البنك الدولي: أزمة البحر الأحمر ترفع تكاليف الشحن العالمية 141 %

خسائر قناة السويس وصلت إلى 7 مليارات... وحركة السفن عبر «رأس الرجاء الصالح» ارتفعت 50 %

تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: أزمة البحر الأحمر ترفع تكاليف الشحن العالمية 141 %

تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من السفينة التجارية «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ حوثي مضاد للسفن (أ.ف.ب)

أصبحت أزمة البحر الأحمر نقطة اشتعال حاسمة في صراع منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في حركة التجارة العالمية والنقل البحري. ووفقاً لتقرير البنك الدولي «أزمة الشحن المتفاقمة في البحر الأحمر: التأثيرات والتوقعات»، أدى تحويل التجارة إلى إعادة تشكيل أنشطة المواني على طول الممر الآسيوي الأوروبي، مما أثر إيجاباً على مواني غرب البحر الأبيض المتوسط، في حين عانت مواني شرق البحر الأبيض المتوسط. كما استفادت مواني جنوب آسيا مثل كولومبو من زيادة حصتها في البضائع الإقليمية. وتسببت هذه الاضطرابات في صدمات عبر سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى تأخير في تسليم الموردين وزيادة تكاليف الشحن. ومع ذلك، كان تأثير هذه الزيادات على التضخم محدوداً بسبب ضعف الطلب العالمي وانخفاض أسعار السلع الأساسية.

شحنات الحاويات تمر عبر قناة السويس في مصر (رويترز)

وأدى تعطيل النقل البحري في البحر الأحمر إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن العالمية، حيث ارتفعت بنسبة 141 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مقارنةً بما قبل الأزمة، وزادت الأسعار على الطرق التي تمر عبر البحر الأحمر بنحو 230 في المائة من شنغهاي إلى روتردام وجنوة. ورغم هذه الزيادة، ظل تأثيرها على التضخم محدوداً بسبب ضعف الطلب العالمي والمخزونات الكافية، إضافةً إلى عدم تأثر قطاع النفط أو أسعار السلع الأساسية بشكل كبير.

وفي تفاصيل التقرير، فقد تسببت الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو ثلث حركة الحاويات العالمية، في تعطيل العمليات البحرية بشكل كبير. وأدت التهديدات الأمنية إلى إعادة توجيه السفن عبر «رأس الرجاء الصالح»، مما أثر بشكل كبير على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا وآسيا وشمال الأطلسي. ونتيجة لهذه الاضطرابات، شهدت قناة السويس ومضيق باب المندب انخفاضاً حاداً في حركة السفن، حيث تراجعت بنسبة تصل إلى 75 في المائة بحلول أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2024، مقارنةً بانخفاض 50 في المائة تم توثيقه في مايو (أيار) 2024.

وشهد ممر رأس الرجاء الصالح زيادة في النشاط بنسبة تزيد على 50 في المائة، رغم تدهوره مقارنةً بالذروة في مارس (آذار) 2024. كما أصبح مرور السفن عبره أكثر تقلباً في الأشهر الأخيرة، مما يعكس الاضطرابات في سلاسل التوريد بين آسيا وأوروبا والأميركيتين. في الوقت نفسه، تأثر مضيق هرمز، الممر النفطي الأهم، بتراجع حركة المرور البحرية بنسبة 15 في المائة بسبب قربه من منطقة الصراع.

وقد أدى تحويل التجارة حول «رأس الرجاء الصالح» إلى زيادة كبيرة في مسافات وأوقات السفر للسفن التي كانت تمر عبر البحر الأحمر. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ارتفعت مسافات السفر لسفن الشحن وناقلات النفط التي كانت تتنقل عبر البحر الأحمر بنسبة 48 في المائة و38 في المائة على التوالي، مقارنةً بالفترة السابقة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2023. كما شهدت أوقات السفر زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت بنسبة تصل إلى 45 في المائة لشحنات النفط، و28 في المائة لناقلات النفط، مما يعكس تغييراً جذرياً في الخدمات اللوجيستية البحرية العالمية.

