لحظة توهج كييزا مع ليفربول تقترب مع خطة سلوت الصبورة

اللاعب الإيطالي انضم دون فترة إعداد للموسم الجديد وبدا «متخلفاً عن الركب»

فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
TT

لحظة توهج كييزا مع ليفربول تقترب مع خطة سلوت الصبورة

فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)

كان الظهير الأيسر الأسكوتلندي آندي روبرتسون يبلغ من العمر 23 عاماً عندما وصل للتوّ من هال سيتي إلى ليفربول، وكان يعتقد أنه في حالة بدنية جيدة للغاية، حتى أُجبر على خوض اختبار ما قبل انطلاق الموسم الجديد تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب لأول مرة.

يبدأ هذا الاختبار بالدوران لعدد من المرات حول ملعب التدريب، ثم تتسارع الوتيرة المطلوبة تدريجياً، ثم يأتي أحد أعضاء الطاقم الطبي لكلوب على فترات منتظمة ويأخذ عينة دم من أذن اللاعب. وإذا كانت مستويات اللاكتات في عينة الدم «مرتفعة» فإن هذا يشير إلى أن اللاعب يعاني من الإرهاق، أما إذا كانت «مرتفعة للغاية» فإن هذا يشير إلى أن اللاعب قد بذل أقصى مستوى ممكن من الجهد ولا يمكنه بذل المزيد. لكن سرعان ما شعر روبرتسون بالغثيان وبدأ يتقيأ. ويجب الإشارة هنا إلى أن جيمس ميلنر هو من فاز باختبار اللاكتات في ملعب تدريب ليفربول على مدار ثماني سنوات متتالية!

لم يعد ليفربول يُجري اختبار اللاكتات بعد رحيل كلوب، لكن خلال الصيف الماضي اعتمد خليفته أرني سلوت، ومساعده للنواحي البدنية، روبن بيترز، على شيء أقل إزعاجاً للأذن، لكنه لا يقل إرهاقاً: اختبار الركض لمدة ست دقائق متواصلة. ست دقائق من الركض بأقصى سرعة ممكنة حول الملعب في حرارة شديدة من دون أي فترات للراحة. وطالب سلوت لاعبيه بأن يبذلوا أقصى ما لديهم خلال هذه الدقائق الست. وخلال فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد، تفوق النجم المصري محمد صلاح، البالغ من العمر 32 عاماً، على جميع اللاعبين في هذا الاختبار.

ودائماً ما كانت اختبارات المعاناة السنوية لليفربول في الصيف، تحت قيادة كلوب في البداية والآن تحت قيادة سلوت، تتمتع بمكانة شبه أسطورية، إذ قال دومينيك سوبوسلاي عن أول تنمر تعرض له بعد انتقاله إلى الريدز قادماً من آر بي لايبزيغ: «فترة الاستعداد للموسم الجديد صعبة في كل مكان، لكنني لم أقم أبداً بثلاث حصص تدريبية في يوم واحد في حياتي». وبطبيعة الحال، وكما أدرك كلوب وسلوت، كان هناك دائماً ما هو أكثر من مجرد قياس مستويات الأكسجين في الدم!

إن مثل هذه اللحظات -قبل وقت طويل من بداية الموسم وبعيداً عن أعين الجمهور- هي التي تعكس شخصية اللاعبين أيضاً، وهي التي تساعد اللاعبين على توطيد العلاقة بينهم. ولم يكن من قبيل المصادفة أن سلوت جعل لاعبيه يخوضون تحدي الدقائق الست في مجموعات بدلاً من أن يخوضوها بشكل فردي، فهو يدرك أن الشعور المشترك بالألم يساعد على تقوية العلاقة بينهم. ومع مرور الثواني الأخيرة من الدقائق الست، ينهار لاعبو سلوت على الأرض وهم يعانون من إرهاق شديد، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بوجود رابط قوي بينهم سيدعمهم كثيراً خلال أشهر الشتاء الطويلة.

على أي حال، لم يشارك فيديريكو كييزا في أيٍّ من هذا. لم يكن خطأه، فقد انتقل إلى ليفربول قادماً من يوفنتوس مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني في نهاية فترة الانتقالات الصيفية في أغسطس (آب) الماضي، وغاب عن فترة الإعداد للموسم الجديد، وغاب عن الجولة التحضيرية الودية وجلسات الترابط بين اللاعبين. كما غاب عن التدريبات الخططية والتكتيكية، ولم تُتَح له فرصة الدخول في نظام الفريق، كما لم يشارك في اختبار الركض المتواصل لست دقائق.

