شتاء «421 للفنون» يطوف بين الذاكرة والذكريات

معرضان لعبد الله السعدي وآلاء عبد النبي في أبوظبي

الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)
TT

شتاء «421 للفنون» يطوف بين الذاكرة والذكريات

الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)

اتخذ «مجمع 421 للفنون» في أبوظبي من «الذاكرة والذكريات» عنواناً لموسمه الشتوي لعام 2025، الذي انطلق في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي ويستمر حتى 21 مارس (آذار) المقبل.

وضمن برنامج «421 للفنون»، وهو منصة في أبوظبي مستقلة مخصصة لدعم الممارسات الإبداعية الناشئة، أكثر من 30 ورشة وفعالية خاصة تركز على الأنشطة اللطيفة والحسية التي تعزز مساحات التجمع، والترميم، والشعور الجماعي بالتجديد. لكن النشاط الأساسي يرتكز على معرضين؛ الأول للفنان الإماراتي عبد الله السعدي بعنوان: «أماكن للذاكرة... أماكن للنسيان»، والثاني للفنانة آلاء عبد النبي بعنوان «ذكرياتك عني كفاية؟».

وفي حين يتضمن معرض السعدي حصيلة أكثر من 40 عاماً من ممارسته الفنية، فإن عبد النبي تقدم معرضاً فردياً هو الأول لها، وهي أيضاً من المشاركين في «برنامج التطوير الفني لعام 2025».

السعدي وعالمه المتخيّل

الفنان الإماراتي عبدالله السعدي (وام)

يقدم السعدي في معرضه، الذي يضمّ 10 من أعماله، تأملاً في مسيرته الفنية التي تمتدّ لعقود، عبر نسخة صُممت خصيصاً لأبوظبي وجمهور الإمارات من المعرض الذي أقيم لأول مرة بالجناح الوطني لدولة الإمارات في «بينالي البندقية للفنون» عام 2024.

السعدي، وهو فنان تحمل ممارسته الفنية ملامح فريدة في قيامه بدور الرحالة والمؤرخ ورسّام الخرائط والشاعر، يدعو الزائر إلى التأمل في تشابه نهج ممارساته الفنية المعاصرة مع العملية الإبداعية للشعراء في شبه الجزيرة العربية منذ آلاف السنين.

من أعمال الفنان عبدالله السعدي في المعرض (421 للفنون)

في أثناء الرحلة التي تستمر أياماً عدة، يخيّم السعدي في البرية، وبشكل تدريجي، يتولد إحساسه بالتوحد مع الطبيعة، وعندها فقط يبدأ الرسم أو الكتابة على قماش اللوحات أو الأوراق، في تطابق مع الممارسة الإبداعية للشعراء العرب القدماء حين كانوا يخرجون ويرتحلون؛ وعند الشعور بانغماسهم في الطبيعة يبدأون نظم الشعر. يرحل السعدي وحيداً، بمصاحبة كتاب عن موضوع محدد، أو مع حيوانات أليفة، أو وسيلة تنقل. ينعكس الوجود الحميمي لرفقاء السفر هؤلاء بشكل واضح في الأعمال الفنية التي تكتشف الأرض والمكانة التي يحتلها الإنسان فيها.

عمل للفنان عبدالله السعدي في المعرض (421 للفنون)

لا تظهر الطبيعة في أعمال السعدي بهدف التوثيق، ولا تتضمن رسوماته ولوحاته، التي تشبه الخرائط، جميع العناصر المكانية والطبيعية من جبال وصحراء ووديان، بل يخلق السعدي عالماً متخيلاً خاصاً به تحتضنه تلك الطبيعة، التي لا تخلو من عناصر من الحياة المعاصرة. فهو يختار بشكل واعٍ ودقيق الأماكن التي يحتفظ بها في لوحاته، وتلك التي تذهب طي النسيان، كلُّ ذلك ضمن عملية إبداعية فكرية وجمالية، وحسية وعاطفية في الوقت نفسه.

أعمال للفنان عبدالله السعدي في المعرض (421 للفنون)

يدعو المعرض الزائر إلى الدخول في ذلك العالم الاستثنائي الذي ابتكره السعدي، والتجول بين معالمه الفريدة والغنية. ففي هذه الرحلة، يسلك الزائر مساراً يشابه الطرق التي يرسمها عبد الله في لوحاته، ليكتشف عبره الأعمال الفنية المعروضة. في أجواء شبيهة بالاستوديو الخاص بالسعدي في خورفكان، يكشف الممثلون الذين يوجدون باستمرار في المعرض الأعمال الفنية المخفية في الصناديق ويتفاعلون مع الزوار، ويخبرونهم القصص ويقدمون لهم المعلومات عن رحلات الفنان والذاكرة الجماعية التي يستدعيها إلى الحاضر ويحرص على الاحتفاظ بها والحفاظ عليها للمستقبل.

