لماذا انقلب ترمب على زيلينسكي؟

ترمب يتهمه بالتعامل بـ«وقاحة»... وجيه دي فانس يهدد بالانتقام

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
TT

لماذا انقلب ترمب على زيلينسكي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)

ضاعف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من هجماته ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واتهمه بالتعامل بـ«وقاحة» مع وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، الذي زار كييف الأسبوع الماضي، للتفاوض على حق الوصول إلى المعادن النادرة مقابل الدعم الأمني.

وأوضح ترمب للصحفيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية في طريقها من ميامي إلى البيت الأبيض مساء الأربعاء، أن زيلينسكي «كان نائماً وغير متاح لمقابلة وزير الخزانة»، وقال: «لقد ذهب سكوت بيسنت إلى هناك بالفعل، وعومل بوقاحة إلى حد ما لأنهم قالوا له في الأساس: لا، وكان زيلينسكي نائماً وغير متاح لمقابلته»، وأضاف: «سافر ييسنت ساعات كثيرة في القطار، وهي رحلة خطيرة، وذهب إلى هناك للحصول على وثيقة موقَّعة، وعندما وصل عاد فارغاً، لم يوقِّعوا على الوثيقة».

جاءت هذه التصريحات بعد أن وصف ترمب الرئيس الأوكراني بأنه «ديكتاتور» يرفض إجراء انتخابات، وعليه أن يتحرك بسرعة «وإلا فلن يتقبله بلد». وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «فكِّر في الأمر، لقد أقنع الممثل الكوميدي الناجح بشكل متواضع الولايات المتحدة بإنفاق 350 مليار دولار للدخول في حرب لا يمكن الفوز بها»، وأضاف: «الولايات المتحدة أنفقت 200 مليار دولار أكثر مما دفعته أوروبا. لماذا لم يطالب بايدن بالمساواة، لأن هذه الحرب مهمة لأوروبا أكثر منّا؟». واتهم ترمب الرئيس الأوكراني بإضاعة نصف هذه الأموال التي أُرسلت إليه، ورفض إجراء انتخابات، وتلاعب ببايدن.

وتحول الأمر إلى سلسلة من الاستهزاءات استمرت طوال يوم الأربعاء بخاصة في الخطاب الذي ألقاه ترمب في ميامي خلال مؤتمر الاستثمار برعاية صندوق الثروة السيادية للمملكة العربية السعودية، الذي وصف فيه زيلينسكي بأنه «ديكتاتور»، ويريد إطالة أمد الحرب للحفاظ على استمرار قطار المكافآت، في إشارة إلى المساعدات العسكرية الأميركية.

وقال ترمب: «أنا أحب أوكرانيا لكنَّ زيلينسكي قام بعمل فظيع، لقد تحطمت بلاده ومات الملايين من دون داعٍ». وأضاف: «لو كان لديهم عام آخر للإدارة (بايدن) لوقعت الحرب العالمية الثالثة، وهذا لن يحدث الآن، لأننا نتفاوض بنجاح على إنهاء الحرب مع روسيا، وهو أمر يعترف الجميع بأنْ لا أحد سيكون قادراً على فعله إلا ترمب، وأعتقد أن بوتين اعترف بذلك».

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي اللذين تُباعد بينهما مواقف الأول بشأن الحرب في أوكرانيا وتقارُب ترمب مع الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

شرعية زيلينسكي

وتتوافق هذه التصريحات للرئيس الأميركي مع الرؤية الروسية التي تطالب بإجراء انتخابات جديدة في أوكرانيا، وتصور زيلينسكي أنه زعيم «غير شرعي» وغير مناسب للمشاركة في محادثات السلام.

وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا في مارس (آذار) 2024، لكن جرى تأجيلها بسبب الحرب. وينص دستور أوكرانيا على أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية التي أُعلنت بعد ساعات من قيام موسكو بالتحركات العسكرية لغزو البلاد في فبراير (شباط) 2022.

