انتشار سريع للحمى القلاعية في العراق... ومساعٍ لاحتواء الأزمة

الحكومة العراقية تشكل لجنة للتحقيق وتستعين بمنظمة «فاو»

مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)
مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)
TT

انتشار سريع للحمى القلاعية في العراق... ومساعٍ لاحتواء الأزمة

مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)
مُزارع يُعدّ حقنة لعلاج الجواميس في مزرعة بمدينة الحلة بمحافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)

تسيطر مشاعر الهلع والخوف على مربِّي الحيوانات والمواطنين بشكل عام في العراق، نتيجة تفشى الإصابات بمرض الحمى القلاعية، خصوصاً مع التأكيدات الرسمية التي أعلنتها وزارة الزراعة حول إصابة أكثر من 3 آلاف رأس ونفوق 654 رأساً من الجاموس.

ويبدو أن العاصمة بغداد كانت الأكثر تأثراً بفيروس الحمى، إذ قال المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، إن إصابات حدثت بمرض الحمى القلاعية لحيوان الجاموس في مناطق، الفضيلية وجرف النداف وحي الوحدة والنهروان في محافظة بغداد.

ورافق الخوف من تضرر الثروة الحيوانية للبلاد مشاعر القلق من تأثير فيروس الحمى القلاعية على المواطنين العاديين، الأمر الذي اضطر السلطات الحكومية إلى نفيه مراراً.

ونفت الحكومة بعد إيعاز رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بتشكيل لجنة تحقيقية في إصابات الجاموس والأبقار بالحمى القلاعية، أن يكون للفيروس تأثيراً على صحة المواطنين، وقالت في بيان، إن «هذا المرض الذي يصيب الماشية لا ينتقل إلى الإنسان من خلال استهلاك المنتجات الحيوانية كاللحوم والحليب ومشتقاته».

وتحدث البيان الحكومي عن حالة «التنسيق مع وزارة الزراعة ومنظمة الغذاء والزراعة الدولية (فاو)، لغرض فحص العينات في المختبرات المرجعية العالمية».

رجل عراقي ينظر إلى جثث جواميس ملقاة على جانب طريق رئيسي بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل وسط العراق (أ.ف.ب)

وحتى مع الإجراءات التي تقوم بها الحكومة وتشكيل لجان خاصة للتحقيق، تظل الأسباب الكامنة وراء تفشي المرض محل جدل وسجالات تتداخل فيها الاتهامات الضمنية بين الأطراف السياسية وشبه السياسية، مما يزيد من قلق وانزعاج أصحاب المواشي.

وتعددت الاتهامات والروايات المتعلقة بأسباب تفشى وباء الحمى القلاعية وما إذا كان للشحنات الحيوانية المستوردة إلى العراق دخل في الموضوع أم لا.

وقالت النائبة في البرلمان ساهرة عبد الله الجبوري، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن «شحنة العجول المصابة بالطاعون تابعة لشركة عراقية مقرَّبة لإحدى الجهات المتنفذة، ودخلت بأوراق مزوَّرة بشهادة منشأ وأوراق صحيحة صادرة من اليمن». فيما تشير إحدى الروايات إلى تورط بعض الأشخاص المحسوبين على التيار الصدري في استيراد 17 رأس عجل من كولومبيا على متن الباخرة «كويت».

وتشير رواية ثالثة إلى أن «باخرة أفريقية تحمل نحو 2400 عجل مصاب بمرض الحمى القلاعية وصلت مؤخراً إلى العراق ودخلت بعد تزوير أوراقها أنها من منشأ يمني خالية من أي مرض».

وتعدد الروايات بشأن أسباب تفشي فيروس الحمى يكشف عن حالة من الانقسام وعدم اليقين والثقة بما تعلنه السلطات العراقية، إلى جانب قضية الاستثمار التي تمارسها بعض الجهات السياسية في مثل هذا نوع من الكوارث الصحية المتعلقة بالثروة الحيوانية بهدف التشكيك في عمل الحكومة وإجراءاتها.

وأكد وزير الزراعة عباس جبر، الأربعاء، أن «عدد الإصابات بمرض الحمى القلاعية بين الماشية وصل إلى 3 آلاف رأس»، لكنه شدد على أن «المرض ليس جديداً، بل موجود منذ أكثر من 90 عاماً».

وأوضح الوزير في مؤتمر صحافي أن «الأدوية واللقاحات متوفرة مجاناً، مطمئناً المربين باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض».

كما شدد على أن «انتقال الحمى القلاعية إلى الإنسان عبر اللحوم أو الألبان مجرد إشاعة»، ودعا إلى «الاعتماد على المعلومات الرسمية وعدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة».

وجدد تأكيده أن «الحمى القلاعية لا تشكل أي خطر على صحة الإنسان، وأنها مرض فيروسي يصيب فقط الحيوانات المجترة، مثل الأبقار والأغنام والماعز والجاموس، ولا ينتقل إلى البشر حتى عند استهلاك اللحوم أو الحليب».

وأعلنت وزارة الصحة، الثلاثاء، عدم تسجيل أي إصابة بشرية بالحمى القلاعية في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إن «المؤسسات الصحية التابعة للوزارة لم تسجل أي إصابة بشرية بالحمى القلاعية سابقاً ولا حالياً».

وفي ظل التخوفات التي انتشرت مؤخراً حول تفشي الحمى القلاعية بين الثروة الحيوانية في العراق، تشدد وزارة الصحة على أن « الأوضاع تحت السيطرة، وأنها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للحد من انتشار المرض».

وقالت وزارة الصحة إن الإصابات الحالية بالحمى القلاعية ظهرت في 5 فبراير (شباط) الماضي، حسب وزارة الزراعة، وإنها بدأت فوراً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتواء المرض عبر إرسال الفرق البيطرية المتخصصة التي «تعمل على علاج الأبقار المصابة، مع التركيز على تلقيح الأبقار غير الملقحة، خصوصاً الصغيرة منها، إذ إن معظم الإصابات تتركز في هذه الفئة».

وأعلنت وزارة الزراعة، في وقت سابق، تشكيل غرفة عمليات للحد من انتشار مرض الحمى القلاعية، وخلصت غرفة العمليات إلى أن الإصابات تركزت في العاصمة بغداد.

وأضافت أن «الإصابات تركزت في الحيوانات غير الملقحة والمواليد الصغيرة، وهناك إجراءات فنية ومهنية وفرض حجر، فضلًا عن تحديد حركة الحيوانات، وأن الوفيات بلغت 654 في إحصائية أولية».

وتابع أن «المعدل الحالي للإصابات لم يخرج عن 3.9 في المائة وهو ضمن المعدلات المقبولة، وهناك قرارات ستصدر في القريب العاجل تدعم وتدفع الضرر عن المربين».

من جانبها، أعلنت محافظة بغداد، الثلاثاء، مخاطبة قيادة العمليات لمنع حركة الحيوانات بالأقضية والنواحي ومداخل العاصمة.

وقال بيان للمحافظة إن المخاطبة جاءت استناداً إلى كتاب عاجل من مديرية الزراعة في المحافظة تضمن توصيات توجيه الوحدات الإدارية لغرض «الإيعاز إلى الجهات الأمنية بمنع حركة الحيوانات، فضلاً عن مفاتحة أمانة بغداد بضرورة توجيه البلديات التابعة لها، وتشكيل لجان لمتابعة رفع ودفن الحيوانات النافقة بشكل أصوليّ بعيداً عن مجاري الأنهار والمنازل والمناطق السكنية».

راعٍ يقود قطعان الجاموس للشرب من نهر الفرات بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل وسط العراق الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ووجَّه بيان المحافظة «المجازر بعدم الذبح إلا بعد استحصال موافقات دائرة البيطرة مع متابعة حالات وظواهر الجَزْر العشوائي، حرصاً على منع أي حالات لانتشار أمراض الحيوانات».

وينتشر في بغداد كثير من الأماكن التي يقوم خلالها أصحاب المواشي بعمليات الذبح بعيداً عن المجازر الرسمية، ودون الالتزام بالشروط التي تفرضها السلطات الصحية.


مقالات ذات صلة

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

الخلافات السياسية تهيمن على الجلسة الأولى للبرلمان العراقي

انتخاب رئيس البرلمان لا يزال موضع تنافس شديد داخل القوى السنية بين حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».