تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

ظريف نفى «ضعف» بلاده... وقيادي في «الحرس» أقر بضربة إسرائيلية لبرنامج الصواريخ... ورئيس الأركان حذّر من تداعيات تهديد أمن بلاده على استقرار المنطقة

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
TT

تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)

صعَّدت طهران من لهجة التحذيرات في أعقاب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجاهزية بلاده لـ«إنجاز المهمة» ضد البرنامج النووي الإيراني إذا ما حصل على دعم من حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة إلى التفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

ضعف إيران؟

ونفى محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، الأربعاء، أن تكون بلاده تمر بـ«أضعف وأخطر حالاتها»، واصفاً ذلك بـ«رواية جديدة، بريادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسوأ من الرواية التي تصور إيران تهديداً أمنياً». وأوضح: «لماذا يقولون ذلك، لكي يقولوا إنه حان الوقت لضرب إيران».

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب الأربعاء (أ.ف.ب)

والأحد، قال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط. وأضاف أن إسرائيل «ستنجز المهمة» ضد إيران بدعم من إدارة ترمب.

وقال روبيو إن إيران لن تصبح يوماً قوة نووية معتبراً أنها تشكل «أكبر» مصدر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وأكد نتنياهو أن إسرائيل «وجَّهت ضربة هائلة لمحور الشر الإيراني» في الأشهر الستة عشر الأخيرة.

أتى ذلك، بعد أيام من تأكيد ترمب بأن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن ألحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وقال ظريف: «تقول هذه الرواية إن إيران ضعيفة وفقدت أذرعها، ومن ناحية أخرى تسعى بسبب ضعفها للحصول على القنبلة النووية، هذه رواية خاطئة». وأضاف: «نحن لسنا في أضعف حالاتنا. نحن حقاً في وضع يسمح لنا بالمضي قدماً وبناء رواية القوة».

وقال ظريف: «الرواية الإسرائيلية تحاول تصوير الحرب في المنطقة على أنها بين إيران وإسرائيل، لكن الحقيقة مختلفة». وأضاف: «بدأ الكيان الصهيوني بالقول إن إيران على بعد 6 أشهر من امتلاك القنبلة. بعد أكثر من 30 عاماً، لا يزالون يقولون إن إيران قريبة من تحقيقها».

ظريف يتحدث خلال مؤتمر بجامعة طهران (جماران)

وسخر ظريف من التوتر بين القوى الأوروبية والولايات المتحدة. وقال: «قبل خمس سنوات، قلت في مؤتمر ميونيخ للأمن: إذا سمحتم لأي كان أن يفعل ما يريد بإيران، فسيأتي اليوم الذي يصيبكم هذا البلاء. واليوم نرى تفسير ذلك في أوروبا».

واتهم ظريف ضمناً خصومه المحافظين، بـ«التعاون مع إسرائيل» في بناء روايتها عن خطر إيران. وقال: «بنوا تلك الرواية حتى لا نتمكن من العمل. نحن في إيران لا نستطيع التمييز بين الأمن وبين إضفاء الطابع الأمني (على إيران)».

«بینغ بونغ»

بموازاة تحذيرات ظريف، صعَّد قادة عسكريون إيرانيون من الحرب الكلامية ضد إسرائيل، محذرين من عواقب شن هجوم ضربة عسكرية لإيران.

وجاءت أقوى تلك التحذيرات على لسان قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال مقابلة مفصلة مع التلفزيون الرسمي. ولاقت ترويجاً واسع النطاق من إعلام المحلي.

وقال حاجي زاده إن «هناك بعض الروايات التي تُشير إلى أن إيران قد أُضعفت، وهذا في الواقع جزء من الحرب الإدراكية التي يشنّها الغرب». وأشار إلى شن إيران هجومين صاروخيين، مباشرة على الأراضي الإسرائيلي في منتصف أبريل (نيسان) ومطلع أكتوبر الماضي.

القبة الحديدية في إسرائيل تعترض الصواريخ الإيرانية مطلع أكتوبر الماضي (أرشيفية - رويترز)

وصرح حاجي زاده بأن «إيران نفَّذت أكبر عملية إطلاق صواريخ باليستية في العالم» عبر عمليتي «وعد صادق الأولى والثانية»... وأوضح أنهما جاءتا نتيجة «خطأ في تقديرات إسرائيل التي ظنت أن إيران لن ترد مباشرة... جاءت العمليتان بعد تجاوز الكيان الخطوط الحمراء».

وأضاف: «أصابت أكثر من 75 في المائة من صواريخنا أهدافها بشكل مباشر، وشهد العالم ذلك لحظة بلحظة. كما اخترقت صواريخنا دفاعاتهم؛ ما تسبّب في انهيار منظومتهم الدفاعية». وأشار إلى إطلاق 160 طائرة مسيَّرة في «وعد صادق 1»، قائلاً إنها «أكبر عمليّة من نوعها في العالم».

وأردف قائلاً: «الغربيون يعكسون انتصاراتنا الكبيرة بشكل معكوس ليوهموا بأن إيران قد أُضعفت. أين ضعف إيران؟». وتساءل: «إذا كنا أطلقنا 1000 طائرة بدلاً من 150، فماذا كانوا سيفعلون؟».

وقال حاجي زاده: «شهدنا تحوّلاً كبيراً» بين العمليتين. وتابع: «المواجهة الأولى كانت اختباراً لقدراتنا، حيث قمنا بتحسينات كبيرة في الأشهر التالية، بينما تراجع العدو». وزاد: «في (وعد صادق) أطلقنا الصواريخ بشكل متزامن من مناطق متعددة؛ ما رفع نسبة النجاح. كما استخدمنا الطائرات المسيَّرة وصواريخ (كروز) في المرحلة الأولى لإشغال العدو؛ ما مكننا من إطلاق الصواريخ الباليستية بسهولة».

وأفاد: «كنا نتوقع أن يكون هذا التصادم متبادلاً (مثل البینغ بونغ)، یتمدد ویتراجع، ولم نكن قد أعددنا أنفسنا لمواجهة ممتدة».

وردت إسرائيل بدورها على ضربة أبريل بشن ضربة محدودة استهدفت مطار أصفهان العسكري بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. لكن هجوم إسرائيل في 26 أكتوبر كان أوسع نطاقاً، مستهدفاً منظومات رادار ومصانع للصواريخ الباليستية.

وأقرَّ حاجي زاده بضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، لكنه قال: «الإنتاج مستمر رغم الضربات»، وتابع: «العدو فشل في إيقاف خط الإنتاج الإيراني، الذي لم يتعطل يوماً واحداً، بل زادت الضربات من حماسة القوات وعززت القدرات الإنتاجية».

وقال حاجي زاده إن الرد الإيراني على هجوم أكتوبر «سيتم تنفيذه في الوقت المناسب»، مضيفاً: «لن نضيّع هذه الفرصة... المسؤولون مستعدون لاستخدامها في الوقت المناسب».

تأهب إيراني

وأنهت قوات الجيش و«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، المرحلة الثانية من تدريباتها السنوية، حيث انتقلت من غرب البلاد إلى جنوبها الغربي، الذي يحتوي على احتياطيات النفط والغاز.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الثلاثاء، إن «إيران لن تخضع لأي قوة»، مضيفاً أنها «دولة عظيمة وقوية وصاحبة إرادة وعزيمة، قادرة على إخضاع القوى المتغطرسة لإرادتها». وأضاف: «نحن أقوياء وأعداؤنا على علم بهذه القوة، وبالطبع نحن مضطرون إلى أن نكون أقوياء».

في السياق نفسه، قال قائد لواء «صابرين» للقوات الخاصة في «الحرس الثوري» إن «القوات المسلحة القوات المسلحة ستوجه رداً قوياً وحاسماً على أي اعتداء من قِبل العدو».

وقال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إن «الجيش سيرد بقوة على أي تحرك للعدو». من جهته، قال قائد الدفاعات الجوية في الأركان المسلحة: «مستعدون لأي مواجهة»، وقال: «لقد قمنا بتحديث جميع أنظمتنا».

الوحدات الخاصة في «الحرس الثوري» خلال تدريبات ليلية بجنوب غربي البلاد (تسنيم)

في الأثناء، توجه رئيس الأركان محمد باقري، الأربعاء، إلى جنوب غربي البلاد؛ للمشاركة في مراسم تسليح القوات البرية في «الحرس الثوري» بمجموعة كبيرة من المعدات الصاروخية والطائرات المسيَّرة والمدفعية والدفاع الجوي، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأضرار الطفيفة التي لحقت بالدفاع الجوي تم إصلاحها بالكامل»، وأضاف :«إذا تم تهديد أمن إيران، فلن يكون هناك أي استقرار في المنطقة... في حال حدوث أي خطأ من العدو، فإن استقرار الكيان الصهيوني ومن شارك في تجهيز وتنفيذ عملياته سيكون في خطر». وتفقد باقري قاعدة قاعدة دزفول أكبر القواعد الجوية في جنوب البلاد. وقال من هناك إن القوات الجوية «مستعدة للقيام بمهام قتالية».

وقال قائد القاعدة، العميد الطيار جواد ولدي إن «القوات المسلحة في جاهزية تامة». بدوره، قال قائد الفرقة 92 المدرعة التابعة للقوات البرية، العميد مهرداد أمجديان: «إن حدود جنوب غربي البلاد تخضع للمراقبة المستمرة، وتتمتع بأمان كامل».

وقال اللواء محمد رضا جعفري، قائد وحدة الهندسة القتالية في القوات البرية لـ«لحرس الثوري» إن «عقيدة القتال الهندسي للقوات البرية تم تحديثها وفقاً للتهديدات باستخدام أسلحة وتكتيكات حديثة».

«ردع التصعيد»

في سياق موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إنها نفذت مهمة لقوة القاذفات في الشرق الأوسط، الاثنين؛ «لتأكيد قدرات عمليات القوة في المنطقة».

وأضافت في بيان: «حلقت طائرتان من طراز (بي - 52) من قاعدة فيرفورد الجوية الملكية البريطانية عبر أوروبا مروراً بتسع دول شريكة في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في أثناء المهمة، التي تضمنت التزود بالوقود جواً وإسقاط الذخيرة الحية في ميادين (إطلاق نار) بالكثير من الدول الشريكة».

بالإضافة إلى ذلك، رافقت طائرات «إف - 15» من الولايات المتحدة وأربع دول شريكة القاذفات طيلة المهمة.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن مهام قوة القاذفات «تظهر التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن الإقليمي، والقدرة على الاستجابة لأي جهة... تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.