باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

أكد لـ«الشرق الأوسط» حاجة اليمن لنحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

في ظل حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها بلاده، أكد وزير يمني أن اتصالات الحكومة اليمنية الحساسة آمنة، لافتاً إلى إجراءات عديدة جرى اتخاذها لتحرير القطاع.

في الوقت نفسه، يخوض وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية، الدكتور واعد باذيب، معركة من نوع مختلف، تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي لاستئناف تمويل المشاريع التنموية، إضافة إلى تحرير قطاع الاتصالات الحيوي.

قبل أيام، احتفل الوزير رفقة ممثلي الصندوق الكويتي للتنمية، بعودة تمويل المشاريع الإنمائية الكويتية وإعادة جدولة سداد المتأخرات المستحقة. كما يستعد، بالشراكة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، لإطلاق منصة جديدة قريباً تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في مختلف أنحاء اليمن.

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

يؤكد الدكتور واعد باذيب، في حوار موسع مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى حاجة اليمن لما يقارب 125 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وفي المقابل، تقدّر الحكومة اليمنية الحاجة إلى نحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي وصلت 700 في المائة حتى الآن.

ويعبّر الدكتور واعد، الذي يحمل روح العاصمة المؤقتة عدن؛ كونه أحد أبناء أحيائها العتيقة، عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع الخدمية، وخاصة أزمة الكهرباء. ويضيف قائلاً: «لا يمكن أن نسمح مجدداً بأن تنقطع الكهرباء لمدة ثلاثة أيام، فهذه سابقة لا تستحقها عدن».

في اليوم الثاني لتوليه مهام وزارة الاتصالات، أصدر باذيب قراراً حاسماً بتحرير هذا القطاع الحيوي من سيطرة الحوثيين. وأكد بثقة: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء».

ينتقد الوزير اليمني دور الأمم المتحدة في بلاده، مشيراً إلى أنها تبدي غموضاً في مواقفها وأعمالها في اليمن، معبراً في الوقت نفسه عن استغرابه من استمرار التحويلات المالية إلى صنعاء، خصوصاً في ظل القرار الأميركي بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

عودة الصندوق الكويتي

أوضح الدكتور باذيب أن اليمن تمكن من استعادة الثقة الائتمانية بالحكومة فيما وصفه بـ«الاختراق» الأول من نوعه منذ عام 2015. وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تراكم جهود التواصل، والمشاركة الفعالة في الفعاليات الخارجية، وشرح وبلورة موقف اليمن، إضافة إلى قدرة الحكومة على استيعاب المشاريع الممولة من الخارج.

الدكتور واعد باذيب مع رئيس الصندوق الكويتي خلال توقيع الاتفاقية قبل أيام (سبأ)

وبحسب الوزير، فإن إجمالي التمويلات السابقة لدى الصندوق الكويتي تبلغ 600 مليون دولار، وقال: «مبدئياً، سنستفيد حالياً من إطلاق حقوق سحب مباشرة وحقيقية، لدينا مشروع محطة مأرب الغازية بتمويل 40 مليون دولار، ومشروع كلية المجتمع بتمويل 60 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع طرق وكهرباء مختلفة، كلها ستستفيد من الـ600 مليون دولار».

منصة تسهيل مشاريع التنمية

كشف وزير التخطيط والتعاون الدولي عن أن الوزارة ستدشن خلال الأسابيع المقبلة، بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، منصة جديدة تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في اليمن، مبيناً أن هذه المنصة ستتيح للمستثمرين الاطلاع بوضوح على المشاريع والاحتياجات، سواء كانت المشاريع القائمة أو المتبقية، وذلك لكل منطقة وفي مختلف القطاعات.

إعادة جدولة وإسقاط الفوائد

دعا الدكتور واعد كلاً من البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي إلى إعادة جدولة الديون المستحقة على الحكومة اليمنية أو على الأقل إسقاط الفوائد المركبة، لافتاً إلى أن توقف التمويلات من هاتين المؤسستين يعود إلى تراكم الديون بسبب الحرب.