تظهر الحاويات مكدَّسة على متن سفينة الحاويات «إم إس سي ماريا إلينا» بميناء أنتويرب في بلجيكا (رويترز)

كما تسببت أزمة الشحن في اضطراب سلاسل التوريد العالمية، حيث ارتفع مؤشر إجهاد سلسلة التوريد للبنك الدولي إلى 2.3 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدماً في ديسمبر 2024، وهو أكثر من ضعف المستويات المسجلة في ديسمبر 2023. وارتفعت حصة مواني شرق البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي في شحنات الحاويات المتأخرة إلى 26 في المائة، بينما انخفضت حصة الصين إلى 9 في المائة من 38 في المائة.

كذلك تسببت في إطالة أوقات تسليم الموردين بشكل ملحوظ، لا سيما في أوروبا. وارتفعت مؤشرات مديري المشتريات لأوقات تسليم الموردين في 25 دولة من أصل 35 دولة شملها المسح عالمياً بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، مقارنةً بالفترة السابقة للأزمة من نوفمبر 2022 إلى أكتوبر 2023. وكان التدهور في أوقات التسليم أكثر وضوحاً في أوروبا وبعض الدول الآسيوية.

التحول في نشاط التجارة بالمواني والطرق البرية الجديدة

ساهم الصراع في الشرق الأوسط وأزمة الشحن في البحر الأحمر في تراجع كبير في نشاط المواني والتجارة عبر البحر الأحمر ودول الخليج منذ نوفمبر 2023. وسجلت الأردن وعمان أكبر انخفاضات في صادرات الشحن بنسبة 38 في المائة و28 في المائة على التوالي، بينما تراجعت واردات الشحن في الأردن وقطر بنسبة 50 في المائة و27 في المائة. وبين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، انخفضت التجارة في معظم المواني الكبرى بنسبة 8 في المائة مقارنةً بفترة ما قبل الأزمة. أعلنت مصر عن خسارة 7 مليارات دولار في عائدات قناة السويس، بينما تمكنت بعض المواني في الإمارات ومصر والسعودية من الصمود.

ورغم الانخفاض في التجارة البحرية لعام 2024، شهدت أحجام التجارة العالمية تسارعاً عاماً، مما يشير إلى تحول نحو إعادة توجيه التجارة بدلاً من تقليصها. وبين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024، انخفضت زيارات المواني العالمية وأحجام التجارة البحرية بنسبة 5 في المائة للواردات و4 في المائة للصادرات مقارنةً بالفترة من نوفمبر 2022 إلى أكتوبر 2023.

التوقعات والسيناريوهات

مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» حيّز التنفيذ في 19 يناير 2025، وتأكيد الحوثيين أنهم سيقتصرون على الهجمات على السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل، زادت الفرص لتقليص الاضطرابات في التجارة البحرية العالمية. ويمثل وقف إطلاق النار خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات في المنطقة، حيث كُشف عن ثلاث مراحل لتسوية الوضع في الأسابيع القادمة.

سفينة شحن تُرى وهي تعبر قناة السويس الجديدة (رويترز)

وطرح البنك الدولي ثلاثة سيناريوهات أساسية لتقييم التأثير المحتمل على تجارة الشحن في المنطقة والعالم:

- السيناريو الأساسي: يفترض أن الأزمة ستستمر حتى أكتوبر 2025، مع بقاء النمو في تجارة الشحن خلال هذه الفترة مماثلاً لما تمت ملاحظته بين ديسمبر 2023 وأكتوبر 2024.

- سيناريو التعافي التدريجي: يتوقع هذا السيناريو أن الأزمة ستستمر حتى مايو 2025، وبعدها يعود نمو تجارة الشحن إلى مستوياته الطبيعية قبل الأزمة.

- سيناريو التعافي السريع: يفترض هذا السيناريو أن الأزمة ستنتهي بسرعة في فبراير (شباط) 2025، مما يؤدي إلى عودة أسرع لحركة التجارة.

