«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

نتنياهو يعقد مشاورات أمنية ويرسل ديرمر إلى واشنطن… متمسكاً بنزع سلاح الحركة في غزة وإبعاد قادتها

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

أطلقت حركة «حماس» سراح آخر الإسرائيليين الأحياء المفترض الإفراج عنهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، وأبدت استعدادها فوراً لإتمام صفقة تبادل نهائية كرزمة واحدة، ضمن المرحلة الثانية التي لم تبدأ ويبدو الدخول إليها معقّداً بسبب اشتراط إسرائيل تسليم الحركة سلاحها وإخراج قادتها من القطاع.

وسلّمت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، السبت، 6 أسرى إسرائيليين ضمن الدفعة السابعة، كان يفترض أن يتم إطلاق سراحهم على دفعتين، في أسبوعين متتاليين، في مسعى من الحركة لتسريع إنهاء المرحلة الأولى والولوج إلى الثانية.

إسرائيليون يلوحون لمروحية تحمل أسيرين مفرجاً عنهما لدى نقلهما إلى مستشفى في بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم عومر شيم طوف وإيليا كوهين وعومر فينكرت بعدما سلّمتهم «حماس» إلى «الصليب الأحمر» في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أنه تسلّم كذلك تال شوهام وأفرا منغستو اللذين سلمتهما «حماس» لـ«الصليب الأحمر» في منطقة رفح بجنوب القطاع. وفي وقت لاحق، أكدت إسرائيل أنها تسلّمت أيضاً الرهينة السادسة، وهو هشام السيد الذي سلمته «حماس» من دون أي مراسم باعتباره عربياً يحمل الجنسية الإسرائيلية.

والسيد مواطن عربي إسرائيلي من قرية حورة البدوية في صحراء النقب، دخل القطاع طوعاً عام 2015، وقد شوهد آخر مرة في مقطع فيديو دعائي أصدرته «حماس» في عام 2022، حيث كان موصولاً بقناع أكسجين. وقال مصدر في «كتائب القسام» إنه تم تسليم السيد دون مراسم، احتراماً لفلسطينيي الداخل.

الرهينة المفرج عنه إيليا كوهين (أ.ف.ب)

وجاء إطلاق سراح الأسرى الستة تنفيذاً لاتفاق تدخل فيه الوسطاء الأسبوع الماضي، من أجل اختصار المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

وكان رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، أعلن الأسبوع الماضي، أن حركته «قررت الإفراج عمن تبقى من أسرى الاحتلال الأحياء، المتفق على إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وعددهم 6»، كما قررت أن تسلّم جثامين 8 إسرائيليين «على دفعتين» (جرت الأولى يوم الخميس والثانية يُفترض أن تحصل هذا الأسبوع).

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتأكيد استمرار الاتفاق مع «حماس». ويساعد ذلك في إدخال كرفانات ومعدات ثقيلة إلى قطاع غزة، بحسب البروتوكول الإنساني.

الرهينة المفرج عنه عومير شام توف في مركز رابين الطبي بمدينة بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ف.ب)

ومع التبادل الذي تم السبت، تكون إسرائيل قد حصلت على جميع الأحياء و4 جثامين كان مقرراً إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى (29 من أصل 33 تم الاتفاق عليهم) بانتظار 4 جثامين يعتقد أنه سيتم تسليمهم بحلول الخميس المقبل. وبذلك سيتبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرين، من بينهم 28 قتيلاً على الأقل، يفترض أن يطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

ولا يعرف بعد إذا كان اختصار المرحلة الأولى سيسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، أم لا.

لكن حركة «حماس» أعلنت السبت، أنها جاهزة لاستكمال المرحلة الثانية من عملية إطلاق سراح الأسرى دفعة واحدة. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن شروط «حماس» هي «التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار المستدام، والانسحاب من غزة، والإفراج عن جميع الأسرى وإعادة الإعمار». وشدد على أن الحركة جاهزة لإتمام «عملية تبادل كاملة رزمة واحدة» تستند إلى هذه الشروط.

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وحتى السبت، فإن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ.

واتهم قاسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يتعمد تأخير مفاوضات المرحلة الثانية. وكان يجب بدء مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى، لكن نتنياهو عطل ذلك.

ورفض رئيس وزراء حكومة إسرائيل كل تدخلات الوسطاء من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غيّر الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب الأحد الماضي.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السبت، أن الإسرائيليين يطالبون، قبل المرحلة الثانية، بعدم استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، ونزع سلاح غزة، ونفي قيادات «حماس»، ويرفضون نقل السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي عيّنه رئيس الوزراء نتنياهو لرئاسة فريق التفاوض، وصل إلى الولايات المتحدة وسط المناقشات حول المرحلة الثانية، ومن المتوقع أن يلتقي في ميامي مع مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وسيعرض عليه موقف إسرائيل من هذه المرحلة والشروط الإسرائيلية.