ومؤخراً، سُئل سلوت عن الكيفية التي يتحسن بها فريقه مع توالي المباريات، بعد أن بدأ الموسم بشكل مثير للإعجاب بالفعل. ورد المدير الفني الهولندي قائلاً: «كلما زاد عدد الاجتماعات والحصص التدريبية، أدرك اللاعبون بشكل أفضل ما يجب أن يتوقع بعضهم من بعض». وبالطبع، عندما يكون فريقك في مقدمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق ست نقاط عن أقرب المنافسين، يمكنك أن تقول أي شيء تريده تقريباً! فعلى سبيل المقارنة، تخيلوا صيحات الاستهزاء التي كانت ستصدر لو أشار المدرب غاري أونيل، على سبيل المثال، إلى أن سر النجاح على أرض الملعب هو عقد أكبر عدد ممكن من الاجتماعات مع لاعبي الفريق! لكن عندما تفوز، فإن كل جملة تنطق بها يُنظر إليها على أنها «جوهرة ذهبية من الحكمة»، وكل قرار تتخذه هو قرار عبقري، حتى القرارات التي تُتخذ على عجل ومن دون أي دراسة حقيقية! يُنظر الآن إلى الدفع برايان غرافينبيرتش في خط الوسط على أنه قرار عبقري من سلوت، على الرغم من أنه أمضى معظم فترات الصيف الماضي وهو يحاول التعاقد مع مارتن زوبيمندي للعب في هذا المركز!

كييزا (يسار) شارك لمدة 90 دقيقة كاملة ضد آيندهوفن في دوري أبطال أوروبا

ويأخذنا هذا للحديث أيضاً عن كييزا، الذي كان الصفقة الوحيدة التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الأولى لسلوت وكان يُنظر إليه خلال معظم فترات الموسم على أنه سينضم إلى قائمة طويلة من اللاعبين الإيطاليين -ألبرتو أكويلاني، وفابيو بوريني، وماريو بالوتيللي، وأندريا دوسينا- الذين لم يحققوا أبداً النجاح المتوقع مع ليفربول. ولم يلعب كييزا إلا 25 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز بديلاً في ثلاث مباريات. بطبيعة الحال، كان هناك بعض الاهتمام من جانب أندية الدوري السعودي للمحترفين للتعاقد مع كييزا في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما أشارت تقارير إلى احتمال انتقال اللاعب على سبيل الإعارة. وتنشر الصحف الإيطالية مقالات بين الحين والآخر تتحدث عن مصيره المجهول، ويتوسل إليه مشجعو يوفنتوس -تعليقاً على منشوراته على «إنستغرام»- أن يعود إلى الوطن. وحضه المدير الفني لمنتخب إيطاليا، لوتشيانو سباليتي، على العودة إلى الدوري الإيطالي الممتاز «حتى يتمكن من إبقائه تحت المتابعة».

في ظاهر الأمر، بدا غياب كييزا عن المشاركة في المباريات لفترة طويلة أمراً غريباً بعض الشيء -حتى عندما نأخذ في الاعتبار غيابه عن فترة الاستعداد للموسم الجديد، والمستويات الرائعة التي يقدمها محمد صلاح في مركزه المفضل على الجانب الأيمن. صحيح أن كييزا تعرض لإصابات مزعجة في الخريف، لكنه كان متاحاً للعب معظم فترات الموسم. وصحيح أن ليفربول يلعب بشكل رائع، لكن المشاركة في أربع بطولات تجعل هناك مساحة للدفع بعدد كبير من اللاعبين لمنح اللاعبين الأساسيين قسطاً من الراحة. وصحيح أن كييزا انضم إلى ليفربول وهو متراجع من الناحية الفنية، لكن مرّ أكثر من خمسة أشهر ولا يزال غير قادر على الدخول في التشكيلة الأساسية للفريق. فإلى أي مدى كان كييزا بحاجة إلى المشاركة في فترة الإعداد للموسم الجديد؟

مشجعو يوفنتوس توسلوا إلى كييزا - تعليقاً على منشوراته على «إنستغرام» - أن يعود إلى الوطن لقلة مشاركاته مع ليفربول (غيتي)

