الدولار يواصل تراجعه للأسبوع الثالث

وسط تلاشي مخاوف الرسوم الجمركية وضعف الين

أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يواصل تراجعه للأسبوع الثالث

أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار تراجعه للأسبوع الثالث على التوالي يوم الجمعة، حيث خلص المتعاملون إلى أن بداية الولاية الثانية لدونالد ترمب لم تتجاوز كونها تهديدات بالرسوم الجمركية، مما دفع الين الياباني إلى التراجع عن أعلى مستوياته في شهرين ونصف، رغم ارتفاع التضخم الياباني.

وعانى اليورو من ضغوط بعد سلسلة من مسوحات نشاط الأعمال، التي أظهرت انكماشاً حاداً في فرنسا وتحسناً طفيفاً فقط في ألمانيا، وهما المحركان التقليديان للنمو في منطقة اليورو، وفق «رويترز».

وارتفع الين إلى أكثر من 150 يناً للدولار، مدعوماً بعمليات بيع السندات الحكومية اليابانية التي دفعت العائدات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009، بعد أن بلغ التضخم الأساسي الوطني ذروته في 19 شهراً خلال يناير (كانون الثاني)، مما عزز التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة في اليابان. إلا أن رئيس بنك اليابان، كازو أويدا، سارع إلى تهدئة الزخم، مشيراً إلى أن البنك المركزي يمتلك الأدوات اللازمة للحد من ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل عبر شراء السندات الحكومية.

ورغم ارتفاع الدولار يوم الجمعة أمام الين، فإنه كافح لاكتساب الزخم في الأسابيع القليلة الماضية، مسجلاً تراجعاً بنسبة 1.8 في المائة في فبراير (شباط)، ما يجعله متجهاً نحو أكبر انخفاض شهري له منذ سبتمبر (أيلول).

تهديدات ترمب لم تؤتِ ثمارها بعد

ولم تتحقق بعد التهديدات الجمركية التي أطلقها ترمب، بينما لا تزال أرباح الشركات في الربع الرابع قوية، وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الأميركي يسير على المسار الصحيح. إلا أن هذه العوامل لم تكن كافية لإثارة شهية المستثمرين لشراء المزيد من حيازات الدولار.

وقالت جين فولي، كبيرة استراتيجيي العملات في «رابوبانك»: «لا أعتقد أن ترمب سيمضي في فرض رسوم جمركية واسعة النطاق بنسبة 25 في المائة على جميع الواردات... لكن، في المقابل، هناك احتمال لفرض رسوم إضافية، خاصة على أوروبا. ربما يكون السوق قد استرخى أكثر مما ينبغي.»

وعلى الرغم من تهديداته المتكررة، لم يفرض ترمب سوى رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات الصينية، وأجّل فرض الرسوم على المكسيك وكندا، مستهدفاً بعض الصناعات الفردية برسوم أقل حدة مما كان متوقعاً. وفي خطوة جديدة، كشف ترمب هذا الأسبوع عن خطط لفرض رسوم على واردات الأخشاب، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري جديد مع الصين.

الين يواصل صعوده

ومع تراجع الدولار، ارتفع الين بنسبة 0.6 في المائة خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن شهد يوم الخميس أكبر قفزة يومية له منذ نحو ثلاثة أشهر، بارتفاع نسبته 1.23 في المائة.

كما عززت بيانات يوم الجمعة التوقعات برفع أسعار الفائدة في اليابان، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلك الأساسي ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.2 في المائة، متجاوزاً التوقعات عند 3.1 في المائة. وفي وقت تستعد فيه البنوك المركزية الأخرى لخفض أسعار الفائدة، يمكن لهذا التوجه أن يمنح الين مزيداً من الدعم.

وقد ارتفع الين بنحو 3.2 في المائة حتى الآن في فبراير (شباط). ورغم أن الأسواق لا تتوقع رفعاً آخر لأسعار الفائدة قبل سبتمبر، فإن هناك احتمالات ضئيلة لحدوث ذلك في مايو.