ومن المتوقع أيضاً، بحسب الصحيفة، أن يتحدث ويتكوف مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إن التقديرات في إسرائيل أن ويتكوف سيتمكن من التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو. وأكد مصدر إسرائيلي آخر أن الأميركيين مهيمنون جداً على العملية، وأن مشاركتهم في تحقيق المرحلة الثانية «نشطة».

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لدعوة ويتكوف لإرسال فرق التفاوض إلى الدوحة (ربما هذا الأسبوع)، ولذلك فإن المجلس المصغر قد يجتمع في أي وقت، والواقع أن هناك عدة سيناريوهات لكيفية استمرار الأمور، بحسب «يديعوت»، بما في ذلك «تمديد المرحلة (أ)، أو التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة (ب)، أو الانفجار والعودة إلى القتال».

واستعداداً لذلك، يفترض أن يكون نتنياهو قد عقد اجتماعاً أمنياً تشاورياً في وقت متأخر السبت، بحسب موقع «واللا» الإسرائيلي.

وتطالب إسرائيل، إضافة إلى نزع السلاح وإبعاد قادة «حماس»، بالإفراج عن 22 أسيراً على قيد الحياة في إطار المرحلة الثانية.

وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان 11»، إنه على الرغم من أن نتنياهو أبلغ الوزراء في «الكابنيت» أن الشرط لدفع مفاوضات المرحلة الثانية هو نزع السلاح في غزة وإبعاد حركة «حماس»، تحاول إسرائيل تمديد المرحلة الأولى والإفراج عن مزيد من الأسرى المحتجزين في القطاع.

وبحسب «كان 11»، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال العودة للقتال.

ولا يتوقع أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل. وقال مصدر مطلع في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الرسائل التي ترسلها الحركة في عمليات التبادل «تمثّل أبلغ رد على شروط نتنياهو الجديدة، وأحلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، في إشارة إلى خطته للسيطرة على غزة.

الرهينة الإسرائيلي الإثيوبي أفرا منغستو مع عائلته في مستشفى بتل أبيب السبت (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - رويترز)

وأرسلت «حماس» أثناء عملية تسليم الأسرى في الدفعة السابعة، رسائلها المعتادة. فقد حملت اللافتة الرئيسية التي رفعت على منصة تسليم الأسرى في رفح عبارة «نحن الطوفان... نحن البأس الشديد»، كما برزت صورة القائد العام السابق لـ«كتائب القسام»، محمد الضيف، مرفقة بعبارته التي رافقت إعلانه بدء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «نستطيع أن نغيّر مجرى التاريخ»، وأسفل المنصة تم تكديس أسلحة إسرائيلية منكسة (فوهاتها للأسفل).

وفي لافتة أخرى، ظهرت عبارة «وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق».

أما في منصة النصيرات فقد اختارت «كتائب القسام» عبارة رئيسية باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية، تقول «الأرض تعرف أهلها... مِن الأغراب مزدوجي الجنسية»، وتم رسم شجرة متجذرة في الأرض يلتف عليها العلم الفلسطيني.

ومقابل الإفراج عن 6 إسرائيليين، تُطلق الدولة العبرية سراح نحو 620 أسيراً فلسطينياً. واعترت عملية الإطلاق مشاكل كثيرة وتم تأخيرها ساعات، بعدما ظهرت مشكلات في أسماء الأسرى المنوي الإفراج عنهم.

وقبل الإفراج الذي تأخر حتى ساعات المساء الأولى، نشرت إدارة السجون الإسرائيلية عبارة مأخوذة من التوراة جاء فيها «أطارد أعدائي فأدركهم ولا أعود حتى القضاء عليهم»، كتبت على قصمان تم إجبار الأسرى المفرج عنهم على ارتدائها. وفي المرة السابقة ارتدى الأسرى قمصاناً كتب عليها «لن نغفر ولن ننسى».

وبحسب مكتب «إعلام الأسرى»، من المفترض أن تكون إسرائيل أفرجت عن 50 أسيراً فلسطينياً من «المؤبدات»، و60 أسيراً من الأحكام العالية، و47 أسيراً من أسرى صفقة «وفاء الأحرار» (صفقة شاليط)، المعاد اعتقالهم، و445 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وضمت القائمة 43 أسيراً يعادون إلى الضفة الغربية والقدس، و97 إلى الخارج، والبقية إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

العالم العربي جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا تريشيا تاتل مديرة «مهرجان برلين» الجديدة (برلينالي)

مستقبل مديرة مهرجان برلين السينمائي على المحك بعد الجدل بشأن غزة

عقدت الحكومة الألمانية اجتماعاً طارئاً لمنظمي مهرجان برلين السينمائي اليوم الخميس، قائلة إنها تريد مناقشة «اتجاه» الحدث الفني البارز.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.