قال المدير الفني لتشيلسي، إنزو ماريسكا، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد فوز فريقه على برينتفورد على ملعب ستامفورد بريدج: «الأمر يتعلق بالواقعية». كان هذا هو الفوز الخامس على التوالي لتشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان يُنظر إلى تشيلسي آنذاك على أنه منافس على اللقب، لكن لم يعد أحد يتحدث عن ذلك الآن. فاز تشيلسي بأربع مباريات فقط من أصل 12 مباراة منذ فوزه على برينتفورد - فوزان منها كانا على ملعبه أمام شامروك روفرز وموركامب - ونتيجة لذلك، تراجع تشيلسي إلى المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وسيغيب عن المشاركة في البطولات الأوروبية بالكامل الموسم المقبل ما لم يتمكن المدير الفني من إعادة الأمور إلى نصابها.
وتراجعت نتائج الفريق خارج ملعبه بشكل كبير. وكانت الخسارة بثلاثية نظيفة أمام برايتون في الجولة الماضية - خسارته الثانية على ملعب أميكس، معقل برايتون، في غضون أقل من أسبوع - تعني أن تشيلسي خاض ست مباريات خارج ملعبه من دون أي انتصار. وكانت آخر مرة يفوز فيها تشيلسي خارج ملعبه في دوري المؤتمر الأوروبي أمام أستانا قبل فترة أعياد الميلاد. لقد كان ماريسكا محقا تماما عندما قلل من فرص منافسة تشيلسي على لقب الدوري، نظراً لقلة خبرة لاعبيه والتغييرات الهائلة التي تحدث في التشكيلة الأساسية للفريق، لكن الانهيار الكبير في مستوى الفريق على مدار الأشهر القليلة الماضية كان مثيراً للقلق.

ولم يتمكن ماريسكا من إخفاء إحباطه بعد الهزيمة أمام برايتون بعد فشل فريقه في إرسال أي تسديدة على المرمى خلال المباراة، وقال ماريسكا: «ربما كان هذا أسوأ أداء منذ وصولي، خاصة في اللحظة التي نعيشها. نحن كنا بالمركز الرابع، والفوز على برايتون يعني أنك قد تبتعد بفارق نقطة واحدة عن المركز الثالث وتجعل الفارق مع باقي المنافسين أكبر، والأداء ليس ما تريد تقديمه، لذلك نحن منزعجون للغاية ونأسف للجماهير التي حضرت للملعب».
وكان على جماهير تشيلسي التي سافرت مع الفريق تحمل ليلة باردة على الساحل الجنوبي، ومع غياب العديد من المهاجمين الأساسيين بسبب الإصابة، فإن الأداء الذي قدمه فريقهم لم يفعل الكثير لتدفئتهم. وقال المدرب الإيطالي (45 عاما): «أعتقد أننا كنا مسيطرين على المباراة لمدة نصف ساعة، لكن بعد هذه اللحظة (هدف ميتوما) بدا الأمر وكأننا قد نستقبل الهجمات بسهولة وواجهنا صعوبة في صنع الفرص. السبب هو الإصابات في الوقت الحالي خاصة بين المهاجمين... نفتقد لاعبين مهمين، لكننا بحاجة إلى إيجاد حل».
من المؤكد أن جمهور ليستر سيتي يعرف هذا النمط جيدا، حيث كانت الأمور تسير على ما يرام تماما تحت قيادة ماريسكا الموسم الماضي في دوري الدرجة الأولى، ثم تراجعت النتائج بشكل غريب وخسر ليستر سيتي ست مرات في 10 مباريات بالقرب من نهاية الموسم، قبل أن يستفيق مرة أخرى ويحقق الفوز في ثلاث من آخر أربع مباريات ويصعد للدوري الإنجليزي الممتاز كبطل للمسابقة.
