معادن أوكرانيا... ماذا نعرف عنها ولماذا يريدها ترمب؟

TT

معادن أوكرانيا... ماذا نعرف عنها ولماذا يريدها ترمب؟

عينات من المعادن الأرضية النادرة... من اليسار أكسيد السيريوم والباستناسيت وأكسيد النيوديميوم وكربونات اللانثانوم معروضة خلال جولة في منشأة موليكورب للعناصر الأرضية النادرة في ماونتن باس بكاليفورنيا (رويترز)
عينات من المعادن الأرضية النادرة... من اليسار أكسيد السيريوم والباستناسيت وأكسيد النيوديميوم وكربونات اللانثانوم معروضة خلال جولة في منشأة موليكورب للعناصر الأرضية النادرة في ماونتن باس بكاليفورنيا (رويترز)

أصبحت معادن أوكرانيا محط الأنظار بعدما اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إطاراً جديداً للتعاون بين بلاده وأوكرانيا، يشترط لمواصلة تقديم المساعدات لكييف الحصول على حصة من هذه الموارد الاستراتيجية.

أكد البيت الأبيض اليوم (الجمعة) أن أوكرانيا ستوقع «في أمد قريب جداً» اتفاقاً مع واشنطن بشأن معادنها النادرة، رغم أنها أعلنت رفضها مسودة أولى لأنها لا تتضمن ضمانات أمنية لكييف.

فما هذه المعادن التي تختزنها أوكرانيا ولماذا تحظى باهتمام ترمب الآن؟

ما المعادن النادرة واستخداماتها؟

بداية، المعادن النادرة هي مجموعة تتألف من 17 معدناً تلعب دوراً أساسياً في صناعة المغناطيسات المستخدمة في تحويل الطاقة إلى حركة في مجال السيارات الكهربائية، والجوالات، وأنظمة الصواريخ، والعديد من الأجهزة الإلكترونية الأخرى، مع عدم توفر بدائل عملية لها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبحسب تصنيف هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، هناك 50 معدناً تعدّ بالغة الأهمية، تشمل المعادن النادرة مثل النيكل والليثيوم. وتعد المعادن الحيوية مكوناً أساسياً في العديد من الصناعات الحيوية، بما في ذلك الصناعات الدفاعية، والأجهزة العالية التقنية، وقطاع الفضاء، والطاقة الخضراء.

لكن لماذا يهتم ترمب بمعادن أوكرانيا؟

تُعد العناصر الأرضية النادرة التي تلعب دوراً حاسماً في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة، محور اهتمام خاص لدى ترمب الذي يسعى لضمان إمدادات هذه المعادن الاستراتيجية.

وتطمح الولايات المتحدة لإيجاد بدائل موثوقة لهذه المعادن الحيوية التي تهيمن عليها الصين.

وقال ترمب في الأسبوع الماضي إنه يطمح إلى حصول الولايات المتحدة على عناصر من هذه المعادن بما يعادل 500 مليار دولار.

وأبدى اهتمامه، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الاثنين الماضي، بالحصول على عائد من المساعدات الأميركية لكييف. وقال: «إنهم يمتلكون أراضي ذات قيمة هائلة من حيث المعادن النادرة، والنفط والغاز، وأشياء أخرى. أريد تأمين أموالنا».

أوكرانيا من بين أكبر 10 موردين

وفق تقرير لشبكة «سي إن بي سي»، تجعل المناطق الجيولوجية المتنوعة أوكرانيا من بين أكبر 10 من موردي الموارد المعدنية في العالم، وتمتلك نحو 5 في المائة من إجمالي الموارد المعدنية في العالم، وذلك بفضل تنوع تضاريسها الجيولوجية.

وفي الدولة الواقعة في شرق أوروبا ما يقرب من 20 ألف موقع للاحتياطيات المعدنية تغطي 116 نوعاً.

وقبل الحرب مع روسيا، كان يتم الإنتاج من 3055 من هذه المواقع (15 في المائة)، بما في ذلك 147 للمعادن الفلزية و4676 لغير الفلزية، بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي.

ولدى أوكرانيا أكبر احتياطيات التيتانيوم في أوروبا بنسبة 7 في المائة من الاحتياطيات العالمية.

ما المعادن الموجودة في أوكرانيا؟

وفقاً للبيانات الأوكرانية، تمتلك أوكرانيا احتياطيات لـ 22 من أصل 34 معدناً صنفها الاتحاد الأوروبي بالغة الأهمية. تشمل هذه الاحتياطيات المعادن الصناعية، ومواد البناء، والسبائك الحديدية، والمعادن النفيسة، والمعادن غير الحديدية، بالإضافة إلى بعض العناصر الأرضية النادرة.

