«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

إدارة ترمب تسرح آلاف الموظفين لتطهير الحكومة من البيروقراطية و«غير المخلصين»

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
TT

«إعصار جديد» يضرب أروقة الحكومة الفيدرالية والسفارات الأميركية في العالم

المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)
المتظاهرون يتجمعون في مظاهرة نظمها الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة ضد ما يُسمى بعمليات التطهير التي تقودها وزارة كفاءة الحكومة (أ.ف.ب)

قامت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعمليات طرد وتسريح جماعي لآلاف العمال الفيدراليين، الخميس، في حملة لخفض الإنفاق الحكومي غير الضروري، وصفها المحللون بالإعصار والحملة الأكثر عدوانية لتقليص قوة العمل الفيدرالية وخفض الإنفاق في الحكومة الأميركية. وشملت الحملة تخفيض عدد الموظفين في السفارات الأميركية بجميع أنحاء العالم.

وتحركت إدارة ترمب لتسريح الموظفين في 7 وكلات على الأقل، بما في ذلك وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، ووزارة التعليم، وخدمة الغابات في الولايات المتحدة، ووزارة شؤون المحاربين القدامى، ووزارة الطاقة، وإدارة الأعمال الصغيرة، ومكتب حماية المستهلك المالي. واستهدفت هذه القرارات إنهاء خدمة جميع الموظفين الجُدد الذين عملوا في الحكومة الفيدرالية لمدة عام أو عامين فقط، وما زالوا تحت فترة اختبار دون حماية الخدمة المدنية.

وتُشير البيانات الحكومية إلى أن هناك 280 ألف موظف حكومي تم تعيينهم قبل أقل من عامين، ولا يزال معظمهم في فترة اختبار، ما يجعل إنهاء خدمتهم أسهل. وقد جرت عمليات الفصل في مكالمة فيديو جماعية يوم الخميس، وتم منحهم 20 دقيقة لجمع متعلقاتهم ومغادرة أماكنهم.

وقال متحدث باسم مكتب إدارة الموظفين في بيان: «إن فترة الاختبار استمرار لعملية التقدم للوظائف، وليست استحقاقاً للتوظيف الدائم، وتتخذ الوكالات إجراءات مستقلة في ضوء تجميد التوظيف الأخير ودعماً للجهود الأوسع نطاقاً التي يبذلها الرئيس لإعادة هيكلة وتبسيط الحكومة الفيدرالية لخدمة الشعب الأميركي بشكل أفضل بأعلى مستوى ممكن».

السفارات الأميركية

وأرسلت الخارجية الأميركية، الجمعة، قوائم بالسفراء والدبلوماسيين والموظفين المحليين المطلوب إخطارهم بإنهاء خدمتهم؛ حيث أصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يوجه وزير الخارجية، ماركو روبيو، بإصلاح البعثات الدبلوماسية لضمان التنفيذ الآمن لأجندة «أميركا أولاً» في السياسة الخارجية، الذي يُجبر موظفي الخارجية على الامتثال لأهداف السياسة الخارجية لإدارته، ومعاقبتهم بالفصل إذا لم يفعلوا ذلك، وهو ما يعني طرد وإقالة جميع من تعدّهم إدارة ترمب «غير مخلصين» للرئيس وسياساته.

وتُشير مصادر إلى أن الأوامر تقضي بخفض نسبة الموظفين المحليين بالسفارات بنسبة 10 بالمائة، سواء كانوا القائمين بالمهام الدائمة أو غير الدائمة أو المؤقتة من منطلق خفض النفقات، لكن التسريبات تشير أيضاً إلى أن إدارة ترمب تريد التخلص من أكثر من مائة من السفراء الأميركيين، إما بنقلهم وإما بإقالتهم؛ لأنهم لم يظهروا الولاء الشخصي للرئيس ترمب، ولم يحرصوا على تنفيذ كل ما يرغب فيه.

ويقول المحللون إنه إذا قامت الخارجية الأميركية بتنفيذ هذا الأمر إلى أقصى درجاته، فهو يُمهد الطريق لتقليص البصمة الدبلوماسية الأميركية بالخارج، التي تتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من بعض المنظمات الدولية.

شعار مكتب إدارة الموظفين (OPM) بعد فصل الموظفين المؤقتين بالمكتب في مكالمة جماعية وإعطائهم أقل من ساعة لمغادرة المبنى (رويترز)

ودافع مسؤول بالبيت الأبيض عن هذه التحركات، مشيراً إلى أن الحكومة الفيدرالية لديها ديون تبلغ 36 تريليون دولار، وعجز قدره 1.8 تريليون دولار، وهناك اتفاق بين البيت الأبيض والمشرعين من الحزبين في الكونغرس على الحاجة إلى إصلاح الحكومة الفيدرالية. لكن المنتقدين شككوا في القوة الغاشمة التي يملكها إيلون ماسك، الذي كلفه الرئيس ترمب برئاسة إدارة كفاءة الحكومة.

