غروسي: الاتفاق النووي «قشرة فارغة» ويحتاج لصيغة جديدة

قال إنه غير ملائم للأهداف المرجوة لكن فلسفته الأساسية قابلة للاستمرار

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو اليوم (إ.ب.أ)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو اليوم (إ.ب.أ)
TT

غروسي: الاتفاق النووي «قشرة فارغة» ويحتاج لصيغة جديدة

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو اليوم (إ.ب.أ)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو اليوم (إ.ب.أ)

دعا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى تبني صيغة جديدة للتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي المتقدم لمستويات الأسلحة، مؤكداً أن الاتفاق المبرم بين طهران والقوى الكبرى في عام 2015، «أصبح قشرة فارغة».

وقال غروسي، في مؤتمر صحافي في طوكيو، إن «نص الاتفاق النووي يحتوي بالفعل على معلومات قديمة، بما في ذلك أنواع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في المنشآت النووية الإيرانية»، وفقاً لوكالة «تاس» الروسية.

وأضاف: «من الضروري البحث عن صيغة جديدة للاتفاق مع إيران بدلاً من خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى الاسم الرسمي للاتفاق النووي.

وأكد غروسي أن الاتفاق «أصبح مجرد قشرة فارغة... لا أعتقد أن هناك من يرى أن الاتفاق قادر على لعب أي دور في الوقت الراهن. لقد كان اتفاقاً عمل لفترة من الزمن، لكنه الآن، بغض النظر عن آراء البعض في مدى جدواه أو عدمه، أصبح من الناحية التكنولوجية قديماً بالكامل، ولم يعد مناسباً لتحقيق الأهداف المرجوة».

وأوضح غروسي أنه اتفق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارته إلى طهران في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن «الفلسفة الأساسية لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، والتي تعتمد على «تقييد إيران لأنشطتها النووية مقابل الحوافز»، تظل قابلة للاستمرار.

غروسي يجري مباحثات مع عراقجي في طهران 14 نوفمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

شهدت إيران تصعيداً ملحوظاً في أنشطتها النووية منذ عام 2019، وذلك عقب انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، خلال ولايته الأولى، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما. غير أن وتيرة هذا التصعيد تسارعت بشكل أكبر خلال فترة حكم الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الذي سعى دون جدوى إلى إحياء الاتفاق.

في يناير (كانون الثاني) 2021، وخلال الأسابيع الأولى من ولاية بايدن، رفعت إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة. وفي فبراير (شباط) من العام نفسه، أوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي. ثم في أبريل (نيسان) 2021، صعّدت طهران من خطواتها برفع مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، مما أثار مخاوف دولية متزايدة بشأن تقدم برنامجها النووي.

والأسبوع الماضي، حذر غروسي من أن إيران بصدد زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى نحو سبعة أمثال. وقال إن إيران من المرجح أن يكون لديها نحو 250 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بحلول وقت صدور التقرير المقبل للوكالة التابعة للأمم المتحدة في الأسابيع المقبلة. ووفقاً لمعيار الوكالة الدولية، فإن هذه الكمية تكفي، من حيث المبدأ، لصنع ست قنابل نووية إذا جرى تخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى.

وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، قال غروسي: «أعتقد أن الوقت ينفد، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع القيام بذلك بسرعة». وأضاف: «الوكالة الدولية حاضرة ولديها كل المعلومات والعناصر، لكن الأمر متروك للدول فيما يتعلق بالسياسة». واحتج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على تحذيرات غروسي، قائلاً إن على الوكالة «الالتزام بدورها الفني وعدم إصدار تعليقات سياسية».

وصعّدت طهران من لهجة التحذيرات بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول «جاهزية إسرائيل لإنجاز المهمة» ضد البرنامج النووي الإيراني بدعم من واشنطن.