النتائج المحتملة:

• في حالة التعافي التدريجي: من المتوقع أن تنمو واردات الشحن بنسبة 1.6 في المائة في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المطلة على البحر الأحمر، و4.9 في المائة في الاتحاد الأوروبي مقارنةً بالسيناريو الأساسي الذي يستمر حتى أكتوبر 2025. كما ستشهد صادرات الشحن زيادة بنسبة 10.3 في المائة في دول منطقة البحر الأحمر وشمال أفريقيا و5.1 في المائة في الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى أن التعافي التدريجي سيكون له تأثير إيجابي على التجارة عبر البحر الأحمر.

• في حالة التعافي السريع: ستشهد واردات الشحن زيادة أكبر، حيث يُتوقع أن تنمو بنسبة 2.1 في المائة في بلدان البحر الأحمر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و8.2 في المائة في الاتحاد الأوروبي. أما صادرات الشحن، فمن المتوقع أن ترتفع بنسبة 17.4 في المائة في دول البحر الأحمر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و10.2 في المائة في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تأثيراً إيجابياً أسرع وأكثر شمولاً للتعافي.


مقالات ذات صلة

«البحر الأحمر الدولية» تحول وجهاتها إلى مجتمعات متكاملة لدعم تنويع الاقتصاد السعودي

عالم الاعمال أحد المشاريع في وجهات «البحر الأحمر الدولية» (الشركة)

«البحر الأحمر الدولية» تحول وجهاتها إلى مجتمعات متكاملة لدعم تنويع الاقتصاد السعودي

تتطلع شركة «البحر الأحمر الدولية» لتحويل مشاريعها من مرحلة التطوير إلى التشغيل الفعلي، مع توجه استراتيجي يتجاوز إنشاء المنتجعات الفاخرة إلى بناء وجهات متكاملة.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق منتجع «سيكس سنسز أمالا» المطل على شاطئ «تربل باي» يستعد لاستقبال أول ضيوفه منتصف يوليو الجاري (واس)

«أمالا» تعزز سياحة الاستشفاء بافتتاح «سيكس سنسز»

خطت وجهة «أمالا» خطوة جديدة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها من أبرز وجهات سياحة الاستشفاء الفاخرة عالمياً، مع إعلان «البحر الأحمر الدولية» افتتاح منتجع «سيكس سنسز»

«الشرق الأوسط» (تبوك)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، تلقيها بلاغاً عن واقعة بحرية وقعت على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الحديدة)

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 3 أشهر

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 3 أشهر

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية بشكل عام يوم الاثنين، مما أدى إلى انخفاض مؤشراتها الرئيسية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، حيث أثر تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على الإقبال على المخاطرة ودفع بعض القطاعات إلى جني الأرباح.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» منخفضاً بنسبة 2.1 في المائة عند 3913.79 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان). كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.8 في المائة، ليحوم أيضاً قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

وشملت الخسائر قطاعات واسعة، حيث انخفض مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 6.9 في المائة، وقطاع العناصر الأرضية النادرة بنسبة 6.7 في المائة، وقطاع الأقمار الاصطناعية بنسبة 7.6 في المائة. وتراجعت أسهم التكنولوجيا أيضاً عن بعض مكاسبها الكبيرة، حيث انخفض مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» بنسبة 3 في المائة، ومؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» بنسبة تقارب 4 في المائة.

وانخفضت أسهم الشركات الصغيرة المدرجة في مؤشر «سي إس آي 2000» بنسبة 5.7 في المائة، مسجلةً أكبر انخفاض يومي لها منذ أبريل 2025. وفي المقابل، ارتفعت القطاعات الدفاعية، بما في ذلك البنوك والطاقة والسلع الاستهلاكية الأساسية، بنسب تتراوح بين 0.2 في المائة و1.7 في المائة.

وتبادلت القوات الأميركية والإيرانية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة كثيفة، حيث استهدفت طهران أصولاً أميركية في ست دول، وأعلنت إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مما دفع الأسهم الآسيوية إلى الانخفاض.

وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة لها: «مع ضعف الطلب المحلي، إلى جانب عمليات جني الأرباح القوية في بعض القطاعات، من غير المرجح أن تشهد السوق انتعاشاً حاداً ومستداماً، وسيظل التذبذب ضمن نطاق محدد هو الاتجاه السائد... ومن المرجح أن تحتفظ الأسهم القيادية بميزتها النسبية، نظراً لخصائصها الدفاعية البارزة التي توفر مزايا معينة خلال تصحيحات السوق، بينما من المرجح أن تشهد الأسهم الصغيرة والمتوسطة مزيداً من تعديلات التقييم».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ القياسي» بنسبة 0.2 في المائة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 1 في المائة.