وأضاف: «نتمنى أن يحذوا حذو الصندوق الكويتي، فنحن على مدى 60 عاماً لم نتأخر في سداد ما علينا، أو على الأقل، نأمل بإسقاط الفوائد المركبة للسنوات العشر التي تزامنت مع الحرب (...) لقد خاطبنا وطلبنا، ونثق بأن الأشقاء في السعودية والإمارات يبذلون جهوداً لإقناع هذه المؤسسات».

اجتماعات نيويورك دعم سياسي

ورأى وزير التخطيط والتعاون الدولي اجتماعات نيويورك بشأن اليمن، التي عُقدت الشهر الماضي، ذات أهمية كبيرة من حيث توفير الدعم السياسي للحكومة اليمنية، إلى جانب الاعتراف بأن المشكلة الحوثية لم تعد مجرد شأن داخلي يمني، بل أصبحت قضية دولية.

الدكتور واعد باذيب بجانب رئيس الوزراء بن مبارك خلال اجتماعات نيويورك الشهر الماضي (سبأ)

وتابع: «فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي، فإن الاجتماعات كانت بمثابة تحضير لعقد مؤتمر للمانحين، خاصة بعد أن أخذت المشكلة بُعداً دولياً، وتزامن ذلك مع قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية».

غموض الأمم المتحدة

وجّه الوزير واعد باذيب انتقاداً شديداً للأمم المتحدة، وممثلها المقيم في اليمن، متهماً إياه بالضعف وعدم الوضوح في أدائه. وقال: «للأسف، بصفتي وزيراً للتعاون الدولي، أقولها بصراحة: هناك ضعف وعدم وضوح في دور الممثل المقيم للشؤون الإنسانية (جوليان هارنيس). لقد علمنا أن الأمم المتحدة علّقت عملياتها لفترة ثم استأنفتها، بينما أبناؤنا العاملون في المنظمات الدولية لا يزالون قابعين في سجون الحوثيين، وبعضهم تم تحويله للنيابة العامة».

وكانت مصادر حقوقية يمنية كشفت، الثلاثاء، عن وفاة الموظف في برنامج الأغذية العالمي أحمد باعلوي في معتقل للجماعة الحوثية بمحافظة صعدة (شمالي البلاد)، وهو واحد من ثمانية موظفين للبرنامج تعرضوا للاعتقال في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في محافظة صعدة.

وأضاف باذيب: «حتى الآن، لم نجد أي تصريح واضح أو خطة ملموسة لإطلاق سراحهم، وهنا أؤكد أن العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة ستوفر الحماية الكاملة للمنظمات الدولية، وستلبي جميع احتياجاتهم لضمان نجاح عملهم».

مشكلة التحويلات البنكية

كشف الوزير عن أنه طرح خلال لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة قضية التحويلات البنكية المتعلقة بحسابات المشاريع في المناطق المحررة. وقال: «ما زلنا نعاني من هذه المشكلة، والتي أصبحت أمراً غريباً بعد تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية، ومع ذلك، يستمر تحويل بعض الأموال إلى البنك المركزي في صنعاء لتمويل مشاريع معينة».

وشدد الدكتور واعد على أن الحكومة الشرعية تنظر إلى اليمن ككل، من أقصاه إلى أقصاه، دون أي تمييز. وأشار إلى أنه «للحفاظ على التمويلات، يجب أن تدخل في وعاء مصرفي معترف به دولياً، ومع تصنيف الحوثي جماعةً إرهابية، فإن البنوك في صنعاء ستكون تحت شبهة التعامل معها، لذا، ما الذي تبقى للأمم المتحدة والممثل المقيم لاتخاذ قرار حاسم بنقل المنظمات إلى العاصمة عدن واعتماد التحويلات للبنك المركزي الشرعي أو البنوك التجارية التي يشرف عليها؟».

