«الحروب التجارية» على أجندة «منظمة التجارة العالمية» للمرة الأولى

الصين تسعى إلى مناقشة الاضطرابات بعد رسوم ترمب الجمركية

سفينة شحن عملاقة تحمل حاويات تبحر من ميناء قوينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة تحمل حاويات تبحر من ميناء قوينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«الحروب التجارية» على أجندة «منظمة التجارة العالمية» للمرة الأولى

سفينة شحن عملاقة تحمل حاويات تبحر من ميناء قوينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة تحمل حاويات تبحر من ميناء قوينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

دعت الصين إلى مناقشة في منظمة التجارة العالمية بشأن «الاضطرابات التجارية»، وكيف ينبغي للمنظمة أن تستجيب، في إشارة واضحة إلى الرسوم الجمركية التي فرضتها أو هددت بها الولايات المتحدة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن رسوم جمركية شاملة بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات الصينية، مما دفع بكين إلى الرد برسوم جمركية انتقامية، وتقديم دعوى نزاع لمنظمة التجارة العالمية ضد واشنطن، بينما قد يكون اختباراً مبكراً لموقف ترمب تجاه المؤسسة الدولية.

وستكون مناقشة منظمة التجارة العالمية، المقرر أن تتم في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أو في وقت مبكر من يوم الأربعاء، هي المرة الأولى التي يتم فيها تناول التوترات التجارية المزدادة رسمياً على جدول أعمال أعلى هيئة لصنع القرار في المنظمة الدولية.

وقال مسؤول في بعثة الصين لدى منظمة التجارة العالمية، إن المندوب الصيني من المقرر أن يدلي ببيان يعبر فيه عن «مخاوف قوية» بشأن التدابير الأحادية والحمائية، دون تسمية دولة، ويدعو الأعضاء إلى العمل لمواجهة مثل هذه الخطوات.

وحثت المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو إيويالا، حتى الآن، أعضاء منظمة التجارة العالمية، البالغ عددهم 166 عضواً، على الامتناع عن الرد في حالة فرض التعريفات الجمركية، من أجل تجنب الحروب التجارية «الكارثية».

وقال مندوبو التجارة إنهم لا يتوقعون أي نتيجة فورية من الاجتماع، لكن ردود أفعال البلدان قد تشير إلى احتمال تصعيد الحروب التجارية رداً على التدابير الأميركية المخطط لها. وقال بعض المندوبين إنهم عدُّوا دعوة الصين إلى المناقشة أكثر من مجرد انتقاد لواشنطن، ومحاولة لإظهار نفسها على أنها متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية - وهو الموقف الذي يمكن أن يساعد الصين في كسب الحلفاء بمفاوضات التجارة العالمية الجارية.

والتوترات بين أكبر اقتصادين في منظمة التجارة العالمية سبقت وصول ترمب إلى سدة الحكم بفترة طويلة. فقد اتهمت بكين واشنطن بانتهاك القواعد، بينما تقول واشنطن إن بكين لا تستحق وضعها دولة نامية، ما يمنحها معاملة خاصة بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية.

ومع إعلان إدارة ترمب عن خططها للانسحاب أو فك الارتباط بمنظمات عالمية أخرى، لم تكن منظمة التجارة العالمية بعد محوراً رئيسياً للبيت الأبيض... ومع ذلك، وصف الممثل التجاري الأميركي القادم جيميسون غرير منظمة التجارة العالمية، بأنها «معيبة بشدة».

وفي سياق منفصل، قالت الجهة المنظمة لسوق الصرف الأجنبي في الصين يوم الثلاثاء، إن استخدام اليوان عبر الحدود زاد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما يساعد في تخفيف الصدمات الخارجية بشكل أفضل وتعزيز التجارة السوقية الأكثر عقلانية وتنظيماً.

وقالت إدارة الدولة للصرف الأجنبي في بيان، إن الصين لديها القدرة على الحفاظ على سعر صرف اليوان عند مستوى معقول ومتوازن، وضمان التشغيل المستقر لسوق الصرف الأجنبي.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

تمكنت السعودية، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من توقيع 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق في السلع والخدمات، بجانب إجراء 379 جولة تفاوضية؛ حضورية وافتراضية.