وينتظر المستثمرون بيانات التجارة والناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الثاني هذا الأسبوع، التي ستوفر مزيداً من المؤشرات حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ومن المتوقع أن ترتفع صادرات الصين لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 18.2 في المائة مقارنة بالعام السابق من حيث القيمة الدولارية، وفقاً لآراء 20 خبيراً اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم، متراجعةً عن نسبة 19.4 في المائة المسجلة في مايو (أيار).

اليوان يتراجع

وبدوره، تراجع اليوان الصيني عن أعلى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار الأميركي يوم الاثنين، مع ارتفاع قيمة الدولار في أعقاب تصاعد التوترات في الخليج، على الرغم من أن تثبيت سعر الصرف عند نقطة المنتصف لا يزال يدعم العملة الصينية.

وبلغ سعر تداول اليوان 6.7819 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.07 في المائة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في أسبوعين عند 6.77 يوان الذي سجله يوم الجمعة. أما في الأسواق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.7855 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.05 في المائة تقريباً في التعاملات الآسيوية.

وارتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى زيادة توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. وتبادلت القوات الإيرانية إطلاق نار كثيف خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز مجدداً.

وقال محللون في بنك أوف أميركا في مذكرة: «من المرجح أن يتعرض البيع على المكشوف لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني لضغوط، وقد يرتفع السعر نحو مستوى 6.90 في حال حدوث ضغوط». وأضاف المحللون أن البنك لا يزال متفائلاً بشأن اليوان على المدى المتوسط، لكنه يفضل بيع اليورو أو الدولار السنغافوري على المكشوف مقابل اليوان في السوق الخارجية للتعبير عن هذا التفاؤل.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.7972 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 10 فبراير (شباط) 2023، على الرغم من أنه كان أقل بـ122 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وسجل سعر صرف اليوان الصيني مستويات منخفضة جديدة باستمرار خلال الأسبوعين الماضيين على الرغم من قوة الدولار، مما يشير إلى أن صناع السياسات أصبحوا أكثر ارتياحاً لمسار ارتفاع قيمة العملة، وفقاً لمحللي غولدمان ساكس.

وقال المحللون في مذكرة: «على الرغم من أن وتيرة ارتفاع اليوان الصيني قد تباطأت مؤخراً، فإننا لا نعتقد أن هذا يشير إلى نهاية موجة الصعود». وأضافوا أن بيانات التجارة الشهرية المقرر صدورها يوم الثلاثاء من المرجح أن تعزز الصورة العامة لقوة الصادرات وانخفاض قيمة العملة.


مخزونات وقود الطائرات في أوروبا عند أدنى مستوى

طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
TT

مخزونات وقود الطائرات في أوروبا عند أدنى مستوى

طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
طائرة «إيرباص 380» تابعة لشركة «لوفتهانزا» تُزوَّد بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)

استوردت أوروبا وقود طائرات من الولايات المتحدة وآسيا، وزادت إنتاج مصافيها، ولجأت إلى مخزوناتها للحفاظ على استمرار حركة الطيران. ومع ذلك، فإنها تظل المنطقة الأكثر عرضة للخطر؛ إذ يزيد تجدد التوتر في الشرق الأوسط من احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في الإمدادات.

ويحيط الخطر ببريطانيا وفرنسا وألمانيا على وجه الخصوص، في قارة أدى فيها إغلاق مصافي التكرير على مدى عقود إلى جعلها أكثر اعتماداً من غيرها على شحنات الشرق الأوسط المارة عبر مضيق هرمز، وفقاً لـ«رويترز».

وأعيد فتح المضيق جزئياً في يونيو (حزيران) بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار. وكان المضيق ممراً لنحو خُمس الشحنات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال، حتى اندلاع الحرب على إيران بضربات أميركية وإسرائيلية في نهاية فبراير (شباط). ولكن الطرفين استأنفا الضربات هذا الشهر.