ويشير معهد الجيولوجيا الأوكراني إلى أن أوكرانيا تمتلك عناصر أرضية نادرة مثل اللانثانوم والسيريوم، المستخدمين في تصنيع أجهزة التلفزيون والإضاءة، والنيوديميوم، الضروري لتوربينات الرياح وبطاريات السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى الإربيوم والإيتريوم، اللذين يمتد استخدامهما من الطاقة النووية إلى تقنيات الليزر.

كما تُظهر أبحاث ممولة من الاتحاد الأوروبي أن أوكرانيا تمتلك أيضاً احتياطيات من عنصر السكانديوم.

وأفاد المنتدى الاقتصادي العالمي بأن أوكرانيا تعد أيضاً مورداً محتملاً رئيسياً لمجموعة من المعادن المهمة مثل الليثيوم، والغرافيت، والفلوريت، والنيكل.

قالت هيئة الجيولوجيا الحكومية في أوكرانيا إن البلاد تمتلك أحد أكبر احتياطيات أوروبا المؤكدة، التي تقدر بنحو 500 ألف طن متري من الليثيوم، الذي يعد عنصراً أساسياً للبطاريات والسيراميك والزجاج.

كما تملك أوكرانيا احتياطيات من التيتانيوم، معظمها موجود في مناطقها الشمالية الغربية والوسطى، في حين يوجد الليثيوم في الوسط والشرق والجنوب الشرقي.

وتمثل احتياطيات أوكرانيا من الغرافيت، المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والمفاعلات النووية، نحو 20 في المائة من الموارد العالمية، وتوجد هذه الاحتياطيات في وسط البلاد وغربها.

أما الفحم، فرغم وفرة احتياطياته، فإن معظمه يقع حالياً تحت السيطرة الروسية في الوقت الحالي.

وتحتل أيضاً المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج الغاليوم المستخدم في أشباه الموصلات والصمامات الثنائية الباعثة للضوء.

كما كانت مصدراً رئيسياً لغاز النيون العالي النقاء، والمستعمل في صناعة الرقائق الإلكترونية.

وتتوفر في أوكرانيا أيضاً رواسب مؤكدة من معادن استراتيجية أخرى، مثل الزركونيوم والأباتيت المستعملين في التطبيقات النووية والطبية.

والبريليوم المستخدم في صناعات الطاقة النووية والفضاء والصناعات العسكرية والإلكترونية، واليورانيوم اللازم للقطاعين النووي والعسكري.

وتشتهر البلاد باحتياطياتها الضخمة العالية الجودة من خام الحديد والمنغنيز، الضروريين لإنتاج الصلب الأخضر، حيث وفرت في عام 2021 نحو 43 في المائة من واردات الاتحاد الأوروبي من ألواح الصلب.

وتمتد ثروات أوكرانيا المعدنية لتشمل احتياطيات كبيرة من المعادن غير الحديدية، وتحتل مراتب متقدمة في أوروبا من حيث حجم الرواسب، فهي في المرحلة الرابعة في النحاس، والخامسة في الرصاص، والسادسة في الزنك، والتاسعة في الفضة.

وتتوفر كذلك رواسب النيكل والكوبالت في منطقتي كيروفوهراد ودنيبروبتروفسك الآمنتين نسبياً، فيما تشكل احتياطيات الغرافيت في البلاد 20 في المائة من الموارد العالمية.

وتصنف أوكرانيا ضمن أكبر 10 منتجين عالمياً لعدد من المعادن الأخرى، مثل البروم والمغنيسيوم المعدني والمنغنيز والخث وحديد الزهر والكاولين.

موارد فقدت أوكرانيا السيطرة عليها لصالح روسيا

تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في أضرار واسعة النطاق في جميع أنحاء أوكرانيا، وتسيطر روسيا في الوقت الحالي على نحو خمس أراضيها.

يتركز الجزء الأكبر من احتياطيات الفحم في أوكرانيا، التي كانت تغذي صناعة الصلب قبل الحرب، في شرق البلاد وهي المنطقة التي فقدتها خلال الحرب، وفق «سي إن بي سي».

وتشير تقديرات مؤسسات الفكر الأوكرانية «نحن نبني أوكرانيا»، والمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية، نقلاً عن بيانات حتى النصف الأول من عام 2024، إلى أن نحو 40 في المائة من الموارد المعدنية الأوكرانية تقع في الوقت الحالي تحت السيطرة الروسية.

