باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

أكد لـ«الشرق الأوسط» حاجة اليمن لنحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

باذيب: كل اتصالات الحكومة الحساسة بعيدة عن الحوثيين

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)
الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

في ظل حالة اللاحرب واللاسلم التي تعيشها بلاده، أكد وزير يمني أن اتصالات الحكومة اليمنية الحساسة آمنة، لافتاً إلى إجراءات عديدة جرى اتخاذها لتحرير القطاع.

في الوقت نفسه، يخوض وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية، الدكتور واعد باذيب، معركة من نوع مختلف، تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع الدولي لاستئناف تمويل المشاريع التنموية، إضافة إلى تحرير قطاع الاتصالات الحيوي.

قبل أيام، احتفل الوزير رفقة ممثلي الصندوق الكويتي للتنمية، بعودة تمويل المشاريع الإنمائية الكويتية وإعادة جدولة سداد المتأخرات المستحقة. كما يستعد، بالشراكة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، لإطلاق منصة جديدة قريباً تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في مختلف أنحاء اليمن.

الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي القائم بأعمال وزارة الاتصالات اليمنية (الشرق الأوسط)

يؤكد الدكتور واعد باذيب، في حوار موسع مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى حاجة اليمن لما يقارب 125 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وفي المقابل، تقدّر الحكومة اليمنية الحاجة إلى نحو 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي وصلت 700 في المائة حتى الآن.

ويعبّر الدكتور واعد، الذي يحمل روح العاصمة المؤقتة عدن؛ كونه أحد أبناء أحيائها العتيقة، عن حزنه العميق لما آلت إليه الأوضاع الخدمية، وخاصة أزمة الكهرباء. ويضيف قائلاً: «لا يمكن أن نسمح مجدداً بأن تنقطع الكهرباء لمدة ثلاثة أيام، فهذه سابقة لا تستحقها عدن».

في اليوم الثاني لتوليه مهام وزارة الاتصالات، أصدر باذيب قراراً حاسماً بتحرير هذا القطاع الحيوي من سيطرة الحوثيين. وأكد بثقة: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء».

ينتقد الوزير اليمني دور الأمم المتحدة في بلاده، مشيراً إلى أنها تبدي غموضاً في مواقفها وأعمالها في اليمن، معبراً في الوقت نفسه عن استغرابه من استمرار التحويلات المالية إلى صنعاء، خصوصاً في ظل القرار الأميركي بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

عودة الصندوق الكويتي

أوضح الدكتور باذيب أن اليمن تمكن من استعادة الثقة الائتمانية بالحكومة فيما وصفه بـ«الاختراق» الأول من نوعه منذ عام 2015. وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تراكم جهود التواصل، والمشاركة الفعالة في الفعاليات الخارجية، وشرح وبلورة موقف اليمن، إضافة إلى قدرة الحكومة على استيعاب المشاريع الممولة من الخارج.

الدكتور واعد باذيب مع رئيس الصندوق الكويتي خلال توقيع الاتفاقية قبل أيام (سبأ)

وبحسب الوزير، فإن إجمالي التمويلات السابقة لدى الصندوق الكويتي تبلغ 600 مليون دولار، وقال: «مبدئياً، سنستفيد حالياً من إطلاق حقوق سحب مباشرة وحقيقية، لدينا مشروع محطة مأرب الغازية بتمويل 40 مليون دولار، ومشروع كلية المجتمع بتمويل 60 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع طرق وكهرباء مختلفة، كلها ستستفيد من الـ600 مليون دولار».

منصة تسهيل مشاريع التنمية

كشف وزير التخطيط والتعاون الدولي عن أن الوزارة ستدشن خلال الأسابيع المقبلة، بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والبنك الإسلامي للتنمية، منصة جديدة تهدف إلى تسهيل تنسيق العملية التنموية في اليمن، مبيناً أن هذه المنصة ستتيح للمستثمرين الاطلاع بوضوح على المشاريع والاحتياجات، سواء كانت المشاريع القائمة أو المتبقية، وذلك لكل منطقة وفي مختلف القطاعات.

إعادة جدولة وإسقاط الفوائد

دعا الدكتور واعد كلاً من البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي إلى إعادة جدولة الديون المستحقة على الحكومة اليمنية أو على الأقل إسقاط الفوائد المركبة، لافتاً إلى أن توقف التمويلات من هاتين المؤسستين يعود إلى تراكم الديون بسبب الحرب.