إن ما يحتاج إليه كييزا حقاً هي المشاركة في المباريات. ففي الدوري الإنجليزي الممتاز الذي أصبحت فيه النواحي الخططية والتكتيكية هي المسيطرة على اللعب بشكل كبير، يلعب ليفربول تحت قيادة سلوت كرة قدم معقَّدة تعتمد على مجموعات من التمريرات والتحركات التي تم التدريب عليها بعناية. وهذا هو الغرض من جميع الاجتماعات التي يعقدها سلوت مع اللاعبين. وهذا هو السبب في أن سلوت وضع خططاً دقيقة لتلك الأسابيع الأولى. فالطريقة التي يلعب بها ليفربول لا تسمح لأي لاعب جديد بأن يدخل ويقدم مستويات جيدة على الفور، لكنه سيكون بحاجة لبعض الوقت لكي يدخل في هذه المنظومة.

كان الأمر كذلك بالطبع في كثير من الأحيان تحت قيادة كلوب: وصل سوبوسلاي وأليكسيس ماك أليستر في أوائل الصيف واندمجا إلى حد ما، كما تطلب الأمر من غرافينبيرتش وكودي غاكبو، اللذين تعاقد معهما ليفربول في منتصف الموسم، أشهراً حتى دخلا في منظومة اللعب. وبعد أن ابتعد كييزا عن اللعب تحت قيادة تياغو موتا في يوفنتوس، ووصل إلى ليفربول من دون حمل تدريبي مناسب، وجد اللاعب الإيطالي نفسه، كما قال سلوت، «متخلفاً عن الركب». كما أن الانتقال من الدوري الإيطالي الممتاز إلى الدوري الإنجليزي الممتاز يعد نقلة أخرى يجب أن نضعها في الحسبان. ومع مرور الأشهر، كان من الممكن النظر إلى التعاقد مع كييزا بوصفه صفقة غير مناسبة لليفربول وأنها لم تكن مدروسة بشكل جيد.

وعلى الرغم من كل الانتكاسات التي تعرض لها كييزا، فإنه لا يزال قادراً على التحسن والتطور بشكل كبير، فهو يتمتع بالنشاط والحيوية ويمتلك فنيات ومهارات رائعة، ويتميز بالسرعة الشديدة والقدرة على تجاوز المدافعين واختراق الخطوط. وكما يقول سباليتي: «لا يوجد كثير من اللاعبين القادرين على النظر في عينيك واختراق خطوط الدفاع عندما يوضعون في مواقف فردية». وفي الأسابيع الأخيرة، أظهر كييزا لمحات من المستويات الرائعة التي قدمها في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020.

لقد أحرز هدفه الأول مع ليفربول عندما شارك بديلاً أمام أكرينغتون ستانلي في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، ثم شارك لمدة 90 دقيقة كاملة ضد بي إس في آيندهوفن في دوري أبطال أوروبا. وعلى الرغم من خسارة ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين، فإن كييزا صنع الهدفين اللذين سجلهما غاكبو وهارفي إليوت. وأُتيحت له فرصة للمشاركة أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي. وكانت هذه هي المرة الثانية التي يلعب فيها كييزا لمدة 90 دقيقة كاملة منذ بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024.

كييزا البديل غالباً يشارك إليوت فرحته بهز شباك ليل في دوري الأبطال (رويترز)

وعلى الرغم من كل ذلك، وعلى الرغم من قلة مشاركاته في المباريات، فقد استحوذ كييزا بهدوء على قلوب جماهير الريدز. من المؤكد أن كييزا سعيد للغاية بوجوده في ليفربول، فهو يجيد اللغة الإنجليزية بالفعل، ومهووس تماماً بنادي ليفربول وزئير جماهيره العريضة على ملعب آنفيلد، وفرصة الوصول إلى قمة كرة القدم العالمية مع هذا النادي العريق. ومن الجيد أيضاً أنه لم يشعر بالإحباط أو الحزن، وينتظر الفرصة المناسبة لكي يشارك في المباريات ويعبر عن نفسه.

