20 مليار دولار خسائر محتملة لبريطانيا من «رسوم ترمب» الجمركية

حافلات تمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

20 مليار دولار خسائر محتملة لبريطانيا من «رسوم ترمب» الجمركية

حافلات تمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

يواجه الاقتصاد البريطاني خسائر محتملة قد تصل إلى 20 مليار دولار على مدى العامين المقبلين، جراء رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية الأخيرة.

وقالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إن خطة ترمب الأخيرة لفرض رسوم جمركية على الواردات الأميركية على أساس ضرائب المبيعات في البلد الأصلي، يمكن أن تكبد الناتج الاقتصادي البريطاني نحو 16 مليار جنيه إسترليني (20 مليار دولار) على مدى العامين المقبلين، فيما يعد ضربة لرئيس الوزراء كير ستارمر الذي تعهد بإطلاق عجلة النمو في البلاد.

وأمر الرئيس الأميركي، يوم الخميس، كبار المسؤولين عن الاقتصاد بحساب الرسوم المفروضة على الواردات الأميركية لكل دولة على حدة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والضرائب والعملة وغيرها من الحواجز التي تواجه الشركات الأميركية أثناء محاولاتها التصدير إلى تلك الأسواق.

وأشار ترمب إلى مشكلة فرض ضريبة القيمة المضافة على المبيعات في الاتحاد الأوروبي، فيما تفرض بريطانيا أيضاً ضريبة القيمة المضافة على الواردات بنسبة 20 في المائة.

وفي الوقت الذي قال فيه مستشارو التجارة والاقتصاد المقيمون في المملكة المتحدة إنه من غير المرجح أن يؤتي فرض مثل هذه المجموعة الشاملة من الرسوم ثماره، بسبب تأثيره المحتمل على الاقتصاد الأميركي نفسه، فإنه يزيد من المخاطر من توجيه ضربة قوية للمملكة المتحدة في وقت تتعرض فيه وزيرة الخزانة راشيل ريفز لضغوط تعزيز النمو من أجل تحقيق الإيرادات الضريبية التي تحتاج إليها حكومة حزب العمال التي تولت قيادة البلاد منذ 7 أشهر للنهوض بالخدمات البريطانية المعتلة.

كان وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز قد صرح، يوم الخميس، بأن بريطانيا قادرة على التعاون مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على واردات الصلب والألمنيوم.

وقال رينولدز للصحافيين إن المملكة المتحدة لا تزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لجذب الشركات للإدراج في سوق الأسهم، مشيراً إلى أنه كان يود أن يتم إدراج قسم أعمال الآيس كريم لشركة «يونيليفر» في لندن.

كانت أعلنت «يونيليفر» أنها ستدير أعمالها في صناعة الآيس كريم وتختار أمستردام مدينة للإدراج الأساسي، مع اعتبار لندن ونيويورك إدراجات ثانوية.

وأضاف رينولدز أن «المعيار الذهبي» هو أن يتم تنظيم الشركات التي تمتلك وجوداً تجارياً في المملكة المتحدة، وذلك عندما سُئل عن احتمال إدراج شركة «شي إن» للأزياء السريعة عبر الإنترنت في سوق لندن.

ورداً على سؤال بشأن «شي إن»، أكد رينولدز أن الهيئة التنظيمية المالية هي التي ستتخذ قرارات بشأن أي شركة بعينها. وأضاف: «سأتحدث بشكل عام، ولكن طموحنا يجب أن يكون، إذا كانت هناك شركة تقوم بالكثير من الأعمال في المملكة المتحدة، فإن المعيار الذهبي بالنسبة لنا هو التنظيم من المملكة المتحدة».

وتواجه العاصمة المالية لندن تراجعاً في جاذبيتها للاستثمار منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، مع تعديل بعض قوانين الاستثمار مع تغيير الحكومات.


مقالات ذات صلة

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

طفرة الذكاء الاصطناعي تنعش التجارة العالمية

زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)
زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تنعش التجارة العالمية

زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)
زوار يتفاعلون مع روبوت ذكي في معرض للتكنولوجيا المتقدمة بمدينة تشيبا اليابانية (إ.ب.أ)

أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لنمو التجارة العالمية، بعدما أدى الطلب المتسارع على الرقائق الإلكترونية ومعدات الحوسبة ومراكز البيانات إلى تعزيز الصادرات والاستثمارات في الاقتصادات الآسيوية، خصوصاً تايوان وكوريا الجنوبية، في تحول يعيد رسم خريطة النمو الاقتصادي وسلاسل التوريد العالمية.