وخلال الشهر الماضي، أغلقت أوكرانيا منجم الفحم الوحيد خارج مدينة بوكروفسك، التي تحاول قوات موسكو السيطرة عليها.

وقد سيطرت روسيا على الأقل على اثنين من مناجم الليثيوم في أوكرانيا خلال الحرب، أحدهما في إقليم دونيتسك والآخر في منطقة زابوريجيا في الجنوب الشرقي. ولا تزال كييف تسيطر على مناجم الليثيوم في منطقة كيروفوغراد الوسطى.


مقالات ذات صلة

ترمب ينشر رقم هاتف سناتور جمهوري وسط خلاف حول التوقيت الصيفي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب ينشر رقم هاتف سناتور جمهوري وسط خلاف حول التوقيت الصيفي

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على السناتور الجمهوري عن ولاية أركانساس توم كوتون لدعم مشروع قانون يجعل التوقيت الصيفي دائماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الإنجليزي تايسون فيوري (أ.ف.ب)

فيوري سيدعو ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة جوشوا

سيوجّه بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الانجليزي تايسون فيوري دعوة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة مواطنه أنتوني جوشوا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاتها الخارجية، بما يمنح الأولوية لنصف الكرة الغربي ويضع الشراكات الأوروبية أمام الاختبار.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
TT

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

توجَّه البوسنيون لصناديق الاقتراع، اليوم (الأحد)، في انتخابات قد تؤثر على مساعي بلدهم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على هذه الدولة الصغيرة في منطقة البلقان.

وصوَّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة وبرلمانها الوطني، إلى جانب انتخابات تشريعية إقليمية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة.

ملصقات دعائية في شوارع سراييفو (أ.ب)

وازداد إحباط الناخبين؛ بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية، إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية انتخابية تضم صور ميلوراد دوديك وسافو مينيتش وزيليكا تسفييانوفيتش وهم مرشحون عن «تحالف الديمقراطيين الاجتماعيين المستقلين» للانتخابات العامة في البوسنة والهرسك لعام 2026 في مدينة بانيا (رويترز)

وحصلت البوسنة على صفة دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024، لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

ومن المتوقع أن تعلن اللجنة المركزية للانتخابات النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم، بعد إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة مساءً (17:00 بتوقيت غرينتش).


استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
TT

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

تعرّض جسر فوق نهر الدنيبر في كييف لهجوم بطائرة مسيّرة، الأحد، بحسب ما أفاد رئيس بلدية المدينة، وذلك بعد وقت قليل من وصول المستشار الألماني إلى العاصمة الأوكرانية في زيارة لم يُعلن عنها من قبل.

وقال فيتالي كليتشكو في منشور على تطبيق تلغرام إن جسماً اصطدم بـ«سطح جسر الشمال. توجهت أجهزة الطوارئ إلى المكان». وقبل ذلك بقليل، انطلقت صفارات الإنذار تحذيرا من اقتراب طائرات مسيّرة من المدينة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زيارة غير معلنة

ووصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، في وقت سابق اليوم، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع تصاعد الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.

وقال مسؤولون في الحكومة الألمانية إن ميرتس سيعلن حزمة إجراءات تشمل تقديم مليار يورو مساعدات عسكرية و350 مليون يورو لإصلاحات في قطاع الطاقة. ومن المتوقع أيضاً أن تضع الزيارة اللمسات الأخيرة على اتفاق للإنتاج المشترك لأنواع مختلفة من الطائرات المسيرة.

وقال ميرتس: «سافرت إلى كييف اليوم لأن أوكرانيا بحاجة إلى كل دعمنا في الأسابيع المقبلة»، مشيراً إلى أن القوات الروسية تقصف البلدات والمباني السكنية ومحطات التدفئة. وأضاف: «إذا لم يتم وقف روسيا، فستنقلب آلتها الحربية ضدنا عاجلاً أم آجلاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتابع: «سأقول للرئيس زيلينسكي اليوم: يمكنك الاستمرار في الاعتماد على مساعدتنا».

ويرافق المستشار الألماني وزيرة الاقتصاد، كاترينا رايشه، ووفد اقتصادي يضم مسؤولين تنفيذيين من «سيمنس إنرجي»، و«هينسولت»، و«ديهل ديفنس»، و«كوانتم سيستمز»، وشركات أخرى.

ومن المتوقع أيضاً أن يحث ميرتس الحكومة الأوكرانية على إحراز تقدم في الإصلاحات التي يطلبها شركاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مكافحة الفساد.