ويرى جين موتيكي، استراتيجي العملات في «نومورا للأوراق المالية»، أن نطاق انخفاض الين إلى ما دون 150 لا يزال محدوداً. وأضاف: «قد يتدخل مسؤولو بنك اليابان لكبح توقعات السوق إذا أصبحت رهانات رفع الفائدة مفرطة، كما أن خطر فرض رسوم جمركية أميركية إضافية قد يدعم الدولار مجدداً».

اليورو والجنيه الإسترليني تحت المجهر

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.0479 دولار، لكنه يتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية بنسبة 1.1 في المائة. إلا أنه مقابل سلة من العملات الرئيسية، انخفض بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو خامس انخفاض شهري على التوالي.

وبينما تلوح في الأفق مخاوف تتعلق بالرسوم الجمركية الأميركية، والاقتصاد المستقر، وضغوط ترمب لجعل الدول الأوروبية أكثر اعتماداً على تمويل دفاعها، فإن هذه العوامل قد تؤثر على توجهات المستثمرين تجاه العملة الموحدة.

كما تتجه الأنظار إلى الانتخابات الألمانية المقررة يوم الأحد، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى فوز ائتلاف محافظ، مما قد يكون له تأثير ملموس على توقعات النمو الاقتصادي في أكبر اقتصاد أوروبي.

في المقابل، حافظ الجنيه الإسترليني على تداوله قرب أعلى مستوياته في شهرين، مسجلاً 1.2654 دولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة أكثر من المتوقع خلال يناير (كانون الثاني).

أما اليوان الصيني، الذي لامس يوم الخميس أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، فقد شهد بعض الضعف خلال تعاملات يوم الجمعة، مما دفع الدولار للارتفاع بنسبة 0.3 في المائة إلى 7.2559 يوان في السوق الخارجية.


مقالات ذات صلة

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يخسر زخمه بعد نكسة رسوم ترمب القضائية

تراجع الدولار، الاثنين، بعدما عدّ المتداولون قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عاملاً داعماً للنمو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بسلسلة من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

استقرار أسعار الذهب وسط توقعات بخسارة أسبوعية بنسبة 1 %

استقرّت أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة، في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بعد مستوياتها القياسية... الأسهم الأوروبية تترنح أمام معدلات الرسوم الجديدة

مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

بعد مستوياتها القياسية... الأسهم الأوروبية تترنح أمام معدلات الرسوم الجديدة

مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، في تداولات متقلبة، متأثرة بموجة جديدة من القلق حيال السياسة التجارية للولايات المتحدة، بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب معدلاً جديداً للتعريفات الجمركية العالمية.

كان مؤشر «ستوكس» الأوروبي قد سجل، الأسبوع الماضي، مستوى قياسياً جديداً، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء التعريفات التي فرضها ترمب على الاقتصادات العالمية في العام الماضي، وفق «رويترز».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أعلن ترمب رفع معدل التعريفات من 10 في المائة إلى 15 في المائة، ما أثار غموضاً حول جدوى الاتفاقيات التجارية، مثل تلك المبرَمة مع الاتحاد الأوروبي، في حين استبعدت المفوضية الأوروبية أي تعديل في سياساتها.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، يوم الاثنين، انخفض مؤشر «ستوكس» بنسبة 0.3 في المائة إلى 628.62 نقطة، وكان مؤشر «داكس» الألماني الأكثر انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة.

وسجلت معظم القطاعات خسائر، حيث تصدَّر قطاع التكنولوجيا قائمة الخاسرين بانخفاض 1.3 في المائة، بينما كانت البنوك، التي تُعد أكثر تركيزاً على السوق المحلية، من أبرز الرابحين.

وعلى صعيد الشركات، ارتفع سهم شركة «إينيل»، أكبر شركة مرافق في إيطاليا، بنسبة 3.4 في المائة، بعد إعلانها زيادة الإنفاق الرأسمالي، خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتحويل تركيزها إلى مصادر الطاقة المتجددة، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة. في المقابل، تراجع سهم شركة «جونسون ماثي» بنسبة 14 في المائة بعد موافقتها على بيع قسم تقنيات المحفزات لشركة «هانيويل»، نتيجة الأداء الضعيف للقسم خلال السنة المالية 2025 وتأجيل بعض المشاريع وانخفاض الربحية.


بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.