موسم الأوسكار: من سيفوز بالجائزة الأبرز؟

أعمال غزيرة ومختلفة معظمها من صنع جيل جديد من المخرجين

«مجمّع مقدّس» (إنديان بانتبرش)
«مجمّع مقدّس» (إنديان بانتبرش)
TT

موسم الأوسكار: من سيفوز بالجائزة الأبرز؟

«مجمّع مقدّس» (إنديان بانتبرش)
«مجمّع مقدّس» (إنديان بانتبرش)

الدورة السابعة والتسعين للأوسكار على بعد تسعة أيام فقط. تُقام في الثاني من الشهر المقبل وتحمل معها تحديات مثيرة للاهتمام في كل ركن ومسابقة.

المنافسات صعبة في كل قسم، فالعام الحالي شهد أعمالاً فنية غزيرة ومختلفة معظمها من صنع جيل جديد من المخرجين غرز أسنانه في العمل في السنوات العشرين الأخيرة أو ما جاورها.

من سيفوز ومن سيخرج من الحفل بالذكريات وحدها غير معروف، لكن التكهنات مطروحة والاتجاهات النقدية تؤم لعبة التنبؤات كما في كل عام. المختلف هو عناوين وأسماء المشاركين.

«أنا ما زلت هنا» (ڤيديو فيلمز)

الأهم... ولكن

تأتي ترشيحات الأوسكار لأفضل فيلم في المقدّمة بين السباقات الأخرى إن لم يكن بسبب أنها الأهم بين المسابقات فعلى الأقل لكون العديد من الأفلام المطروحة هذا العام توجد في سباقات أخرى مثل السيناريو والموسيقى والتوليف والإخراج والتمثيل. لذا القيام بحصر الاهتمام هنا بالأفلام المتنافسة على القمّة أمر صائب قبل النظر لاحقاً في الأقسام الأخرى.

على صعيد مؤكد الأوسكار هو الجائزة الأولى عالمياً في الأهمية. هو أهم من السعفة الذهبية التي يمنحها «كان» وأهم من الأسد الذهبي في ڤنيسيا أو الدب البرليني الذهبي (تنتهي دورته مساء اليوم). كذلك هو أشهر وأهم من المناسبات السنوية الأخرى التي تمنحها مؤسسات وجمعيات سينمائية مختلفة مثل البافتا والغولدن غلوبز والسيزار وسواها.

لكن حقيقة أن جوائز الأوسكار الأشهر والأهم لا يعني أنها أعلى قيمة من جوائز المهرجانات والمناسبات المذكورة. في الواقع تتوقّف مسألة القيمة الفنية الخالصة على الفيلم الفائز بالأوسكار لأنه كثيراً ما فاز فيلم لم يتجاوز في قيمته الفنية ذاك الذي خرج بجائزة أولى في مناسبة أو مهرجان آخر.

Anora‬ لقطة من «أنورا» المرشّح رقم 1 (فيلم ناشن إنترتاينمنت)

بين البافتا والأوسكار

إلى الآن، يبدو أن الفيلم الأميركي «أنورا» هو المرشّح الأقوى بين الأفلام المتنافسة. وللتذكير هذه الأفلام هي، لجانب «أنورا» «ذَ بروتاليست» لبرادي كوربت، و«أنا لست هنا» لولتر ساليس، و«المادة» لكورالي فارجَت، و«فتيان النيكل» لرامَل روس، و«إميليا بيريز» لجاك أوديار، و«مجمّع مقدس» لإدوارد برغر، و«ديون» لدَني ڤلنييف، و«ويكيد» لجون م. تشو، و«مجهول تماماً» لجيمس مانغولد.

إذ يتقدّم «أنورا»، حسب معطيات عديدة من بينها ارتفاع نسبة تأييده بين النقاد (91 في المائة حسب موقع Metacritic) يجب ألا يغيب عن البال أن فيلم شون بايكر هذا سقط في المواجهة مع فيلم «مجمّع مقدس» في سباق البافتا قبل أيام قليلة. كذلك «ذَ بروتاليست» و«إميليا بيريز» و«مجهول تماماً». هذا، على أهمية دلالاته، لا يؤكد أن «أنورا» (أو أياً من الأفلام المتسابقة) سيخسر حظوظه الأوسكارية. في الواقع تأثير «بافتا» على الأوسكار شبه معدوم لأنه لا يوجد في تاريخ الجوائز فيلم فاز بجائزة «بافتا» وحدها (أي من دون جوائز الغولدن غلوبز أو نقابة المخرجين أو «نقابة المنتجين») وفاز لاحقاً بالأوسكار.

