​الأوروبيون يسعون إلى التوافق على خطة عمل تحفظ مصالحهم بعد التقارب الأميركي - الروسي

مشاورات موسعة شملت 21 دولة بعد قمة الـ8 المصغرة في الإليزيه بمبادرة من ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحباً بالرئيس الروماني إيلي بولوجان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه للمشاركة باجتماع حول الحرب في أوكرانيا والأمن الأوروبي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحباً بالرئيس الروماني إيلي بولوجان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه للمشاركة باجتماع حول الحرب في أوكرانيا والأمن الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

​الأوروبيون يسعون إلى التوافق على خطة عمل تحفظ مصالحهم بعد التقارب الأميركي - الروسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحباً بالرئيس الروماني إيلي بولوجان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه للمشاركة باجتماع حول الحرب في أوكرانيا والأمن الأوروبي (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحباً بالرئيس الروماني إيلي بولوجان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه للمشاركة باجتماع حول الحرب في أوكرانيا والأمن الأوروبي (إ.ب.أ)

أوروبا قلقة من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن تقاربه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لما لذلك من انعكاسات على أمنها الخاص، وعلى مصير الحلف الأطلسي الذي وفر لها الطمأنينة منذ انطلاقه في عام 1949، فضلاً عن تخوفها من التنازلات التي يبدو أن ترمب عازم على تقديمها لموسكو من أجل وضع حد للحرب الروسية - الأوكرانية التي ستدخل الاثنين عامها الرابع.

ولأن أوروبا ترى أنها ستكون «الخاسر الأكبر»، فإنها في حالة «غليان سياسي»، وقد أكثر قادتها من الاتصالات الثنائية والجماعية. وآخرها مساء الأربعاء، حيث نظّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً موسعاً عبر تقنية الفيديو، الذي جاء بعد يومين فقط على «قمة» تشاورية ضمت ثماني دول، أي تلك التي تعد رئيسة في أوروبا، والمعنية بالحرب الدائرة شرق القارة. ولأن الذين استثنتهم الرئاسة الفرنسية في المناسبة الأولى قد أبدوا «انزعاجاً» من تجاهلهم، فقد عجّل ماكرون في الدعوة إلى مشاورات أوسع لإرضائهم، بحيث ضمت 21 دولة بما فيها فرنسا.

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي اللذين تباعد بينهما مواقف الأول بشأن الحرب في أوكرانيا وتقاربه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

والدول المشاركة كلها أوروبية باستثناء كندا الأطلسية وعلى رأسها دول شمال أوروبا والبلطيق إضافة إلى رومانيا وكرواتيا وبلجيكا واليونان والتشيك. واللافت أن الإليزيه استبعد دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي هما المجر وسلوفاكيا المعروفتان بقربهما من موسكو. واللافت أيضا أن فنلندا تمثلت برئيسي جمهوريتها وحكومتها. كذلك دعيت آيسلندا إلى المشاركة ولا يفهم، صراحة، سبب دعوتها؛ نظراً لابتعادها تماماً عن ملف الحرب مع أوكرانيا من جهة، ومن جهة أخرى كونها غير عضو في الاتحاد الأوروبي.

ماكرون الناطق باسم أوروبا

ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)

مرة أخرى، يفرض ماكرون نفسه ناطقاً باسم أوروبا. واستبق اجتماع الأربعاء بالتنديد بروسيا التي عدّ، في حديث لمجموعة من الصحف المحلية الأربعاء، أنها تمثل «تهديداً وجودياً للأوروبيين». ويدفع الرئيس الفرنسي باتجاه تعزيز الدفاع الأوروبي وصولاً إلى ما يسميه بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية، التي يراها كثير من قادتها أنها أصبحت «ملحة أكثر من أي يوم مضى»، بالنظر لانعدام اليقين بخصوص مستقبل السياسة الأميركية تجاه الحلف الأطلسي. وتكاثرت في الأيام الأخيرة الدعوة لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، فيما تدعو إدارة ترمب شركاء أميركا من الأوروبيين إلى «تحمل عبء الدفاع عنهم» بعد عقود من الاتكاء على المظلة الأميركية - الأطلسية والنووية بشكل خاص. بيد أن المسألة الملحة للأوروبيين اليوم عنوانها الحرب الأوكرانية، وما يريده الأوروبيون ألا يأتي الحل على حسابهم، وعلى حساب الأوكرانيين.

الرئيس ماكرون مرحباً بالمستشار الألماني أولاف شولتس قبل بدء أعمال قمة الإليزيه (أ.ف.ب)

الضمانات الأمنية

تُشكل الضمانات الأمنية الورقة الأوروبية الرابحة للتعلق بقطار المفاوضات المرتقبة لوضع حد للحرب الروسية - الأوكرانية. وبعد أن تملك الخوف الأوروبيين من استبعادهم منها، وفق ما أكد مبعوث ترمب للملف الأوكراني كيث كيلوغ الأسبوع الماضي في بروكسل، جاءت تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو لتعيد لهم بعض الطمأنينة؛ إذ أعلن أن الأوروبيين «سينضمون إلى طاولة المفاوضات في الوقت المناسب» وهو ما أكده أيضاً نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وسعى روبيو إلى طمأنة نظرائه الأوروبيين، وذلك في الاتصال الجماعي الذي أجراه مساء الثلاثاء مع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس. وأكد روبيو لنظرائه أن «الأطراف كافة ستكون حاضرة على طاولة المفاوضات». ومن جهة أخرى، أراحت كلمة ترمب، في مؤتمره الصحافي في فلوريدا، الثلاثاء، الأوروبيين عندما شجعهم على توفير الضمانات الأمنية لـكييف، وإرسال قوة لضمان السلام... لكن هذا التشجيع بقي في حده الأدنى؛ لأنه أعقبه بتأكيد أن بلاده «بعيدة» عن أوكرانيا بعكس الأوروبيين ما يعني أنها لن ترسل قوة عسكرية إلى أوكرانيا، وأنها لن تكون، بالتالي، جزءاً من توفير الضمانات. وسبق لوزير الدفاع الأميركي، بيتر هيغسيث، أن قال علنا إن القوة الأوروبية لن تذهب إلى أوكرانيا باسم الحلف الأطلسي بل باسم الاتحاد الأوروبي، أو باسم كل دولة مشاركة على حدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عند مدخل الإليزيه الاثنين (رويترز)

رفض روسي لنشر أي قوة غربية في أوكرانيا

بيد أن الصدمة الكبرى جاءت من روسيا التي أعلن وزير خارجيتها أنها ترفض وجود قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأرض في أوكرانيا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع إن موسكو ترى «تهديداً مباشراً» في فكرة وجود قوات تابعة للحلف هناك حتى لو كانت تنتشر تحت علم مختلف.

وقال الكرملين، الخميس، إن أي خطة بريطانية لإرسال قوات إلى أوكرانيا في إطار مهمة حفظ سلام محتملة ستكون غير مقبولة بالنسبة لروسيا، مضيفاً أنه يتابع بقلق تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي قد قال إنه «مستعد وراغب» في نشر قوات بريطانية على الأرض في أوكرانيا بوصفه ضماناً أمنياً في حالة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف. وذكرت صحيفة «تلغراف» أن ستارمر يخطط لطرح خطة على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإرسال أقل من 30 ألف جندي أوروبي إلى أوكرانيا مقابل الحماية الأميركية للقوات. وذكر المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف للصحافيين في إفادة يومية الخميس: «هذا يثير قلقنا لأننا نتحدث عن إرسال وحدات عسكرية، عن إرسال محتمل في نهاية المطاف لوحدات عسكرية من دول حلف شمال الأطلسي إلى أوكرانيا». وأضاف: «هذا الأمر له معنى مختلف تماماً من منظور أمننا. ونحن نراقب هذا الأمر من كثب». كما يبدو واضحاً أن ملف تشكيل قوة أوروبية يواجه كثيراً من العقبات. أولاها أن الدول الأوروبية منقسمة على نفسها بين من يؤيد ومن يعارض، كما أن هناك ضبابية حول كيفية استخدامها، والغرض المفترض أن تؤديه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرافق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عقب انتهاء «قمة الإليزيه» ليل الاثنين - الثلاثاء (أ.ب)

وكان ماكرون واضحاً بقوله إن الأوروبيين يريدون دعماً من واشنطن «كون روسيا دولة تملك قدرة نووية، وهذا أمر رئيس بالنسبة إلى الشركاء الأوروبيين».

والمهم أن الأوروبيين متفقون على أن قوتهم المشتركة «التي لن تكون محمية بمعاهدة الحلف الأطلسي» ستكون محدودة المهمات. وقال ماكرون إن من بين الحلول التي توفر ضمانات أمنية لكييف في إطار اتفاق سلام محتمل مع موسكو، إمكان «إرسال خبراء أو قوات محدودة العدد خارج أي منطقة نزاع بهدف طمأنة الأوكرانيين (...) هذا ما نفكر فيه مع البريطانيين». وفي أي حال، فإن باريس، بحسب رئيسها «لا تستعد لإرسال قوات مقاتلة في نزاع على الجبهة».

ويبدو اليوم أن أوروبا تبحث عن طريقها، وتسعى إلى الحفاظ على مصالحها، والنظر في كيفية توفير الأمن لدولها في الفترة التي تلي انتهاء الحرب الأوكرانية. وبكلام أوضح، تريد أوروبا التأكد من أن بوتين الذي يعد أحد الرابحين من عودة ترمب للبيت الأبيض، لن يقوم بمغامرات عسكرية لاحقة بعد أوكرانيا تستهدف الأمن الأوروبي. ولتدارك هذا الاحتمال، فإنهم يعمدون إلى تسريع تسلحهم تحسباً من انفكاك الحلف الأطلسي. من هنا، فإن كيفية انتهاء الحرب الأوكرانية ستكون بالغة التأثير على المستقبل الأوروبي للعقود المقبلة.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.