وأكد صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، أن التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أسهم في دعم النشاط الاقتصادي في الصين والهند وعدد من الدول الآسيوية، فيما تجاوز نمو التجارة في المنتجات التكنولوجية المرتبطة بهذه الصناعة وتيرة نمو التجارة العالمية عموماً.

وقالت سيلفانا تينريرو، كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، إن التجارة العالمية كانت ستسجل نمواً أبطأ بكثير لولا الزيادة القوية في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه التصريحات تحول الذكاء الاصطناعي من قطاع تكنولوجي سريع النمو إلى قوة اقتصادية مؤثرة في حركة التجارة والاستثمار والإنتاج الصناعي، مع ازدياد الإنفاق العالمي على البنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقاته وتشغيلها.

وتستفيد آسيا بصورة خاصة من هذا التحول، نظراً إلى موقعها المحوري في صناعة أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية ومعدات الحوسبة المتقدمة.

وتبرز تايوان وكوريا الجنوبية في مقدمة الاقتصادات المستفيدة من طفرة الطلب على الرقائق المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل مراكز البيانات.

ورفع صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصاد تايوان خلال عام 2026 إلى 10.7 في المائة، في حين رفع تقديراته لنمو كوريا الجنوبية إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بالتوسع العالمي في الطلب على أشباه الموصلات.

وتكشف هذه التوقعات عن الأثر المباشر للاستثمارات التكنولوجية في النشاط الاقتصادي، حيث تتحول زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى طلب صناعي يعزز الإنتاج والصادرات.

وأشار الصندوق إلى أن تايوان وكوريا الجنوبية تستحوذان معاً على 62 في المائة من صافي التجارة المرتبطة بمكونات الحوسبة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التركّز الأهمية الاستراتيجية للاقتصادين في سلاسل التوريد العالمية، لكنه يكشف أيضاً اعتماد الصناعة على عدد محدود من المراكز الإنتاجية.

فمع استمرار التوسع في مراكز البيانات، تزداد الحاجة إلى المعالجات المتقدمة ورقائق الذاكرة ومعدات الحوسبة، ما يوفر فرصاً إضافية للشركات العاملة في هذه المجالات.

وفي المقابل، فإن أي تباطؤ محتمل في الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد ينعكس سريعاً على الطلب على الرقائق، ومن ثم على الصادرات والنمو في الاقتصادات الأكثر ارتباطاً بهذه الصناعة.

ولا تقتصر المكاسب على الشركات المنتجة لأشباه الموصلات، إذ تمتد إلى قطاعات الكهرباء والاتصالات والبنية التحتية والمعدات الصناعية المرتبطة بإنشاء مراكز البيانات وتشغيلها.

وتوقع صندوق النقد أن تستفيد عدة دول في جنوب شرقي آسيا من التوسع المستمر في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع زيادة الاستثمارات في المنشآت الرقمية والخدمات المساندة.

ويفتح هذا التوسع فرصاً أمام الاقتصادات القادرة على توفير الطاقة والبنية التحتية والكوادر الفنية اللازمة لاستقطاب المشروعات التكنولوجية.

كما يعزز أهمية تطوير شبكات الكهرباء والاتصالات، بوصفها عناصر أساسية في قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، أسهم الطلب العالمي على التكنولوجيا المتقدمة في دعم الصادرات والنشاط الصناعي، مع استمرار توسع الشركات في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه التطورات تنامي دور الصناعات التكنولوجية في الاقتصاد الصيني، حيث أصبحت المنتجات المتقدمة أحد مصادر القوة في قطاع التصدير.

أما الهند، فتستفيد من تنامي النشاط في الخدمات الرقمية والقطاعات التكنولوجية، إلى جانب اتساع سوقها المحلية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.

ورفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي خلال عام 2026 إلى 7 في المائة، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية، وإن كانت هذه المراجعة تعكس عوامل اقتصادية وديمغرافية أوسع، ولا ترتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي وحدها.

وتبرز أهمية هذه الطفرة في قدرتها على خلق طلب عالمي جديد على المنتجات والخدمات، في وقت تواجه فيه التجارة الدولية تحديات ناجمة عن التوترات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة.

لكن الصندوق أشار إلى أن المكاسب ليست متساوية بين الاقتصادات، إذ تستفيد الدول ذات القدرات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة بصورة أكبر من ارتفاع الطلب على مكونات الحوسبة.

كما أن التركّز الجغرافي لصناعة الرقائق يجعل سلاسل التوريد أكثر حساسية لأي اضطرابات قد تصيب المراكز الإنتاجية الرئيسية.

وفي ظل هذا الواقع، تصبح قدرة الاقتصادات على تنويع أنشطتها التكنولوجية وتطوير بنيتها التحتية عاملاً مهماً للاستفادة من النمو المستقبلي.

ورغم التفاؤل بشأن مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم التجارة، حذر صندوق النقد من المخاطر الاقتصادية الأوسع، خصوصاً ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار التضخم.

ودعت تينريرو الحكومات إلى ضبط الموازنات وخفض العجز المالي، فيما أكدت ضرورة استعداد البنوك المركزية لمواصلة السياسات النقدية المقيدة عند الحاجة لإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية في ظل ضخامة الاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية الرقمية، وما قد يصاحبها من ضغوط على التمويل وتكاليف الطاقة.

وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد موجة استثمارية في أسواق التكنولوجيا، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في اتجاهات التجارة والنمو الاقتصادي العالمي.

ومع استمرار الطلب على الرقائق ومراكز البيانات، تبدو الاقتصادات الآسيوية المؤهلة تكنولوجياً في موقع متقدم للاستفادة من هذا التحول.

غير أن استدامة المكاسب ستعتمد على استمرار الطلب العالمي، وقدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها، ومدى نجاح الاقتصادات في توسيع قاعدة المستفيدين من الطفرة الرقمية، بدلاً من اقتصارها على عدد محدود من الصناعات والأسواق.


صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، واستمرار ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري، في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم عبر إجراءات التحفيز ودعم الصناعات المتقدمة.

وأظهر تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، أن النمو الصيني مرشح للتباطؤ إلى 4 في المائة خلال عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يوليو (تموز)، بينما جاءت تقديرات العام الحالي أقل قليلاً من التوقعات السابقة.

وتضع المراجعة الجديدة النمو المتوقع عند الحد الأدنى من المستهدف الرسمي للحكومة الصينية، البالغ بين 4.5 و5 في المائة، وهو أدنى نطاق مستهدف منذ عقود، ما يعكس صعوبة تحقيق انتعاش اقتصادي واسع النطاق.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع أسعار النفط العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين والتحديات الهيكلية، ستؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، لكنه أكد أن الدعم الحكومي يُتوقع أن يمنع تباطؤاً أكثر حدة.

وتواجه الصين ضغوطاً متزامنة من الداخل والخارج؛ فارتفاع أسعار الطاقة يزيد تكاليف الإنتاج والنقل، بينما يحد ضعف الإنفاق الاستهلاكي من قدرة الشركات على توسيع مبيعاتها في السوق المحلية.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على النشاط الصناعي والتجارة الخارجية، ما يجعله حساساً لتقلبات أسعار المواد الخام والطاقة.

وتظل أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات أحد أبرز العوامل التي تعوق التعافي. فقد أدى تراجع القطاع، الذي كان يمثل محركاً رئيسياً للاستثمار والإنفاق، إلى إضعاف ثقة المستهلكين وزيادة حذر الأسر تجاه القرارات المالية.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على شركات التطوير العقاري، بل تمتد إلى قطاعات البناء ومواد التشييد والأجهزة المنزلية والخدمات المرتبطة بالمساكن، ما يزيد صعوبة استعادة الطلب المحلي زخمه السابق.

وفي المقابل، تواصل الصادرات والصناعات التكنولوجية المتقدمة دعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، التي أصبحت من أبرز محركات النمو الصناعي الصيني.

لكن قوة هذه القطاعات لم تنجح حتى الآن في تعويض ضعف الاستهلاك والعقارات بالكامل، ما يعكس استمرار التفاوت بين الأداء القوي للصناعات الموجَّهة للتصدير والطلب الداخلي الأقل نشاطاً.

كما تواجه الشركات الصينية تحديات تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاع السيارات، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم تدفقات الواردات الصينية وحماية المنافسة داخل أسواقه.

ويزيد ذلك أهمية تعزيز السوق المحلية، لتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات بوصفها مصدراً رئيسياً للنمو.

وتراهن بكين على السياسات المالية والاستثمار في البنية التحتية لدعم النشاط الاقتصادي. وكانت السلطات قد أعلنت تخصيص 550 مليار يوان، تعادل نحو 82 مليار دولار، من حصص الدين الحكومي غير المستخدمة لمساندة الحكومات المحلية واستكمال مشروعات قائمة.

ومن شأن هذه الإجراءات تخفيف بعض الضغوط قصيرة الأجل، لكن فاعليتها ستعتمد على قدرتها على تحسين الثقة وتحفيز الاستهلاك والاستثمار الخاص.

ويشير توقع تباطؤ النمو إلى 4 في المائة خلال العام المقبل إلى أن التحديات الصينية تتجاوز تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، وتشمل اختلالات هيكلية تتطلب إصلاحات طويلة الأجل.

وبالنسبة إلى المستثمرين، ستظل مؤشرات مبيعات العقارات والإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي والصادرات عوامل رئيسية لتقييم قدرة الاقتصاد على تحقيق مستهدفاته.

ويؤكد خفض توقعات صندوق النقد أن الصين تواجه مرحلة أكثر تعقيداً من النمو، تتطلب تحقيق توازن بين دعم الصناعات المتقدمة ومعالجة ضعف الطلب المحلي.

ورغم أن إجراءات التحفيز قد تحدُّ من حدة التباطؤ، فإن استدامة التعافي ستعتمد على استعادة ثقة المستهلكين، وتحسين أوضاع القطاع العقاري، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو دون الاعتماد المفرط على الاستثمار الحكومي والصادرات.


تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرِّعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، من أن الاتفاق يخالف، فيما يبدو، قانوناً أميركياً يحظر واردات الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو عدوانها على أوكرانيا.

وقال ترمب إن اتفاق رفع العقوبات عن صادرات النفط الروسية سيساعد على خفض أسعار الوقود المرتفعة. غير أن بعض المحللين شكَّكوا في أن كمية الديزل التي قال ترمب إن روسيا ستوفرها خلال الأشهر الـ3 المقبلة ستكون كافية لإحداث أثر ملموس في الأسعار، إذ تعادل نحو 12 ساعة فقط من الاستهلاك العالمي للوقود.

وأعلن ترمب، يوم الجمعة، موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال ترمب مساء الاثنين، إن الاتفاق سيفيد المزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة.

وقفز سعر الديزل بأكثر من 60 في المائة منذ أن بدأ ترمب حرباً على إيران قبل 7 أشهر، وأصبحت الأسعار المرتفعة تهدِّد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، الجمهوريين والديمقراطيين، من ترمب يوم الأحد «التراجع» عن اتفاق توريد الديزل مع روسيا. وقالوا إن الاتفاق قد ينتهك قانوناً صدر عام 2022 لدعم أوكرانيا في جهودها الحربية ضد روسيا.

وقال السيناتور الجمهوري جيري موران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «ينبغي أن نشدِّد العقوبات، لا أن نقوِّضها بالسماح باستيراد الديزل الروسي والمخاطرة بمحو نفوذنا، والإضرار بمصداقيتنا لدى الحلفاء، وتشجيع خصومنا».

وقال ترمب إن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تُعدُّ عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع أسعار الديزل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اتخذتُ القرار الصحيح من أجل الشعب الأميركي... دائماً، أميركا أولاً!».

ورفض ترمب، يوم الاثنين، الانتقادات التي وجَّهها بعض أعضاء الحزب الجمهوري للاتفاق، وذلك خلال حديثه إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض في رحلة إلى أوهايو.

وقال: «حسناً، أعتقد أن هؤلاء الجمهوريين لا يمكن أن يكونوا جادين حقاً. يمكننا فرض قيود على النفط، لكن بقية العالم سيتأثر بشكل كبير جداً إذا فعلنا ذلك».

وتبادل ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الانتقادات مطلع هذا الأسبوع بشأن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية. وقال ترمب إن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد، بينما تعهد زيلينسكي بإجراء انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.

فنلندا أحدث المنتقدين

بعد انتقادات الاتحاد الأوروبي لـ«اتفاق الديزل»، كانت فنلندا أحدث دولة أوروبية تنتقد الاتفاق، إذ قالت إيلينا فالتونين وزيرة خارجية فنلندا، الثلاثاء، إن ​تزويد آلة الحرب «الاستبدادية» الروسية بإيرادات إضافية «ليس فكرة جيدة».

وفي منتدى عقد في سنغافورة، ‌قالت فالتونين، وفقاً لـ«رويترز»، إن الولايات ​المتحدة، ‌بصفتها قائدة ⁠العالم ​الحر، يجب ⁠أن تقف إلى جانب أوكرانيا، التي وصفتها بأنها «اختارت التحرر من اضطهاد روسيا».

وأضافت فالتونين: «ينبغي أن يقف بقية العالم إلى ⁠جانب الضحية، وبالتأكيد تلك الدول ‌التي ‌لا تزال تريد أن ​تكون قوية ‌من أجل مبدأ الحرية».

ودعت ‌الوزيرة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التوقُّف عن إصدار تأشيرات سياحية للمواطنين ‌الروس حتى تنهي روسيا حربها ضد أوكرانيا.

ومضت فالتونين ⁠قائلة: «أسمع ⁠من جميع زملائي في الاتحاد الأوروبي موافقة على هذا المبدأ، وأنا على يقين تام من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ستبدأ الآن في تشديد القيود على تأشيرات السياحة للروس بشكل أكبر، خصوصاً أن روسيا ​تشن أيضاً ​حرباً هجينة ضد أوروبا».