مصر: أزمة البحر الأحمر لم تخلق طريقاً بديلاً لقناة السويس

عبور حاملة السيارات «AICC HUANGHU» في رحلتها البحرية الأولى عبر قناة السويس (الموقع الإلكتروني لقناة السويس)
عبور حاملة السيارات «AICC HUANGHU» في رحلتها البحرية الأولى عبر قناة السويس (الموقع الإلكتروني لقناة السويس)
TT

مصر: أزمة البحر الأحمر لم تخلق طريقاً بديلاً لقناة السويس

عبور حاملة السيارات «AICC HUANGHU» في رحلتها البحرية الأولى عبر قناة السويس (الموقع الإلكتروني لقناة السويس)
عبور حاملة السيارات «AICC HUANGHU» في رحلتها البحرية الأولى عبر قناة السويس (الموقع الإلكتروني لقناة السويس)

قال رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، يوم الأربعاء، إن أزمة البحر الأحمر لم تخلق طريقاً مستداماً بديلاً لقناة السويس، وإن المؤشرات إيجابية نحو بدء عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وذكر أن أزمة البحر الأحمر «أثبتت أهمية القناة لاستدامة سلاسل الإمداد العالمية واستقرارها».

وهاجمت حركة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع إيران، سفناً في البحر الأحمر تضامناً مع الفلسطينيين في غزة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مما أدّى إلى اضطراب في الممرات الملاحية العالمية، وإجبار شركات على تحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح الأطول حول أفريقيا.

وأضاف ربيع، في تصريحات بالقاهرة: «أدّى اتخاذ الكثير من الخطوط الملاحية طريق رأس الرجاء الصالح إلى ارتفاع نوالين الشحن وزيادة التكاليف التشغيلية وقيم التأمين البحري، فضلاً عما نتج عن زيادة مدة الرحلات من زيادة استهلاك الوقود وارتفاع مستوى الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة البحرية».

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول)، إن اضطراب الممرات الملاحية كلّف مصر نحو سبعة مليارات دولار، بعد تراجع عائدات قناة السويس في عام 2024. وأوضح السيسي أن هذا يمثّل انخفاضاً بنسبة تتجاوز 60 في المائة عن عائدات القناة قبل عام.

إلى ذلك، تُبحر ناقلة غاز طبيعي مسال غير محمّلة عبر البحر الأحمر في طريقها إلى اليمن وخليج عدن، ومن المقرر أن تكون ثاني سفينة من نوعها تسلك هذا الطريق منذ بداية العام الحالي.

وبيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أظهرت أن السفينة التي تحمل العلم الليبيري أبحرت عبر قناة السويس في 14 فبراير (شباط)، وتقترب من مضيق باب المندب، يوم الثلاثاء.

وهذه هي السفينة الثانية فقط التي تبحر في هذا المسار منذ يونيو (حزيران) 2024، بعد أن سلّمت السفينة «صلالة» للغاز الطبيعي المسال شحنة من مدينة قلهات في عُمان إلى محطة «مرمرة إرجليسي» في تركيا خلال 14 فبراير.

وفي يونيو الماضي، أبحرت السفينة «آسيا إنرجي» عبر البحر الأحمر في الأسبوع نفسه الذي أغرق فيه مسلحو الحوثي سفينتهم الثانية.

تربط قناة السويس البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، مما يجعلها أقصر طريق شحن بين أوروبا وآسيا، ويرتبط بخليج عدن عن طريق مضيق باب المندب بين اليمن وجيبوتي.

ولم تحدد بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن وجهة السفينة «تريدر 3». وكانت الناقلة قد حمّلت آخر شحنة في سيرجيبي البرازيلية لتسليمها إلى إزمير بتركيا في 29 يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

الاقتصاد أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني» أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» القبرصي.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الاقتصاد  ‌صافي ⁠احتياطيات ​مصر ‌من النقد الأجنبي يرتفع إلى 51.⁠452 ‌مليار ‍دولار ‍في ‍ديسمبر 2025 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: احتياطي النقد الأجنبي يسجل أعلى مستوى في تاريخه عند 51.4 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري ‌أن ‌صافي ⁠احتياطيات ​البلاد ‌من النقد الأجنبي ارتفع إلى 51.⁠452 ‌مليار ‍دولار ‍في ‍ديسمبر من 50.​216 مليار في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد امرأة تستخدم هاتفها الذكي لتصوير قمر الذئب أول قمر عملاق في عام 2026 وهو يضيء سماء القاهرة ليلاً (رويترز)

نمو النشاط الخاص غير النفطي في مصر للشهر الثاني في ديسمبر

نما القطاع الخاص غير النفطي في مصر للشهر الثاني في ديسمبر (كانون الأول)، وإن كان بوتيرة أبطأ، مع استفادة الشركات من زيادة الطلبيات الجديدة، والتوسع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية الأحد للتهنئة بعيد الميلاد (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري وعود الحكومة المصرية بـ«تحسن الأوضاع»... هل تصمد أمام التحديات الاقتصادية؟

