بريطانيا تسعى لتعزيز التعاون مع السعودية في الابتكار والتكنولوجيا والطاقة النظيفة

كايل لـ«الشرق الأوسط»: نعمل على بناء شراكة استراتيجية مع الرياض لتحقيق التحول إلى «صفر كربون»

وزير الدولة البريطاني للعلوم والابتكار والتكنولوجيا يزور مركز التميز للقلب في «التخصصي» (التخصصي)
وزير الدولة البريطاني للعلوم والابتكار والتكنولوجيا يزور مركز التميز للقلب في «التخصصي» (التخصصي)
TT

بريطانيا تسعى لتعزيز التعاون مع السعودية في الابتكار والتكنولوجيا والطاقة النظيفة

وزير الدولة البريطاني للعلوم والابتكار والتكنولوجيا يزور مركز التميز للقلب في «التخصصي» (التخصصي)
وزير الدولة البريطاني للعلوم والابتكار والتكنولوجيا يزور مركز التميز للقلب في «التخصصي» (التخصصي)

كشف مسؤول بريطاني رفيع المستوى عن خطة لندن لتعميق شراكتها مع الرياض في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تقنيات الطاقة النظيفة والهيدروجين، مؤكداً أن المملكة المتحدة تعمل على تأسيس شراكة مع السعودية على أعلى مستوى.

هذا ما قاله لـ«الشرق الأوسط» وزير الدولة البريطاني للعلوم والابتكار والتكنولوجيا، بيتر كايل، خلال زيارته للمملكة، إذ شدد على «أننا نسعى للعمل بشكل وثيق مع السعودية، لدمج خبراتنا العلمية والتكنولوجية، بهدف ضمان استفادة بلدينا من الابتكارات التي قد تغير قواعد اللعبة».

وأضاف: «المملكتان شريكتان طبيعيتان في هذه المجالات، ولديهما طموحات مشتركة فيما يتعلق بالابتكار، بالإضافة إلى نقاط قوتنا في العلوم والتكنولوجيا، في الوقت الذي بدأت فيه التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والهندسة البيولوجية في إحداث تحول في اقتصاداتنا ومجتمعاتنا حول العالم».

وأكمل: «لقد وضعنا مع السعودية الأساس لهذا التعاون من خلال شراكتنا في مجال الطاقة، التي تم إطلاقها في يناير (كانون الثاني) 2022، وتم تعزيزها خلال زيارة كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، إلى الرياض في ديسمبر (كانون الأول)... جعلنا من التحول إلى قوة عظمى في مجال الطاقة النظيفة إحدى المهام الحكومية الرئيسية لدينا، ويمثل الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة فرصة هائلة مشتركة للنمو وخلق الوظائف الخضراء، بالإضافة إلى تعزيز أمن الطاقة».

وزير الدولة البريطاني للعلوم والابتكار والتكنولوجيا بيتر كايل (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أنه «من خلال مواصلة بناء العلاقات التجارية والاستثمارية بين بلدينا، يمكننا دفع البحث والابتكار وبناء المهارات اللازمة لاستمرار التحول نحو (صفر كربون)، مما يعود بالنفع علينا جميعاً».

شراكة مستدامة في تقنيات جديدة

وقال كايل: «خلال الزيارة القصيرة، قمت بزيارة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، حيث تم إجراء أول عملية زرع قلب آلي بنجاح في يناير من هذا العام. التقيت الأطباء المسؤولين عن هذه العملية، وأتيحت لي الفرصة لمعاينة تجربة التكنولوجيا المتقدمة في مجال عملهم من كثب».

وتابع: «قمت أيضاً بزيارة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وThe Garage، حيث شاهدت بنفسي الطاقة المذهلة للنظام البيئي للشركات الناشئة في المملكة. كما اطلعت على كيفية تعلم الشركات من بعضها».

