سعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى طمأنة نظرائه الأوروبيين حيال مسار المفاوضات التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب مع المسؤولين الروس لوقف الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن ما حصل خلال الأسبوعين الأخيرين لا يمثل انعطافة مفاجئة في سياسات الولايات المتحدة. غير أن المسؤولين الأميركيين رفضوا عدّ روسيا «دولة معتدية» في بيان لمجموعة السبع بالذكرى السنوية الثالثة للحرب.
غير أن مساعي كبير الدبلوماسيين الأميركيين لم تبدد القلق الأوروبي من التطورات التي حصلت على أثر الاتصال الذي أجراه الرئيس ترمب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين والاجتماع الرفيع المستوى الذي استضافته العاصمة السعودية بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، بالإضافة إلى التصريحات الحادة لترمب حول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأوكرانيا بصورة عامة.

وخلال مكالمة هاتفية مع العديد من كبار الدبلوماسيين الأوروبيين، أكد روبيو أن المحادثات في الرياض كانت بمثابة خطوة أولى في عملية تستوجب وقتاً، واختبار ما إذا كان الكرملين جاداً في التوصل إلى صفقة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ووفقاً لملخص أعده المسؤولون الأوروبيون حول المكالمة، أضاف روبيو أن إدارة ترمب لا تخطط لفرض شروط في أي اتفاق ثنائي مع روسيا في شأن أوكرانيا وأوروبا، موضحاً أن واشنطن لن ترفع عقوباتها على روسيا في غياب تغيير ملحوظ في سلوك موسكو. غير أنه ترك الباب مفتوحاً لتخفيف بعض العقوبات بطرق محدودة إذا بدأ الروس في اتخاذ الخطوات التي يسعى إليها ترمب. ولفت إلى أن إدارة ترمب تدرك بوضوح أن روسيا يمكن أن تحاول استخدام المحادثات لزرع الانقسامات في الغرب أو لتخفيف عزلتها على الساحة الدولية.

ويتوقع أن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى واشنطن في مطلع الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مباشرة مع ترمب وعرض المخاوف المتزايدة لدى الدول الأوروبية من أن الولايات المتحدة ستتخلى عن دورها الذي دام عقوداً من الزمان في توفير الأمن الأوروبي.
وبعد اجتماعه مع المسؤولين الروس لأكثر من أربع ساعات في الرياض، الثلاثاء الماضي، قدم روبيو القليل من التفاصيل حول ما تحقق، مضيفاً أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على العمل على تسوية سلمية لأوكرانيا، وأشاد بالرئيس ترمب لأنه «الزعيم الوحيد في العالم» الذي كان بإمكانه تحقيق مثل هذا التقارب بين الخصوم منذ فترة طويلة.

وأورد ملخص مكالمة روبيو، التي شملت مسؤولين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، شرحاً لأسباب عدم إشراك الأوكرانيين والأوروبيين في المحادثات الأميركية - الروسية. وأفاد روبيو بأن السبب ليس أن الولايات المتحدة تهمش حلفاءها، بل لأن جزءاً كبيراً من المحادثة ركز على القضايا الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا. وشمل ذلك فتح مناقشة حول رفع القيود المفروضة على سفارتي البلدين، اللتين أغلقتا عملياً بسبب طرد كثير من الدبلوماسيين. وعدّ أن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والروس بشأن إزالة هذه القيود الدبلوماسية ستكون اختباراً أولياً لنيات روسيا. ورأى أن الفشل في التفاوض بنجاح في شأن السفارات من شأنه أن يُظهر أن الكرملين ليس جاداً في التفاوض على إنهاء حرب أوكرانيا.

وقال روبيو للأوروبيين إنه غير قادر على القول، استناداً إلى ذلك الاجتماع، ما إذا كان الروس جادين في التوصل إلى اتفاق. لكنه أضاف أنهم أعطوا ما يكفي من الدلائل على أنهم قد يكونون جادين بما يكفي لتبرير المزيد من المناقشات.
مجموعة السبع
في غضون ذلك، أكد مسؤولون كبار من مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى أن الولايات المتحدة تعارض وصف روسيا بأنها «دولة معتدية» في بيان يجري إعداده لإحياء الذكرى الثالثة للغزو الروسي للأراضي الأوكرانية. وقال مسؤول كبير من دولة من مجموعة السبع إن كندا التي تتولى رئاسة المجموعة حالياً وزعت المسودة الأولى للبيان على الدول الأعضاء الست الأخرى. وقال المسؤول إن هذه النسخة استخدمت لغة احتفظت باللهجة المؤيدة لأوكرانيا التي تبنتها مجموعة الحلفاء بعد الغزو الكامل للبلاد في فبراير (شباط) 2022. وأضاف أن الجانب الأميركي أزال كل الإشارات التي يمكن تفسيرها على أنها مؤيدة لأوكرانيا. وصارت النتيجة مسودة بيان محايدة لم تتضمن أي إشارة إلى روسيا بوصفها معتدية في الحرب، ولا إلى أوكرانيا بوصفها ضحية للغزو.

وقال مسؤولون ألمان وأوروبيون كبار إن الدبلوماسيين يواصلون العمل على اللغة في المسودة، التي تصف حالياً «حرباً مدمرة بدأت بغزو روسيا لأوكرانيا»، لكنها لا تستخدم عبارة «العدوان الروسي» أو «المعتدين» الروس، التي كانت في بيانات مجموعة الدول السبع منذ عام 2022. وتوقع مسؤول آخر استمرار التفاوض على النص حتى الاثنين، موعد نشر البيان. وبالمثل، لم يحدد ما إذا كان زعماء مجموعة الدول السبع الذين سيجتمعون افتراضياً الاثنين سيدعون الرئيس الأوكراني إلى المشاركة، كما فعل العام الماضي. وتأتي الاعتراضات الأميركية في أعقاب تبادل مرير للإهانات بين زيلينسكي وترمب، علماً أن الأخير تعهد بإنهاء الحرب بسرعة.

بدأت كندا عملية الصياغة بالتزام التعبيرات المستخدمة في بيانات مجموعة السبع السابقة بشأن الحرب، التي أدانت روسيا بإسهاب. لكن المسؤولين في إدارة ترمب أشاروا إلى أنهم يريدون شيئاً مختلفاً وأقصر من البيان الصادر في عهد الرئيس السابق جو بايدن وسعوا إلى ضمان عدم تدخله أو عرقلة المفاوضات الجارية الآن مع روسيا. وقال أحد المسؤولين إن الأميركيين أرادوا أيضاً حذف فقرات وصفت الغزو بأنه خرق لسيادة أوكرانيا.

في الوقت الحالي، تتضمن المسودة الحالية أن الضمانات الأمنية القوية ودمج أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي «سيكونان أمراً بالغ الأهمية لتأمين سلام دائم يمنع العدوان في المستقبل».
من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية مجموعة الدول السبع في كيبيك من 12 إلى 14 مارس (آذار) المقبل. ومن المقرر أن يجتمع زعماء البلدان في ألبرتا في منتصف يونيو (حزيران).