وفي تصريحات سابقة يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى أن رغبة أوكرانيا طويلة الأمد في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «كانت سبباً رئيسياً» للغزو الروسي، كما أشار إلى أن «أوكرانيا لا تستحق مقعداً على الطاولة» في محادثات السلام التي بدأها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار إلى أن الروس يريدون رؤية نهاية للحرب. وقال: «أعتقد أن لديهم أوراقاً، لأنهم استولوا على كثير من الأراضي، لذا لديهم أوراق ضغط في أي مفاوضات لإنهاء الحرب».

ترمب خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب)

وفاجأت هذه التعليقات حلفاء أميركا في أوروبا وأغضبت حكومة أوكرانيا.

وقال زيلينسكي للصحفيين إن ترمب «وقع فريسة التضليل الروسي» خلال سعيه إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وتحسين علاقة الولايات المتحدة مع روسيا، وأشار إلى أن هجوم ترمب عليه أتى من روسيا، وأنه يردد الدعاية الروسية. لكنه اتخذ نبرة أكثر هدوءاً قبل لقائه المبعوث الأميركي كيث كيلوغ، يوم الخميس، وقال: «من المهم أن نجتمع ونعمل مع أميركا بشكل بنّاء»، مبدياً استعداده للقاء الرئيس ترمب لـ«تعزيز الثقة» بين البلدين. وأضاف: «مع أميركا وأوروبا، يمكن أن يكون السلام أكثر موثوقية، وهذا هو هدفنا».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي يتهم القيادة الروسية بالكذب (أ.ف.ب)

من جانبه، حذَّر جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، زيلينسكي، من الإدلاء بتعليقات «مهينة» للرئيس ترمب، وهدد بأن ذلك سيعود عليه بـ«نتائج عكسية». وقال فانس لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية: «هناك فكرة أن زيلينسكي سيغير رأي الرئيس ترمب من خلال التحدث عنه بشكل سيئ في وسائل الإعلام... مَن يعرف الرئيس ترمب سيخبرك بأن هذه طريقة فظيعة للتعامل مع هذه الإدارة». وأضاف: «هذه هي سياسة رئيس الولايات المتحدة، إنها لا تستند إلى معلومات مضللة روسية، بل تستند إلى حقيقة مفادها أن دونالد ترمب يعرف الكثير عن الجغرافيا السياسية ولديه وجهة نظر قوية للغاية، وكانت لديه وجهة نظر قوية لفترة طويلة جداً».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتوجه إلى اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في مبنى الكابيتول في واشنطن 19 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

موسكو سعيدة... وأوروبا قلقة

وكان دميتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، مسروراً من تصريحات ترمب. وكتب على منصة «إكس»، أن ترمب «مُحقّ بنسبة 200 في المائة»، واصفاً زيلينسكي بأنه «مهرج مفلس».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، للمشرعين: «إنه أول زعيم غربي، حتى الآن، في رأيي، الوحيد الذي قال علناً وبصوت عالٍ إن أحد الأسباب الجذرية للوضع الأوكراني، كان الخط الوقح للإدارة السابقة لجذب أوكرانيا إلى الناتو».

وأثار هجوم ترمب على زيلينسكي غضب الزعماء الأوروبيين، كما أدى نجاح اللقاء الأميركي - الروسي، في المملكة العربية السعودية، إلى إثارة القلق لدى الحلفاء الأوروبيين، من إنهاء الحرب بشروط غير مقبولة لهم. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه «من الخطأ والخطير ببساطة حرمان الرئيس زيلينسكي من الشرعية الديمقراطية».

وقال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، في بيان: «نريد أن نعمل معاً»، معرباً عن «دعمه للرئيس زيلينسكي بوصفه زعيماً منتخباً ديمقراطياً في أوكرانيا». وقال إنه «من المعقول تماماً تعليق الانتخابات في زمن الحرب، كما فعلت المملكة المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية». ومن المقرر أن يزور ستارمر واشنطن الأسبوع المقبل، للقاء ترمب في البيت الأبيض.

دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

ودافع الجمهوريون عن الرئيس ترمب، وأشاروا إلى أنه قد تكون لديه «خطة عظيمة» لإنهاء الحرب. وقال جون ثون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ: «ما أؤيده هو التوصل إلى نتيجة سلمية في أوكرانيا، وأعتقد أن ترمب وفريقه يعملان على تحقيق السلام، وعليك أن تمنحهما مساحة». وقال السيناتور الجمهوري كيفن كرامر: «أعتقد أن ترمب يتخذ موقفاً جيداً للتفاوض مع بوتين من خلال تعليقاته عن زيلينسكي».

في الجانب الآخر أبدى الديمقراطيون استياءً من انحياز ترمب لصالح روسيا، وقال السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ: «من المثير للاشمئزاز أن نرى رئيساً أميركياً ينقلب ضد أحد أصدقائنا وينحاز علناً إلى بلطجي مثل فلاديمير بوتين. لم يبدأ شعب أوكرانيا هذه الحرب، فلاديمير بوتين هو من بدأها».

انقلاب

وبدا واضحاً أن إدارة ترمب انقلبت على النهج الذي اتَّبعته إدارة بايدن السابقة في دعم ومساندة أوكرانيا، واتبعت نهجاً مغايراً في دعم روسيا وإلقاء اللوم على زيلينسكي في اندلاع الحرب، وهو ما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز»، بأنه «تحول جيوسياسي لم يسبق له مثيل منذ أجيال، ويضع الأساس لسحب الدعم من حليف يتعرض للهجوم».

قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن «عدم الاعتراف بشرعية الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي الديمقراطية هو بكل بساطة خاطئ وخطير» في رد على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن الرئيس ترمب «غيَّر اتجاهات السياسة الخارجية الأميركية في أربعة أسابيع، مما جعل الولايات المتحدة حليفاً أقل موثوقية، وتراجع عن الالتزامات العالمية بطرقٍ من شأنها إعادة تشكيل علاقة أميركا بالعالم».

وبثَّت هيئة الإذاعة البريطانية أن أسباب التوتر والخلاف بين ترمب وزيلينسكي تعود إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب في 25 يوليو (تموز) 2019، وأدت إلى أول محاولة لعزل ترمب في ولايته الأولى، حينما تم اتهامه بـ«انتهاك القانون من خلال الضغط على رئيس أوكرانيا لنشر معلومات مسيئة عن جو بايدن قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2020.

وانقسم الخبراء حول مسار الحرب الروسية - الأوكرانية والعلاقة مع كييف، بين فريق يريد التواصل الأميركي مع روسيا بوصفه النهج الصحيح لإنهاء الحرب والقطيعة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، وفريق آخر يرى أن ترمب سيمضي في قطع المساعدات عن أوكرانيا بما في ذلك الدعم الاستخباراتي والأسلحة، ويلقي الكرة في ملعب الدول الأوروبية التي ستواصل دعم أوكرانيا، مما يعني أن الصراع لن ينتهي.

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنتائج المفاوضات بين الوفدين الروسي والأميركي في الرياض (إ.ب.أ)

ويقول فريق ثالث إن ترمب يصعِّد من هجماته ضد زيلينسكي ويصر على أنه يستهدف إنهاء الحرب، لأنه لا يريد أن يبدو ضعيفاً من خلال عقد صفقة سيئة مع بوتين لأن كل ما يطلبه ترمب هو وقف القتال، مما سيمنح روسيا نصراً كبيراً ويترك لها 20 في المائة من أراضي أوكرانيا، ويمكّنها من إعادة تشكيل الحدود بالقوة.

ورغم هذه الحرب الكلامية، سيحتاج ترمب إلى موافقة زيلينسكي إذا نجحت المفاوضات في وضع نهاية للصراع والحرب، وسيحتاج إلى الحلفاء الأوربيين لوضع قوات حفظ سلام بين روسيا وأوكرانيا. وتشير التقارير إلى أنه يمكن لبريطانيا وفرنسا قيادة قوة حفظ سلام قوامها 30 ألف جندي في أوكرانيا إذا انتهت الحرب.