والآن، ربما اقتربت لحظة توهج كييزا مع ليفربول، خصوصاً أن النصف الثاني من الموسم سوف يستنزف الكثير من موارد ليفربول. لا يزال هناك 28 مباراة محتملة للفريق، ولن يتمكن صلاح من لعبها جميعاً، ولن يتمكن أي شخص آخر من ذلك. قد لا يكون كييزا لاعباً أساسياً بشكل منتظم، وقد لا يكون الوريث الشرعي لصلاح في الناحية اليمنى، لكن من المؤكد أن الفريق سيكون بحاجة إليه: ربما كبديل مؤثر، أو ربما كلاعب قادر على صناعة الفارق أمام الفرق التي تلعب بتكتل دفاعي كبير، أو ربما حتى بالشكل الذي كان يعتمد به ليفربول على ديفوك أوريغي، الذي كان يحرز أهدافاً مؤثرة وحاسمة عندما يشارك بديلاً.

ربما كان «الصبر» هو السمة المميزة للفترة التي قضاها سلوت في ليفربول حتى الآن: الصبر على الكرة، والصبر من المشجعين ومسؤولي النادي، والصبر المطلوب للفوز بلقب الدوري للمرة العشرين ومعادلة الرقم القياسي المسجل باسم الغريم التقليدي مانشستر يونايتد، والصبر على التعاقد مع لاعب واحد فقط في الصيف، وإبعاده عن الفريق لمدة خمسة أشهر حتى يستعيد عافيته ومستواه، ثم إطلاق العنان له وهو في حالة جيدة للمشاركة في المباريات المقبلة. فهل كانت هذه حيلة ذكية، أم أن الظروف وحدها هي التي أجبرت سلوت على فعل ذلك؟ عندما تكون في موقف ليفربول، فإن هذا لا يهم كثيراً!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ماجات مرشح محتمل لتدريب فولفسبورغ «المتعثر»

المخضرم فيليكس ماجات مرشح لتدريب فولفسبورغ (بوندسليغا)
المخضرم فيليكس ماجات مرشح لتدريب فولفسبورغ (بوندسليغا)
TT

ماجات مرشح محتمل لتدريب فولفسبورغ «المتعثر»

المخضرم فيليكس ماجات مرشح لتدريب فولفسبورغ (بوندسليغا)
المخضرم فيليكس ماجات مرشح لتدريب فولفسبورغ (بوندسليغا)

يدرس نادي فولفسبورغ تولي المدير الفني المخضرم فيليكس ماجات تدريب الفريق كحل محتمل، حال قرر النادي إقالة مدربه الحالي دانييل باور، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «بيلد» الألمانية الثلاثاء.

وقاد ماجات (72 عاما) فريق فولفسبورغ لتحقيق لقب الدوري الألماني عام 2009، لكن آخر محطاته التدريبية كانت مع هيرتا برلين عام 2022.

و رداً على سؤال لصحيفة «ألجماينه تسايتونغ» عن إشاعات توليه تدريب فولفسبورغ، قال: «لا أريد أن أقول أي شيء عن الموقف بشأن فولفسبورغ».

ويعمل ماجات مديراً رياضياً لنادي مدينته فيتوريا أشافنبورغ، بالدرجة الرابعة الألمانية منذ عام 2025.

وبعد 6 مباريات دون انتصار، يقبع فولفسبورغ في المركز الخامس عشر بجدول الدوري الألماني، متساوياً في النقاط مع سانت باولي صاحب المركز الذي يقود إلى ملحق الهبوط.


إيدن هازارد: بعد الاعتزال أصبحت مثل «سائق تاكسي»

فاز هازارد بلقب الدوري الإنجليزي  مرتين مع تشيلسي (غيتي)
فاز هازارد بلقب الدوري الإنجليزي مرتين مع تشيلسي (غيتي)
TT

إيدن هازارد: بعد الاعتزال أصبحت مثل «سائق تاكسي»

فاز هازارد بلقب الدوري الإنجليزي  مرتين مع تشيلسي (غيتي)
فاز هازارد بلقب الدوري الإنجليزي مرتين مع تشيلسي (غيتي)

في عمق الريف، على بُعد كيلومترات قليلة من قلب مدينة ليتشي الإيطالية، يبدو صخب «سانتياغو برنابيو» وحماس «ستامفورد بريدج» وكأنهما من زمن بعيد، فالمكان ريفي هادئ للغاية، ويسير فيه كل شيء بوتيرة بطيئة، في تناقض صارخ مع الطاقة الهائلة التي كانت تميز مسيرة النجم البلجيكي إيدن هازارد على أرض الملعب.

