باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

أكد لـ«الشرق الأوسط» حاجة اليمن لنحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

في ظل حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها بلاده، أكد وزير يمني أن اتصالات الحكومة اليمنية الحساسة آمنة، لافتاً إلى إجراءات عديدة جرى اتخاذها لتحرير القطاع.

في الوقت نفسه، يخوض وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية، الدكتور واعد باذيب، معركة من نوع مختلف، تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي لاستئناف تمويل المشاريع التنموية، إضافة إلى تحرير قطاع الاتصالات الحيوي.

قبل أيام، احتفل الوزير رفقة ممثلي الصندوق الكويتي للتنمية، بعودة تمويل المشاريع الإنمائية الكويتية وإعادة جدولة سداد المتأخرات المستحقة. كما يستعد، بالشراكة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، لإطلاق منصة جديدة قريباً تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في مختلف أنحاء اليمن.

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

يؤكد الدكتور واعد باذيب، في حوار موسع مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى حاجة اليمن لما يقارب 125 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وفي المقابل، تقدّر الحكومة اليمنية الحاجة إلى نحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي وصلت 700 في المائة حتى الآن.

ويعبّر الدكتور واعد، الذي يحمل روح العاصمة المؤقتة عدن؛ كونه أحد أبناء أحيائها العتيقة، عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع الخدمية، وخاصة أزمة الكهرباء. ويضيف قائلاً: «لا يمكن أن نسمح مجدداً بأن تنقطع الكهرباء لمدة ثلاثة أيام، فهذه سابقة لا تستحقها عدن».

في اليوم الثاني لتوليه مهام وزارة الاتصالات، أصدر باذيب قراراً حاسماً بتحرير هذا القطاع الحيوي من سيطرة الحوثيين. وأكد بثقة: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء».

ينتقد الوزير اليمني دور الأمم المتحدة في بلاده، مشيراً إلى أنها تبدي غموضاً في مواقفها وأعمالها في اليمن، معبراً في الوقت نفسه عن استغرابه من استمرار التحويلات المالية إلى صنعاء، خصوصاً في ظل القرار الأميركي بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

عودة الصندوق الكويتي

أوضح الدكتور باذيب أن اليمن تمكن من استعادة الثقة الائتمانية بالحكومة فيما وصفه بـ«الاختراق» الأول من نوعه منذ عام 2015. وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تراكم جهود التواصل، والمشاركة الفعالة في الفعاليات الخارجية، وشرح وبلورة موقف اليمن، إضافة إلى قدرة الحكومة على استيعاب المشاريع الممولة من الخارج.

الدكتور واعد باذيب مع رئيس الصندوق الكويتي خلال توقيع الاتفاقية قبل أيام (سبأ)

وبحسب الوزير، فإن إجمالي التمويلات السابقة لدى الصندوق الكويتي تبلغ 600 مليون دولار، وقال: «مبدئياً، سنستفيد حالياً من إطلاق حقوق سحب مباشرة وحقيقية، لدينا مشروع محطة مأرب الغازية بتمويل 40 مليون دولار، ومشروع كلية المجتمع بتمويل 60 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع طرق وكهرباء مختلفة، كلها ستستفيد من الـ600 مليون دولار».

منصة تسهيل مشاريع التنمية

كشف وزير التخطيط والتعاون الدولي عن أن الوزارة ستدشن خلال الأسابيع المقبلة، بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، منصة جديدة تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في اليمن، مبيناً أن هذه المنصة ستتيح للمستثمرين الاطلاع بوضوح على المشاريع والاحتياجات، سواء كانت المشاريع القائمة أو المتبقية، وذلك لكل منطقة وفي مختلف القطاعات.

إعادة جدولة وإسقاط الفوائد

دعا الدكتور واعد كلاً من البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي إلى إعادة جدولة الديون المستحقة على الحكومة اليمنية أو على الأقل إسقاط الفوائد المركبة، لافتاً إلى أن توقف التمويلات من هاتين المؤسستين يعود إلى تراكم الديون بسبب الحرب.

وأضاف: «نتمنى أن يحذوا حذو الصندوق الكويتي، فنحن على مدى 60 عاماً لم نتأخر في سداد ما علينا، أو على الأقل، نأمل بإسقاط الفوائد المركبة للسنوات العشر التي تزامنت مع الحرب (...) لقد خاطبنا وطلبنا، ونثق بأن الأشقاء في السعودية والإمارات يبذلون جهوداً لإقناع هذه المؤسسات».

اجتماعات نيويورك دعم سياسي

ورأى وزير التخطيط والتعاون الدولي اجتماعات نيويورك بشأن اليمن، التي عُقدت الشهر الماضي، ذات أهمية كبيرة من حيث توفير الدعم السياسي للحكومة اليمنية، إلى جانب الاعتراف بأن المشكلة الحوثية لم تعد مجرد شأن داخلي يمني، بل أصبحت قضية دولية.