عبد النبي و«الأسد البربري»

الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)

أما معرض عبد النبي فيذهب إلى مكان مختلف تماماً؛ إذ تقدم مجموعة أعمال تستكشف مفهوم المحاكاة أو «التشابه الزائف» من منظور نقدي، بوصفه مفهوماً يُستخدم في الفلسفة والدراسات الثقافية بهدف تحليل تأثير الرموز على إدراكنا لما يعدّ «حقيقياً». وتسلط أعمالها الضوء على الطرق التي حُفظت بها الأيقونات ورُممت عبر عصور تاريخية مختلفة. وانطلاقاً من حفظ هذه الرموز في الأعمال الفنية، والمتاحف، والمساحات العامة، تستقصي الفنانة تأثيرها ودورها في تشكيل السرديات الثقافية والسياسية في المستقبل​.

الأسد البربري أحد أعمال الفنانة آلاف عبد النبي في المعرض (421 لفنون)

تستدعي هذه الديناميكية فكرة الفيلسوف جان بودريار الذي يرى أن وجود الأنثروبولوجيا والإثنولوجيا يستلزم «موت» موضوع الدراسة مجازياً، وفي هذا السياق، يتحول الشيء الذي كان نابضاً بالحياة ومترسخاً من الناحية الثقافية إلى قطعة أثرية جامدة ومجردة من وظيفتها أو معناها الأصلي، لكنها تواصل التأثير بوصفها محاكاة رمزية.

وفي هذا المعرض تشكل قصة «الأسد البربري» محور هذه الاستقصاء، فواقع انقراضه وخلوده الرمزي يجسّد تجسيداً مثالياً هذه الظاهرة؛ إذ إن «الأسد البربري» الذي كان يسكن شمال أفريقيا انقرض جرّاء حملات الصيد التي شنتها القوى الاستعمارية، ليصبح ضحية للدمار البيئي وتجسيداً لفرض الهيمنة الاستعمارية على الطبيعة. ولكن حتى بعد موته، يظل «الأسد البربري» حاضراً بوصفه رمزاً قوياً للعظمة وأيضاً للسلطة الإمبريالية.

الحسن والروح التأملية

الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض 421 فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)

فيصل الحسن، مدير «مَجمع 421 للفنون»، تحدث عن المعرضين قائلاً: «يعكس كلا المعرضين روحاً تأملية تتحدى الوضع الراهن من منظورين مختلفين تماماً، فمعرض عبد الله السعدي يعبر عن أكثر من 40 عاماً من تاريخ الفن المعاصر الإماراتي، ويقدم نظرة دقيقة على تأثير المناظر الطبيعية في الإمارات على ممارسته الفنية على مدار السنين. لطالما كان قربه من البيئة الطبيعية قوة جوهرية في عمله. ومن المهم الآن، أكثر من أي وقت مضى، تقديم معارض تمنحنا الفرصة للتفكير بشكل أعمق في العالم من حولنا، ومكاننا فيه. أما آلاء عبد النبي، فتقدم في معرضها دراسة معبّرة عن الحفاظ على الأيقونات وترميمها عبر مختلف الفترات التاريخية، فتطرح من خلالها أسئلة مهمة بشأن كيفية استمرار الرموز واكتسابها معاني جديدة عند إعادة تقديمها في سياقات معاصرة». وأضاف الحسن: «إنه لمن دواعي سروري أن نقدم هذا البرنامج الجديد لأفراد مجتمعنا، وأن ندعم الفنانين والمبدعين الذين يشكلون جزءاً جوهرياً منه».

أنشطة مصاحبة

يصاحب المعرض كثير من الأنشطة والأدوات المصممة خصيصاً لجمهور الشباب؛ لتفتح لهم كثيراً من الأبواب لدخول عالم الفن المعاصر، وتتضمن جولات صوتية للبالغين والأطفال، وكتب الشعر المكتوبة بطريقة «برايل»، والملصقات المصممة لتناسب جميع أفراد العائلة، والمعاجم التي تقدم تفسيرات للمفاهيم والتعبيرات المتعلقة بسياق المعرض.

ويتضمن البرنامج مجموعة من الفعاليات التي تدعو المجتمع إلى الاسترخاء والبحث عن الراحة في التجربة الجماعية من خلال التطريز، والكتابة، والمشي، والطهي، والمشاهدة، والحركة، بوصفها أنشطة مشتركة. وتعود فعاليات أخرى مثل جلسات الطهي، والمعمل الأدائي، و«سلسلة خيال وبالأقلام»، لتكون محور هذا الموسم، إلى جانب ورشات يقودها فنانون، وأنشطة «التطريز الجماعي»، بقيادة أفراد المجتمع، وعروض الأفلام ذات الطابع الإقليمي... وغيرها كثير. «في هذا الشتاء، نتوقف معاً لبعض الوقت للتخفيف من وطأة الإرهاق الجماعي ولخوض تجارب يقودها الفضول، والرغبة في الإبداع، بينما نجسّد روح (مجمع 421) ونعزّز الإحساس المشترك بالمجتمع».


مقالات ذات صلة

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

في الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»...

ميشال أبونجم (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»