يرى رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أن الأمور تتحسن يوماً بعد يوم استناداً إلى ما يصفه بـ«إنجازات ومشروعات تنموية وخدمية» تشهدها مصر.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد فني يدير صمام الفتح والإغلاق في منشأة للغاز تابعة لشركة «دانة غاز» الإماراتية (دانة غاز)

تخطط لحفر 11 بئراً في 2026... «دانة غاز» تتسلم 50 مليون دولار من عملياتها في مصر

أعلنت «دانة غاز»، يوم الاثنين، تسلمها دفعة نقدية بقيمة 50 مليون دولار (184 مليون درهم) من الحكومة المصرية، ما يسهم في خفض المبالغ المستحقة للشركة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.


أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)

وافق سفراء الاتحاد الأوروبي مبدئياً، يوم الجمعة، على توقيع أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ التكتل مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا الجنوبية، بعد أكثر من 25 عاماً على بدء المفاوضات، وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة لتأمين دعم الدول الأعضاء الرئيسية، وفقاً لثلاثة دبلوماسيين ومصادر من الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد المفوضية الأوروبية، التي اختتمت المفاوضات قبل عام، ودول مثل ألمانيا وإسبانيا، أن الاتفاقية جزءٌ أساسي من مساعي الاتحاد الأوروبي لفتح أسواق جديدة لتعويض الخسائر التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وتقليل الاعتماد على الصين من خلال تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية.

ويقول المعارضون، بقيادة فرنسا، أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي، إن الاتفاقية سترفع واردات المنتجات الغذائية الرخيصة، بما في ذلك لحوم البقر والدواجن والسكر، مما سيضر بالمزارعين المحليين. وقد نظم المزارعون احتجاجات في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث أغلقوا الطرق السريعة الفرنسية والبلجيكية، ونظموا مسيرات في بولندا يوم الجمعة.

وأفادت مصادر في الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيون بأن سفراء الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي أعلنوا مواقف حكوماتهم يوم الجمعة، حيث صوتت 15 دولة على الأقل، تمثل 65 في المائة من إجمالي سكان التكتل، لصالح الاتفاقية، كما هو مطلوب للموافقة عليها. وقد مُنحت عواصم الاتحاد الأوروبي مهلة حتى الساعة الخامسة مساءً بتوقيت بروكسل (16:00 بتوقيت غرينيتش) لتقديم تأكيد كتابي على تصويتها. وسيمهد هذا الطريق أمام رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لتوقيع الاتفاقية مع شركاء «ميركوسور» -الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي- ربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. كما سيحتاج البرلمان الأوروبي إلى الموافقة على الاتفاقية قبل دخولها حيز التنفيذ.

فرنسا عقدة الاتفاق

وستكون اتفاقية التجارة الحرة هذه الأكبر للاتحاد الأوروبي من حيث خفض الرسوم الجمركية، إذ ستلغي رسوماً بقيمة 4 مليارات يورو (4.66 مليار دولار) على صادراته. وتفرض دول «ميركوسور» رسوماً جمركية مرتفعة، مثل 35 في المائة على قطع غيار السيارات، و28 في المائة على منتجات الألبان، و27 في المائة على النبيذ.

ويأمل الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» في توسيع حجم التبادل التجاري المتوازن للسلع بقيمة 111 مليار يورو في عام 2024. تهيمن الآلات والمواد الكيميائية ومعدات النقل على صادرات الاتحاد الأوروبي، بينما تركز صادرات «ميركوسور» على المنتجات الزراعية والمعادن واللب والورق.

ولكسب تأييد المشككين في الاتفاق، وضعت المفوضية الأوروبية ضمانات تسمح بتعليق استيراد المنتجات الزراعية الحساسة. وقد عززت ضوابط الاستيراد، لا سيما فيما يتعلق بمتبقيات المبيدات، وأنشأت صندوقاً للأزمات، وعجّلت بتقديم الدعم للمزارعين، وتعهدت بخفض رسوم استيراد الأسمدة. ولم تكن هذه التنازلات كافية لإقناع بولندا أو فرنسا، لكن إيطاليا غيّرت موقفها من الرفض في ديسمبر (كانون الأول) إلى الموافقة يوم الجمعة، وفقاً لدبلوماسي أوروبي.

وقالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جنيفارد، إن المعركة لم تنتهِ بعد، وتعهدت بالنضال من أجل رفض الاتفاق في الجمعية العامة للاتحاد الأوروبي، حيث يُتوقع أن يكون التصويت متقارباً. كما تعارض الجماعات البيئية الأوروبية الاتفاق، ووصفته منظمة أصدقاء الأرض بأنه اتفاق «مدمر للمناخ». وأعرب بيرند لانغ، الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان، عن ثقته في إقرار الاتفاق، مع ترجيح إجراء التصويت النهائي في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار).