روبيو يحاول طمأنة الأوروبيين «القلقين» حيال المحادثات مع موسكو

واشنطن تعارض وصف روسيا بأنها «دولة معتدية» على أوكرانيا في بيان لمجموعة الـ7

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزراء الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا والبريطاني ديفيد لامي والفرنسي جان نويل بارو والكندية ميلاني جولي والأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك والإيطالي أنطونيو تاياني خلال اجتماع لمجموعة السبع على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزراء الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا والبريطاني ديفيد لامي والفرنسي جان نويل بارو والكندية ميلاني جولي والأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك والإيطالي أنطونيو تاياني خلال اجتماع لمجموعة السبع على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا (إ.ب.أ)
TT

روبيو يحاول طمأنة الأوروبيين «القلقين» حيال المحادثات مع موسكو

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزراء الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا والبريطاني ديفيد لامي والفرنسي جان نويل بارو والكندية ميلاني جولي والأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك والإيطالي أنطونيو تاياني خلال اجتماع لمجموعة السبع على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزراء الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا والبريطاني ديفيد لامي والفرنسي جان نويل بارو والكندية ميلاني جولي والأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك والإيطالي أنطونيو تاياني خلال اجتماع لمجموعة السبع على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا (إ.ب.أ)

سعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى طمأنة نظرائه الأوروبيين حيال مسار المفاوضات التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب مع المسؤولين الروس لوقف الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن ما حصل خلال الأسبوعين الأخيرين لا يمثل انعطافة مفاجئة في سياسات الولايات المتحدة. غير أن المسؤولين الأميركيين رفضوا عدّ روسيا «دولة معتدية» في بيان لمجموعة السبع بالذكرى السنوية الثالثة للحرب.

غير أن مساعي كبير الدبلوماسيين الأميركيين لم تبدد القلق الأوروبي من التطورات التي حصلت على أثر الاتصال الذي أجراه الرئيس ترمب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين والاجتماع الرفيع المستوى الذي استضافته العاصمة السعودية بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، بالإضافة إلى التصريحات الحادة لترمب حول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأوكرانيا بصورة عامة.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزراء الخارجية الياباني تاكيشي إيوايا والبريطاني ديفيد لامي والفرنسي جان نويل بارو والكندية ميلاني جولي والأميركي ماركو روبيو والألمانية أنالينا بيربوك والإيطالي أنطونيو تاياني خلال اجتماع لمجموعة السبع على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا (إ.ب.أ)

وخلال مكالمة هاتفية مع العديد من كبار الدبلوماسيين الأوروبيين، أكد روبيو أن المحادثات في الرياض كانت بمثابة خطوة أولى في عملية تستوجب وقتاً، واختبار ما إذا كان الكرملين جاداً في التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لملخص أعده المسؤولون الأوروبيون حول المكالمة، أضاف روبيو أن إدارة ترمب لا تخطط لفرض شروط في أي اتفاق ثنائي مع روسيا في شأن أوكرانيا وأوروبا، موضحاً أن واشنطن لن ترفع عقوباتها على روسيا في غياب تغيير ملحوظ في سلوك موسكو. غير أنه ترك الباب مفتوحاً لتخفيف بعض العقوبات بطرق محدودة إذا بدأ الروس في اتخاذ الخطوات التي يسعى إليها ترمب. ولفت إلى أن إدارة ترمب تدرك بوضوح أن روسيا يمكن أن تحاول استخدام المحادثات لزرع الانقسامات في الغرب أو لتخفيف عزلتها على الساحة الدولية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال محادثات العاصمة السعودية (أ.ب)

ويتوقع أن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى واشنطن في مطلع الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مباشرة مع ترمب وعرض المخاوف المتزايدة لدى الدول الأوروبية من أن الولايات المتحدة ستتخلى عن دورها الذي دام عقوداً من الزمان في توفير الأمن الأوروبي.

وبعد اجتماعه مع المسؤولين الروس لأكثر من أربع ساعات في الرياض، الثلاثاء الماضي، قدم روبيو القليل من التفاصيل حول ما تحقق، مضيفاً أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على العمل على تسوية سلمية لأوكرانيا، وأشاد بالرئيس ترمب لأنه «الزعيم الوحيد في العالم» الذي كان بإمكانه تحقيق مثل هذا التقارب بين الخصوم منذ فترة طويلة.