وتوقَّعت بيانات شركة «إنرجي أسبكتس» للاستشارات، الصادرة في 18 يونيو حدوث عجز في الإمدادات في أوروبا بنحو 600 ألف برميل يومياً في الربع الثالث، مقابل فائض يبلغ 116 ألف برميل يومياً في الولايات المتحدة، و425 ألف برميل يومياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وذكرت «إنرجي أسبكتس» أن المخزونات بلغت 38 مليون برميل في بداية يونيو، مقارنة مع 99 مليون برميل في الولايات المتحدة. وتشير حسابات «رويترز» إلى أن مخزونات أوروبا ستغطي الطلب لفترة تقل عن 30 يوماً، وهو ما يجعلها الأكثر شحاً بين الأسواق الرئيسية لوقود الطائرات.

وأظهرت أحدث البيانات المتاحة من التقرير الشهري الأخير لوكالة الطاقة الدولية، أن مخزونات وقود الطائرات ارتفعت مؤقتاً 10 في المائة على أساس سنوي في نهاية مايو (أيار)، في حين ارتفع إنتاج المصافي 30 في المائة. وتشير هذه الأرقام أيضاً إلى هامش زمني لا يتجاوز شهراً واحداً.

وقال جانيف شاه المحلل لدى شركة «ريستاد»: «ما زلنا نتوقع بعض النقص في المعروض حتى أغسطس (آب) إذا استمرت هذه الوتيرة».

وأقرت المفوضية الأوروبية بأن الوضع قد يتفاقم.

وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، في يونيو، إن التكتل يواجه نقصاً في مخزونات وقود الطائرات مع اقتراب نهاية موسم العطلات الصيفية، وإن بروكسل ستنسق عملية السحب من الاحتياطيات الوطنية إذا لزم الأمر.

شحنات من كندا وكوريا الجنوبية

حتى اندلاع الحرب في 28 فبراير، اعتمدت أوروبا على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها من وقود الطائرات.

وفي مارس (آذار)، توقع محللون أن تكون الدول الأفريقية التي كانت تستورد معظم وقود الطائرات من الشرق الأوسط، هي الأكثر تضرراً.

ومع ذلك، تمكنت هذه الدول من زيادة وارداتها من مصفاة دانجوت النيجيرية، وكذلك من الهند وعُمان، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» المتخصصة في معلومات السلع الأساسية.

وفي غضون ذلك، نجحت أوروبا حتى الآن في تجنب نفاد الإمدادات، باللجوء إلى مصدِّرين جدد مثل كندا.

وجاء في بيانات «كبلر» أن أوروبا استوردت في يونيو إجمالي 673 ألف برميل يومياً من وقود الطائرات، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وكانت الولايات المتحدة ونيجيريا أكبر المصدِّرين إلى أوروبا، ووفَّرت الكويت وكندا والهند وكوريا الجنوبية شحنات أيضاً.

وبلغت الواردات من الهند في يونيو أعلى مستوياتها منذ فبراير، ومن المقرر وصول ما يقرب من 25 ألف برميل كويتي يومياً في أغسطس، للمرة الأولى منذ أوائل مارس، من خلال نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى.

وقبل توقف التدفقات، كانت الكويت واحدة من أكبر موردي وقود الطائرات إلى المنطقة.

وزادت مصافي التكرير الإيطالية إنتاج وقود الطائرات 10 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

وانخفضت واردات البلاد 6 في المائة، مما أتاح للإنتاج المحلي تلبية ما يقرب من 70 في المائة من الطلب في مارس وأبريل (نيسان)، حسب جمعية منتجي الوقود الإيطالية.

وقالت مصادر صناعية إن شركة «إيني» التي تمثل نحو نصف طاقة إنتاج وقود الطائرات في إيطاليا، عززت إنتاجها باستيراد منتجات من خارج أوروبا.

وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار وقود الطائرات في شمال غربي أوروبا إلى نحو 133.27 دولار للبرميل من مستوى 215.32 دولار في نهاية مارس، مما خفف الضغط على شركات الطيران. وعادةً ما يمثل الوقود ما بين 20 في المائة و25 في المائة من تكاليف التشغيل.