وأضاف: «نتمنى أن يحذوا حذو الصندوق الكويتي، فنحن على مدى 60 عاماً لم نتأخر في سداد ما علينا، أو على الأقل، نأمل بإسقاط الفوائد المركبة للسنوات العشر التي تزامنت مع الحرب (...) لقد خاطبنا وطلبنا، ونثق بأن الأشقاء في السعودية والإمارات يبذلون جهوداً لإقناع هذه المؤسسات».

اجتماعات نيويورك دعم سياسي

ورأى وزير التخطيط والتعاون الدولي اجتماعات نيويورك بشأن اليمن، التي عُقدت الشهر الماضي، ذات أهمية كبيرة من حيث توفير الدعم السياسي للحكومة اليمنية، إلى جانب الاعتراف بأن المشكلة الحوثية لم تعد مجرد شأن داخلي يمني، بل أصبحت قضية دولية.

الدكتور واعد باذيب بجانب رئيس الوزراء بن مبارك خلال اجتماعات نيويورك الشهر الماضي (سبأ)

وتابع: «فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي، فإن الاجتماعات كانت بمثابة تحضير لعقد مؤتمر للمانحين، خاصة بعد أن أخذت المشكلة بُعداً دولياً، وتزامن ذلك مع قرار الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية».

غموض الأمم المتحدة

وجّه الوزير واعد باذيب انتقاداً شديداً للأمم المتحدة، وممثلها المقيم في اليمن، متهماً إياه بالضعف وعدم الوضوح في أدائه. وقال: «للأسف، بصفتي وزيراً للتعاون الدولي، أقولها بصراحة: هناك ضعف وعدم وضوح في دور الممثل المقيم للشؤون الإنسانية (جوليان هارنيس). لقد علمنا أن الأمم المتحدة علّقت عملياتها لفترة ثم استأنفتها، بينما أبناؤنا العاملون في المنظمات الدولية لا يزالون قابعين في سجون الحوثيين، وبعضهم تم تحويله للنيابة العامة».

وكانت مصادر حقوقية يمنية كشفت، الثلاثاء، عن وفاة الموظف في برنامج الأغذية العالمي أحمد باعلوي في معتقل للجماعة الحوثية بمحافظة صعدة (شمالي البلاد)، وهو واحد من ثمانية موظفين للبرنامج تعرضوا للاعتقال في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في محافظة صعدة.

وأضاف باذيب: «حتى الآن، لم نجد أي تصريح واضح أو خطة ملموسة لإطلاق سراحهم، وهنا أؤكد أن العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة ستوفر الحماية الكاملة للمنظمات الدولية، وستلبي جميع احتياجاتهم لضمان نجاح عملهم».

مشكلة التحويلات البنكية

كشف الوزير عن أنه طرح خلال لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة قضية التحويلات البنكية المتعلقة بحسابات المشاريع في المناطق المحررة. وقال: «ما زلنا نعاني من هذه المشكلة، والتي أصبحت أمراً غريباً بعد تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية، ومع ذلك، يستمر تحويل بعض الأموال إلى البنك المركزي في صنعاء لتمويل مشاريع معينة».

وشدد الدكتور واعد على أن الحكومة الشرعية تنظر إلى اليمن ككل، من أقصاه إلى أقصاه، دون أي تمييز. وأشار إلى أنه «للحفاظ على التمويلات، يجب أن تدخل في وعاء مصرفي معترف به دولياً، ومع تصنيف الحوثي جماعةً إرهابية، فإن البنوك في صنعاء ستكون تحت شبهة التعامل معها، لذا، ما الذي تبقى للأمم المتحدة والممثل المقيم لاتخاذ قرار حاسم بنقل المنظمات إلى العاصمة عدن واعتماد التحويلات للبنك المركزي الشرعي أو البنوك التجارية التي يشرف عليها؟».

كما تعهد وزير التخطيط بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق اليمنية دون تفرقة، قائلاً: «أي مساعدات تصل عبر ميناء عدن ستصل إلى صعدة ومران والجوف وحجة قبل لحج والضالع، فهؤلاء أهلنا ولا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع».

وعد غوتيريش

وفقاً للدكتور باذيب، فقد كلف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عدداً من المختصين لحل هذه الإشكالية، مبيناً أن الوزارة تنتظر الرد، محذراً في الوقت نفسه من أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستواصل متابعة ضمان تحقيق العدالة في توزيع المساعدات وإدارة التمويلات.

دعم سعودي

وأشاد وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، الدكتور واعد باذيب، بالدعم السعودي المستمر لليمن، حكومة وشعباً، في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الدعم السعودي، سواء من خلال دعم موازنة الدولة ودفع المرتبات أو عبر منح المشتقات النفطية، ساهم بشكل كبير في استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد على مدار سنوات.

