيها تحركاته -كما كانت الحال دائماً- فيما تتصاعد أحياناً انتقادات موجهة إلى تحركاته نفسها، بزعم تمركزه المتكرر عند القائم البعيد. وتُظهر بيانات «سكيل كورنر» أنه، من بين مهاجمي الدوري الذين قاموا بأكثر من 200 تحرّك من دون كرة هذا الموسم، يتلقى هالاند أقل نسبة تمريرات، بواقع 13 في المائة.

غير أن جيريمي دوكو لم يُبدِ انشغالاً بذلك حين سُئل عن الربط معه، قائلاً: «أحياناً يكون عند القائم الثاني، وأحياناً عند الأول... الأمر يتغيّر حسب الخصم ونتأقلم».

في المباريات الثلاث الأخيرة، بدا أن سيتي وجد هالاند جيداً في أوقات مهمة: هدفه أمام غلاطة سراي جاء بعد تمريرة بينية رائعة من دوكو عقب كسر الضغط، كما وجده رودري بتمريرة عالية خلف دفاع توتنهام الأسبوع الماضي، لكنه سدد فوق العارضة.

ولم يسجل حين شارك بديلاً أمام نيوكاسل في إياب نصف نهائي كأس الرابطة، بسبب تألق آرون رامسديل بتصديين مميزين، لا بسبب إهدارات غريبة.

وعلى الأرجح، سيبدأ هالاند مواجهة «أنفيلد» يوم الأحد، إذ أكد غوارديولا أنه بدا في حالة بدنية جيدة عقب التعادل مع سبيرز.

غير أن المنافسة تبقى حاضرة، في ظل تسجيل مرموش 3 أهداف في 5 مباريات منذ عودته من كأس أمم أفريقيا، وإحراز أنطوان سيمينيو 4 أهداف في 6 مباريات منذ انضمامه من بورنموث.

ورغم أن كليهما يحتاج إلى قدر أكبر من الثبات في الإسهامات الأخرى، فإنهما قدّما مؤخراً ما يفوق هالاند في هذا الجانب.

وحتى في أفضل حالاته، لم يكن «أنفيلد» ملعباً سهلاً عليه. ومع تقديم سيتي وليفربول كرة هجومية، وإن بدت غير مثالية في الوقت الراهن، قد تتوفر فرص أكثر من المعتاد، فيما يسعى هالاند لمعادلة واحدة من أكثر لحظات والده الكروية فخراً.


«الأولمبياد الشتوي»: السويدية كارلسون تحصد ذهبية التزلج المختلط

السويدية فريدا كارلسون بطلة التزلج المختلط (أ.ب)
السويدية فريدا كارلسون بطلة التزلج المختلط (أ.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: السويدية كارلسون تحصد ذهبية التزلج المختلط

السويدية فريدا كارلسون بطلة التزلج المختلط (أ.ب)
السويدية فريدا كارلسون بطلة التزلج المختلط (أ.ب)

حققت السويدية، فريدا كارلسون، الميدالية الذهبية في سباق التزلج المختلط لمسافة 20 كيلومتراً للسيدات، السبت، في افتتاح منافسات تزلج اختراق الضاحية بدورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو كورتينا في إيطاليا.

وأنهت كارلسون السباق في زمن قدره 53 دقيقة و2.45 ثانية، متفوقة على مواطنتها إيبا أندرسون التي حصدت المركز الثاني بفارق 51 ثانية، وجاءت النرويجية هايدي وينغ في المركز الثالث لتحصل على الميدالية البرونزية بفارق دقيقة واحدة و7.26 ثانية عن الصدارة.

وتُعدّ هذه النسخة من الأولمبياد هي الأولى التي تشهد مسافات متساوية للرجال والسيدات بمسافة 20 كيلومتراً؛ حيث يخوض المتسابقون نصف المسافة بالأسلوب التقليدي قبل الانتقال إلى الأسلوب الحر في النصف الثاني.


إيكيتيكي: اختيار ليفربول على حساب نيوكاسل كان سهلاً

هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)
TT

إيكيتيكي: اختيار ليفربول على حساب نيوكاسل كان سهلاً

هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي لاعب فريق ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)

كشف هوغو إيكيتيكي، لاعب فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، عن أنه فضَّل اختيار اللعب مع ليفربول بدلاً من نيوكاسل في الصيف؛ لأنه لا يمكنه أن يرفض عرضاً من بطل الدوري.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن نيوكاسل تحرك للتعاقد مع المهاجم الفرنسي من آينتراخت فرانكفورت، حيث كان يبحث عن بديل لألكسندر إيزاك قبل أن يوافق على بيع المهاجم السويدي لفريق ليفربول، لكن بدلاً من ذلك اتجه المهاجمان إلى ليفربول.

وتساءل البعض عن حجم الدقائق التي قد يحصل عليها إيكيتيكي في خط هجوم ليفربول الذي خضع لإعادة بناء، لكن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً كان الأسرع بين صفقات الصيف في ترك بصمته، حيث رفع رصيد أهدافه إلى 15 هدفاً مع ليفربول بعد تسجيله هدفين في المباراة التي فاز فيها على نيوكاسل 4 - 1، الأسبوع الماضي.

وفي مقابلة مع شبكة «سكاي سبورتس»، قال إيكيتيكي إن قرار اختياره ليفربول كان سهلاً.

وأضاف: «في البداية، ليفربول هو بطل الدوري في الموسم الماضي. يمكنك أن تنضم لأفضل فريق في إنجلترا. كيف يمكنك رفض ذلك؟».

وتابع: «بالطبع اللاعبون وأسلوب اللعب. رأيت نفسي ألعب في هذا الفريق، وكنت أعتقد أن الأمر سيبدو رائعاً جداً.

بالنسبة لي كان هذا هو الخيار الأفضل. كان قراراً سهلاً جداً».

وصنع فلوريان فيرتز الهدف الأول من ثنائية إيكيتيكي، الأسبوع الماضي، ومع مرور الوقت بدأت صفقتا الصيف في تكوين شراكة مزدهرة.

وقد اشترك الثنائي حتى الآن في 6 أهداف بجميع المسابقات هذا الموسم، وهو رقم يفوق أي ثنائي آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأوضح أليكس ماك أليستر، لاعب ليفربول، للموقع الإلكتروني للنادي: «أعتقد أنهما يكملان بعضهما بشكل رائع. كلاهما موهبتان كبيرتان، وأظن أن الجميع يستطيع رؤية إمكانياتهما الرائعة».

وذكر: «نلاحظ أنهما يعشقان اللعب بالتمريرات الثنائية وأموراً من هذا النوع، وهو أمر رائع فعلاً؛ لأنه يمكنهما صناعة الأهداف والتمريرات الحاسمة في لحظة واحدة».

وأكد: «لذلك أنا سعيد لهما. أعتقد أنهما يظهران كم هما جيدان، ولكن كما قلت، أعتقد أننا فريق بحاجة إلى التطور وهذا ما نريده».