الدكتور واعد باذيب بجانب رئيس الوزراء بن مبارك خلال اجتماعات نيويورك الشهر الماضي (سبأ)

وتابع: «فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي، فإن الاجتماعات كانت بمثابة تحضير لعقد مؤتمر للمانحين، خاصة بعد أن أخذت المشكلة بُعداً دولياً، وتزامن ذلك مع قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية».

غموض الأمم المتحدة

وجّه الوزير واعد باذيب انتقاداً شديداً للأمم المتحدة، وممثلها المقيم في اليمن، متهماً إياه بالضعف وعدم الوضوح في أدائه. وقال: «للأسف، بصفتي وزيراً للتعاون الدولي، أقولها بصراحة: هناك ضعف وعدم وضوح في دور الممثل المقيم للشؤون الإنسانية (جوليان هارنيس). لقد علمنا أن الأمم المتحدة علّقت عملياتها لفترة ثم استأنفتها، بينما أبناؤنا العاملون في المنظمات الدولية لا يزالون قابعين في سجون الحوثيين، وبعضهم تم تحويله للنيابة العامة».

وكانت مصادر حقوقية يمنية كشفت، الثلاثاء، عن وفاة الموظف في برنامج الأغذية العالمي أحمد باعلوي في معتقل للجماعة الحوثية بمحافظة صعدة (شمالي البلاد)، وهو واحد من ثمانية موظفين للبرنامج تعرضوا للاعتقال في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في محافظة صعدة.

وأضاف باذيب: «حتى الآن، لم نجد أي تصريح واضح أو خطة ملموسة لإطلاق سراحهم، وهنا أؤكد أن العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة ستوفر الحماية الكاملة للمنظمات الدولية، وستلبي جميع احتياجاتهم لضمان نجاح عملهم».

مشكلة التحويلات البنكية

كشف الوزير عن أنه طرح خلال لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة قضية التحويلات البنكية المتعلقة بحسابات المشاريع في المناطق المحررة. وقال: «ما زلنا نعاني من هذه المشكلة، والتي أصبحت أمراً غريباً بعد تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية، ومع ذلك، يستمر تحويل بعض الأموال إلى البنك المركزي في صنعاء لتمويل مشاريع معينة».

وشدد الدكتور واعد على أن الحكومة الشرعية تنظر إلى اليمن ككل، من أقصاه إلى أقصاه، دون أي تمييز. وأشار إلى أنه «للحفاظ على التمويلات، يجب أن تدخل في وعاء مصرفي معترف به دولياً، ومع تصنيف الحوثي جماعةً إرهابية، فإن البنوك في صنعاء ستكون تحت شبهة التعامل معها، لذا، ما الذي تبقى للأمم المتحدة والممثل المقيم لاتخاذ قرار حاسم بنقل المنظمات إلى العاصمة عدن واعتماد التحويلات للبنك المركزي الشرعي أو البنوك التجارية التي يشرف عليها؟».

كما تعهد وزير التخطيط بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق اليمنية دون تفرقة، قائلاً: «أي مساعدات تصل عبر ميناء عدن ستصل إلى صعدة ومران والجوف وحجة قبل لحج والضالع، فهؤلاء أهلنا ولا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع».

وعد غوتيريش

وفقاً للدكتور باذيب، فقد كلف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عدداً من المختصين لحل هذه الإشكالية، مبيناً أن الوزارة تنتظر الرد، محذراً في الوقت نفسه من أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستواصل متابعة ضمان تحقيق العدالة في توزيع المساعدات وإدارة التمويلات.

دعم سعودي

وأشاد وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، الدكتور واعد باذيب، بالدعم السعودي المستمر لليمن، حكومة وشعباً، في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الدعم السعودي، سواء من خلال دعم موازنة الدولة ودفع المرتبات أو عبر منح المشتقات النفطية، ساهم بشكل كبير في استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد على مدار سنوات.

استمرار العمل في مشروع إنشاء مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة (البرنامج السعودي)

وأوضح الوزير أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن له حضور فعّال في كل القطاعات، حيث نفذ 227 مشروعاً بتكلفة بلغت 861 مليون دولار. كما تقدمت الحكومة اليمنية بطلب تمويل حزمة جديدة من المشاريع العاجلة التي تلبي احتياجات البلاد في عدة قطاعات تنموية. وأضاف أن البرنامج يعمل حالياً على تنفيذ 37 مشروعاً بتكلفة إجمالية تتجاوز 241 مليون دولار، بالإضافة إلى دراسة 20 مشروعاً آخر في قطاعات مختلفة.

وأضاف: «لن نوفّي الأشقاء حقهم، فالشراكة الحقيقية بين السعودية والإمارات بأبنائهما قبل أموالهما لن نجازيها إلا بالوفاء والعرفان».

125 مليار دولار لإعادة ما دمرته الحرب

تقدّر الأمم المتحدة حاجة اليمن لنحو 125 مليار دولار لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وفقاً لما ذكره وزير التخطيط والتعاون الدولي، الذي أوضح أن الحكومة اليمنية تحتاج إلى ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي بلغت نحو 700 في المائة حتى الآن.

واحد من عدة ملاعب رياضية جديدة في عدن نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (البرنامج السعودي)

وتابع: «ما أريده الآن هو الحصول على تعهدات لإطلاق مشاريع تنموية وإعادة الإعمار وبناء البنية التحتية، نبدأ بالمرحلة الأولى ونحضر لمؤتمر المانحين بالتنسيق مع أشقائنا (...) العملية يجب أن تكون تدريجية، حيث نضع مراحل طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد، بعدها، ننطلق نحو البناء ونركز على تحويل الاقتصاد اليمني إلى اقتصاد مستدام، من خلال الزراعة، الكهرباء، الاتصالات، التعليم، وكل المشاريع التي توفر فرص عمل دائمة».

تحرير قطاع الاتصالات

فور تكليفه قائماً بأعمال وزارة الاتصالات، بدأ الدكتور واعد بخطوات جريئة لتحرير هذا القطاع الحيوي من قبضة الحوثيين، وهو ما وضعه في مواجهة شرسة مع أصحاب النفوذ والمصالح على حد سواء.

يقول باذيب في هذا السياق: «منذ اليوم الأول لتكليفي في يناير 2024، حرصت على النهوض بالقطاع، وتحريره، وتطويره، الزملاء السابقون بذلوا جهوداً يشكرون عليها، لكن بعض الأمور كانت بحاجة إلى قرارات حاسمة؛ لأنها تتطلب مواجهة. على سبيل المثال، الإنترنت الفضائي (ستارلينك) وجّهنا بإطلاقه منذ اليوم الثاني، ولكن تأخر التنفيذ بسبب بعض الإجراءات الحكومية».

باذيب في زيارة سابقة مع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي (وزارة الاتصالات السعودية)

بكل اطمئنان يقول الوزير: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء، كما وقعنا اتفاقية مع شركة (يونيفرسال)، التي تُعد وكيلة لـ(عربسات) وغيرها، عبر شركة (تليمين) لتوفير إنترنت فضائي، صحيح أن هذه الخدمة كانت متوفرة سابقاً، لكنها كانت دون غطاء قانوني».

وفيما لم يستبعد الوزير باذيب وجود مستخدمين للإنترنت الفضائي في مناطق سيطرة الحوثيين، أكد أن «أي مستخدم لـ(ستارلينك) سيكون عنوان الـ(IP) الخاص به مسجلاً لدينا في وزارة الاتصالات في عدن».

توسيع «عدن نت»

كشف القائم بأعمال وزارة الاتصالات عن خطط لتوسيع شبكة «عدن نت» إلى مناطق جديدة خلال الأسابيع المقبلة، وزيادة عدد مشتركيها إلى 100 ألف مشترك خلال عام واحد. وفسّر ذلك بقوله: «بعد أن كانت الشبكة تضم 25 ألف مشترك فقط خلال السنوات الخمس الماضية، حصلنا على دعم خاص من الإمارات، وستشمل الخدمة قريباً: المخا، شبوة، وادي حضرموت، والجزء الأول من أبين، والجزء الأول من لحج. كما سينضم 20 ألف مشترك جديد في عدن: 10 آلاف في المكلا، و5 آلاف في شبوة، و5 آلاف في المخا. وهناك مرحلة ثالثة لتوسيع الشبكة إلى بقية المحافظات، على أن تتحول لاحقاً إلى تقديم خدمة الاتصالات الصوتية بالشراكة مع الأشقاء».

الخطوة المقبلة

تعهد الوزير واعد باذيب بأن تستمر ما وصفها بـ«الهيستيريا الحوثية» فيما يتعلق بقطاع الاتصالات، قائلاً: «أعدهم (الحوثيين) بالمزيد، هيستيريا الحوثي متوقعة، فهم المستفيد الوحيد من قطاع الاتصالات. على الحوثي أن يدرك أننا ماضون في تحرير هذا القطاع، ولن يكون تحت سيطرتهم كما لو كان نفط الضبة يغلقونه متى يشاؤون، لدينا خياراتنا ولن نضحي بإيراداتنا، خصوصاً في هذه المرحلة التي نحن بأمسّ الحاجة إليها».

الوزير واعد باذيب يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

وأضاف: «الخطوة المقبلة ستكون تحرير البريد وقطاع الاتصالات بشكل كامل، لدينا خيارات واضحة، ويمكننا الاستثمار بمفردنا، هناك تفهم دولي، ومسار وإجراءات بدأنا بها، لكن لن أفصح عنها الآن، ولكل حادث حديث».

500 مليون دولار مديونية MTN

رفض القائم بأعمال وزارة الاتصالات، الدكتور واعد باذيب، الاعتراف بصفقة البيع بين شركة (MTN) اليمنية وشركة (YOU) العمانية، موضحاً أن الصفقة لم تتم عبر القنوات القانونية الرسمية. وقال: «ما زالت هناك مديونية على (MTN) تفوق 500 مليون دولار، أنصح المشترين بمراجعة أنفسهم جيداً».

وأضاف: «لدينا قرارات حكومية مدعومة من النيابة والقضاء، لكننا ننتظر التوصل إلى تسوية شرعية وفق القانون، وفي حال لم يتم ذلك، سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقنا».


مقالات ذات صلة

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.