ولفت الوزير البريطاني إلى أن هذه التقنيات ستسهم في تحسين «صحتنا»، كما ستوفر طرقاً أنظف وأكثر استدامة للحصول على الطاقة التي نحتاج إليها، بالإضافة إلى تحفيز النمو الاقتصادي الذي سيشعر الجميع بفوائده.

وزير الدولة البريطاني للعلوم والابتكار والتكنولوجيا بيتر كايل (الشرق الأوسط)

استغلال الفرص

قال كايل: «السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمتلك تطلعات هائلة لتنمية اقتصاداتها ومجتمعاتها، وهي تدرك تماماً دور العلم والتكنولوجيا في تحقيق هذه التطلعات».

وتابع كايل: «بفضل التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، والكم، والبيولوجيا الهندسية، يقف العالم على أعتاب ثورة صناعية رابعة. نحن في المملكة المتحدة نتحرك بسرعة لاستغلال هذه الفرص، وقد بدأنا عام 2025 بدعوة للعمل لبناء شراكات مع الشركات في جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «سواء كان ذلك يساعدنا على إنشاء مناطق نمو للذكاء الاصطناعي كما هو مبين في مخططنا الجديد للذكاء الاصطناعي، أو إطلاق صندوق بقيمة تصل إلى 520 مليون جنيه إسترليني لتشجيع تصنيع العلوم الحياتية، فإن الرسالة التي أوجهها إلى دول الخليج هذا الأسبوع هي أن بريطانيا مفتوحة للأعمال التجارية».

مستقبل التعاون بمجال الطاقة النظيفة

وقال كايل: «يعد التعاون في مجال الطاقة النظيفة جزءاً أساسياً ومتنامياً من علاقاتنا مع الشركاء الخليجيين، بما في ذلك السعودية. نحن نعمل بشكل وثيق بشكل متزايد عبر مجموعة من تقنيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك الهيدروجين، واستخدام وتخزين الكربون (CCUS)، وكفاءة الطاقة، وكيفية استخدام التقنيات الرقمية لجعل توليد الطاقة أكثر نظافة».

وأضاف: «سعدت بلقاء وزراء من الحكومة السعودية وسألتقي مع مسؤولين من دول مجلس التعاون الخليجي هذا الأسبوع. والرسالة التي أبعث بها واضحة: إن فرص الشراكة مع المملكة المتحدة هائلة، والفرص التي لدينا للتعلم من دول الخليج كبيرة أيضاً».

وتابع: «سواء كان ذلك من خلال تسريع التحول إلى صافي صفر كربون، أو تسخير تأثير الذكاء الاصطناعي لصالح الجميع، أو تحقيق تقدم جديد في الرعاية الصحية وعلوم الحياة، فإن كل ذلك يمثل فرصاً لا تتاح إلا مرة واحدة في كل جيل».

وزاد قائلاً: «المملكة المتحدة لديها الفرصة لقيادة العالم في هذه القطاعات، وأنا متحمس للغاية لإمكانية العمل جنباً إلى جنب مع دول مثل السعودية التي تتشارك الطموح نفسه».


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«نورث آيلاند سيشل» تقدم تجربة الفخامة المطلقة وسط الطبيعة حيث تمتزج الخصوصية بالاستدامة

«نورث آيلاند سيشل» تقدم تجربة الفخامة المطلقة وسط الطبيعة حيث تمتزج الخصوصية بالاستدامة
TT

«نورث آيلاند سيشل» تقدم تجربة الفخامة المطلقة وسط الطبيعة حيث تمتزج الخصوصية بالاستدامة

«نورث آيلاند سيشل» تقدم تجربة الفخامة المطلقة وسط الطبيعة حيث تمتزج الخصوصية بالاستدامة

في قلب الجزر الغرانيتية الداخلية لجمهورية سيشل، وعلى بُعد 15 دقيقة فقط بالطائرة المروحية من جزيرة ماهيه، تتجلى «نورث آيلاند» بصفتها واحدة من أكثر الجزر الخاصة تميّزاً في العالم، نموذجاً نادراً للفخامة التي تحتفي بالطبيعة دون تكلّف في ملاذ استثنائي صُمم ليمنح ضيوفه حرية مطلقة وتجربة شخصية عميقة.

تقع الجزيرة ضِمن أروع بقاع أرخبيل المحيط الهندي، حيث يتناغم الهدوء الفاخر مع الطبيعة البِكر في مشهد متكامل يعكس فلسفة الضيافة المستدامة. وتحتضن الجزيرة أكثر من 170 سلحفاة من سلاحف ألدابرا العملاقة، في دلالة واضحة على التزامها الراسخ بحماية التنوع البيئي.

تقدّم «نورث آيلاند» تجربة ملاذ خاص، بكل معنى الكلمة، من خلال 11 فيلا فقط تمتد بين الغابات الاستوائية والشواطئ البيضاء، وكل فيلا مزوَّدة بخدمة بتلر شخصي ينسّق تفاصيل الإقامة بدقة؛ من تجارب الطعام إلى الأنشطة والمغامرات، بما يتماشى مع رغبات الضيف.

بفضل موقعها المنعزل وقدرتها الاستيعابية المحدودة توفّر الجزيرة أجواء من السكينة التامة، حيث تمتزج المساحات الطبيعية الواسعة مع تصميم معماري راقٍ يضمن أعلى مستويات الراحة والخصوصية.

تتبنى «نورث آيلاند» رؤية بيئية طموحاً تجسدت عبر برنامج سفينة نوح الذي أعاد إحياء النظام البيئي الأصلي للجزيرة، من خلال إعادة تشجير النباتات المتوطنة، وإعادة إدخال الطيور المهددة بالانقراض، ودعم تكاثر السلاحف البحرية وسلاحف ألدابرا العملاقة.

تمتد الجزيرة على مساحة 201 هكتار من المناظر الطبيعية الخلابة، وتضم أربعة شواطئ خاصة؛ من بينها شاطئ شهر العسل الذي يمكن حجزه ليوم كامل للاستمتاع بتجربة انعزال تامة. وتحتوي الجزيرة على عشر فيلات شاطئية بمساحة 450 متراً مربعاً لكل منها، إضافة إلى «فيلا نورث» الفريدة بمساحة 750 متراً مربعاً لتقديم أقصى درجات الفخامة.

تُقدّم الجزيرة تجربة طعام فريدة، حيث يمكن للضيوف الاستمتاع بوجباتهم في أي موقع وعلى أي إيقاع يختارونه بإشراف البتلر الخاص، وتشمل تجربة الطعام أطباقاً مستوحاة من المطبخ الكريولي بلمسة أوروبية، وبيتزا مخبوزة في فرن إيطالي أصيل، وكوكتيلات مبتكرة ترافقها ألوان الغروب الساحرة.

توفر الجزيرة باقة واسعة من الأنشطة البحرية والبرية تشمل الغوص والغطس وصيد الأسماك ورحلات القوارب بين الجزر والتجديف وركوب الأمواج، إضافة إلى جلسات الاسترخاء في «لا في سبا»، كما يمكن للضيوف المشاركة في أنشطة الحفاظ على البيئة مثل مراقبة تعشيش السلاحف وزراعة الأشجار.

في «نورث آيلاند» لا تقتصر الرحلة على الإقامة، بل تتحول إلى تجربة متكاملة تعيد تعريف معنى الفخامة، حيث تصبح الطبيعة شريكاً، والهدوء لغة، والذكريات إرثاً دائماً.

Your Premium trial has ended


وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه تزور «مجمّع الجفالي الصناعي»

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه تزور «مجمّع الجفالي الصناعي»
TT

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه تزور «مجمّع الجفالي الصناعي»

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه تزور «مجمّع الجفالي الصناعي»

استقبلت «شركة الجفالي» كاترينا رايشه، وزيرة الاقتصاد والطاقة الاتحادية الألمانية، خلال زيارة رسمية إلى «مجمّع الجفالي الصناعي» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وذلك بحضور خالد الجفالي، رئيس مجلس الإدارة، وعدد من كبار المسؤولين، والتنفيذيين، في محطة مهمة تعكس متانة الشراكة الصناعية المتنامية بين السعودية وألمانيا.

ويمتد «مجمّع الجفالي الصناعي» على مساحة إجمالية تبلغ 400 ألف متر مربع، ويُعدّ منصة استراتيجية لدعم التصنيع المتقدّم، وتوطين الصناعات النوعية في المملكة.

وقد سلّطت الزيارة الضوء على مشاريع صناعية مشتركة مع شركاء عالميين، تعكس الالتزام المشترك بالاستثمار طويل الأمد، ونقل المعرفة، والتقنية، وتعزيز المحتوى المحلي.

وتضمّن البرنامج الرسمي للزيارة كلمات ترحيبية، ومراسم تدشين رمزية، حيث وضعت شركة «ليبهير» حجر الأساس لمصنعها الجديد داخل المجمّع، فيما وضعت شركة «الجفالي للمعدات الصناعية»، و«الشركة الوطنية لصناعة السيارات» حجر الأساس لمصنعهما الصناعيَّيْن، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التعاون الصناعي بين الجانبين السعودي، والألماني.

ومن المتوقّع أن تصل الطاقة الإنتاجية لمصنع شركة «الجفالي للمعدات الصناعية»، و«الشركة الوطنية لصناعة السيارات» إلى 6 آلاف شاحنة سنوياً، بينما ستبلغ الطاقة الإنتاجية لمصنع «ليبهير» نحو ألف خلاطة أسمنت سنوياً.

وستتم عمليات التجميع والتصنيع بالكامل محلياً بنسبة 100 في المائة داخل السعودية، دعماً لجهود التوطين، وبناء القدرات الصناعية الوطنية. وتُعدّ هذه المشاريع إضافة نوعية للمنظومة الصناعية في المملكة، وتتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال دعم التنمية الصناعية المستدامة، وخلق فرص عمل نوعية، وتعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأكد خالد الجفالي التزام «مجموعة الجفالي» بمواصلة توسيع شراكاتها الدولية، والمساهمة الفاعلة في تنويع الاقتصاد الوطني، عبر تعاون صناعي طويل الأمد مع شركاء عالميين رائدين، بما يعزّز مكانة مدينة الملك عبد الله الاقتصادية باعتبار أنها مركز إقليمي للصناعة والتصنيع المتقدّم.


مصر تُدشّن تحوّلاً تاريخياً في اقتصاد الابتكار بإطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» الوطني

مصر تُدشّن تحوّلاً تاريخياً في اقتصاد الابتكار بإطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» الوطني
TT

مصر تُدشّن تحوّلاً تاريخياً في اقتصاد الابتكار بإطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» الوطني

مصر تُدشّن تحوّلاً تاريخياً في اقتصاد الابتكار بإطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» الوطني

في خطوة مفصلية تعيد رسم خريطة ريادة الأعمال في المنطقة، أعلنت جمهورية مصر العربية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة في مصر» ليكون أول إطار وطني متكامل من نوعه عربياً يربط الدولة مباشرة بمنظومة الابتكار، ورواد الأعمال، ويحوّل الشركات الناشئة إلى ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.

جاء إطلاق الميثاق ثمرة مشاورات ممتدة لأكثر من عام شاركت فيها 15 جهة حكومية، وأكثر من 250 ممثلاً عن مجتمع الشركات الناشئة، والمستثمرين، والقطاع الخاص، والمجالس النيابية، وذلك تحت مظلة المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، وتنفيذاً لتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بدعم الابتكار، وتمكين رواد الأعمال، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، والتنافسية العالمية.

يمثل الميثاق نقلة نوعية في طريقة تعامل الدولة مع قطاع الشركات الناشئة، حيث ينتقل من سياسات متفرقة إلى منظومة موحّدة تستهدف خلال السنوات الخمس المقبلة تمكين ما يصل إلى خمسة آلاف شركة ناشئة، والمساهمة في خلق نحو خمسمائة ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتسريع توسّع الشركات المصرية إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مع تنمية الكفاءات المحلية، والحد من هجرة العقول، فضلاً عن تحفيز رأس المال المخاطر، وربط تحديات القطاعات الحكومية بحلول مبتكرة تقدمها الشركات الناشئة.

وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الميثاق ليس وثيقة نظرية، بل أداة تنفيذية ديناميكية تتطور باستمرار، ويؤسس لتحديث شامل للسياسات والتشريعات المنظمة للشركات الناشئة بما يواكب التطورات التكنولوجية، واحتياجات السوق، مشيرة إلى أن أولوياته صيغت عبر حوار موسع مع مجتمع ريادة الأعمال، لضمان أن تكون الخطوات عملية، وقابلة للتنفيذ.

وللمرة الأولى في مصر، يقر الميثاق تعريفاً رسمياً موحداً للشركات الناشئة باعتبارها شركات حديثة التأسيس تتميز بالنمو المتسارع، والابتكار، والمرونة، وتهدف إلى تقديم منتجات، أو خدمات، أو نماذج أعمال جديدة، بما يتيح لها الحصول على شهادة تصنيف من جهات المشروعات الصغيرة، والمتوسطة، والاستفادة من الحوافز، والتيسيرات الحكومية.

كما يتضمن الميثاق مبادرة تمويلية موحّدة تهدف إلى تنسيق الموارد الحكومية، وتعظيم أثرها بما يصل إلى أربعة أضعاف، مع استهداف حشد مليار دولار خلال خمس سنوات عبر مزيج من التمويل الحكومي، والضمانات، وآليات الاستثمار المشترك مع صناديق رأس المال المخاطر، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص.

وفي إطار تبسيط البيئة التنظيمية، أعدت المجموعة الوزارية دليلاً حكومياً موحداً للشركات الناشئة يضم جميع الخدمات، والتصاريح، والتراخيص المطلوبة، متضمناً الرسوم، والمستندات، وخطوات الإصدار، بما يعزز الوضوح، والشفافية، ويسرّع دخول الشركات إلى السوق، ويحد من المخاطر التنظيمية.

وعلى صعيد الإصلاحات الهيكلية، يتضمن الميثاق حزمة إجراءات قصيرة ومتوسطة المدى، لسد الفجوات الإجرائية، وتيسير المعاملات الضريبية، وتبسيط إجراءات التصفية، والتخارج، إلى جانب استحداث آليات تمويل مبتكرة، مثل التمويل التشاركي (Crowdfunding)، وإجراء دراسات تنظيمية متخصصة لقطاعات ذات أولوية.

كما يخصص الميثاق برنامجاً لدعم الشركات الناشئة في مرحلة التوسع (Scale - ups) بهدف تمكينها من الطرح في البورصة، أو التخارج الاستراتيجي، وجذب استثمارات مؤسسية دولية، وبناء شركات مصرية مليارية جديدة قادرة على المنافسة إقليمياً، وعالمياً.

ولضمان المتابعة، والتقييم، ينشئ الميثاق مرصداً وطنياً لسياسات ريادة الأعمال لجمع وتحليل البيانات، وإصدار تقارير دورية، ودعم صنع القرار، بمشاركة مجلس حكماء يضم ممثلين عن مجتمع رواد الأعمال لمتابعة التنفيذ بشكل مباشر.

يذكر أن مجلس الوزراء المصري كان قد أصدر في سبتمبر (أيلول) 2024 قراراً بتأسيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، بهدف تعزيز منظومة الابتكار، وتهيئة بيئة داعمة للاستثمار، وخلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الجديد.