بندر مسلم (الرياض)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية رغم تجدد المخاوف بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر على شاشة خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول في بورصة نيويورك - 6 يوليو 2026 (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع استقرار الأسواق العالمية وأسعار النفط بعد أن أعادت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إشعال المخاوف الجيوسياسية، وهددت بتعقيد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 4 أشهر.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، يوم الأربعاء، تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة، بينما ردّت طهران بهجمات على الكويت والبحرين، ما زاد من حدة المواجهة وألقى بظلال من الشك على مساعي التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء هذا التصعيد بعد ساعات من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن الاتفاق المؤقت مع إيران لوقف الحرب قد «انتهى».

وتراجعت العقود الآجلة للنفط بنحو 1 في المائة يوم الخميس، متخلية عن بعض مكاسبها بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين عقب تصريحات ترمب.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «لطالما رأينا أن الطريق نحو اتفاق سلام دائم سيكون محفوفاً بالعقبات، مع احتمال تجدد التوترات بشكل دوري بما يؤدي إلى تقلبات في الأسواق. لكننا نعتقد أيضاً أن لدى الطرفين حافزاً للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً».

وبحلول الساعة 5:27 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 14 نقطة، أو 0.03 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 14 نقطة، أو 0.19 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 186 نقطة، أو 0.63 في المائة.

وأجبرت عودة التوترات المستثمرين على إعادة تقييم التفاؤل الذي ساد مؤخراً بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية نهائية قد تدعم الأصول عالية المخاطر. وأنهى مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» جلسة الأربعاء على انخفاض، بينما سجل «ناسداك» مكاسب طفيفة.

وأسهم تراجع أسعار النفط خلال الجلسة في تهدئة المخاوف، إلا أن المستثمرين ظلوا يراقبون من كثب مخاطر التضخم الناتجة عن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وفي ظل قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يونيو (حزيران)، لكن محضر الاجتماع المنشور يوم الأربعاء أظهر أن بعض صانعي السياسة رأوا مبررات لرفع تكاليف الاقتراض قبل أن يقرر المجلس في النهاية الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة.

وقال هيفيل: «رغم أن صانعي السياسة قد يحافظون على موقف متشدد لفترة أطول، فمن المرجح أن يبدأ الخطاب في التحول تدريجياً بمجرد تزايد الثقة بأن التأثيرات التضخمية الثانوية ستظل محدودة».

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

ويراقب المستثمرون تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المقرر صدوره في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن قوة سوق العمل والاقتصاد، كما يترقبون كلمة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز في وقت لاحق من اليوم.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق، تراجع سهم شركة «ليفي شتراوس» بنسبة 6 في المائة، رغم رفع الشركة المصنعة للجينز توقعاتها للمبيعات السنوية.


الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق وتراجع المعادن

شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)
شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق وتراجع المعادن

شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)
شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)

استقرت الأسهم الصينية، الخميس، حيث عوّض انتعاش أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعف أسهم المعادن والسلع الاستهلاكية في أعقاب بيانات التضخم المتباينة، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ. وحافظ مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على مستواه عند 4758 نقطة بحلول استراحة الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.5 في المائة. وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة. وتراجعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بعد أن أظهرت البيانات انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين في الصين خلال شهر يونيو (حزيران)، بينما ارتفع تضخم أسعار المنتجين إلى أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

وقادت أسهم أشباه الموصلات المكاسب في البر الرئيسي الصيني، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، بعد أن أعلنت شركة «سي إكس إم تي» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة أنها ستبدأ عملية بناء سجل الأوامر في 15 يوليو لطرحها العام الأولي المزمع في بورصة شنغهاي، الذي يهدف إلى جمع 29.5 مليار يوان (4.34 مليار دولار أميركي). وارتفع سهم «غيغا ديفايس»، أحد مساهمي «سي إكس إم تي»، بنسبة 6.1 في المائة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت سبع جلسات، بينما قفز سهم شركة «موور ثريدز»، المصممة لوحدات معالجة الرسوميات، بنسبة 15 في المائة. وارتفع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 3.2 في المائة. كما تحسنت المعنويات تجاه قطاع الإنترنت الصيني هذا الشهر، حيث ارتفع مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا» بنسبة 12 في المائة عن أدنى مستوى له في عام ونصف العام الذي سجله في يونيو.

وارتفع سهم «علي بابا» بنسبة تصل إلى 5 في المائة، قبل أن يقلص مكاسبه، مع ازدياد الزخم حول استراتيجية الذكاء الاصطناعي للشركة قبل إعلان أرباحها الفصلية. ويتوقع مركز أبحاث «يو بي إس» تسارع نمو إيرادات الحوسبة السحابية لعملاق التجارة الإلكترونية إلى 45 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام، مع استمرار نمو أعمال نموذج الأعمال وتراجع خسائر التجارة السريعة بشكل ملحوظ. وانخفضت أسهم المعادن غير الحديدية المحلية بنسبة 4.3 في المائة، بينما تراجع مؤشر الفحم بنسبة 1.5 في المائة. وانخفض مؤشر «سي إس آي لمركبات الطاقة الجديدة» بنسبة 3 في المائة. ولم تُظهر أسهم شركات النفط ردة فعل تُذكر على تجدد التوترات في الشرق الأوسط. وانخفضت أسهم «سينوك» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة. وأعلن البنك المركزي الصيني، يوم الأربعاء، أنه سيُبقي على سياسة نقدية توسعية مناسبة، وسيزيد الدعم المالي لإنعاش الاستهلاك المحلي.

• قوة الدولار

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع ارتفاع قيمة الدولار على خلفية التوترات في الشرق الأوسط، في حين اتخذ بنك الشعب الصيني موقفاً دفاعياً للتصدي للضغوط على اليوان. وسجل اليوان انخفاضاً بنسبة 0.08 في المائة عند 6.7994 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 29 يونيو. واستقر سعر صرفه في السوق الخارجية عند 6.8027 يوان للدولار. وحافظ الدولار على قوته عند أعلى مستوى له في أسبوع مقابل معظم العملات الأخرى في بداية التعاملات الآسيوية، مع استئناف الطلب على عملة الملاذ الآمن بعد أن شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران وألغت ترخيصاً يسمح لها ببيع النفط بعد تعرض ثلاث ناقلات للهجوم في مضيق هرمز.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8077 يوان للدولار، أي أقل بـ59 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقد دأب البنك المركزي على تحديد توجيهات أقل من توقعات السوق في الأشهر الأخيرة بهدف إدارة وتيرة ارتفاع قيمة اليوان. ومع ذلك، فقد تقلصت فجوة تحديد سعر الصرف بشكل ملحوظ من أكثر من 500 نقطة التي شوهدت في بعض الأحيان خلال الشهر الماضي، وهو مؤشر واضح على أن السياسة النقدية أصبحت أكثر تحفظاً مع ثبات الدولار واستمرار ضعف العملات الآسيوية، وفقاً لوي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك. وأضاف: «يشير التطبيع السريع إلى أن اهتمام صناع السياسات قد تحول من كبح ارتفاع قيمة اليوان إلى الحماية من ضغوط انخفاض قيمة العملة مجدداً في حال استمرار قوة الدولار الأميركي على نطاق واسع».

وانخفض اليوان بنسبة 0.2 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، ولكنه لا يزال أقوى بنسبة 2.9 في المائة حتى الآن هذا العام. ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن يستمر اليوان في التفوق على العملات الأخرى رغم الضغوط الناجمة عن قوة الدولار، حيث لا تزال تفضيلات السياسة النقدية وتوقعات السوق بارتفاع تدريجي في قيمة اليوان قائمة. وقال محللو البنك في مذكرة: «نتوقع أن يبقى سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني ضمن نطاق محدد خلال فصل الصيف»، حيث سيسهم ازدياد تحويلات المصدرين نتيجة قوة الدولار في الحد من الارتفاع.


إقبال قياسي يفوق المعروض بـ7 مرات على طرح «إس كيه هاينكس» في أميركا

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

إقبال قياسي يفوق المعروض بـ7 مرات على طرح «إس كيه هاينكس» في أميركا

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أفاد مصدر مطلع بأن الطلب على طرح أسهم شركة «إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة، والبالغ قيمته 28 مليار دولار، تجاوز حجم المعروض بأكثر من سبعة أضعاف، في مؤشر على الإقبال القوي من المستثمرين على الشركة التي تُعد لاعباً رئيسياً في سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يكون طرح شركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية ثاني أكبر اكتتاب عالمياً، بعد الطرح القياسي لشركة «سبايس إكس» بقيمة 85.7 مليار دولار الشهر الماضي. ومن المقرر أن تُستخدم عائدات الطرح في تمويل مصانع ومعدات جديدة لتلبية الطلب المتنامي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وبالإضافة إلى توفير التمويل، من المتوقع أن يساعد الإدراج في السوق الأميركية على تقليص فجوة التقييم بين «إس كيه هاينكس» ونظيراتها الأميركية. فقد استفادت شركة «ميكرون» المنافسة، رغم امتلاكها حصة سوقية أقل في منتجات الذاكرة الرئيسية، من الوصول المباشر إلى أكبر قاعدة مستثمرين في العالم.

ويُتداول سهم «ميكرون» حالياً عند مضاعف ربحية متوقع للأشهر الـ12 المقبلة يبلغ 6.66 مرة، مقارنة بـ5.5 مرة لسهم «إس كيه هاينكس».

مكاسب قوية في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي

رسّخت شركة «إس كيه هاينكس» مكانتها العالمية من خلال ريادتها في إنتاج رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، بعد 14 عاماً من الاستثمارات طويلة الأمد التي واجهت في بداياتها شكوكاً واسعة، لكنها أثبتت لاحقاً أنها وضعت الشركة في قلب سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

وقال يو هوي جون، أستاذ الهندسة الكهربائية في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا: «ما دام استمر الطلب على معالجات الرسوميات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فستظل (إس كيه هاينكس) شركة لا غنى عنها».

وكان جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، قد صرح الشهر الماضي بأن «إس كيه هاينكس» ستبقى الشريك الأكبر لشركة تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مشيراً إلى أن نقص رقائق الذاكرة قد يستمر لعدة سنوات بسبب قوة الطلب.

ورغم تراجع أسهم شركات أشباه الموصلات عالمياً خلال الأسابيع الأخيرة، حققت شركات مثل «إس كيه هاينكس» ومنافستها «سامسونغ إلكترونيكس» مكاسب تاريخية، مدفوعة بالطلب المتنامي على رقائق تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأرباح.

وأغلق سهم «إس كيه هاينكس» مرتفعاً بنسبة 5 في المائة يوم الخميس، لكنه تراجع بنحو الربع خلال الأسبوعين الماضيين. ومع ذلك، لا يزال السهم مرتفعاً بنسبة 680 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ورغم الصعود القوي في قيمة السهم على المدى الطويل، لم تتجاوز مكاسبه أداء الأرباح الهائل للشركة، التي حققت مستويات أرباح قياسية انعكست على حوافز الموظفين، إذ يُتوقع أن يحصل كل موظف على مكافأة سنوية تقارب 574,500 دولار.

كما تراجع مضاعف الربحية المتوقع للشركة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى 5.5 مرة حالياً، مقارنة بـ7.9 مرة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

بدء التداول الجمعة

تعتزم «إس كيه هاينكس» تحديد السعر النهائي لطرح شهادات الإيداع الأميركية (ADR) يوم الخميس، على أن يبدأ تداولها في بورصة «ناسداك» يوم 10 يوليو (تموز).

ويمثل كل 10 شهادات إيداع أميركية سهماً عادياً واحداً، فيما حددت الشركة سعراً مرجعياً قدره 242,500 وون كوري لكل شهادة، استناداً إلى سعر إغلاق السهم في بورصة سيول يوم 3 يوليو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 2,186,000 وون كوري.

وأعلنت «إس كيه هاينكس» أن شركة «بايلي جيفورد أوفرسيز»، وصناديق استثمارية تديرها شركتا «كوتو مانجمنت» و«سيتويشنال أويرنس بارتنرز»، أبدت اهتماماً بشراء شهادات إيداع أميركية للشركة بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار.

وقال لي مين هي، المحلل لدى «بي إن كيه للاستثمار والأوراق المالية»، إن إدراج «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية قد لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع كبير في سعر سهمها المحلي، خلافاً لبعض التوقعات، مشيراً إلى استمرار تأثير ما يُعرف بـ«خصم كوريا»، أي تداول الشركات الكورية بتقييمات أقل بسبب المخاوف المتعلقة بحوكمة الشركات.