استقالات طوعية

وتأتي عمليات التسريح الجماعي للموظفين في فترة الاختبار في أعقاب قيام 77 ألف موظف فيدرالي بقبول «استقالة مؤجلة» طوعية، عرضها الرئيس مقابل تقديم رواتب حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن هذا الرقم لا يُمثل سوى 3 في المائة من هدف 10 في المائة، الذي كانت الحكومة تحاول تحقيقه لتقليص القوى العاملة الفيدرالية، ما يُشير إلى تحركات مستقبلية لمزيد من عمليات التسريح والفصل في إدارات فيدرالية أخرى. ولم يُحدد مسؤولو مكتب إدارة الموظفين بالضبط عدد الموظفين الحكوميين الذين سيتم فصلهم، لكن يتوقع المحللون أن يتم فصل أكثر من 200 ألف موظف فيدرالي على مستوى البلاد، ويبلغ عدد موظفي الحكومة الفيدرالية من المدنيين نحو 2.3 مليون موظف.

مظاهرات خارج مبنى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بعد صدور قرار بإغلاقها (رويترز)

وقد منح القاضي جورج أوتول حكماً قضائياً لإدارة ترمب للمُضي في خطتها لتقليص حجم القوى العاملة، ورفض عدة دعاوى قضائية تُشكك في الشرعية القانونية لبرنامج إدارة كفاءة الحكومة وتحركاتها. واحتفت إدارة ترمب بالحكم القضائي، وعدّته انتصاراً قوياً، خصوصاً في ظل مواجهتها عشرات الدعاوى القضائية التي تهدف إلى عرقلة جهودها في تفكيك وكالة التنمية الأميركية (USAID) ووقف المساعدات الخارجية. كما شملت الدعاوى محاولات لوقف قرار ترمب بشأن إلغاء حق المواطنة بالأبناء المولودين من مهاجرين غير مسجلين، إضافة إلى دعاوى لمنع فريق إيلون ماسك من الوصول إلى بيانات حكومية حسّاسة تتعلق بوزارة الخزانة الأميركية، فضلاً عن دعاوى قضائية أخرى رفعتها 14 ولاية أميركية تُشكك في دستورية السلطات الممنوحة لماسك.

وزارتا الصحة والبنتاغون

إيلون ماسك وسلطات غير مسبوقة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

وأشارت تقارير إلى أن الملياردير إيلون ماسك وجّه فريقه لبحث تسريح للموظفين في عدة وزارات ووكالات فيدرالية أخرى، ومراجعة هيكل القوى العاملة لوضع خطة للتخفيضات المحتملة لعدد الموظفين. وتدور تكهنات حول بدء وزير الصحة روبرت كنيدي جونيور -الذي تم تمرير تعيينه بالكونغرس يوم الخمس- خفض أعداد الموظفين في جميع الوكالات التابعة لوزارة الصحة الأميركية، بما في ذلك المعاهد الوطنية للصحة وإدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وتُشير تسريبات أخرى إلى توجه فريق ماسك لمصلحة الضرائب الأميركية لإجراء تخفيضات مماثلة في النفقات وتسريح عدد من الموظفين.

مبنى دائرة الإيرادات الداخلية (IRS) وقد وصل أعضاء قسم كفاءة الحكومة (DOGE) التابع لإيلون ماسك إليه لبدء فحص عمليات الوكالة وتقليص عدد العاملين (أ.ف.ب)

ويتخوف الموظفون المدنيون في وزارة الدفاع الأميركية من تلقيهم أوامر بالتسريح. وعلى الرغم من أن البنتاغون يمتلك استثناءً لأسباب الأمن القومي يمنع وكالة كفاءة الحكومة التابعة لإيلون ماسك من تقليص عدد موظفيه، فإن التوتر بدأ يعم أروقة الوزارة نتيجة تدخلات ماسك ومحاولاته خفض أعداد الموظفين المدنيين.

انتقادات للفصل الجماعي

وانتقد الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة تحركات الفصل الجماعي التي نفذتها إدارة ترمب، حيث قال إيفرت كيلي، رئيس الاتحاد، في بيان: «إن عمليات الفصل هذه ليست بسبب ضعف الأداء. لا يوجد دليل على أن هؤلاء الموظفين كانوا أقل من موظفين حكوميين مخلصين، وإنما تتعلق بالسلطة، وتستهدف تدمير الحكومة الفيدرالية، وإسكات العاملين، وإجبار الوكالات على الخضوع لأجندة جذرية تفضل المحسوبية على الكفاءة». واتهم كيلي إدارة ترمب بإطلاق موجة فصل جماعي مدفوعة سياسياً، تستهدف الموظفين ليس بسبب أدائهم، بل لأنهم تم تعيينهم قبل تولي ترمب منصبه.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب ي شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب ي شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».