«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

نتنياهو يعقد مشاورات أمنية ويرسل ديرمر إلى واشنطن… متمسكاً بنزع سلاح الحركة في غزة وإبعاد قادتها

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسلّم بقية الأسرى الأحياء في المرحلة الأولى… وتعلن جاهزيتها للمرحلة الثانية

مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
مقاتلان من «كتائب القسام» يرافقان أسيراً إسرائيلياً قبل تسليمه لـ«الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

أطلقت حركة «حماس» سراح آخر الإسرائيليين الأحياء المفترض الإفراج عنهم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، وأبدت استعدادها فوراً لإتمام صفقة تبادل نهائية كرزمة واحدة، ضمن المرحلة الثانية التي لم تبدأ ويبدو الدخول إليها معقّداً بسبب اشتراط إسرائيل تسليم الحركة سلاحها وإخراج قادتها من القطاع.

وسلّمت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، السبت، 6 أسرى إسرائيليين ضمن الدفعة السابعة، كان يفترض أن يتم إطلاق سراحهم على دفعتين، في أسبوعين متتاليين، في مسعى من الحركة لتسريع إنهاء المرحلة الأولى والولوج إلى الثانية.

إسرائيليون يلوحون لمروحية تحمل أسيرين مفرجاً عنهما لدى نقلهما إلى مستشفى في بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم عومر شيم طوف وإيليا كوهين وعومر فينكرت بعدما سلّمتهم «حماس» إلى «الصليب الأحمر» في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أنه تسلّم كذلك تال شوهام وأفرا منغستو اللذين سلمتهما «حماس» لـ«الصليب الأحمر» في منطقة رفح بجنوب القطاع. وفي وقت لاحق، أكدت إسرائيل أنها تسلّمت أيضاً الرهينة السادسة، وهو هشام السيد الذي سلمته «حماس» من دون أي مراسم باعتباره عربياً يحمل الجنسية الإسرائيلية.

والسيد مواطن عربي إسرائيلي من قرية حورة البدوية في صحراء النقب، دخل القطاع طوعاً عام 2015، وقد شوهد آخر مرة في مقطع فيديو دعائي أصدرته «حماس» في عام 2022، حيث كان موصولاً بقناع أكسجين. وقال مصدر في «كتائب القسام» إنه تم تسليم السيد دون مراسم، احتراماً لفلسطينيي الداخل.

الرهينة المفرج عنه إيليا كوهين (أ.ف.ب)

وجاء إطلاق سراح الأسرى الستة تنفيذاً لاتفاق تدخل فيه الوسطاء الأسبوع الماضي، من أجل اختصار المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

وكان رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، خليل الحية، أعلن الأسبوع الماضي، أن حركته «قررت الإفراج عمن تبقى من أسرى الاحتلال الأحياء، المتفق على إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وعددهم 6»، كما قررت أن تسلّم جثامين 8 إسرائيليين «على دفعتين» (جرت الأولى يوم الخميس والثانية يُفترض أن تحصل هذا الأسبوع).

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بتأكيد استمرار الاتفاق مع «حماس». ويساعد ذلك في إدخال كرفانات ومعدات ثقيلة إلى قطاع غزة، بحسب البروتوكول الإنساني.

الرهينة المفرج عنه عومير شام توف في مركز رابين الطبي بمدينة بتاح تيكفا بإسرائيل السبت (أ.ف.ب)

ومع التبادل الذي تم السبت، تكون إسرائيل قد حصلت على جميع الأحياء و4 جثامين كان مقرراً إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى (29 من أصل 33 تم الاتفاق عليهم) بانتظار 4 جثامين يعتقد أنه سيتم تسليمهم بحلول الخميس المقبل. وبذلك سيتبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرين، من بينهم 28 قتيلاً على الأقل، يفترض أن يطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

ولا يعرف بعد إذا كان اختصار المرحلة الأولى سيسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، أم لا.

لكن حركة «حماس» أعلنت السبت، أنها جاهزة لاستكمال المرحلة الثانية من عملية إطلاق سراح الأسرى دفعة واحدة. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن شروط «حماس» هي «التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار المستدام، والانسحاب من غزة، والإفراج عن جميع الأسرى وإعادة الإعمار». وشدد على أن الحركة جاهزة لإتمام «عملية تبادل كاملة رزمة واحدة» تستند إلى هذه الشروط.

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وحتى السبت، فإن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة لم تبدأ.

واتهم قاسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يتعمد تأخير مفاوضات المرحلة الثانية. وكان يجب بدء مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى، لكن نتنياهو عطل ذلك.

ورفض رئيس وزراء حكومة إسرائيل كل تدخلات الوسطاء من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غيّر الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب الأحد الماضي.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السبت، أن الإسرائيليين يطالبون، قبل المرحلة الثانية، بعدم استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، ونزع سلاح غزة، ونفي قيادات «حماس»، ويرفضون نقل السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية.

