نتنياهو: لا عباس ولا «حماس» في اليوم التالي في غزة 

شروط إسرائيلية قاسية بالتنسيق مع ترمب لمفاوضات المرحلة الثانية

دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)
دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)
TT

نتنياهو: لا عباس ولا «حماس» في اليوم التالي في غزة 

دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)
دبابات إسرائيلية متموضعة في غزة الاثنين (رويترز)

قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الطريق على الجهود العربية لتأمين «اليوم التالي» في قطاع غزة، وأعلن رفضه تولي «حماس» والسلطة الفلسطينية مسؤولية قطاع غزة في أي خطة مقبلة.

وقال نتنياهو في بيان: «تماماً مثلما تعهدت بشأن اليوم التالي للحرب، لن يكون هناك لا (حماس) ولا السلطة الفلسطينية». أضاف: «أنا ملتزم بخطة الرئيس الأميركي ترمب من أجل إنشاء غزة مختلفة».

علم فلسطيني يرفرف بجوار مأوى لأسرة فلسطينية أقيمت بين أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة 17 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وجاء بيان نتنياهو رداً على تقارير حول ضغوط عربية على حركة «حماس» من أجل التنازل عن حكم غزة للسلطة الفلسطينية، في محاولة لإحباط مخطط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاستحواذ على قطاع غزة بعد تهجير أهله، وهي خطة تلقفها نتنياهو بسرعة، وحوَّلها إلى خطة اليوم التالي.

واستبق نتنياهو بتصريحه مباحثات إسرائيلية حول المرحلة الثانية من المفاوضات التي يُفترض أن تبحث نهاية الحرب في القطاع، ومصيره.

وسيجتمع المجلس الأمني والسياسي المصغر في وقت متأخر، الاثنين، لبحث مصير المرحلة الثانية، وهو اجتماع تم بضغط من الولايات المتحدة التي تريد لهذه المرحلة أن تنطلق.

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن خلال المطالبة بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو عرقل إطلاق هذه المرحلة في محاولة منه لتمديد المرحلة الأولى، وأرسل وفداً إلى مصر، الاثنين، من دون صلاحيات لمناقشة أي شيء سوى المرحلة الأولى.

واتهم مسؤول أمني إسرائيلي كبير، مطّلع على المفاوضات، نتنياهو في حديث لموقع «واينت» بالعمل على منع تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة الرهائن. وقال المسؤول الذي لم يكشف عن هويته لموقع «واينت»، إن نتنياهو يعمل على تحقيق أهداف سياسية على حساب حياة الرهائن.

وأكد المسؤول الأمني الإسرائيلي الكبير أن هذا يرقى إلى انتهاك لاتفاقية الرهائن، التي تنص على أن تبدأ الأطراف في إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الصفقة في موعد لا يتجاوز اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى، والذي كان في الثالث من فبراير (شباط) أي قبل أسبوعين تقريباً.

إسرائيليون يمرون قرب لوحة جدارية تحمل صور الأسرى الذي احتجزتهم «حماس» في هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو رفض كل تدخلات الوسطاء من أجل بدء مفاوضات المرحلة الثانية، لكنه غير الاتجاه بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى إسرائيل، الأحد، وإعلان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، أن المرحلة الثانية من الاتفاق ستنطلق، مضيفاً لقناة «فوكس نيوز» أنه تحدث إلى نتنياهو ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، واتفق معهم على تسلسل المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

ويُفترض أن تنتهي المرحلة الأولى من اتفاق غزة في الأول من مارس (آذار) المقبل.

صورة عامة لخيام نصبت بجانب مبانٍ مدمرة في جباليا الاثنين (أ.ف.ب)

وبينما يواجه نتنياهو ضغوطاً أميركية لبدء المرحلة الثانية، عليه أن يتعامل مع ضغوط مضادة من الجناح اليميني المتطرف في ائتلافه لاستئناف القتال ضد «حماس». وقد هدد وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بإخراج حزبه «الصهيونية المتدينة» من الحكومة إذا لم يتم ذلك، وهو ما من شأنه أن يلغي الأغلبية البرلمانية التي يتمتع بها نتنياهو.

وقال سموتريتش، الاثنين، إنه سيطالب الكابنيت، بالتصويت واعتماد خطة ترمب. وأضاف: «يجب على إسرائيل إصدار إنذار نهائي واضح لـ«حماس»: «إما إعادة جميع الرهائن إلينا الآن ومغادرة غزة إلى دول أخرى ونزع سلاحها... وإن لم تستجب (حماس) للإنذار فإن إسرائيل ستفتح أبواب الجحيم».

واقترح سموتريتش احتلال غزة بالكامل إذا لم تستجب «حماس» لمقترح ترمب وفتح الطريق من أجل مغادرة نهائية لسكان القطاع، ثم السيطرة على 10 في المائة من أرض القطاع بشكل كامل. أضاف: «إسرائيل وصلت إلى مفترق طرق إما أن تستسلم (حماس)، وإما أن تستسلم دولتنا».

