القصف الإسرائيلي في سوريا يضع «خطوطاً حمراء» أمام العهد الجديد

الجيش سيطر على 400 كيلومتر مربع ومنابع المياه وقمم جبل الشيخ الاستراتيجية

قوات إسرائيلية في الأراضي السورية (حساب الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في الأراضي السورية (حساب الجيش الإسرائيلي)
TT

القصف الإسرائيلي في سوريا يضع «خطوطاً حمراء» أمام العهد الجديد

قوات إسرائيلية في الأراضي السورية (حساب الجيش الإسرائيلي)
قوات إسرائيلية في الأراضي السورية (حساب الجيش الإسرائيلي)

قالت مصادر سياسية في تل أبيب، اليوم الأربعاء، إن القصف الذي قام به الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، في محيط بلدة سعسع غربي درعا في الجنوب السوري، «يحمل رسالة سياسية مطعمة بحضور عسكري. وفيه خط أحمر لن يسمح لأي قوة عسكرية تجاوزه، في وادي اليرموك؛ أكانت تلك قوة تابعة للنظام أو تنظيمات إرهابية منفلتة».

وادعت هذه المصادر أن هناك فرقاً عسكرية عديدة تتحرك في الجنوب السوري، وتتحدى القوات السورية المستحكمة هناك، وإسرائيل مصرة على مواجهتها وإفهامها بأن «اللعب مع إسرائيل يكلف ثمناً باهظاً».

جندي إسرائيلي يعبر لافتة تشير إلى معسكر زيواني التابع لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) قرب معبر القنيطرة 7 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي قد كشف في بيان، مساء الثلاثاء، عن أن طائراته الحربية قصفت أهدافاً عسكرية تابعة للنظام السوري السابق في محيط بلدة سعسع جنوبي سوريا. وقال إن الهجوم شمل تسع غارات، ونفذ بتوجيه من الفرقة 210 في الجيش الإسرائيلي، وإن العمليات العسكرية «ستستمر لإزالة أي تهديدات على إسرائيل»، وفق تعبيره.

من التوغل الإسرائيلي الأخير في القنيطرة بسوريا (رويترز)

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «وسائل قتالية تعود للنظام السوري السابق»، في إشارة إلى استهداف مقدرات عسكرية سورية دون تقديم تفاصيل عن طبيعتها.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن طائرات الاحتلال استهدفت ثلاث دبابات سورية في محيط بلدة سعسع، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً من الجولان السوري المحتل. وأكدت أن الدبابات المستهدفة كانت محملة بأسلحة وذخائر، لكنها لم تكن قد دخلت الخدمة العسكرية لدى السلطات السورية الجديدة بعد، وأن الغارات استهدفت منع وصول الدبابات إلى القوات التابعة للسلطات السورية الجديدة، أو إلى جهات أخرى وصفتها بأنها «إرهابية».

إلا أن أوساطاً عسكرية أخرى اعترفت بأن هذا القصف هو جزء من الرسائل التي تحاول إسرائيل تمريرها إلى العهد الجديد في دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد، ومفادها أن إسرائيل موجودة بقوة في سوريا، وبفضل حربها على «حزب الله» وإيران، كان لها صلة بسقوط النظام، ولن تتقبل تجاهلها. وقد تفوه بذلك رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عندما قال بعد لقائه مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو: «لم تحصل على الزهور من دمشق بعد سقوط الأسد، لكن لا بأس في ذلك. المهم أننا لن نسمح لأحد بأن يهاجمنا».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس في القدس (رويترز)

وكان نتنياهو قد أعلن في جلسة الحكومة، الأحد الماضي، أن سقوط نظام الأسد لم يكن في صالح إسرائيل، وهو يحرص على توجيه انتقادات شديدة لدول الغرب على مناصرتها العهد الجديد.

وقد أكدت المصادر العسكرية في تل أبيب أن إسرائيل تقوم بنشاطات مكثفة في سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، فقد شنت نحو 500 غارة دمرت بها الغالبية العظمى من القدرات الدفاعية وسلاحي الطيران والبحرية، وسيطرت على المنطقة العازلة التي أنشئت بموجب اتفاقية فصل القوات مع سوريا بعد حرب «يوم الغفران» في عام 1974. ووسّعت إسرائيل نطاق احتلالها في الجولان، لتسيطر على 400 كيلومتر مربع، في عمق 15 - 20 كيلومتراً على طول الحدود من جبل الشيخ وحتى أقصى الجنوب في الجولان، واحتلت جميع قمم جبل الشيخ التي تعدّ استراتيجية وتطل على الأراضي السورية واللبنانية وسيطرت على جميع منابع المياه والسدود التي تزود الجنوب السوري بالماء.

