النفوذ المتزايد للرياض وراء اختيارها مكاناً للمحادثات الأميركية - الروسية

خبراء غربيون يرصدون دور الرياض لاعباً رئيسياً في المشهد الدولي

TT

النفوذ المتزايد للرياض وراء اختيارها مكاناً للمحادثات الأميركية - الروسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المملكة العربية السعودية، لإجراء محادثات واجتماعات حول إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وأيضاً مكاناً لعقد لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تساؤلات وسط الخبراء والمحللين على مستوى العالم.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن استضافة السعودية محادثات أميركية - روسية لم تكن مصادفة، وأن اختيار الرياض مكاناً للقاء مرتقب بين ترمب وبوتين لم يكن عشوائياً، بل يسلط الضوء على النفوذ المتزايد للرياض وحيادها الاستراتيجي ودورها وسيطاً عالمياً. وتقول «رويترز» إن هذا هو السبب وراء اعتبار الرياض المكان الأكثر ملاءمة لبدء عملية سلام بين روسيا وأوكرانيا وإنهاء الحرب التي أدت إلى وفاة عشرات الآلاف من الجانبين، وتدمير البنية التحتية، خصوصاً أن كلاً من موسكو وكييف لم تقدما خطة ومساراً واضحاً لكيفية إنهاء هذا الصراع.

وذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن اختيار ترمب السعودية مكاناً لاجتماعه الأول مع الرئيس بوتين هو خيار منطقي واستراتيجي، ويدل على حرص الرئيس الأميركي على علاقات استراتيجية سياسية واقتصادية مع المملكة ورغبته في جذب وإبرام صفقات استثمارية مع الرياض.

كما أشارت مجلة «نيوزويك» إلى أن هذه الترتيبات الأميركية تؤكد بروز السعودية لاعباً عالمياً رئيسياً في عهد الرئيس ترمب بمشاركتها في اثنتين من أهم القضايا على الساحة، هما الحرب في أوكرانيا ومستقبل غزة. وتقول المجلة إن استضافة المملكة هذه المحادثات بين ثلاثة من أبرز المسؤولين الأميركيين (ماركو روبيو وزير الخارجية وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط، ومايك والتز مستشار الأمن القومي الأميركي) ووفد روسي رفيع برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف، يؤكد دورها على الساحة الدولية مع تأمين مصالحها الجيوسياسة الخاصة، حيث يؤدي دعمها السلام التفاوضي في أوكرانيا إلى تعزيز نفوذها مع كل من واشنطن وموسكو، كما سيؤكد قيادتها بشأن غزة على سلطتها الإقليمية. وقالت المجلة إن الجهود المتوازنة للمملكة تشير إلى قدرتها على التنقل بين الديناميكيات المعقدة للمنافسة بين القوى العظمى واستقرار الشرق الأوسط.

 

أهم اجتماع أميركي - روسي

 

ويرى خبراء أن الاجتماع المقرر بين كبار المسؤولين الأميركيين والروس، الثلاثاء، للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا هو أهم اجتماع بين الجانبين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، قبل ثلاث سنوات، ويمثل اتجاهاً معاكساً لسياسات الرئيس السابق جو بايدن الذي خطط لعزل روسيا وفرض مزيداً من العقوبات الاقتصادية ضدها.

ويُعدُّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من القلائل ضمن القادة العالميين الذين يتمتعون بعلاقات وثيقة مع كل من ترمب وبوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي، كما تنظر الدول العربية إلى الدور السعودي في مواجهة خطة ترمب بشأن غزة بأهمية بالغة، حيث تعمل المملكة إلى جانب مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة في وضع خطة لإبعاد «حماس» من حكم غزة، مع ضمان بقاء مسار إقامة دولة فلسطينية على طاولة المفاوضات، وتشكيل لجنة وطنية فلسطينية للإشراف على إدارة قطاع غزة ودعم جهود إعادة الإعمار. ويقول الخبراء إن الرئيس ترمب يقدّر دور المملكة العربية السعودية، وإن ذلك ظهر واضحاً في ولايته الأولى وهو يسعى للتقارب بين واشنطن والرياض لتحقيق أهدافه السياسية في إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا وفي إنهاء الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة وممارسة الضغوط على حركة «حماس»، مع سعي الرئيس ترمب لإبرام اتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل الذي سيكون تتويجاً لاتفاقات إبراهيم التي بدأها في ولايته الأولى.