استمرار العمل في مشروع إنشاء مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة (البرنامج السعودي)

وأوضح الوزير أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن له حضور فعّال في كل القطاعات، حيث نفذ 227 مشروعاً بتكلفة بلغت 861 مليون دولار. كما تقدمت الحكومة اليمنية بطلب تمويل حزمة جديدة من المشاريع العاجلة التي تلبي احتياجات البلاد في عدة قطاعات تنموية. وأضاف أن البرنامج يعمل حالياً على تنفيذ 37 مشروعاً بتكلفة إجمالية تتجاوز 241 مليون دولار، بالإضافة إلى دراسة 20 مشروعاً آخر في قطاعات مختلفة.

وأضاف: «لن نوفّي الأشقاء حقهم، فالشراكة الحقيقية بين السعودية والإمارات بأبنائهما قبل أموالهما لن نجازيها إلا بالوفاء والعرفان».

125 مليار دولار لإعادة ما دمرته الحرب

تقدّر الأمم المتحدة حاجة اليمن لنحو 125 مليار دولار لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وفقاً لما ذكره وزير التخطيط والتعاون الدولي، الذي أوضح أن الحكومة اليمنية تحتاج إلى ما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لتعويض خسائر العملة الوطنية، التي بلغت نحو 700 في المائة حتى الآن.

واحد من عدة ملاعب رياضية جديدة في عدن نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (البرنامج السعودي)

وتابع: «ما أريده الآن هو الحصول على تعهدات لإطلاق مشاريع تنموية وإعادة الإعمار وبناء البنية التحتية، نبدأ بالمرحلة الأولى ونحضر لمؤتمر المانحين بالتنسيق مع أشقائنا (...) العملية يجب أن تكون تدريجية، حيث نضع مراحل طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد، بعدها، ننطلق نحو البناء ونركز على تحويل الاقتصاد اليمني إلى اقتصاد مستدام، من خلال الزراعة، الكهرباء، الاتصالات، التعليم، وكل المشاريع التي توفر فرص عمل دائمة».

تحرير قطاع الاتصالات

فور تكليفه قائماً بأعمال وزارة الاتصالات، بدأ الدكتور واعد بخطوات جريئة لتحرير هذا القطاع الحيوي من قبضة الحوثيين، وهو ما وضعه في مواجهة شرسة مع أصحاب النفوذ والمصالح على حد سواء.

يقول باذيب في هذا السياق: «منذ اليوم الأول لتكليفي في يناير 2024، حرصت على النهوض بالقطاع، وتحريره، وتطويره، الزملاء السابقون بذلوا جهوداً يشكرون عليها، لكن بعض الأمور كانت بحاجة إلى قرارات حاسمة؛ لأنها تتطلب مواجهة. على سبيل المثال، الإنترنت الفضائي (ستارلينك) وجّهنا بإطلاقه منذ اليوم الثاني، ولكن تأخر التنفيذ بسبب بعض الإجراءات الحكومية».

باذيب في زيارة سابقة مع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي (وزارة الاتصالات السعودية)

بكل اطمئنان يقول الوزير: «اليوم، الاتصالات الأساسية التي تعتمد عليها القوات والمقدرات الحساسة في مناطق سيطرة الشرعية أصبحت بعيدة عن تغطية صنعاء، كما وقعنا اتفاقية مع شركة (يونيفرسال)، التي تُعد وكيلة لـ(عربسات) وغيرها، عبر شركة (تليمين) لتوفير إنترنت فضائي، صحيح أن هذه الخدمة كانت متوفرة سابقاً، لكنها كانت دون غطاء قانوني».

وفيما لم يستبعد الوزير باذيب وجود مستخدمين للإنترنت الفضائي في مناطق سيطرة الحوثيين، أكد أن «أي مستخدم لـ(ستارلينك) سيكون عنوان الـ(IP) الخاص به مسجلاً لدينا في وزارة الاتصالات في عدن».

توسيع «عدن نت»

كشف القائم بأعمال وزارة الاتصالات عن خطط لتوسيع شبكة «عدن نت» إلى مناطق جديدة خلال الأسابيع المقبلة، وزيادة عدد مشتركيها إلى 100 ألف مشترك خلال عام واحد. وفسّر ذلك بقوله: «بعد أن كانت الشبكة تضم 25 ألف مشترك فقط خلال السنوات الخمس الماضية، حصلنا على دعم خاص من الإمارات، وستشمل الخدمة قريباً: المخا، شبوة، وادي حضرموت، والجزء الأول من أبين، والجزء الأول من لحج. كما سينضم 20 ألف مشترك جديد في عدن: 10 آلاف في المكلا، و5 آلاف في شبوة، و5 آلاف في المخا. وهناك مرحلة ثالثة لتوسيع الشبكة إلى بقية المحافظات، على أن تتحول لاحقاً إلى تقديم خدمة الاتصالات الصوتية بالشراكة مع الأشقاء».