وأكدت الصحيفة أن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي عيّنه رئيس الوزراء نتنياهو لرئاسة فريق التفاوض، وصل إلى الولايات المتحدة وسط المناقشات حول المرحلة الثانية، ومن المتوقع أن يلتقي في ميامي مع مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وسيعرض عليه موقف إسرائيل من هذه المرحلة والشروط الإسرائيلية.

ومن المتوقع أيضاً، بحسب الصحيفة، أن يتحدث ويتكوف مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إن التقديرات في إسرائيل أن ويتكوف سيتمكن من التوصل إلى اتفاق مع نتنياهو. وأكد مصدر إسرائيلي آخر أن الأميركيين مهيمنون جداً على العملية، وأن مشاركتهم في تحقيق المرحلة الثانية «نشطة».

الرهينة عومير شام توف يقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزعها المكتب الإعلامي لـ«حماس» - أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لدعوة ويتكوف لإرسال فرق التفاوض إلى الدوحة (ربما هذا الأسبوع)، ولذلك فإن المجلس المصغر قد يجتمع في أي وقت، والواقع أن هناك عدة سيناريوهات لكيفية استمرار الأمور، بحسب «يديعوت»، بما في ذلك «تمديد المرحلة (أ)، أو التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة (ب)، أو الانفجار والعودة إلى القتال».

واستعداداً لذلك، يفترض أن يكون نتنياهو قد عقد اجتماعاً أمنياً تشاورياً في وقت متأخر السبت، بحسب موقع «واللا» الإسرائيلي.

وتطالب إسرائيل، إضافة إلى نزع السلاح وإبعاد قادة «حماس»، بالإفراج عن 22 أسيراً على قيد الحياة في إطار المرحلة الثانية.

وقالت هيئة البث العامة الإسرائيلية «كان 11»، إنه على الرغم من أن نتنياهو أبلغ الوزراء في «الكابنيت» أن الشرط لدفع مفاوضات المرحلة الثانية هو نزع السلاح في غزة وإبعاد حركة «حماس»، تحاول إسرائيل تمديد المرحلة الأولى والإفراج عن مزيد من الأسرى المحتجزين في القطاع.

وبحسب «كان 11»، تستعد إسرائيل أيضاً لاحتمال العودة للقتال.

ولا يتوقع أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل. وقال مصدر مطلع في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الرسائل التي ترسلها الحركة في عمليات التبادل «تمثّل أبلغ رد على شروط نتنياهو الجديدة، وأحلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، في إشارة إلى خطته للسيطرة على غزة.

الرهينة الإسرائيلي الإثيوبي أفرا منغستو مع عائلته في مستشفى بتل أبيب السبت (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - رويترز)

وأرسلت «حماس» أثناء عملية تسليم الأسرى في الدفعة السابعة، رسائلها المعتادة. فقد حملت اللافتة الرئيسية التي رفعت على منصة تسليم الأسرى في رفح عبارة «نحن الطوفان... نحن البأس الشديد»، كما برزت صورة القائد العام السابق لـ«كتائب القسام»، محمد الضيف، مرفقة بعبارته التي رافقت إعلانه بدء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «نستطيع أن نغيّر مجرى التاريخ»، وأسفل المنصة تم تكديس أسلحة إسرائيلية منكسة (فوهاتها للأسفل).

وفي لافتة أخرى، ظهرت عبارة «وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق».

أما في منصة النصيرات فقد اختارت «كتائب القسام» عبارة رئيسية باللغات الثلاث العربية والعبرية والإنجليزية، تقول «الأرض تعرف أهلها... مِن الأغراب مزدوجي الجنسية»، وتم رسم شجرة متجذرة في الأرض يلتف عليها العلم الفلسطيني.

ومقابل الإفراج عن 6 إسرائيليين، تُطلق الدولة العبرية سراح نحو 620 أسيراً فلسطينياً. واعترت عملية الإطلاق مشاكل كثيرة وتم تأخيرها ساعات، بعدما ظهرت مشكلات في أسماء الأسرى المنوي الإفراج عنهم.

وقبل الإفراج الذي تأخر حتى ساعات المساء الأولى، نشرت إدارة السجون الإسرائيلية عبارة مأخوذة من التوراة جاء فيها «أطارد أعدائي فأدركهم ولا أعود حتى القضاء عليهم»، كتبت على قصمان تم إجبار الأسرى المفرج عنهم على ارتدائها. وفي المرة السابقة ارتدى الأسرى قمصاناً كتب عليها «لن نغفر ولن ننسى».

وبحسب مكتب «إعلام الأسرى»، من المفترض أن تكون إسرائيل أفرجت عن 50 أسيراً فلسطينياً من «المؤبدات»، و60 أسيراً من الأحكام العالية، و47 أسيراً من أسرى صفقة «وفاء الأحرار» (صفقة شاليط)، المعاد اعتقالهم، و445 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وضمت القائمة 43 أسيراً يعادون إلى الضفة الغربية والقدس، و97 إلى الخارج، والبقية إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.