العلاقات مع روسيا

ويشير الخبراء إلى الدور الذي قامت به المملكة العربية السعودية في التحضر لعقد اجتماع بين الرئيس ترمب والرئيس بوتين. وقد عملت المملكة الأسبوع الماضي في التوسط في صفقة لإطلاق سراح سجين أميركي لدى روسيا مقابل سجين روسي لدى الولايات المتحدة. وقد أشاد ويتكوف بالدور السعودي، وقال على منصة «إكس» إن الدور الذي قام به الأمير محمد بن سلمان كان فعالاً في عملية التبادل.

وقد سبق للسعودية القيام بدور فعال في التوسط لإطلاق سراح عدد من المعتقلين الأوكرانيين والأجانب لدى روسيا في أغسطس (آب) 2024، بما في ذلك التوسط لإطلاق سراح الصحافي الأميركي ايفان غيرشكوفيتش من السجون الروسية. ويقول المحلل السياسي الروسي أندرو كوريبك إنه رغم العلاقات السعودية - الروسية القوية، حافظت الرياض على استقلاليتها ولم تشارك في خطط الانضمام إلى مجموعة «بريكس» التي ينظر إليها على أنها معادية للغرب.

وأشار السفير الأميركي السابق مايكل جفولر، الذي عمل سفيراً لدى السعودية والبحرين والعراق وروسيا، إلى عمق العلاقات الأميركية - السعودية منذ لقاء الرئيس فرانكلين روزفلت والملك المؤسس عبد العزيز آل سعود قبل ثمانين عاماً على متن السفينة «يو إس إس كوينسي»، وكان هذا اللقاء هو بداية علاقات العمل والتعاون حول إمدادات النفط والأمن الإقليمي، والتزم الكثير من الرؤساء الأميركيين بهذه العلاقات المهمة، كما كانت أول رحلة خارجية للرئيس ترمب في ولايته الأولى هي المملكة العربية السعودية، وكانت أول مكالمة هاتفية لزعيم أجنبي في ولايته الثانية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وينفي جوفلر في مقال بمجلة «نيوزويك» أن يكون النفط هو الركيزة الأساسية في العلاقات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تنتج نفطاً أكثر من المملكة العربية السعودية وترى ضرورة الحفاظ على العلاقة مع الرياض بعدما رأت واشنطن حرص المملكة على إبقاء أسعار النفط مستقرة رغم أي أحداث جيوسياسية.

ويتفق معه الدبلوماسي الأميركي ديفيد رونديل، أحد أبرز الخبراء في العلاقات الأميركية - السعودية، في أهمية المملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي، التي تحتضن المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، وسلطتها الروحية على ربع سكان العالم من المسلمين، والدور الذي يقوم به الأمير محمد بن سلمان في تحديث المملكة وتنويع اقتصادها. ويقول إن المملكة لديها مصلحة قوية في تعزيز الاستقرار الإقليمي وترغب في حل الصراع العربي - الإسرائيلي ودعم الجهود الأميركية لدفع عملية السلام إلى الأمام، مؤكداً أن الولايات المتحدة في حاجة إلى شركاء يتقاسمون المصالح الأمنية والاقتصادية والقيم التي تؤيدها الولايات المتحدة. وتابع أن «السعودية هي هذا الشريك والرئيس دونالد ترمب لديه هذا الذكاء لتعزيز علاقتنا بالرياض».