لقد مرّت 3 سنوات تقريباً منذ اعتزاله اللعب، وكان الهدوء الشديد منذ اعتزاله في سن الثانية والثلاثين لافتاً للنظر. وبعد فترة مليئة بالإصابات في ريال مدريد أنهت مسيرته الرائعة قبل أوانها، لم يسعَ هازارد إلى الأضواء. لقد أصبح محاطاً بكروم العنب بدلاً من المدافعين، ويجلس مسترخياً على كرسي مريح ويبدو في غاية السكينة، ويشعر بالراحة الشديدة في حياته الجديدة بعد اعتزاله الساحرة المستديرة.

على مستوى الأرقام، سجل هازارد مع ريال مدريد 7 أهداف فقط في 54 مباراة بالدوري الإسباني، رغم التوقعات الكبيرة التي رافقت انتقاله. قبل انتقاله إلى الريال، كان له دور بارز مع نادي ليل الفرنسي، كما قدم مستويات رائعة مع منتخب بلجيكا؛ حيث لعب 126 مباراة دولية وسجل 33 هدفاً.

يقول هازارد، وهو يميل إلى الخلف: «الحياة تمر بسرعة كبيرة؛ خصوصاً في عالم كرة القدم. بالأمس كنت في التاسعة عشرة من عمري، واليوم أبلغ الخامسة والثلاثين. يجب عليك أن تستمتع بالحياة، ليس فقط فيما يتعلق بكرة القدم؛ بل فيما يتعلق بكل شيء». وبينما يعاني كثير من اللاعبين السابقين من الفراغ بعد الاعتزال، وجد هازارد عزاءه في البساطة، ويقول عن ذلك: «عائلتك هي من تساعدك. حياتي بسيطة: أبقى في المنزل وأستمتع بالأشياء البسيطة مع زوجتي وأولادي وإخوتي. عندما كنت ألعب، كنت أسافر باستمرار، ولكن عندما يتوقف اللاعب عن اللعب يكون لديه أخيراً وقت يعيشه مع عائلته دون ضغوط».

لا يزال هازارد يعيش في مدريد، وهو خيار لم يتخذه من أجل كرة القدم؛ بل من أجل «العائلة، والأطفال، والطقس، والطعام». يقول بشأن واقعه الجديد مازحاً: «لم أتدرب أبداً في العاشرة صباحاً! كنت ألعب يوم السبت فقط، وانتهى الأمر. حياتي الآن بسيطة للغاية، فأنا أب لخمسة أطفال. وفي الوقت الحالي، أنا أقرب إلى سائق تاكسي منه إلى لاعب كرة قدم، ولكن لا بأس!».

لقد أتاح له الابتعاد عن اللعبة منظوراً أوسع فيما يتعلق بالدوريين المحليين اللذين شكّلا مسيرته الكروية. هناك جدل لا ينتهي فيما يتعلق بالمقارنة بين الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني الممتاز، ولكن لهازارد موقف واضح؛ حيث يقول: «لكل منهما أسلوب لعب مختلف. فالدوري الإنجليزي الممتاز يعتمد بشكل أكبر على النواحي البدنية، فاللاعبون لا يتوقفون عن الركض أبداً. أما الدوري الإسباني الممتاز فيعتمد على النواحي الفنية بشكل أكبر. في ريال مدريد، يمكنك التحكم في رتم ووتيرة المباريات، ولكن في الدوري الإنجليزي الممتاز، لا مجال للخطأ: عليك أن تبذل قصارى جهدك طوال التسعين دقيقة».

يقول هازارد أن سعادته كانت لا توصف عندما قاد منتخب بلاده بلجيكا في كأس العالم 2018 (غيتي)

لا بد من أن يقود الحديث عن إنجلترا إلى جوزيه مورينيو الذي درّب هازارد في تشيلسي. يبدو أن لكل شخص قصة مع مورينيو، ولكن قصة هازارد هي جوهر شخصيته: مزيج من التألق والهدوء الذي ساعده على تحقيق النجاح بطريقة ما. يقول هازارد ضاحكاً: «ليس لدي قصة واحدة فقط مع مورينيو؛ بل قصص كثيرة. أتذكر ذات مرة، في السنة الأولى لوصول مورينيو، أنني ذهبتُ إلى ليل لمشاهدة إحدى المباريات، وفقدتُ جواز سفري في طريق العودة. كانت العواقب فورية؛ حيث لم يُسمح لي بالعودة إلى إنجلترا، وبالتالي تغيبت عن التدريب. عدتُ نحو الساعة الثانية ظهراً. وعندما انتهى التدريب، اضطررتُ للاعتذار له. لقد كانت لحظة سيئة للغاية بالنسبة لي». بالنسبة لكثيرين، ربما كان مثل هذا الموقف يعني النهاية، ولكن بالنسبة لهازارد كان الأمر مجرد تعثر عابر.