صورة مركبة تُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأورد ملخص مكالمة روبيو، التي شملت مسؤولين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، شرحاً لأسباب عدم إشراك الأوكرانيين والأوروبيين في المحادثات الأميركية - الروسية. وأفاد روبيو بأن السبب ليس أن الولايات المتحدة تهمش حلفاءها، بل لأن جزءاً كبيراً من المحادثة ركز على القضايا الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا. وشمل ذلك فتح مناقشة حول رفع القيود المفروضة على سفارتي البلدين، اللتين أغلقتا عملياً بسبب طرد كثير من الدبلوماسيين. وعدّ أن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والروس بشأن إزالة هذه القيود الدبلوماسية ستكون اختباراً أولياً لنيات روسيا. ورأى أن الفشل في التفاوض بنجاح في شأن السفارات من شأنه أن يُظهر أن الكرملين ليس جاداً في التفاوض على إنهاء حرب أوكرانيا.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في بروكسل يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

وقال روبيو للأوروبيين إنه غير قادر على القول، استناداً إلى ذلك الاجتماع، ما إذا كان الروس جادين في التوصل إلى اتفاق. لكنه أضاف أنهم أعطوا ما يكفي من الدلائل على أنهم قد يكونون جادين بما يكفي لتبرير المزيد من المناقشات.

مجموعة السبع

في غضون ذلك، أكد مسؤولون كبار من مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى أن الولايات المتحدة تعارض وصف روسيا بأنها «دولة معتدية» في بيان يجري إعداده لإحياء الذكرى الثالثة للغزو الروسي للأراضي الأوكرانية. وقال مسؤول كبير من دولة من مجموعة السبع إن كندا التي تتولى رئاسة المجموعة حالياً وزعت المسودة الأولى للبيان على الدول الأعضاء الست الأخرى. وقال المسؤول إن هذه النسخة استخدمت لغة احتفظت باللهجة المؤيدة لأوكرانيا التي تبنتها مجموعة الحلفاء بعد الغزو الكامل للبلاد في فبراير (شباط) 2022. وأضاف أن الجانب الأميركي أزال كل الإشارات التي يمكن تفسيرها على أنها مؤيدة لأوكرانيا. وصارت النتيجة مسودة بيان محايدة لم تتضمن أي إشارة إلى روسيا بوصفها معتدية في الحرب، ولا إلى أوكرانيا بوصفها ضحية للغزو.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرافق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عقب انتهاء «قمة الإليزيه» ليل الاثنين - الثلاثاء (أ.ب)

وقال مسؤولون ألمان وأوروبيون كبار إن الدبلوماسيين يواصلون العمل على اللغة في المسودة، التي تصف حالياً «حرباً مدمرة بدأت بغزو روسيا لأوكرانيا»، لكنها لا تستخدم عبارة «العدوان الروسي» أو «المعتدين» الروس، التي كانت في بيانات مجموعة الدول السبع منذ عام 2022. وتوقع مسؤول آخر استمرار التفاوض على النص حتى الاثنين، موعد نشر البيان. وبالمثل، لم يحدد ما إذا كان زعماء مجموعة الدول السبع الذين سيجتمعون افتراضياً الاثنين سيدعون الرئيس الأوكراني إلى المشاركة، كما فعل العام الماضي. وتأتي الاعتراضات الأميركية في أعقاب تبادل مرير للإهانات بين زيلينسكي وترمب، علماً أن الأخير تعهد بإنهاء الحرب بسرعة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند مدخل الإليزيه الاثنين (رويترز)

بدأت كندا عملية الصياغة بالتزام التعبيرات المستخدمة في بيانات مجموعة السبع السابقة بشأن الحرب، التي أدانت روسيا بإسهاب. لكن المسؤولين في إدارة ترمب أشاروا إلى أنهم يريدون شيئاً مختلفاً وأقصر من البيان الصادر في عهد الرئيس السابق جو بايدن وسعوا إلى ضمان عدم تدخله أو عرقلة المفاوضات الجارية الآن مع روسيا. وقال أحد المسؤولين إن الأميركيين أرادوا أيضاً حذف فقرات وصفت الغزو بأنه خرق لسيادة أوكرانيا.

ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)

في الوقت الحالي، تتضمن المسودة الحالية أن الضمانات الأمنية القوية ودمج أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي «سيكونان أمراً بالغ الأهمية لتأمين سلام دائم يمنع العدوان في المستقبل».

من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية مجموعة الدول السبع في كيبيك من 12 إلى 14 مارس (آذار) المقبل. ومن المقرر أن يجتمع زعماء البلدان في ألبرتا في منتصف يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.