كما تعهد وزير التخطيط بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق اليمنية دون تفرقة، قائلاً: «أي مساعدات تصل عبر ميناء عدن ستصل إلى صعدة ومران والجوف وحجة قبل لحج والضالع، فهؤلاء أهلنا ولا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع».

وعد غوتيريش

وفقاً للدكتور باذيب، فقد كلف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عدداً من المختصين لحل هذه الإشكالية، مبيناً أن الوزارة تنتظر الرد، محذراً في الوقت نفسه من أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستواصل متابعة ضمان تحقيق العدالة في توزيع المساعدات وإدارة التمويلات.

دعم سعودي

وأشاد وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، الدكتور واعد باذيب، بالدعم السعودي المستمر لليمن، حكومة وشعباً، في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الدعم السعودي، سواء من خلال دعم موازنة الدولة ودفع المرتبات أو عبر منح المشتقات النفطية، ساهم بشكل كبير في استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد على مدار سنوات.

استمرار العمل في مشروع إنشاء مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة (البرنامج السعودي)

وأوضح الوزير أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن له حضور فعّال في كل القطاعات، حيث نفذ 227 مشروعاً بتكلفة بلغت 861 مليون دولار. كما تقدمت الحكومة اليمنية بطلب تمويل حزمة جديدة من المشاريع العاجلة التي تلبي احتياجات البلاد في عدة قطاعات تنموية. وأضاف أن البرنامج يعمل حالياً على تنفيذ 37 مشروعاً بتكلفة إجمالية تتجاوز 241 مليون دولار، بالإضافة إلى دراسة 20 مشروعاً آخر في قطاعات مختلفة.

وأضاف: «لن نوفّي الأشقاء حقهم، فالشراكة الحقيقية بين السعودية والإمارات بأبنائهما قبل أموالهما لن نجازيها إلا بالوفاء والعرفان».

125 مليار دولار لإعادة ما دمرته الحرب

تقدّر الأمم المتحدة حاجة اليمن لنحو 125 مليار دولار لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وفقاً لما ذكره وزير التخطيط والتعاون الدولي، الذي أوضح أن الحكومة اليمنية تحتاج إلى ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي بلغت نحو 700 في المائة حتى الآن.

واحد من عدة ملاعب رياضية جديدة في عدن نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (البرنامج السعودي)

وتابع: «ما أريده الآن هو الحصول على تعهدات لإطلاق مشاريع تنموية وإعادة الإعمار وبناء البنية التحتية، نبدأ بالمرحلة الأولى ونحضر لمؤتمر المانحين بالتنسيق مع أشقائنا (...) العملية يجب أن تكون تدريجية، حيث نضع مراحل طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد، بعدها، ننطلق نحو البناء ونركز على تحويل الاقتصاد اليمني إلى اقتصاد مستدام، من خلال الزراعة، الكهرباء، الاتصالات، التعليم، وكل المشاريع التي توفر فرص عمل دائمة».

تحرير قطاع الاتصالات

فور تكليفه قائماً بأعمال وزارة الاتصالات، بدأ الدكتور واعد بخطوات جريئة لتحرير هذا القطاع الحيوي من قبضة الحوثيين، وهو ما وضعه في مواجهة شرسة مع أصحاب النفوذ والمصالح على حد سواء.

يقول باذيب في هذا السياق: «منذ اليوم الأول لتكليفي في يناير 2024، حرصت على النهوض بالقطاع، وتحريره، وتطويره، الزملاء السابقون بذلوا جهوداً يشكرون عليها، لكن بعض الأمور كانت بحاجة إلى قرارات حاسمة؛ لأنها تتطلب مواجهة. على سبيل المثال، الإنترنت الفضائي (ستارلينك) وجّهنا بإطلاقه منذ اليوم الثاني، ولكن تأخر التنفيذ بسبب بعض الإجراءات الحكومية».