يقول النجم البلجيكي: «في الأسبوع التالي، استبعدني مورينيو من قائمة الفريق، وقال إنني أخطأت، ولكن بحلول نهاية الأسبوع عدتُ للعب، وسارت الأمور على ما يرام».

وعلى الرغم من الخلاف، لا يزال الاحترام قائماً بينهما. وعندما سُئل هازارد عما تعلمه من المدير الفني البرتغالي، رد قائلاً: «الكثير من الأشياء: شغفه بكرة القدم، وثقته باللاعبين. لقد كانت الطريقة التي نتدرب بها تحت قيادته لا تُصدَّق».

وإذا كان تشيلسي هو المكان الذي أصبح فيه هازارد معشوقاً للجماهير، فإن بلجيكا هي المكان الذي حمل فيه آمال أمة بأكملها. يتحدث هازارد عن كأس العالم 2018 بحماس شديد، قائلاً: «كأس العالم 2018 كان مذهلاً حقاً. أتيحت لي فرصة اللعب مع أخي، كما أنني كنت قائداً لمنتخب بلادي، وهو أمر استثنائي حقاً». احتلت بلجيكا المركز الثالث في تلك البطولة، ولكن ذلك لا يُرضي هازارد الذي يقول: «شعرنا بأن بلجيكا كانت رائعة خلال تلك السنوات. وعلى الرغم من أننا لم نفز، فإن الناس يقولون اليوم إننا كنا فريقاً أفضل من فرنسا». ثم يصمت هازارد للحظة، وتومض في عينيه لمحة كبرياء وفخر، ويقول: «هذا ما يجعلني فخوراً: ليس لأننا فزنا؛ بل لما حققناه معاً».

بدأ هازارد مسيرته الاحترافية في نادي ليل الفرنسي (غيتي)

لا يزال هازارد يتابع مباريات المنتخب الوطني، ويقول إن المدير الفني لبلجيكا صديقه، كما يزور بلجيكا في الإجازات، رغم أنه يُفضّل طقس مدريد. ولكن لو كان بإمكان هازارد أن يتخلى عن عمله كسائق تاكسي ويتولى بدلاً من ذلك منصباً سياسياً في وطنه، كأن يكون رئيس الوزراء مثلاً، فسيكون لديه برنامج واضح! يقول النجم البلجيكي: «أطفال اليوم يُحبّون (البلاي ستيشن) و(يوتيوب). قاعدتي الأولى هي أن يذهب الأطفال لممارسة كرة القدم في الشارع، وأن يستمتعوا بها مع أصدقائهم. وربما سألغي الدراسة يوم الجمعة من كل أسبوع، على أن تقتصر الدراسة بين يومي الاثنين والخميس، ثم يلعب الأطفال كرة القدم طوال عطلة نهاية الأسبوع».

بالنظر إلى الماضي، يشير هازارد إلى أن مباراة ربع نهائي كأس العالم 2018 ضد البرازيل هي أفضل مباراة في مسيرته الكروية. ولكن ماذا عن هدفه المفضل؟ يرد قائلاً: «ربما الهدف الذي سجلته في مرمى توتنهام»، ويعني بذلك هدف التعادل الرائع الذي أحرزه في الدقائق الأخيرة من مباراة تشيلسي وتوتنهام عام 2016. لم يضمن هذا الهدف التعادل لتشيلسي فحسب؛ بل قضى فعلياً على آمال توتنهام في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ومنح البطولة لليستر سيتي بقيادة المدير الفني كلاوديو رانييري.

بعد فترة مليئة بالإصابات في ريال مدريد أنتهت مسيرة هازارد الرائعة قبل أوانها (غيتي)

حصل هازارد على دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد عام 2022، ويقول عن ذلك: «إنه شعور رائع؛ لأنك تلعب من أجل الجماهير والألقاب. بطولة دوري أبطال أوروبا واحدة من أفضل البطولات التي يمكن لأي لاعب أن يفوز بها. وحتى لو لم ألعب كثيراً، فإن مجرد الوجود في نادٍ يحقق كل هذه الانتصارات، واللعب مع لاعبين عظماء كهؤلاء، كان أمراً لا يُصدق».