في المقابل، يدعم فيلم «أنورا» أنه نال جائزتي نقابة المنتجين ونقابة المخرجين قبل أسابيع قليلة ما يعزز احتمال فوزه بالأوسكار، استناداً إلى حقيقة أن كل فيلم فاز بجوائز هاتين النقابتين فاز لاحقاً بالأوسكار باستثناء ستة أفلام منذ ذلك منتصف التسعينات.

الفيلم الأجنبي

المنافس الشرس في هذا الإطار هو «ذَ بروتاليست» لبرادي كوربت الذي نال قدراً موازياً من إعجاب النقاد منذ أن عرضه مهرجان ڤنيسيا في مسابقته هذا العام. على الهامش، لا بد من ذكر أن «أنورا» هو الفيلم الفائز في مهرجان «كان»، ما يجعل السباق على أشدّه بين المهرجانين في حفل الأوسكار المقبل.

بالنسبة لفيلم «مجمّع مقدس» الذي هو ثالث الأفلام المدرجة بقوّة في هذا التنافس تبدو حظوظه أقل من الفيلمين الآخرين؛ كون اسم برغر غائب عن قائمة المخرجين المرشّحين للأوسكار. المخرجون المرشّحون هم شون بايكر عن «أنورا»، وبرادلي كوربت عن «ذَ بروتاليست»، وجيمس مانغولد عن «مجهول تماماً»، وجاك أوديار عن «إميليا بيريز»، وكورالي فارجَت عن «المادة». كل واحد من هؤلاء لديه فيلم متنافس.

ولا بد من الإشارة كذلك إلى أن فيلمين فقط من الأفلام العشرة المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم موجود في سباق أفضل فيلم أجنبي، وهما «أنا لا زلت هنا» لوولتر ساليس ممثلاً البرازيل و«إميليا بيريز» لجاك أوديار ممثلاً فرنسا. هذا يعني أن أحد هذين الفيلمين سيخطف أوسكار أفضل فيلم عالمي لأنه، على الأرجح، لن يحظى بأوسكار أفضل فيلم.

الأفلام الثلاثة الأخرى في قائمة أفضل فيلم عالمي هي «الفتاة ذات الأبرة» لماغنوس فون هورن (دنمارك) و«بذرة التين المقدّسة» لمحمد رسولوف (ألمانيا) و«فلو»، وهو فيلم رسوم نفّذه ماغويل غوميز (لاتڤيا).


مقالات ذات صلة

محمد خان... أفلامه تشهد على زمن فنّي أفضل

سينما فردوس عبد الحميد وعادل إمام في فيلم «الحريف» (شركة أبناء شفيق فتح الله)

محمد خان... أفلامه تشهد على زمن فنّي أفضل

تمرُّ بعد أيام الذكرى العاشرة لرحيل المخرج المصري محمد خان، الذي توفي في الـ26 من هذا الشهر عام 2016.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما شاشة الناقد: ثلاثة أفلام معادية للحرب على ثلاث جبهات

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام معادية للحرب على ثلاث جبهات

في نهاية الفيلم نسمع التعليق الآتي: «كان بإمكان هذا الجندي الشاب أن يصبح أباً طيباً ومواطناً رائعاً.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق مشهد لحصان طروادة من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

ظاهرة جماهيرية اسمها «الأوديسة»

مع بداية عرض فيلم «الأوديسة» للمخرج العالمي كريستوفر نولان، بدأت موجة عالمية من الدعاية المكثفة، ونجح الفيلم بضخامته وحبكته وأبطاله في التحول إلى ظاهرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)

«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

عرض الفيلم السلوفاكي «33 خطوة» في الدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لا أحد يهدم التصفيق الذي بقي معلقاً في الهواء (غيتي)

في عيدها الـ88... حملة لإنقاذ سينما «البيتلز»

سينما «ريل»، التي كانت تُعرف أصلاً باسم «ذا رويال» وتقع في منطقة ديري كروس بمدينة بليموث في إنجلترا، ظلَّت مغلقة منذ عام 2019...

«الشرق الأوسط» (لندن)