مقالات ذات صلة

شركة «مسيّرات» مملوكة جزئياً لابني ترمب تسعى للفوز بعقود مع «البنتاغون»

الولايات المتحدة​ إريك ترمب (يمين) ودونالد ترمب الابن (أرشيفية-رويترز)

شركة «مسيّرات» مملوكة جزئياً لابني ترمب تسعى للفوز بعقود مع «البنتاغون»

تأمل أحدث مشاريع عائلة ترمب في الفوز بجزء من مبلغ 1.1 مليار دولار خصصه البنتاغون لبناء قاعدة تصنيع أميركية للطائرات المسيرة المسلحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ضغوطات على «فيفا» لتخفيض أسعار تذاكر المونديال (أ.ب)

مشرعون أميركيون يحثون «فيفا» على خفض أسعار تذاكر كأس العالم 2026

دعا عشرات المشرعين الأميركيين إلى خفض أسعار تذاكر كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل الأربعاء لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه.

«الشرق الأوسط» ( بريتوريا)
الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تقرير»: تقييم للمخابرات الأميركية يستبعد انهيار الحكومة في إيران

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

«تقرير»: تقييم للمخابرات الأميركية يستبعد انهيار الحكومة في إيران

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن معلومات استخباراتية أميركية خلصت ​إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب، وذلك بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي.

وقال أحد المصادر، التي طلبت جميعها عدم الكشف عن ‌هوياتها لمناقشة نتائج ‌المخابرات الأميركية، إن «عددا ​كبيرا» ‌من ⁠التقارير الاستخباراتية ​يقدم «تحليلات متسقة ⁠تفيد بأن النظام ليس معرضا لخطر» الانهيار، وأنه «لا يزال ممسكا بزمام السيطرة على الرأي العام الإيراني».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة «رويترز» أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

ومع تزايد الضغوط السياسية بسبب الارتفاع الحاد ⁠في أسعار النفط، ألمح الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب ‌إلى أنه سينهي «قريبا» أكبر عملية ​عسكرية أميركية ‌منذ عام 2003. لكن إيجاد مخرج ‌مقبول للحرب قد يكون صعبا إذا ظل «القادة المتشددون» في إيران في مواقعهم.

وتؤكد التقارير الاستخباراتية على تماسك المؤسسة الحاكمة في ‌إيران رغم مقتل المرشد علي خامنئي ⁠في 28 ⁠فبراير (شباط)، أول أيام الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن مسؤولين إسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يمكن الجزم بأن الحرب ستفضي إلى انهيار حكم المرشد.

وأكدت المصادر أن الوضع على الأرض متغير، وأن الأوضاع داخل إيران قد تتبدل.


ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)
TT

ترمب: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة قادرة على جعل إعادة بناء إيران أمرا «شبه مستحيل»، مشيراً إلى أن إيران تقترب من نقطة الهزيمة.

وقال: نعرف مكان «الخلايا النائمة» الإيرانية ونراقبهم جميعاً،

وسعى ترمب خلال جولة في ولايتي كنتاكي وأوهايو اليوم الأربعاء إلى طمأنة الأميركيين بأن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران أمر مؤقت، في وقت يخشى فيه الجمهوريون أن تؤجج هذه الزيادات قلق الناخبين بشأن وضع الاقتصاد.

وكانت جولة ترمب الانتخابية هي الأولى منذ بدء العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية في إيران في 28 فبراير (شباط). وأتاحت له فرصة إعادة ترتيب خطابه بشأن الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي سيدافع فيها الجمهوريون عن الأغلبية الضئيلة التي يتمتعون بها في مجلسي الكونغرس.

وفي محطته الأولى، داخل مصنع في سينسيناتي بولاية أوهايو، ركز ترمب في تصريحاته الأولى على الحرب في إيران. ووفقا لوكالة «إيه.إيه.إيه» لخدمات السفر، ارتفع متوسط أسعار البنزين 61 سنتا مقارنة بالشهر الماضي في كنتاكي وعلى مستوى الولايات المتحدة.

