تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

ظريف نفى «ضعف» بلاده... وقيادي في «الحرس» أقر بضربة إسرائيلية لبرنامج الصواريخ... ورئيس الأركان حذّر من تداعيات تهديد أمن بلاده على استقرار المنطقة

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
TT

تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)

صعَّدت طهران من لهجة التحذيرات في أعقاب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجاهزية بلاده لـ«إنجاز المهمة» ضد البرنامج النووي الإيراني إذا ما حصل على دعم من حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة إلى التفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

ضعف إيران؟

ونفى محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، الأربعاء، أن تكون بلاده تمر بـ«أضعف وأخطر حالاتها»، واصفاً ذلك بـ«رواية جديدة، بريادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسوأ من الرواية التي تصور إيران تهديداً أمنياً». وأوضح: «لماذا يقولون ذلك، لكي يقولوا إنه حان الوقت لضرب إيران».

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب الأربعاء (أ.ف.ب)

والأحد، قال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط. وأضاف أن إسرائيل «ستنجز المهمة» ضد إيران بدعم من إدارة ترمب.

وقال روبيو إن إيران لن تصبح يوماً قوة نووية معتبراً أنها تشكل «أكبر» مصدر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وأكد نتنياهو أن إسرائيل «وجَّهت ضربة هائلة لمحور الشر الإيراني» في الأشهر الستة عشر الأخيرة.

أتى ذلك، بعد أيام من تأكيد ترمب بأن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن ألحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وقال ظريف: «تقول هذه الرواية إن إيران ضعيفة وفقدت أذرعها، ومن ناحية أخرى تسعى بسبب ضعفها للحصول على القنبلة النووية، هذه رواية خاطئة». وأضاف: «نحن لسنا في أضعف حالاتنا. نحن حقاً في وضع يسمح لنا بالمضي قدماً وبناء رواية القوة».

وقال ظريف: «الرواية الإسرائيلية تحاول تصوير الحرب في المنطقة على أنها بين إيران وإسرائيل، لكن الحقيقة مختلفة». وأضاف: «بدأ الكيان الصهيوني بالقول إن إيران على بعد 6 أشهر من امتلاك القنبلة. بعد أكثر من 30 عاماً، لا يزالون يقولون إن إيران قريبة من تحقيقها».

ظريف يتحدث خلال مؤتمر بجامعة طهران (جماران)

وسخر ظريف من التوتر بين القوى الأوروبية والولايات المتحدة. وقال: «قبل خمس سنوات، قلت في مؤتمر ميونيخ للأمن: إذا سمحتم لأي كان أن يفعل ما يريد بإيران، فسيأتي اليوم الذي يصيبكم هذا البلاء. واليوم نرى تفسير ذلك في أوروبا».

واتهم ظريف ضمناً خصومه المحافظين، بـ«التعاون مع إسرائيل» في بناء روايتها عن خطر إيران. وقال: «بنوا تلك الرواية حتى لا نتمكن من العمل. نحن في إيران لا نستطيع التمييز بين الأمن وبين إضفاء الطابع الأمني (على إيران)».

«بینغ بونغ»

بموازاة تحذيرات ظريف، صعَّد قادة عسكريون إيرانيون من الحرب الكلامية ضد إسرائيل، محذرين من عواقب شن هجوم ضربة عسكرية لإيران.

وجاءت أقوى تلك التحذيرات على لسان قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال مقابلة مفصلة مع التلفزيون الرسمي. ولاقت ترويجاً واسع النطاق من إعلام المحلي.

وقال حاجي زاده إن «هناك بعض الروايات التي تُشير إلى أن إيران قد أُضعفت، وهذا في الواقع جزء من الحرب الإدراكية التي يشنّها الغرب». وأشار إلى شن إيران هجومين صاروخيين، مباشرة على الأراضي الإسرائيلي في منتصف أبريل (نيسان) ومطلع أكتوبر الماضي.

القبة الحديدية في إسرائيل تعترض الصواريخ الإيرانية مطلع أكتوبر الماضي (أرشيفية - رويترز)

وصرح حاجي زاده بأن «إيران نفَّذت أكبر عملية إطلاق صواريخ باليستية في العالم» عبر عمليتي «وعد صادق الأولى والثانية»... وأوضح أنهما جاءتا نتيجة «خطأ في تقديرات إسرائيل التي ظنت أن إيران لن ترد مباشرة... جاءت العمليتان بعد تجاوز الكيان الخطوط الحمراء».

وأضاف: «أصابت أكثر من 75 في المائة من صواريخنا أهدافها بشكل مباشر، وشهد العالم ذلك لحظة بلحظة. كما اخترقت صواريخنا دفاعاتهم؛ ما تسبّب في انهيار منظومتهم الدفاعية». وأشار إلى إطلاق 160 طائرة مسيَّرة في «وعد صادق 1»، قائلاً إنها «أكبر عمليّة من نوعها في العالم».

وأردف قائلاً: «الغربيون يعكسون انتصاراتنا الكبيرة بشكل معكوس ليوهموا بأن إيران قد أُضعفت. أين ضعف إيران؟». وتساءل: «إذا كنا أطلقنا 1000 طائرة بدلاً من 150، فماذا كانوا سيفعلون؟».

وقال حاجي زاده: «شهدنا تحوّلاً كبيراً» بين العمليتين. وتابع: «المواجهة الأولى كانت اختباراً لقدراتنا، حيث قمنا بتحسينات كبيرة في الأشهر التالية، بينما تراجع العدو». وزاد: «في (وعد صادق) أطلقنا الصواريخ بشكل متزامن من مناطق متعددة؛ ما رفع نسبة النجاح. كما استخدمنا الطائرات المسيَّرة وصواريخ (كروز) في المرحلة الأولى لإشغال العدو؛ ما مكننا من إطلاق الصواريخ الباليستية بسهولة».

وأفاد: «كنا نتوقع أن يكون هذا التصادم متبادلاً (مثل البینغ بونغ)، یتمدد ویتراجع، ولم نكن قد أعددنا أنفسنا لمواجهة ممتدة».

وردت إسرائيل بدورها على ضربة أبريل بشن ضربة محدودة استهدفت مطار أصفهان العسكري بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. لكن هجوم إسرائيل في 26 أكتوبر كان أوسع نطاقاً، مستهدفاً منظومات رادار ومصانع للصواريخ الباليستية.

وأقرَّ حاجي زاده بضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، لكنه قال: «الإنتاج مستمر رغم الضربات»، وتابع: «العدو فشل في إيقاف خط الإنتاج الإيراني، الذي لم يتعطل يوماً واحداً، بل زادت الضربات من حماسة القوات وعززت القدرات الإنتاجية».

وقال حاجي زاده إن الرد الإيراني على هجوم أكتوبر «سيتم تنفيذه في الوقت المناسب»، مضيفاً: «لن نضيّع هذه الفرصة... المسؤولون مستعدون لاستخدامها في الوقت المناسب».

تأهب إيراني

وأنهت قوات الجيش و«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، المرحلة الثانية من تدريباتها السنوية، حيث انتقلت من غرب البلاد إلى جنوبها الغربي، الذي يحتوي على احتياطيات النفط والغاز.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الثلاثاء، إن «إيران لن تخضع لأي قوة»، مضيفاً أنها «دولة عظيمة وقوية وصاحبة إرادة وعزيمة، قادرة على إخضاع القوى المتغطرسة لإرادتها». وأضاف: «نحن أقوياء وأعداؤنا على علم بهذه القوة، وبالطبع نحن مضطرون إلى أن نكون أقوياء».

في السياق نفسه، قال قائد لواء «صابرين» للقوات الخاصة في «الحرس الثوري» إن «القوات المسلحة القوات المسلحة ستوجه رداً قوياً وحاسماً على أي اعتداء من قِبل العدو».

وقال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إن «الجيش سيرد بقوة على أي تحرك للعدو». من جهته، قال قائد الدفاعات الجوية في الأركان المسلحة: «مستعدون لأي مواجهة»، وقال: «لقد قمنا بتحديث جميع أنظمتنا».

الوحدات الخاصة في «الحرس الثوري» خلال تدريبات ليلية بجنوب غربي البلاد (تسنيم)

في الأثناء، توجه رئيس الأركان محمد باقري، الأربعاء، إلى جنوب غربي البلاد؛ للمشاركة في مراسم تسليح القوات البرية في «الحرس الثوري» بمجموعة كبيرة من المعدات الصاروخية والطائرات المسيَّرة والمدفعية والدفاع الجوي، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأضرار الطفيفة التي لحقت بالدفاع الجوي تم إصلاحها بالكامل»، وأضاف :«إذا تم تهديد أمن إيران، فلن يكون هناك أي استقرار في المنطقة... في حال حدوث أي خطأ من العدو، فإن استقرار الكيان الصهيوني ومن شارك في تجهيز وتنفيذ عملياته سيكون في خطر». وتفقد باقري قاعدة قاعدة دزفول أكبر القواعد الجوية في جنوب البلاد. وقال من هناك إن القوات الجوية «مستعدة للقيام بمهام قتالية».

وقال قائد القاعدة، العميد الطيار جواد ولدي إن «القوات المسلحة في جاهزية تامة». بدوره، قال قائد الفرقة 92 المدرعة التابعة للقوات البرية، العميد مهرداد أمجديان: «إن حدود جنوب غربي البلاد تخضع للمراقبة المستمرة، وتتمتع بأمان كامل».

وقال اللواء محمد رضا جعفري، قائد وحدة الهندسة القتالية في القوات البرية لـ«لحرس الثوري» إن «عقيدة القتال الهندسي للقوات البرية تم تحديثها وفقاً للتهديدات باستخدام أسلحة وتكتيكات حديثة».

«ردع التصعيد»

في سياق موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إنها نفذت مهمة لقوة القاذفات في الشرق الأوسط، الاثنين؛ «لتأكيد قدرات عمليات القوة في المنطقة».

وأضافت في بيان: «حلقت طائرتان من طراز (بي - 52) من قاعدة فيرفورد الجوية الملكية البريطانية عبر أوروبا مروراً بتسع دول شريكة في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في أثناء المهمة، التي تضمنت التزود بالوقود جواً وإسقاط الذخيرة الحية في ميادين (إطلاق نار) بالكثير من الدول الشريكة».

بالإضافة إلى ذلك، رافقت طائرات «إف - 15» من الولايات المتحدة وأربع دول شريكة القاذفات طيلة المهمة.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن مهام قوة القاذفات «تظهر التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن الإقليمي، والقدرة على الاستجابة لأي جهة... تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية».


مقالات ذات صلة

أميركا تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

شؤون إقليمية ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أميركا تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية علي شمخاني على هامش مراسم في طهران الأحد (إرنا)

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

يواصل علي شمخاني حضوره في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والمساعي الدبلوماسية حساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف لخوض مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي وتقييد برنامج الصواريخ

«الشرق الأوسط» (لندن - برلين)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن وطهران على طاولة جنيف... ساعة الحرب أو الاتفاق؟

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأربعاء عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» بالمسار التفاوضي

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.