مركبات عسكرية إسرائيلية في غزة الاثنين (رويترز)

وانضم وزراء آخرون إلى سموتريتش. وبينما هاجم الوزير المستقيل إيتمار بن غفير سياسات نتنياهو وطالبه بوقف المساعدات عن غزة فوراً، قالت وزيرة المهمات القومية أوريت ستروك: «إذا تم وقف الحرب تماماً، وتخلت إسرائيل عن هدف إخضاع (حماس) وإبادتها فسنتحطم في كارثة كبرى».

ومقابل ذلك حث مسؤولون آخرون في المعارضة، الحكومة على استكمال الاتفاق وإعادة جميع المخطوفين.

وهاجم رئيس المعارضة يائير لبيد الحكومة، وقال إنها منشغله بإقالة رئيس «الشاباك» بدل إعادة المختطفين. أضاف: «يتعين علينا الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة، وتقصير الوقت قدر الإمكان. والمضي قدماً حتى عودة آخر المختطفين. بعضهم يعود إلى دياره وأحبائه، وبعضهم الآخر إلى الراحة الأبدية».

ورأى زعيم حزب المعسكر الرسمي، بيني غانتس، أنه يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مؤلمة من أجل إعادة جميع المختطفين حتى آخر واحد منهم.

ووجه الوزير السابق في مجلس الحرب المنحل، غادي آيزنكوت، رسالة لنتنياهو قال فيها إن «المهمة العليا هي استكمال إعادة المخطوفين، والتخلي عنها هو خط أحمر». واتهم إيزنكون نتنياهو بأنه يعاني من «الافتقار إلى الواقعية».

ومع الخلاف الكبير في إسرائيل حول المفاوضات في غزة، قالت هيئة البث الإسرائيلية (كان) إن نتنياهو وعد سموتريتش بأن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق الرهائن، ووقف إطلاق النار، فقط بعد أن يعطي المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت) الضوء الأخضر للخطوة.

ونقلت «كان» عن مصادر إسرائيلية لم تسمها قولها إن المناقشات جارية لعقد مفاوضات بشأن المرحلة الثانية في قطر في الأسبوع المقبل، إلا أن الأمر يعتمد على ما إذا كان نتنياهو سيوافق على هذه الخطوة، وسيمنح الفريق الإسرائيلي تفويضاً كافياً.

ويبدو من تسريبات إسرائيلية أن نتنياهو سيدخل في مفاوضات المرحلة الثانية، استجابة لرغبة أميركية، لكنه سيجعلها مستحيلة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل ستطرح 3 مطالب رئيسة على «حماس» خلال جولة المفاوضات الجديدة، وهي، إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لديها، وتفكيك جناحها العسكري وتسليم سلاحه، ونفي قادتها خارج القطاع.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن هذه المطالب حظيت بدعم ترمب. ولا يتوقع أن تقبل «حماس» بهذه المطالب، وهو ما يجعل فرص نجاح المرحلة الثانية ضئيلة حتى الآن.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة ما زالت تنتظر من الوسطاء تحديد نقطة صفر لبدء المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية.

وأكدت المصادر أن الوسطاء استطلعوا مواقف الحركة بشأن مقترحاتها حول المرحلة الثانية، وفيما إذا كان لديها أي حلول خلاقة للخروج من الأزمات المرتقبة في ظل ما جرى من خلافات خلال المرحلة الأولى.

وتوضح المصادر أن الوسطاء يحاولون استطلاع مواقف الحركة وكذلك الاحتلال الإسرائيلي لتقريب وجهات النظر خلال المقترحات، التي ستطرح على الطاولة في الفترة المقبلة.

وأقر المصدر بأن «حماس» تدرك الصعوبات البالغة المنتظرة.

ووفق المصدر، فإنه يُفترض أن تناقش مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بشكل أساسي اليوم التالي للحرب، وإعادة إعمار القطاع، والتفاوض على ما تبقى من رهائن إسرائيليين، ومستقبل قطاع غزة بما يشمل وضع «حماس».

ومع دخول الحرب في غزة اليوم 500، والخشية من انهيار المفاوضات قاد أقارب المحتجزين في غزة مسيرات وهم صائمون في جميع أنحاء إسرائيل، يوم الاثنين، للفت الانتباه إلى محنة الرهائن.

وكان منتدى عائلات الرهائن والمفقودين دعا إلى الصيام لمدة 500 دقيقة ولاحتجاجات طوال اليوم تحت شعار: «أخرجوهم من الجحيم». وقامت عائلات المحتجزين والناشطين بإغلاق الطرق في جميع أنحاء إسرائيل، بما في ذلك طريق نامير المركزي في تل أبيب. كما تجمع أفراد العائلات وعشرات المؤيدين خارج خيمة منتدى عائلات الرهائن والمفقودين في القدس، بالقرب من منزل نتنياهو، وأطلقوا مسيرة إلى الكنيست.

ودعا المحتجز المفرَج عنه أوهاد بن عامي إلى المشاركة الجماعية في المظاهرات، قائلاً: «ما رفع آمالي هناك هو أنني كنت أعلم أن الناس كانوا يقاتلون من أجلي، وما قد يرفع حقاً معنويات أولئك الذين ما زالوا في الأسر هو خروج الحشود للتظاهر». أضاف: «سنصوم 500 دقيقة من أجل الأسرى».

ولا يزال 70 من أصل 251 احتجزتهم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة، بما في ذلك جثث 35 شخصاً على الأقل.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».