على هذا النحو، لا ينبغي أن يكون تراجع أداء تشيلسي بعد فترة أعياد الميلاد مفاجئاً. كان تشيلسي يقدم مستويات مثيرة للإعجاب خلال النصف الثاني من الموسم الماضي تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو قبل أن يتولى ماريسكا القيادة خلفا له في الصيف. وبدا الأمر وكأن الفريق قد تكيف مع مطالب ماريسكا بسرعة وقدم مهاجمو الفريق أداء جيدا وعبروا عن أنفسهم بأفضل صورة ممكنة.
تلعب الأطراف دورا محوريا في طريقة اللعب التي يعتمد عليها ماريسكا. كان ستيفي مافيديدي وعبد الفتاو يلعبان دورا مهما في ليستر سيتي، وينطبق نفس الشيء على تشيلسي. لقد مرر نوني مادويكي 25 تمريرة مفتاحية هذا الموسم (التمريرات التي تؤدي إلى تسديدة على المرمى)، مقابل 23 تمريرة لجادون سانشو، و22 تمريرة لبيدرو نيتو. وفي الوقت نفسه، يحتل كول بالمر المرتبة الأولى في التمريرات المفتاحية في الدوري بـ 66 تمريرة. لقد سدد تشيلسي 400 تسديدة هذا الموسم - ليفربول ومانشستر سيتي وبورنموث هي الفرق الوحيدة التي سددت عددا أكبر من التسديدات - لكن تشيلسي لم يستغل هذه التسديدات جيدا لتسجيل الأهداف.
لقد سجل تشيلسي 1.25 هدف في المباراة الواحدة في الدوري منذ فترة أعياد الميلاد، وهو تراجع كبير عن متوسط الأهداف قبل فترة أعياد الميلاد والبالغ 2.18 هدف للمباراة الواحدة. ويذكرنا هذا بما حدث لليستر سيتي تحت قيادة ماريسكا أيضا خلال الموسم الماضي، حيث بلغ متوسط أهداف الفريق 2.13 هدف في المباراة الواحدة حتى منتصف فبراير (شباط)، ثم تراجع إلى 1.10 هدف في المباراة الواحدة بعد ذلك، وهو ما كاد يكلف الفريق الفوز بلقب بطولة دوري الدرجة الأولى.
لم يكن خلق الفرص يمثل أي مشكلة بالنسبة لليستر سيتي، لكن المشكلة الحقيقية كانت تتمثل في تحويل هذه الفرص إلى أهداف. لقد تراجع معدل تحويل تسديدات الفريق إلى أهداف من 15.2 في المائة إلى 7 في المائة، ويحدث شيء مماثل الآن لتشيلسي. وحتى أداء كول بالمر على مدى الأشهر القليلة الماضية تحول إلى لغز كبير، حيث مرر اللاعب الإنجليزي الدولي 33 تمريرة مفتاحية وخلق ثماني فرص خطيرة في آخر 12 مباراة له، لكن زملاءه في الفريق فشلوا في تحويل أي من هذه الفرص إلى أهداف.

لا يزال تشيلسي لديه نفس عدد التسديدات كما كان عليه الأمر قبل فترة أعياد الميلاد، لكن، وكما كان الحال مع ليستر سيتي، تراجع معدل تحويل التسديدات إلى أهداف بشكل كبير من 13.8 في المائة إلى 6.8 في المائة، وكان نيكولاس جاكسون هو اللاعب الأكثر إهدارا لهذه الفرص. لقد كان لدى جاكسون أحد أفضل معدلات تحويل التسديدات إلى أهداف في الدوري قبل فترة أعياد الميلاد، حيث حول 20.5 في المائة من تسديداته إلى أهداف، لكنه لم يسجل أي هدف من تسديداته الـ 19 منذ فترة أعياد الميلاد، ليتصدر هذه الإحصائية السلبية خلال تلك الفترة الزمنية. وبعد أن سجل تسعة أهداف في أول 15 مباراة له هذا الموسم، خاض جاكسون الآن ثماني مباريات من دون إحراز أي هدف.