ويستبعد المحللون أن تشهد أسعار تذاكر الطيران تخفيضات فورية بسبب قوة الطلب والسعة المحدودة؛ خصوصاً بعد أن خفضت شركات طيران كثيرة رحلاتها لتحقيق الاستفادة القصوى من إمدادات الوقود.


الهند ترفض اتفاقاً تجارياً سريعاً مع واشنطن وتتمسك بشروطها

دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الهند ترفض اتفاقاً تجارياً سريعاً مع واشنطن وتتمسك بشروطها

دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

رفضت الهند التوصل إلى اتفاق تجاري سريع مع الولايات المتحدة خلال المحادثات الأخيرة، وتتمسك بالحصول على اتفاق أفضل، في وقت يستمد فيه رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، ثقته من شركاء تجاريين جدد، وتراجع المخاطر الاقتصادية، والمكاسب السياسية على الساحة الداخلية، وفق مسؤولين ومحللين.

وبعد أشهر من المفاوضات، أخفق البلدان في وضع اللمسات النهائية على اتفاق تجاري مؤقت خلال زيارة الممثل التجاري الأميركي، جاميسون غرير، إلى نيودلهي الشهر الماضي، رغم توقعات الجانبين بأن التوصل إلى اتفاق محدود كان في متناول اليد، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في الحكومة الهندية مطلع على المحادثات إن عدم التوصل إلى توافق يعود إلى أن واشنطن لم تقدم ضمانات بشأن المطالب الرئيسية لنيودلهي، وفي مقدمتها منحها ميزة جمركية مقارنةً بمنافسين مثل الصين، وعدم فرض رسوم أميركية جديدة بعد إبرام الاتفاق.

وقال المسؤول: «موقفنا واضح، فنحن لا ننوي التسرع في إبرام اتفاق لا يصب في مصلحتنا، أو التنازل عن خطوطنا الحمراء، مثل التخلي عن موقفنا بشأن قطاع الزراعة».

وكانت واشنطن تأمل الحصول سريعاً على تنازلات تجارية من شريك استراتيجي، في وقت يستعد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لفرض رسوم جمركية جديدة يُرجح أن تدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا الشهر، وفق مسؤولين ومحللين. وفي المقابل، فإن تمسك الهند بموقفها يعرض صادراتها لرسوم أعلى، ويطيل أمد حالة عدم اليقين بالنسبة إلى الشركات.

وبعد يوم من المحادثات مع غرير، قال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة لن يُنفذ ما لم يضمن للهند ميزةً واضحة، في إشارة إلى تشدد موقف نيودلهي وعدم استعجالها التوصل إلى اتفاق، رغم خطر فرض رسوم جمركية أعلى.

وكما هي الحال بالنسبة إلى معظم الدول، فإن غالبية السلع الهندية تخضع حالياً لرسوم جمركية أميركية تبلغ 10 في المائة. إلا إن إدارة ترمب من المتوقع أن تفرض رسوماً أعلى في وقت لاحق من هذا الشهر، من خلال تحقيقات تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية. وكانت الهند قد نفت الاتهامات الأميركية بشأن امتلاكها فائضاً في الطاقة الإنتاجية.

العلمان الأميركي والهندي ومجسّمان مصغران لشخصين معهما جهازا كومبيوتر محمول (توضيحية - رويترز)

واقترحت واشنطن بالفعل فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 12.5 في المائة على عشرات الدول، من بينها الهند، بدعوى إخفاقها في الحد من تجارة السلع المصنوعة باستخدام العمل القسري.

وقال مصدر أميركي مطلع على المحادثات إن وجهة نظر واشنطن تتمثل في أن الهند ينبغي أن تستحق المعاملة التفضيلية التي تطالب بها في البنود التجارية، من خلال تقديم تنازلات من جانبها.

وطلب كل من المسؤول الهندي والمصدر الأميركي عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى سرية المفاوضات.

وقال مسؤول أميركي، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن واشنطن لا تزال منخرطة في المحادثات مع الهند، وما زالت تتوقع التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لذلك. وأضاف أن الهند كانت في بعض الأحيان بطيئة، وبيروقراطية، وصعبة في المفاوضات، في إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق سريع أمر غير مرجح.