الخطوة المقبلة

تعهد الوزير واعد باذيب بأن تستمر ما وصفها بـ«الهيستيريا الحوثية» فيما يتعلق بقطاع الاتصالات، قائلاً: «أعدهم (الحوثيين) بالمزيد، هيستيريا الحوثي متوقعة، فهم المستفيد الوحيد من قطاع الاتصالات. على الحوثي أن يدرك أننا ماضون في تحرير هذا القطاع، ولن يكون تحت سيطرتهم كما لو كان نفط الضبة يغلقونه متى يشاؤون، لدينا خياراتنا ولن نضحي بإيراداتنا، خصوصاً في هذه المرحلة التي نحن بأمسّ الحاجة إليها».

الوزير واعد باذيب يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

وأضاف: «الخطوة المقبلة ستكون تحرير البريد وقطاع الاتصالات بشكل كامل، لدينا خيارات واضحة، ويمكننا الاستثمار بمفردنا، هناك تفهم دولي، ومسار وإجراءات بدأنا بها، لكن لن أفصح عنها الآن، ولكل حادث حديث».

500 مليون دولار مديونية MTN

رفض القائم بأعمال وزارة الاتصالات، الدكتور واعد باذيب، الاعتراف بصفقة البيع بين شركة (MTN) اليمنية وشركة (YOU) العمانية، موضحاً أن الصفقة لم تتم عبر القنوات القانونية الرسمية. وقال: «ما زالت هناك مديونية على (MTN) تفوق 500 مليون دولار، أنصح المشترين بمراجعة أنفسهم جيداً».

وأضاف: «لدينا قرارات حكومية مدعومة من النيابة والقضاء، لكننا ننتظر التوصل إلى تسوية شرعية وفق القانون، وفي حال لم يتم ذلك، سنتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقنا».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

العالم العربي صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

مع صمود الجبهات الجنوبية والغربية لمدينة تعز، وسّع الحوثيون عدوانهم في مديرية المقاطرة شمال لحج، بالتزامن مع غارات مكثفة وعمليات مضادة للقوات المسلحة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تتزايد حالات اختفاء القاصرين والشبان بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد، في حين تواجه أسر المفقودين غياب الاستجابة الأمنية وغموض مصيرهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

حذرت «هيومن رايتس ووتش» من تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز مع تشديد الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق، ونقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية واقتراب انهيار النظام الصحي

محمد ناصر (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 «باليستيات» باتجاه الرياض والشرقية و«كروز» نحو الغربية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية وكروز واحد أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتورة أفراح الزوبة (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والزوبة يناقشان مستجدات اليمن

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيرته اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، مستجدات الأوضاع في اليمن، والاعتداءات الحوثية المستمرة على المدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.


نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
TT

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

في ظل الحصار وعدوان الحوثيين، لم يعد الحصول على كيس من الدقيق أو أسطوانة غاز للطهي في مدينة تعز اليمنية مهمة يومية عادية، بل تحول إلى رحلة شاقة في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على نقل السلع الأساسية.

وبينما تبحث الأسر عن احتياجاتها الضرورية، يواجه المرضى مخاطر متزايدة مع نقص الأدوية والوقود والأكسجين الطبي، في أزمة إنسانية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بمدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقب تشديد قوات جماعة الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية المتبقية، ما أدى إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية وغاز الطهي، فضلاً عن عرقلة وصول المنظمات الإنسانية.

وتخضع المدينة للحصار الحوثي منذ عام 2015، مع إغلاق طرق رئيسية تربطها ببقية المناطق اليمنية، من بينها الطريق الرابط بينها وبين عدن، الذي يمثل ممراً مهماً لنقل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

الحوثيون أغلقوا الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ما أعاق وصول السلع والإمدادات الأساسية (إعلام محلي)

وتعكس شهادات السكان التي نقلتها المنظمة حجم التدهور الذي طرأ على الحياة اليومية. فقد أفاد أحد السكان بأن الخضراوات أصبحت شحيحة للغاية مع بداية تصاعد القتال، وأن أسعارها تضاعفت، فيما قال آخر إنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والدقيق دون أن يتمكن من العثور عليهما.