 

خطة إنهاء الحرب

 

وقد قلبت المحادثة الهاتفية التي أجراها ترمب مع بوتين الأسبوع الماضي سنوات من السياسات الأميركية المناهضة لروسيا، رأساً على عقب، وأنهت عزلة موسكو، وهمَّشت دور أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف «ناتو»، وهو ما اعترض عليه الرئيس الأوكراني الذي أعلن أنه لن يقبل بنتيجة مفاوضات لا تشارك فيها بلاده، وأشار إلى أنه سيزور المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء، لكن أندريه يرماك، مستشار زيلينسكي، قال إنه لا توجد إمكانية للقاء مسؤولين روس وأوكرانيين بشكل مباشر.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن أوكرانيا لا تملك سوى خيارات قليلة، وإن أي صفقة من المرجح أن تنطوي على تنازلات مؤلمة من جانب أوكرانيا. وتشير الصحيفة إلى أن الاقتصاد الروسي يواجه خطر تضخم جامح وسط الإنفاق الهائل على الحرب وسقوط أكثر من ألف قتيل يومياً في المواجهات العسكرية؛ لذا فإن بوتين سيسعى لتسوية تخفض العقوبات الغربية، لكن هذا لا يعني أن المحادثات ستكون سهلة، وإنما ستكون محادثات معقدة للغاية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحل المحتمل هو تجميد القتال مع احتفاظ روسيا بالسيطرة على الأراضي التي استولت عليها بالفعل والتوقف عن القتال من أجل الحصول على مزيد من الأراضي. وتسيطر أوكرانيا على نحو 200 ميل مربع من الأراضي في منطقة كورسك الروسية، وقد تكون لدى أوكرانيا القدرة على إيجاد طريقة لمقايضة الانسحاب من كورسك بتنازلات من جانب روسيا، لكن روسيا تريد ضمانات أمنية لعدم محاولة أوكرانيا استعادة الأراضي المحتلة من قِبلها، وهو ما يعد الجانب الأكثر صعوبة في المفاوضات. وأشار وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن إلى أن على أوكرانيا أن تتخلى عن آمالها في استعادة كل أراضيها من روسيا، وإن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي غير واقعية.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
TT

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري، الأحد، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.


تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.


السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
TT

السعودية الأولى عربياً والثانية عالمياً في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية

حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)
حلت السعودية في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا (واس)

حققت السعودية المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً بين الدول المانحة المساعدات الإنسانية لعام 2025، وفق «منصة التتبع المالي (FTS)» التابعة للأمم المتحدة، وحصلت على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن بما يعادل 49.3 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة إلى اليمن.

كما حلت في المرتبة الثانية للدول المانحة المساعدات المقدمة إلى سوريا. وحققت المرتبة الثانية في تقديم المساعدات الإنمائية وفق التقرير الصادر حديثاً لعام 2024 للدول المانحة غير الأعضاء وعددها 16 دولة، والمرتبة الـ10 بين الدول المانحة الأعضاء وغير الأعضاء وعددها 48 دولة، في تقديم المساعدات الإنمائية من ناحية الحجم.

حصلت السعودية على المرتبة الأولى للدول المانحة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن (واس)

وأكَّد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الدكتور عبد الله الربيعة، أن «تصدر السعودية المشهد الإنساني عالمياً جاء نتيجة الدعم غير المحدود الذي يلقاه العمل الإنساني والإغاثي من القيادة السعودية، ويعكس قيم البذل والإحسان التي جُبلت عليها المملكة وشعبها»، مشيراً إلى أن «هذا الإنجاز يأتي ترجمة لتاريخ المملكة الناصع بالعطاء، وحرصها على مدّ يد العون لكل الشعوب والدول المحتاجة في العالم، واضعة نصب عينيها حياة الإنسان وكرامته».

وأبان الدكتور الربيعة عن أن هذه الأرقام «وُثقت أولاً بأول في المنصات الدولية من خلال (منصة المساعدات السعودية)، التي تعدّ أضخم منصة مساعدات في المنطقة، ليسهم هذا النهج المؤسسي؛ المدعوم بالرؤية الثاقبة لخادم الحرمين الشريفين ومتابعة ولي العهد، وبالتنسيق مع الجهات السعودية المعنية، في تحقيق الأثر العالمي الملموس، الأمر الذي كان له الدور الأكبر في تحقيق السعودية هذه المراكز المتقدمة في التصنيفات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية».

وأوضح الدكتور الربيعة في ختام تصريحه أن «السعودية نهر عطاء لا ينضب، ونبراس خير، وستستمر على نهجها في مساعدة المحتاجين والمتضررين في جميع بقاع العالم».