الحديقة الإسلامية المعاصرة في بينالي جدة... ما بين أزهار غزة وعين عذارى

مهند شونو: التفسيرات المعاصرة في «المظلة» تربط بين الماضي والحاضر وترنو للمستقبل

TT

الحديقة الإسلامية المعاصرة في بينالي جدة... ما بين أزهار غزة وعين عذارى

جانب من قسم "المظلة" في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من قسم "المظلة" في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

ربما لا تعكس المساحات الخارجية في صالة الحجاج الغربية، حيث يقام بينالي الفنون الإسلامية بجدة، سمة الحدائق بمفهومها العام، لكننا هنا أمام 20 تفسيراً لفنانين من حول العالم لما تعنيه الحديقة المعاصرة. مبدئياً تأخذ مِسَاحَة «المظلة»، حيث تقبع الحدائق الصغيرة، التصميم الرباعي المستوحى من حديقة شار باغ الإسلامية، حيث تعني كلمة «شار» أربعة، وتعني كلمة «باغ» حديقة، وتعني «أربع حدائق»، ويتميز هذا التصميم بتصميمه الرباعي، الذي تقسمه ممرات مائية لأجزاء أصغر.

حاول كل فنان من المعروضة أعمالهم في قسم «المظلة» استكشاف علاقة الإنسان بالأرض والسماء، وهو استجابة لعنوان البينالي في هذه الدورة «وما بينهما». وخلال الأيام الأولى للبينالي وجد الزوار في المساحات الخارجية فرصاً للحديث والاستكشاف والحديث مع الفنانين حول أعمالهم المختلفة التي تنوعت في موضوعاتها، واتفقت على استكشاف قضايا متشابكة، خيوطها البيئة والطبيعة والمفاهيم الاجتماعية والروحانية التي تكمن في أهم عناصرها.

مهند شونو (الشرق الأوسط)

الفنان السعودي مهند شونو، وهو القيّم على الفن المعاصر في البينالي، يشرح أن «المظلة» هي حديقة مفاهيمية، ويقول في حوار مع «الشرق الأوسط»: «ننظر إلى تلك المساحة متعددة الطبقات، والحدود، والواسعة، بوصفها حديقة إسلامية معاصرة، حيث يجلب الفنانون المفاهيم السماوية، ويربطونها بقضايا الأرض البيئية والاجتماعية». بحسب شونو تمنح مفاهيم الفنانين، وأعمالهم، وأفكارهم، شكلاً لحدائق من الأفكار تروى عبر تدفق الزوار الذي يشبه تدفق المياه.

البينالي هو التجربة الأولى لشونو كقيم فني، وهي تَجْرِبَة لم يخف منها، ولم يرفضها، بل قبلها فوراً حسب قوله، وأحس بأنها عملية طبيعية للغاية، «عندما طُرح عليّ الأمر، لم أتردد، وشعرت أن الأمر طبيعي، وفوراً انغمست في العمل».

لم يكتف بدوره قيّماً للأعمال المعاصرة، بل اندمج في جوانب البينالي الأخرى، واستفاد من المعروضات التاريخية، موضحاً: «علينا أن نفهم الماضي حتى نتمكن من الاستجابة للأفكار المعاصرة».

نعود لقسم «المظلة»، حيث اجتمع 20 عملاً معاصراً لفنانين أحياء، ليس فقط من المملكة العربية السعودية، لكن على المستويين الإقليمي والدولي، يشير إلى أن التدخلات المعاصرة هي الرابط بين الماضي والحاضر، وتحمل معها رؤية للمستقبل.

على نحو أعم يرى أن البينالي تجسيد للتغيير الذي تشهده السعودية حالياً «بالنسبة إلي كان البينالي بمثابة شهادة حقيقية على التغيير لأنه عندما تجلب قطعاً إسلامية من العصور القديمة محملة بالقصص والتاريخ، وإلى جانب ذلك تجلب الفكر المعاصر، فإنك بذلك تكتسب قيمة أكبر. إنه أمر يدل على مدى التغير أيضاً أن تكون قادراً على التحدث عن الماضي بطرق جديدة للتعبير».

قبل التجول في المظلة، يتحدث شونو عن الأعمال المعاصرة الموجودة داخل القاعات المغلقة، وهي «البداية» و«المدار»، المقتني، المكرمة، والمنورة، مشيراً إلى أن بعض تلك الأعمال تم التكليف بتنفيذها كاستجابة معاصرة للقطع التاريخية ضارباً المثل بعمل الفنان عبد القادر بن شامة الذي قدم عملاً جدارياً ضخماً في قاعة «البداية» بعنوان «بين كل سماء» احتضن بعض الأعمدة التاريخية من مكة المكرمة في حوار بصري ملهم. يشير أيضاً إلى عمل الفنان العراقي مهدي مطشر الذي يُعرض في قاعة «المدار» الذي استمد الإلهام من قطع الأسطرلاب التاريخية المعروضة في القاعة ليقدم عملاً بعنوان «عضادة» يستعير مقوماته الشكلية والفلسفية من الأسطرلاب، ويتيح للزوار تَجْرِبَة حسية لتحديد الاتجاهات.

في الحديقة

يحدث شيء آخر في الهواء الطلق، حيث تجلس الأعمال على نحو فضفاض، ولكنها تتداخل أيضاً. هذا يساعد الجمهور على السفر عبر ممراتها. تبدأ الرحلة بأعمال تمثل بوابات ومسارات تدخلها على نحو فردي. يقول شونو: «إنها تقلب منظورك للأشياء، وتمنحك وجهة نظر جديدة. تختبر أعمالاً تتعلق بالمعرفة والفهم. تجعلنا نتساءل كيف نتعلم من الطبيعة؟ كيف نعمل مع الأرض؟ بعد ذلك تأتي الأعمال التي تتعلق أكثر بالتجديد والشفاء. تدخل الحديقة مجازياً كفرد، وتنتهي بالمعرفة. تقوم بالترميم والشفاء، ثم تندمج في مشاركة جماعية مع الناس».

هكذا اختصر لنا القيم الفني فلسفة قسم المظلة، وما يتبقى لنا هو أن ندخل التجربة الحسية بمعاينة الأعمال أمامنا.

عمل الفنان الياباني تاكاشي كوريباياشي (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

براميل تاكاشي

ننطلق من عمل الفنان الياباني تاكاشي كوريباياشي المكون من خمسمائة برميل أسود فارغ يجذب الأنظار أولاً بتنسيقه الجمالي اللافت، وثانياً بالتساؤلات التي يطرحها حول الطبيعة والإنسان. تقول إحدى القيمات على العرض إن الفنان «مهتم بالتعامل مع مفهوم الحدود والفروقات بين الإنساني والعالم الطبيعي». تحث الزوار على تسلق درجات خشبية تتوسط التركيب الأسود للحصول على نظرة من أعلى، هنا ومن أعلى نرى عبر المرايات المثبتة أعلى البراميل السماء والنباتات المختلفة المتناثرة حولنا في مشهد يبعث على التأمل في علاقة الإنسان بالبيئة، ويعيد النظر في مفهوم «الطبيعي». ترمز الصورة التي نراها عبر المرايات وانعكاسات الشجر والسماء إلى أن الغطاء النباتي الذي كان يغمر سطح الأرض بعد تحلله عبر الزمن أصبح نفطاً في أعماق الأرض، يستكشف الفنان هنا دور الطاقة والموارد الطبيعية.

زهور الفنانة آلاء يونس في "المظلة" ببينالي الفنون الإسلامية بجدة (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

آلاء يونس وأزهار غزة

في صوبة زجاجية تأخذنا الفنانة الفلسطينية لعالم من الزهور الرقيقة الهشة التي تحتمي بالصوبة الزجاجية لتنمو، وتزهر، تطلق على عملها اسم «زهور قطف»، وتروي من خلاله تاريخ زراعة الأقحوان والورود والقرنفل في غزة، حيث اعتمد المزارعون على تصديرها. تشير بطاقة التعريف بالعمل إلى أن صناعة الزهور في غزة كانت قوية جداً بين عامي 1991 و2008، حيث كانت غزة تنتج أكثر من 75 مليون زهرة سنوياً كانت تُصدَّر إلى سوق الزهور الهولندية. وبسبب الحصار والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على غزة توقفت التجارة، وبحلول عام 2008 لم يعد من المربح للمزارعين الاستمرار في زراعة هذه الزهور. تشير القيمة إلى أن عمل آلاء يونس وتقديمه في صوبة زجاجية هو «فعل من أفعال المرونة وتذكر صناعة الزهور التي كانت قوية جداً في وقت ما في غزة».