صفقة مسيّرات

وقال زيلينسكي يوم الأربعاء، بعد اتصال هاتفي مع ميرتس، إن أوكرانيا ستضع قريباً اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع ألمانيا لإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ والبرمجيات ذات الصلة.

ومن المتوقع أن ينصب جانب كبير من التركيز على الإنتاج السريع لطائرات مسيّرة مضادة للطائرات النفاثة، نجحت شركة «كوانتم»، وهي شركة ألمانية لتكنولوجيا الدفاع، في اختبارها. وتستخدم روسيا منذ الصيف عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية النفاثة عالية السرعة يومياً لاستهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية.

وفي أبريل (نيسان)، أعلنت «كوانتم» وشركة «دبليو آي واي درونز» الأوكرانية المصنعة تأسيس «كوانتم دبليو آي واي إندستريز»، وهو مشروع مشترك لإنتاج الطائرة المسيّرة الاعتراضية «ستريلا» وتكنولوجيات الدفاع الجوي ذات الصلة.

ويتضمن الاتفاق أيضاً التطوير والإنتاج المشتركَين لأسلحة يزيد مداها على ألف كيلومتر يمكن لأوكرانيا استخدامها لشنِّ هجمات في عمق روسيا.

وقال مسؤولون حكوميون إن زيادة التعاون ستسمح بتدفق الأموال والتكنولوجيا إلى الجمهورية الاتحادية، إذ يمكن إنتاج الأسلحة وتعزيز الدفاعات ضد الطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

وقال ميرتس، يوم الخميس، إن ألمانيا لن ترهبها الزيادة في عدد الهجمات الهجينة التي تشنُّها روسيا على الدول الأوروبية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس (السبت)، إن موسكو ستواصل ضرب أهداف في أوكرانيا بصورة منهجية، بينما قالت إنها ضربات انتقامية للهجمات الأوكرانية على روسيا في الأشهر القليلة الماضية. وحذرت الرعايا الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية من البقاء في أو السفر إلى أوكرانيا.

وقال زيلينسكي لـ«رويترز»، يوم السبت، إن قوات بلاده المسلحة ستكثِّف هجماتها على مصافي النفط في روسيا رداً على «العقيدة الجديدة» لموسكو المتمثلة في تصعيد الهجمات على البنية التحتية المدنية، والتي قال إنها تهدف إلى إجبار سكان كييف ومدن أخرى على الفرار.


شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
TT

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)

قال قائد شرطة باريس، اليوم السبت، إن حركة الاحتجاج الطلابية التي انتشرت في أنحاء فرنسا أصبحت الآن «خارجة عن السيطرة» وحث المحتجين على العودة إلى الأساليب السلمية، محذراً من أن السلطات سترد بحزم على أعمال العنف والتخريب.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في أنحاء فرنسا أمس الجمعة، ودعت النقابات المعلمين إلى الإضراب في وقت تكافح فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الاحتجاجات متزايدة العنف بسبب أوضاع الفصول الدراسية والتمويل.

ومنذ يوم الاثنين، اعتقلت السلطات نحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء البلاد وأصيب العشرات بجروح.

وقالت أجات فوكو، المتحدثة باسم الشرطة الوطنية، لمحطة (آر.تي.إل) الإذاعية اليوم السبت إن أكثر من 600 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً.

وتعرض معلمون ومواطنون لهجمات في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

وقال باتريس فور قائد شرطة باريس في رسالة منشورة على منصة «إكس» قبل الاحتجاجات الجديدة المقررة ابتداء من الثلاثاء المقبل إن من أطلقوا هذه الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها، ودعا الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس ووقف أعمال الشغب وتبني أشكال سلمية من الاحتجاج.

وكتب فور: «حان الوقت للعودة إلى أشكال العمل السلمي»، مشيراً إلى أن الآباء يتحملون أيضاً مسؤولية إبعاد أبنائهم عما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.

ودعت النقابات الطلابية إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات يوم الثلاثاء. ويخشى مسؤولو الأمن من أن تؤدي الاحتجاجات المنظمة في وسط باريس على وجه الخصوص إلى مزيد من العنف، وسط مخاوف من أن تستولي الجماعات الفوضوية المنتمية إلى تيار اليسار المتطرف على زمام الحركة.

وعبر الطلاب الذين يقيمون حواجز أمام المدارس الثانوية عن غضبهم من اكتظاظ الفصول الدراسية، والنقص المستمر في المعلمين، وتدهور حالة المباني، وأنحوا باللائمة في ذلك على نقص الاستثمار المستمر منذ سنوات.