ولا تقتصر الأزمة على نقص السلع في الأسواق، بل تمتد إلى صعوبة إدخالها من خارج المدينة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل ونقص الوقود. ونقلت المنظمة عن أحد قادة منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن المشكلة لا تتعلق بتوافر الغذاء وحده، وإنما بالوقود اللازم لنقله أيضاً، مشيراً إلى تضاعف تكاليف سائقي الشاحنات.

وفي مؤشر على اتساع الضغوط المعيشية، أفاد سكان بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400 في المائة، بالتزامن مع تراجع توافر الأسطوانات في الأسواق، ما يضيف عبئاً جديداً على الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

الوقود والأكسجين

وامتدت تداعيات نقص الوقود إلى إمدادات المياه، مع تزايد المخاوف من توقف المضخات التي تعتمد على الديزل. وأدى نقصه إلى تهديد قدرة محطات الضخ على مواصلة العمل، فيما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات منذ التصعيد الأخير، وانخفض إنتاج المياه إلى النصف، وسط تحذيرات من نفاد البدائل المتاحة.

وتشير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن القيود المفروضة على وصول المياه ليست جديدة، إذ سبق أن وثقت ما وصفته بانتهاكات لحق السكان في الحصول عليها خلال سنوات الحصار. كما أفادت منظمة تتابع أوضاع المدينة بأن مشغلي صهاريج المياه أبلغوا عن تعرضهم للتوقيف عند نقاط تفتيش حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى تعز.

يمنية حامل تتلقى العلاج في مشفى بتعز بعد أن اخترقت رصاصة حوثية بطنها (رويترز)

وفي المستشفيات والعيادات، تتخذ الأزمة وجهاً أكثر خطورة، إذ يجد مرضى السرطان والكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة صعوبة في الوصول إلى العلاج، خصوصاً الذين يعيشون خارج مركز المدينة.

وأفاد أطباء وعاملون في القطاع الصحي بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل أعاقت وصول المرضى إلى المرافق الطبية، حتى في بعض المناطق التي لم تُغلق طرقها بصورة مباشرة. وقال أحد الأطباء إن المرضى يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات بسبب تعذر الحصول على الوقود أو ارتفاع أسعاره، ما يجعل رحلة العلاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وفي الوقت نفسه، تتناقص مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأوضحت طبيبة في تعز أنها استقبلت عدداً من المصابين بجروح ناجمة عن النزاع، بينهم نساء وأطفال، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً في مواد التخدير اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

قذائف الحوثيين تتساقط على أحياء سكنية في مدينة تعز (إعلام محلي)

ويهدد نقص الأكسجين الطبي بدوره خدمات حيوية تشمل العمليات الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة، حسب إفادات نقلتها المنظمة عن عاملين في القطاع الصحي.

كما أدى انقطاع الوقود إلى تعطيل بعض المنشآت الطبية التي تعتمد على مولدات الديزل لتشغيل أجهزتها. وقال أحد الأطباء إن المنشأة التي يعمل فيها اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، مضيفاً أن المرضى كانوا يصلون ثم يغادرون خائبين لعدم توافر الرعاية اللازمة.

التجويع سلاحاً للحرب

ترى المنظمة الدولية أن عزل المدينة عن بقية اليمن يمثل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، نظراً إلى تأثيره المتزامن على الغذاء والمياه والوقود والأدوية، فضلاً عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، وسط مخاوف قانونية من أن يؤدي حرمان المدنيين من الاحتياجات الضرورية إلى استخدام التجويع وسيلة في النزاع المسلح.

وذكّرت «هيومن رايتس ووتش» بأن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، بما يشمل حرمانهم عمداً من الغذاء والمياه والأدوية والضروريات اللازمة للبقاء، أو عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية.

التصعيد الحوثي تسبب في نزوح نحو 150 ألف يمني في محافظة تعز وحدها (إعلام محلي)

وتؤكد القواعد الإنسانية ضرورة تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين وعدم تأخيرها تعسفاً، إلى جانب ضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، مع مراعاة القيود المؤقتة التي تقتضيها الضرورات العسكرية.

ودعت المنظمة الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام نقل السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما طالبت جميع الأطراف المتحاربة بتسهيل وصول الإغاثة وضمان تنقل المدنيين بأمان.

وشددت على ضرورة السماح بدخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى تعز دون تأخير، محذرة من أن استمرار القيود قد يفاقم معاناة المدنيين ويعرّض مزيداً من الأرواح للخطر.