قوات الجيش الإسرائيلي في جبل الشيخ (حساب الجيش الإسرائيلي)

وقد ادعى نتنياهو بأن هذا الاحتلال مؤقت وعزاه إلى واقع أن الجيش السوري التابع للأسد هو الذي برح مواقعه، فاحتلها الجيش الإسرائيلي بشكل مؤقت حتى لا تنتشر الفوضى. لكن وزير الدفاع في حكومته، يسرائيل كاتس، الذي زار قواته التي تحتل جبل الشيخ قال إن هذه المناطق الحيوية ستبقى بأيدي إسرائيل طيلة سنة 2025 وأكثر، حتى يصبح هناك نظام حكم واضح المعالم يقيم علاقات رتيبة مع إسرائيل.

وفي الأسبوع الماضي، ألمحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى وجود خطة إسرائيلية تتركز على «منطقة حيازة» للجيش الإسرائيلي تمتد إلى عمق 15 كيلومتراً داخل سوريا و«منطقة نفوذ» مع سيطرة استخباراتية على عمق 60 كيلومتراً. ويحظر دخول أي قوة عسكرية للعهد الجديد أو غيره إليها.

من التوغل الإسرائيلي الأخير في القنيطرة بسوريا (رويترز)

ويزعم مسؤولون كبار تحدثوا إلى الصحيفة العبرية، أن هذه المنطقة ضرورية لأمن إسرائيل، وهدفها «ضمان عدم تمكن الموالين للنظام الجديد أو غيرهم من إطلاق الصواريخ باتجاه الجولان، وعدم تطور أي تهديد لها هناك».

وذكرت الصحيفة أنه ورغم تأكيد الإدارة السورية الجديدة في دمشق أنها ليست في صراع مع إسرائيل، وتصريحات قادتها بأنهم يحترمون اتفاقية فصل القوات من سنة 1974 ويلتزمون بها، فإن تل أبيب لا تخاطر، فهي لا تضمن العهد الجديد، بل تعبر عن استغرابها من احتضان الغرب له، وتنتقد التدفق على دمشق من الوزراء الغربيين وتعدّه «عمى سياسياً».

ونقلت عن أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين قوله خلال اجتماع مجلس الوزراء السياسي الأمني: «الغرب يرسل الآن ممثلين كباراً إلى دمشق على أمل أن تتحقق بالفعل تصريحات الجولاني حول الاعتدال. والغرب، بذلك يختار بإرادته العمى. فهؤلاء هم أخطر الناس في العالم».

دروز من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل يلوحون بالأعلام السورية في أثناء مشاركتهم في مظاهرة يوم 14 فبراير في الذكرى الـ43 على ضم الهضبة الاستراتيجية التي احتلتها إسرائيل من سوريا خلال حرب 1967 (أ.ف.ب)

وبحسب المسؤول، فقد أرسل «المتمردون» في سوريا رسائل إلى إسرائيل تفيد بأنهم لا ينوون الدخول في حرب معها، لكنه شكك في ذلك، وذكر: «قد يكون هذا صحيحاً لمدة عام أو عامين أو ربما حتى 10 أو 20 عاماً، لكن لا أحد يستطيع أن يضمن ألا يوجهوا نيرانهم نحونا بعد حين».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

شؤون إقليمية غسان عليان قائد سابق في الجيش الإسرائيلي ومنسق الحكومة في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة (ويكيبيديا)

إسرائيل تستحدث منصب منسق للتواصل مع دروز سوريا ولبنان

الجيش الإسرائيلي يستحدث منصب منسق للاتصال مع دروز الشرق الأوسط. وتولاه الدرزي غسان عليان الذي كان منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة «جبال الألب» التابعة للجيش الإسرائيلي خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش)

إسرائيل تخشى اتفاقاً في الجنوب السوري شبيهاً بالاتفاق مع «قسد»

كشفت مصادر في تل أبيب أن حكومة نتنياهو التي عقدت جلستها الأسبوعية الأحد في بلدة كريات شمونة، القريبة من الحدود مع سوريا ولبنان، توسع خلافها مع واشنطن حول دمشق.

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.