وهنا تكمن خطورة الاعتماد على مهاجم شاب. لا يوجد أدنى شك في أن جاكسون مهاجم مميز يمر بفترات من التألق وفترات أخرى يواجه فيها صعوبة في إحراز الأهداف، لكنه لا يتمركز في الأماكن الصحيحة التي تساعده على التسجيل، فقد بلغ معدل أهدافه المتوقعة 2.86 هدف فقط في مبارياته السبع بالدوري منذ فترة أعياد الميلاد. وبعد إصابة جاكسون، البالغ من العمر 23 عاماً، في أوتار الركبة وغيابه عن الملاعب في الفترة الحالية، لجأ ماريسكا إلى كريستوفر نكونكو ليتحمل العبء الهجومي، لكن المهاجم الفرنسي يعاني أيضا ولا يستطيع تقديم مستويات ثابتة. لقد سجل هدفين فقط في 21 مباراة بالدوري هذا الموسم، وهو ما لا يمكن توقعه من لاعب كلف خزينة النادي 60 مليون يورو.
من الواضح أن ماريسكا يحتاج بشدة إلى تألق مهاجميه، خاصة أن معدل الأهداف المتوقعة لتشيلسي جاء أقل من المتوقع بـ 3.90 هدف منذ فترة أعياد الميلاد؛ ولا يسبقه في هذا الأمر سوى برينتفورد (-4.92). من المؤكد أن المهاجمين يتحملون جزءاً كبيراً من اللوم، لكن وكما كان الحال مع ليستر سيتي، كان هناك أيضاً تلميح بأن هناك سوء حظ يواجه الفريق - سدد ليستر سيتي 22 كرة في العارضة، أكثر من أي فريق آخر في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، كما سدد تشيلسي 15 تسديدة في العارضة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولا يتفوق عليه في هذه الإحصائية سوى بورنموث بـ 16 تسديدة.
إذن، كيف يمكن لتشيلسي أن يعود إلى المسار الصحيح ويحتل أحد المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية؟ لقد حصل ماريسكا على دفعة كبيرة خلال الموسم الماضي عندما فاز ليستر سيتي على وست بروميتش ألبيون في عقر داره بهدفين مقابل هدف وحيد في أبريل (نيسان) الماضي. لقد صعب ليستر سيتي الأمر على نفسه عندما أهدر جيمي فاردي ركلة جزاء في البداية، لكنه نجح في تحقيق الفوز في نهاية المطاف، لكن هذا الانتصار الصعب كان بمثابة دفعة معنوية هائلة للفريق في نهاية الموسم.

يفتقر فريق تشيلسي الشاب إلى الثقة ويحتاج إلى فوز مماثل للعودة إلى المسار الصحيح. قد يواجه الفريق صعوبة عندما يزور أستون فيلا (السبت)، لكن المباراتين المقبلتين على ملعبه أمام ساوثهامبتون وليستر سيتي المهددين بالهبوط قد تعطيانه الدفعة المعنوية التي يحتاج إليها بشدة في حال تحقيق الفوز. لقد أنفق تشيلسي الكثير من الأموال، لكن يجب التذكير بأن ماريسكا يعمل مع أحد أصغر الفرق من الناحية العمرية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، ساهمت المشكلات الدفاعية في نتائج تشيلسي السيئة، وتم استبعاد حارس المرمى روبرت سانشيز مؤخراً من التشكيلة الأساسية بسبب ارتكابه للعديد من الأخطاء. ويتمثل الخبر السار في أن ماريسكا نجح في إيقاف تراجع فريقه خلال الموسم الماضي وقاد ليستر سيتي للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى والصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، وهي التجربة التي ستصب في صالحه الآن. فبمجرد أن يستفيق تشيلسي فإنه سيعود إلى مستواه الذي جعله يحلق عاليا في وقت سابق من هذا الموسم!
* خدمة «الغارديان»