وعند سؤاله عن تعثر المحادثات، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: «تواصل إدارة ترمب العمل بشكل بنّاء مع المسؤولين الهنود لوضع اللمسات النهائية على اتفاق تجاري تاريخي يضع الأميركيين والولايات المتحدة في المقام الأول».

الصادرات الهندية ترتفع والمخاطر الاقتصادية تتراجع

قال محللون في شؤون التجارة إن ارتفاع الصادرات، وإبرام اتفاقات تجارية جديدة مع دول وتكتلات أخرى، إلى جانب تراجع المخاطر الاقتصادية، عززت موقف الهند التفاوضي.

وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، ارتفعت صادرات الهند الإجمالية من السلع بنحو 15 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، بدعم من ارتفاع قيمة شحنات المنتجات النفطية، وفقاً لمسؤولين.

كما تعافت الصادرات إلى دول الخليج لمستويات ما قبل الحرب، لترتفع إلى 5.3 مليار دولار في مايو (أيار) من 2.62 مليار دولار في مارس (آذار) الماضيين، بعد أن لجأ التجار إلى مسارات شحن بديلة، فيما ارتفعت الصادرات للولايات المتحدة إلى 17.29 مليار دولار خلال شهري أبريل ومايو.

وتعمل الهند أيضاً على توسيع نفاذها إلى أسواق متقدمة أخرى؛ إذ من المقرر أن يدخل اتفاق التجارة الحرة مع المملكة المتحدة حيز التنفيذ خلال هذا الشهر، بينما يُتوقع التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بحلول مطلع العام المقبل.

وقالت ويندي كاتلر، نائبة الرئيس الأولى في «معهد سياسات جمعية آسيا» ومقره واشنطن، والمسؤولة السابقة في التجارة الأميركية: «اكتسب المفاوضون الهنود قدراً من النفوذ في المحادثات، في ظل قوة الاقتصاد الهندي، ومبادرات تنويع الشراكات مع شركاء آخرين، ومكانة الهند الاستراتيجية على الساحة الدولية».

حاويات شحن مُخزنة في محطات «إيه بي إم» في نافي مومباي بالهند (رويترز)

وقال الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس»، سانتانو سينغوبتا، في تقرير، إن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حسّن الآفاق الاقتصادية للهند من خلال خفض أسعار النفط.

ورفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في عام 2026 إلى 6.8 في المائة، وخفض تقديراته للتضخم وعجز الحساب الجاري، بما يشير إلى أن نيودلهي بات لديها هامش اقتصادي أكبر للتمسك بشروط أفضل.

كما أسهم ضعف الروبية في تعزيز القدرة التنافسية للمصدرين.

ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في واشنطن

وقال مسؤول هندي آخر إن الهند تراهن أيضاً على أن بعض الإجراءات التجارية الأميركية قد تواجه عراقيل قانونية أو سياسية.

وكان ائتلاف يضم 22 مدعياً عاماً من الولايات الديمقراطية قد تقدم بالفعل باعتراضات على الرسوم الجمركية التي اقترحتها إدارة ترمب في إطار التحقيقات المتعلقة بالعمل القسري.

وقال محللون تجاريون إن حالة عدم اليقين القانونية بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب الانتصارات الأخيرة التي حققها مودي في انتخابات الولايات، ساعدت الهند على مقاومة الضغوط الرامية إلى إبرام اتفاق سريع.

وأكد كبار قادة حزب «بهاراتيا جاناتا»، بزعامة مودي، علناً أن الاتفاقات التجارية ينبغي أن تحمي المزارعين الهنود والشركات الصغيرة، وهما من الفئات ذات الثقل السياسي التي دأبت نيودلهي على حمايتها في المفاوضات التجارية.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس «مبادرة أبحاث التجارة العالمية» والمفاوض التجاري السابق: «تدرك الهند أن تأجيل الاتفاق المتسرع، أو حتى التخلي عنه، قد يكون الخيار الأكبر حكمة، بدلاً من الارتباط بالتزامات قد تفوق تكاليفها بكثير أي إعفاءات جمركية مؤقتة».