وأفادت تقارير استخباراتية أميركية بأن إسرائيل تدرس توجيه ضربات واسعة للمنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلة الأوضاع الداخلية في إيران. ورغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال قيام إسرائيل بهذه الضربات، أكد أنه يفضل التفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وقال ترمب إن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، والذي قالت تل أبيب إنه ألحق ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

في المقابل، قال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن الأضرار الطفيفة التي لحقت بالدفاع الجوي تم إصلاحها بالكامل، مؤكداً أن أي تهديد لأمن إيران سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وذلك في إشارة إلى هجوم إسرائيلي استهدف الأراضي الإيرانية في 26 أكتوبر الماضي.

وقال أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن الإنتاج الصاروخي الإيراني مستمر رغم الضربات الإسرائيلية. وأضاف أن «الضربات فشلت في تعطيل خط الإنتاج، بل زادت من حماسة القوات وعزّزت القدرات الإنتاجية».

ونفى محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، مزاعم ضعف بلاده، معتبراً أن «الرواية الإسرائيلية تسعى لتبرير الهجوم على إيران».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

شؤون إقليمية استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)

نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف

قال الجيش الإسرائيلي، في تسريبات صحافية، الخميس، إن لديه معلومات بأن إيران باشرت إعادة ترميم قوتها العسكرية وهدد بأن سلاح الجو جاهز لاستئناف الحرب خلال دقيقة.

نظير مجلي (تل أبيب)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة شهيد بهشتي جراء غارة جوية في طهران (رويترز) p-circle

إيران: حصيلة قتلى الحرب تتجاوز 3 آلاف شخص

كشف ​رئيس مصلحة الطب الشرعي في إيران لوسائل ‌إعلام ‌رسمية، ​اليوم ‌(الخميس)، عن أن ​أكثر من ⁠3 آلاف شخص قُتلوا في الحرب ⁠التي ‌بدأت يوم ‌28 ​فبراير ‌(شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).


طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

تتّجه إيران والولايات المتحدة إلى مفاوضات يفترض أن تبدأ رسمياً في إسلام آباد، غداً (السبت)، وسط فجوات واسعة بينهما ومخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من أن الفشل في الامتثال للشروط قد يفتح الباب أمام تصعيد «أكبر وأقوى»، مؤكداً إبقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق.

وتدور الخلافات الرئيسية حول التخصيب النووي، ومضيق هرمز، ولبنان. وتعد طهران التخصيب «خطاً أحمر»، فيما تتمسك واشنطن بوقفه وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان إن إيران «لن تتخلى بأي حال عن حقوقها»، وإن إدارتها لمضيق هرمز ستدخل «مرحلة جديدة»، بينما حذر «الحرس الثوري» من ألغام بحرية وفرض مساراً إلزامياً قرب جزيرة لارك.

وربطت طهران أمس، أي تقدم تفاوضي بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قرار الولايات المتحدة السماح لإسرائيل بـ«نسف المسار الدبلوماسي» سيرتد على الاقتصاد الأميركي. وأضاف أن طهران تعد هذا الخيار «غبياً»، مضيفاً أنها «مستعدة له».

ودخلت إسلام آباد حال تأهب أمني واسع، مع عطلة رسمية وإغلاق طرق وحجز فنادق، استعداداً لاستقبال الوفدين تحت حراسة مشددة.


مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر
TT

مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر

ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حول ضرورة وضع خطة لإعادة فتح مضيق هرمز «بأسرع وقت ممكن»، وذلك في أعقاب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وناقش ستارمر مع ترمب جهود بريطانيا لحشد الشركاء للاتفاق على «خطة عملية» لاستعادة حرية الملاحة في الممر المائي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وجاء في بيان مكتب ستارمر: «اتفق الطرفان على أنه مع وجود وقف إطلاق النار والاتفاق على فتح المضيق، فإننا الآن في المرحلة التالية من إيجاد حل».

وأضاف المكتب: «ناقش الزعيمان ضرورة وضع خطة عملية لإعادة حركة الملاحة بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن ترمب وستارمر سيتحدثان مجدداً قريباً.