ومع ذلك، يضع هازارد الدوري الإنجليزي الممتاز الذي فاز به مرتين مع تشيلسي، في المكانة نفسها، قائلاً: «الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز صعب للغاية، تماماً مثل دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم. إنها بطولة مميزة؛ لأن كثيراً من الفرق يمكنها الفوز بها».

ولكن من هو اللاعب الذي لعب بجواره ولم يحصل على التقدير الذي يستحقه؟ لا يتردد هازارد في الإجابة ويقول: «دائماً ما أعتقد أن موسى ديمبيلي كان أحد أفضل لاعبي خط الوسط في ذلك الجيل. لم يتحدث الناس عنه كثيراً لأنه لم يكن يسجل أهدافاً، ولكن جماهير الدوري الإنجليزي الممتاز تعرف أنه كان لاعباً من الطراز الرفيع».

إذن، لماذا نحن في ليتشي الآن في أثناء إجراء هذه المقابلة؟ يقول هازارد: «بدأ الأمر بمكالمة من ويليان، زميلي السابق في تشيلسي الذي طالبني بالمجيء إلى ليتشي لنكون ضيفين عند فابيو كورديلا».

مسيرة هازارد في تشيلسي شهدت خلافات مع مورينيو (غيتي)

لقد قرر كورديلا -وهو مدير رياضي رائع- في مرحلة ما تكوين فريقه الخاص؛ ليس على أرض الملعب؛ بل في مزارع العنب. لقد نجح في تجميع «فريق» من الأساطير، ضمّ لاعبين مثل رونالدينيو، وأندريه شيفتشينكو، وإيفان زامورانو، وجيانلويجي بوفون، ليصنعوا زجاجات نبيذ تحمل توقيعهم. وكان هازارد هو أحدث النجوم المنضمين إلى هذه المجموعة المميزة.

لا يرغب هازارد في أن يُذكر ضمن الأساطير، قائلاً: «يكفيني أن أُذكر كلاعب جيد وشخص لطيف ومرح. ولا أريد أكثر من ذلك».

لقد وجد هازارد معنى جديداً الآن، ويقول وهو يرسم صورة لمستقبله: «أرى مستقبلي كجد سعيد بشعر أبيض، محاطاً بأبنائي. هذه هي الحياة التي أريدها».

* خدمة «الغارديان»


«دورة دبي»: المفاجآت تتواصل... تسيتسيباس يودّع على يد أومبير

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يغادر الملعب حزيناً بعد هزيمته في دبي (إ.ب.أ)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يغادر الملعب حزيناً بعد هزيمته في دبي (إ.ب.أ)
TT

«دورة دبي»: المفاجآت تتواصل... تسيتسيباس يودّع على يد أومبير

اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يغادر الملعب حزيناً بعد هزيمته في دبي (إ.ب.أ)
اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس يغادر الملعب حزيناً بعد هزيمته في دبي (إ.ب.أ)

تأهل الفرنسي أوغو أومبير إلى دور الـ16 من بطولة دبي المفتوحة للتنس فئة 500 نقطة بفوزه على اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس بمجموعتين دون رد بنتيجة 6 /4 و7 /5، الثلاثاء، في الدور الأول.

واستعاد أومبير اتزانه بعد خروجه من الدور الأول لبطولة قطر المفتوحة، الأسبوع الماضي، على يد المجري فابيان ماروزان.

ولم يواجه أومبير المصنف 37 على العالم صعوبة تذكر في تخطي عقبة تسيتسيباس المصنف الثالث على العالم سابقاً، محققاً فوزه الرابع في خمس مواجهات جمعته بمنافسه اليوناني.

وفي دور الـ16 قد يواجه أومبير عقبة أخرى صعبة، حيث يلاقي الفائز من مباراة مواطنه فالنتين روي والروسي أندريه روبليف المصنف الخامس عالمياً.

وتأهل الهولندي تالون جريكسبور لدور الـ16 بفوزه على الفنلندي أوتو فيرتانين 6 /3 و6 /4 كما صعد التشيكي ييري ليتشيكا المصنف الثامن للبطولة للدور التالي بفوزه على الإيطالي لوكا ناردي 4 /6 و6 /4 و6 /2.