الفنانة بشاير هوساوي وعملها "هديتي لكم: حديقة" (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

حديقة بشائر هوساوي

يجذب عمل الفنانة السعودية بشائر هوساوي الذي يحمل عنوان «هديتي إليكم: حديقة» الزوار بألوانه القوية، لا سيما الأحمر ثم بتكوينه البسيط، فهو قطعة مربعة نسقت عليها الفنانة مجموعة من المكانس التقليدية الحمراء على نحو جمالي لافت. تتحدث مع «الشرق الأوسط» عن عملها المستوحى من طفولتها: «في بيتنا القديم كانت لدينا حديقة صغيرة كانت والدتي تطلب منا دائماً أن نكنسها، اكتشفت أن لدي بالبيت كمية كبيرة من المكانس الملونة». العنصر الأساسي في عملها هو المكانس، وقد استخدمته من قبل «بدأت السلسة من 2019 كنت أريد أن أتعرف إلى نفسي أكثر، وأن أتعرف بشكل أكبر على الأشياء التي أحبها. كنت أريد أن (أنظف بشائر من الداخل)، ومع الوقت أخذت ورش عمل ساعدتني على بلورة المفهوم ليصبح التطهير من الخارج، ومن الداخل والأخص من الداخل، الأمر أيضاً له صلة بعائلتي التي تعمل في الطوافة، حيث نستقبل الحجاج من كل أنحاء العالم في البيت بما له من حميمة ودفء، وكانوا الأهل ينظفون البيت قبلها».

عمران قريشي ودرب زبيدة

من الأعمال التي تفاعل معها زوار البينالي إلى حد بعيد عمل الفنان عمران قريشي الذي يحاكي باستخدام شرائط النسيج مِسَاحَة تجمع تاريخية حول واحة، يحتفي بطريق الحج الكوفي «درب زبيدة» الذي يرجع تاريخه إلى أكثر من ألف عام، وأمرت بحفره زبيدة زوجة هارون الرشيد لخدمة لحجاج. عمل قريشي يستلهم المساحة الملونة المنسوجة من تخطيط «شارباغ» الذي ميز الحدائق الهندية الفارسية رباعية الأضلاع المقسمة بوساطة الممرات المائية التي يرمز لها بالألوان، ويحتفي العمل بالمحافظة على الحرف اليدوية المنسوجات التقليدية من الاندثار في ظل التقنيات الحديثة.

ناصر الزياني "تسقي البعيد وتدع القريب" (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

ناصر الزياني وعين عذارى

يناقش عمل الفنان البحريني ناصر الزياني قضية التغيير المستمر للمناظر الطبيعية والذكريات الشخصية المرتبطة بها، يطلق عنوان «تسقي البعيد وتدع القريب» على عمله الذي استوحاه من عين «عذارى» في البحرين، وهي من العيون التاريخية، وارتبطت ذكريات الفنان بها. يتعامل الزياني مع جفاف العين في العقود الأخيرة عبر كتابة أبيات من قصيدة للشاعر البحريني علي عبد الله خليفة يخاطب فيها الشاعر العين، ويشكو جفافها، على ألواح رملية مرتفعة تشبه نقوش الألواح المسمارية القديمة.

"جعلك بالجنة" لفاطمة عبد الهادي (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

جعلك بالجنة وعبق الريحان

عمل الفنانة السعودية فاطمة عبد الهادي بسيط جداً وعميق جداً، يجذب الزائر برائحة الرياحين عبر نباتات منتظمة على مسافة ممتدة أمامنا تحفنا في كل خطوة فيه غلالات بيضاء رقيقة مطبوع عليها نباتات الريحان. يثير العمل العواطف الكامنة والحنين للراحلين فهو يشير لرمزية الريحان في الإسلام كونه من نعيم الجنة الذي تبشر به أرواح المؤمنين، تستحضر الفنانة هنا مقولة لوالدتها «الريحان من ريحة الجنة» وتستعيد عادتها في تزيين الأماكن بالريحان.


مقالات ذات صلة

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

يوميات الشرق المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

يثبت معرض «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» بالصور الأثرية انتشار العقائد المصرية القديمة في مدن ساحل البحر الأسود

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

وسط حضور فني وثقافي واسع احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» مساء الاثنين بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أوجه متعددة للاستهلاك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض مصري يُعيد تشكيل النمط الاستهلاكي فنياً

في معرضه «استهلاكي»، يطرح الفنان التشكيلي المصري ياسر جعيصة رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك مفهوم الاستهلاك.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.