وقال ترمب لقناة «لوكال 12» التلفزيونية في سينسيناتي إن الولايات المتحدة ستخفض احتياطياتها الاستراتيجية من النفط «قليلا». وكان سلفه، الرئيس السابق جو بايدن، قد سمح أيضا بسحب النفط من هذه الاحتياطيات للحد من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الأولى من الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتصريحات ترمب حول الاقتصاد في هيبرون بشمال كنتاكي، هي الأحدث ضمن سلسلة من الخطابات التي ألقاها في أنحاء البلاد لكسب تأييد الشعب الأميركي لسياساته الاقتصادية. وتباهى ترمب بجهوده لخفض أسعار الأدوية، وهي إحدى أهم نقاط القوة بالنسبة للجمهوريين في الانتخابات، بالإضافة إلى تخفيضات ضرائب الدخل على الإكراميات وساعات العمل الإضافية للعديد من الأميركيين.


إدارة ترمب تقدر تكلفة حرب إيران بأكثر من 11 مليار دولار في 6 أيام

قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)
قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إدارة ترمب تقدر تكلفة حرب إيران بأكثر من 11 مليار دولار في 6 أيام

قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)
قصفُ موقع عسكري في ميناء نوشهر شمال إيران الأربعاء (شبكات التواصل)

أفاد مسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال إحاطة للكونغرس هذا الأسبوع، بأن الأيام ​الستة الأولى من الحرب على إيران كلفت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 11.3 مليار دولار.

وكشف المسؤولون عن هذا الرقم، بحسب مصدر لوكالة «رويترز»، خلال جلسة مغلقة مع أعضاء مجلس الشيوخ أمس الثلاثاء، ولا يشمل التكلفة الإجمالية للحرب لكن تم تقديمه للمشرعين الذين طالبوا بمزيد من المعلومات حول الصراع.

ويتوقع عدد من ‌مساعدي الكونغرس ‌أن يقدم البيت الأبيض قريبا طلبا إلى ​الكونغرس ‌للحصول ⁠على ​تمويل إضافي ⁠للحرب. وقال بعض المسؤولين إن الطلب قد يصل إلى 50 مليار دولار، بينما قال آخرون إن هذا التقدير يبدو منخفضا.

ولم تقدم الإدارة الأميركية تقييما عاما لتكلفة الصراع أو فكرة واضحة عن مدته المتوقعة. وقال ترمب خلال زيارة إلى كنتاكي اليوم الأربعاء «إننا انتصرنا» ⁠في الحرب، لكن الولايات المتحدة ستواصل المعركة ‌لإنهاء المهمة.

وكانت صحيفة «نيويورك ‌تايمز» أول من أورد أنباء ​عن مبلغ 11.3 مليار دولار.

وبدأت ‌الحملة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) ‌بضربات جوية أميركية وإسرائيلية، وأودت بحيات نحو ألفي شخص حتى الآن، معظمهم من الإيرانيين واللبنانيين، مع امتداد الصراع إلى لبنان وتسببه في فوضى في أسواق الطاقة العالمية والنقل.

وأبلغ مسؤولون ‌في الإدارة الأميركية المشرعين أيضا أن ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار استُخدمت خلال ⁠أول يومين ⁠من الغارات.

وعبر أعضاء بالكونغرس، الذين قد يضطرون قريبا إلى الموافقة على تمويل إضافي للحرب، عن قلقهم من أن الصراع سيستنفد مخزونات الجيش الأميركي في وقت تعاني فيه صناعة الدفاع بالفعل من صعوبات في تلبية الطلب.

واجتمع ترمب الأسبوع الماضي مع مسؤولين تنفيذيين من سبع شركات للصناعات الدفاعية، في الوقت الذي يعمل فيه البنتاغون على تجديد الإمدادات.

وطالب المشرعون الديمقراطيون بأن يدلي مسؤولو الإدارة بشهادة علنية تحت القسم ​حول خطط الرئيس الجمهوري ​للحرب، بما في ذلك المدة التي قد تستغرقها وما هي خططه بالنسبة لإيران بمجرد توقف القتال.