باذيب في زيارة سابقة مع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي (وزارة الاتصالات السعودية)

بكل اطمئنان يقول الوزير: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء، كما وقعنا اتفاقية مع شركة (يونيفرسال)، التي تُعد وكيلة لـ(عربسات) وغيرها، عبر شركة (تليمين) لتوفير إنترنت فضائي، صحيح أن هذه الخدمة كانت متوفرة سابقاً، لكنها كانت دون غطاء قانوني».

وفيما لم يستبعد الوزير باذيب وجود مستخدمين للإنترنت الفضائي في مناطق سيطرة الحوثيين، أكد أن «أي مستخدم لـ(ستارلينك) سيكون عنوان الـ(IP) الخاص به مسجلاً لدينا في وزارة الاتصالات في عدن».

توسيع «عدن نت»

كشف القائم بأعمال وزارة الاتصالات عن خطط لتوسيع شبكة «عدن نت» إلى مناطق جديدة خلال الأسابيع المقبلة، وزيادة عدد مشتركيها إلى 100 ألف مشترك خلال عام واحد. وفسّر ذلك بقوله: «بعد أن كانت الشبكة تضم 25 ألف مشترك فقط خلال السنوات الخمس الماضية، حصلنا على دعم خاص من الإمارات، وستشمل الخدمة قريباً: المخا، شبوة، وادي حضرموت، والجزء الأول من أبين، والجزء الأول من لحج. كما سينضم 20 ألف مشترك جديد في عدن: 10 آلاف في المكلا، و5 آلاف في شبوة، و5 آلاف في المخا. وهناك مرحلة ثالثة لتوسيع الشبكة إلى بقية المحافظات، على أن تتحول لاحقاً إلى تقديم خدمة الاتصالات الصوتية بالشراكة مع الأشقاء».

الخطوة المقبلة

تعهد الوزير واعد باذيب بأن تستمر ما وصفها بـ«الهيستيريا الحوثية» فيما يتعلق بقطاع الاتصالات، قائلاً: «أعدهم (الحوثيين) بالمزيد، هيستيريا الحوثي متوقعة، فهم المستفيد الوحيد من قطاع الاتصالات. على الحوثي أن يدرك أننا ماضون في تحرير هذا القطاع، ولن يكون تحت سيطرتهم كما لو كان نفط الضبة يغلقونه متى يشاؤون، لدينا خياراتنا ولن نضحي بإيراداتنا، خصوصاً في هذه المرحلة التي نحن بأمسّ الحاجة إليها».

الوزير واعد باذيب يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

وأضاف: «الخطوة المقبلة ستكون تحرير البريد وقطاع الاتصالات بشكل كامل، لدينا خيارات واضحة، ويمكننا الاستثمار بمفردنا، هناك تفهم دولي، ومسار وإجراءات بدأنا بها، لكن لن أفصح عنها الآن، ولكل حادث حديث».

500 مليون دولار مديونية MTN

رفض القائم بأعمال وزارة الاتصالات، الدكتور واعد باذيب، الاعتراف بصفقة البيع بين شركة (MTN) اليمنية وشركة (YOU) العمانية، موضحاً أن الصفقة لم تتم عبر القنوات القانونية الرسمية. وقال: «ما زالت هناك مديونية على (MTN) تفوق 500 مليون دولار، أنصح المشترين بمراجعة أنفسهم جيداً».

وأضاف: «لدينا قرارات حكومية مدعومة من النيابة والقضاء، لكننا ننتظر التوصل إلى تسوية شرعية وفق القانون، وفي حال لم يتم ذلك، سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقنا».


مقالات ذات صلة

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

حدد رئيس مجلس القيادة اليمني خريطة طريق صارمة لحكومة الزنداني، واضعاً الاقتصادَ والأمن والخدمات معياراً للأداء، وصناعةَ النموذج مدخلاً لاستعادة الثقة والدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended