لحظة توهج كييزا مع ليفربول تقترب مع خطة سلوت الصبورة

اللاعب الإيطالي انضم دون فترة إعداد للموسم الجديد وبدا «متخلفاً عن الركب»

فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
TT

لحظة توهج كييزا مع ليفربول تقترب مع خطة سلوت الصبورة

فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)
فيديريكو كييزا (يسار) خلال إحدى مشاركاته القليلة أساسياً أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي (رويترز)

كان الظهير الأيسر الأسكوتلندي آندي روبرتسون يبلغ من العمر 23 عاماً عندما وصل للتوّ من هال سيتي إلى ليفربول، وكان يعتقد أنه في حالة بدنية جيدة للغاية، حتى أُجبر على خوض اختبار ما قبل انطلاق الموسم الجديد تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب لأول مرة.

يبدأ هذا الاختبار بالدوران لعدد من المرات حول ملعب التدريب، ثم تتسارع الوتيرة المطلوبة تدريجياً، ثم يأتي أحد أعضاء الطاقم الطبي لكلوب على فترات منتظمة ويأخذ عينة دم من أذن اللاعب. وإذا كانت مستويات اللاكتات في عينة الدم «مرتفعة» فإن هذا يشير إلى أن اللاعب يعاني من الإرهاق، أما إذا كانت «مرتفعة للغاية» فإن هذا يشير إلى أن اللاعب قد بذل أقصى مستوى ممكن من الجهد ولا يمكنه بذل المزيد. لكن سرعان ما شعر روبرتسون بالغثيان وبدأ يتقيأ. ويجب الإشارة هنا إلى أن جيمس ميلنر هو من فاز باختبار اللاكتات في ملعب تدريب ليفربول على مدار ثماني سنوات متتالية!

لم يعد ليفربول يُجري اختبار اللاكتات بعد رحيل كلوب، لكن خلال الصيف الماضي اعتمد خليفته أرني سلوت، ومساعده للنواحي البدنية، روبن بيترز، على شيء أقل إزعاجاً للأذن، لكنه لا يقل إرهاقاً: اختبار الركض لمدة ست دقائق متواصلة. ست دقائق من الركض بأقصى سرعة ممكنة حول الملعب في حرارة شديدة من دون أي فترات للراحة. وطالب سلوت لاعبيه بأن يبذلوا أقصى ما لديهم خلال هذه الدقائق الست. وخلال فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد، تفوق النجم المصري محمد صلاح، البالغ من العمر 32 عاماً، على جميع اللاعبين في هذا الاختبار.

ودائماً ما كانت اختبارات المعاناة السنوية لليفربول في الصيف، تحت قيادة كلوب في البداية والآن تحت قيادة سلوت، تتمتع بمكانة شبه أسطورية، إذ قال دومينيك سوبوسلاي عن أول تنمر تعرض له بعد انتقاله إلى الريدز قادماً من آر بي لايبزيغ: «فترة الاستعداد للموسم الجديد صعبة في كل مكان، لكنني لم أقم أبداً بثلاث حصص تدريبية في يوم واحد في حياتي». وبطبيعة الحال، وكما أدرك كلوب وسلوت، كان هناك دائماً ما هو أكثر من مجرد قياس مستويات الأكسجين في الدم!

إن مثل هذه اللحظات -قبل وقت طويل من بداية الموسم وبعيداً عن أعين الجمهور- هي التي تعكس شخصية اللاعبين أيضاً، وهي التي تساعد اللاعبين على توطيد العلاقة بينهم. ولم يكن من قبيل المصادفة أن سلوت جعل لاعبيه يخوضون تحدي الدقائق الست في مجموعات بدلاً من أن يخوضوها بشكل فردي، فهو يدرك أن الشعور المشترك بالألم يساعد على تقوية العلاقة بينهم. ومع مرور الثواني الأخيرة من الدقائق الست، ينهار لاعبو سلوت على الأرض وهم يعانون من إرهاق شديد، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بوجود رابط قوي بينهم سيدعمهم كثيراً خلال أشهر الشتاء الطويلة.

على أي حال، لم يشارك فيديريكو كييزا في أيٍّ من هذا. لم يكن خطأه، فقد انتقل إلى ليفربول قادماً من يوفنتوس مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني في نهاية فترة الانتقالات الصيفية في أغسطس (آب) الماضي، وغاب عن فترة الإعداد للموسم الجديد، وغاب عن الجولة التحضيرية الودية وجلسات الترابط بين اللاعبين. كما غاب عن التدريبات الخططية والتكتيكية، ولم تُتَح له فرصة الدخول في نظام الفريق، كما لم يشارك في اختبار الركض المتواصل لست دقائق.

ومؤخراً، سُئل سلوت عن الكيفية التي يتحسن بها فريقه مع توالي المباريات، بعد أن بدأ الموسم بشكل مثير للإعجاب بالفعل. ورد المدير الفني الهولندي قائلاً: «كلما زاد عدد الاجتماعات والحصص التدريبية، أدرك اللاعبون بشكل أفضل ما يجب أن يتوقع بعضهم من بعض». وبالطبع، عندما يكون فريقك في مقدمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق ست نقاط عن أقرب المنافسين، يمكنك أن تقول أي شيء تريده تقريباً! فعلى سبيل المقارنة، تخيلوا صيحات الاستهزاء التي كانت ستصدر لو أشار المدرب غاري أونيل، على سبيل المثال، إلى أن سر النجاح على أرض الملعب هو عقد أكبر عدد ممكن من الاجتماعات مع لاعبي الفريق! لكن عندما تفوز، فإن كل جملة تنطق بها يُنظر إليها على أنها «جوهرة ذهبية من الحكمة»، وكل قرار تتخذه هو قرار عبقري، حتى القرارات التي تُتخذ على عجل ومن دون أي دراسة حقيقية! يُنظر الآن إلى الدفع برايان غرافينبيرتش في خط الوسط على أنه قرار عبقري من سلوت، على الرغم من أنه أمضى معظم فترات الصيف الماضي وهو يحاول التعاقد مع مارتن زوبيمندي للعب في هذا المركز!

كييزا (يسار) شارك لمدة 90 دقيقة كاملة ضد آيندهوفن في دوري أبطال أوروبا

ويأخذنا هذا للحديث أيضاً عن كييزا، الذي كان الصفقة الوحيدة التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الأولى لسلوت وكان يُنظر إليه خلال معظم فترات الموسم على أنه سينضم إلى قائمة طويلة من اللاعبين الإيطاليين -ألبرتو أكويلاني، وفابيو بوريني، وماريو بالوتيللي، وأندريا دوسينا- الذين لم يحققوا أبداً النجاح المتوقع مع ليفربول. ولم يلعب كييزا إلا 25 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز بديلاً في ثلاث مباريات. بطبيعة الحال، كان هناك بعض الاهتمام من جانب أندية الدوري السعودي للمحترفين للتعاقد مع كييزا في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما أشارت تقارير إلى احتمال انتقال اللاعب على سبيل الإعارة. وتنشر الصحف الإيطالية مقالات بين الحين والآخر تتحدث عن مصيره المجهول، ويتوسل إليه مشجعو يوفنتوس -تعليقاً على منشوراته على «إنستغرام»- أن يعود إلى الوطن. وحضه المدير الفني لمنتخب إيطاليا، لوتشيانو سباليتي، على العودة إلى الدوري الإيطالي الممتاز «حتى يتمكن من إبقائه تحت المتابعة».

في ظاهر الأمر، بدا غياب كييزا عن المشاركة في المباريات لفترة طويلة أمراً غريباً بعض الشيء -حتى عندما نأخذ في الاعتبار غيابه عن فترة الاستعداد للموسم الجديد، والمستويات الرائعة التي يقدمها محمد صلاح في مركزه المفضل على الجانب الأيمن. صحيح أن كييزا تعرض لإصابات مزعجة في الخريف، لكنه كان متاحاً للعب معظم فترات الموسم. وصحيح أن ليفربول يلعب بشكل رائع، لكن المشاركة في أربع بطولات تجعل هناك مساحة للدفع بعدد كبير من اللاعبين لمنح اللاعبين الأساسيين قسطاً من الراحة. وصحيح أن كييزا انضم إلى ليفربول وهو متراجع من الناحية الفنية، لكن مرّ أكثر من خمسة أشهر ولا يزال غير قادر على الدخول في التشكيلة الأساسية للفريق. فإلى أي مدى كان كييزا بحاجة إلى المشاركة في فترة الإعداد للموسم الجديد؟

مشجعو يوفنتوس توسلوا إلى كييزا - تعليقاً على منشوراته على «إنستغرام» - أن يعود إلى الوطن لقلة مشاركاته مع ليفربول (غيتي)

إن ما يحتاج إليه كييزا حقاً هي المشاركة في المباريات. ففي الدوري الإنجليزي الممتاز الذي أصبحت فيه النواحي الخططية والتكتيكية هي المسيطرة على اللعب بشكل كبير، يلعب ليفربول تحت قيادة سلوت كرة قدم معقَّدة تعتمد على مجموعات من التمريرات والتحركات التي تم التدريب عليها بعناية. وهذا هو الغرض من جميع الاجتماعات التي يعقدها سلوت مع اللاعبين. وهذا هو السبب في أن سلوت وضع خططاً دقيقة لتلك الأسابيع الأولى. فالطريقة التي يلعب بها ليفربول لا تسمح لأي لاعب جديد بأن يدخل ويقدم مستويات جيدة على الفور، لكنه سيكون بحاجة لبعض الوقت لكي يدخل في هذه المنظومة.

كان الأمر كذلك بالطبع في كثير من الأحيان تحت قيادة كلوب: وصل سوبوسلاي وأليكسيس ماك أليستر في أوائل الصيف واندمجا إلى حد ما، كما تطلب الأمر من غرافينبيرتش وكودي غاكبو، اللذين تعاقد معهما ليفربول في منتصف الموسم، أشهراً حتى دخلا في منظومة اللعب. وبعد أن ابتعد كييزا عن اللعب تحت قيادة تياغو موتا في يوفنتوس، ووصل إلى ليفربول من دون حمل تدريبي مناسب، وجد اللاعب الإيطالي نفسه، كما قال سلوت، «متخلفاً عن الركب». كما أن الانتقال من الدوري الإيطالي الممتاز إلى الدوري الإنجليزي الممتاز يعد نقلة أخرى يجب أن نضعها في الحسبان. ومع مرور الأشهر، كان من الممكن النظر إلى التعاقد مع كييزا بوصفه صفقة غير مناسبة لليفربول وأنها لم تكن مدروسة بشكل جيد.

وعلى الرغم من كل الانتكاسات التي تعرض لها كييزا، فإنه لا يزال قادراً على التحسن والتطور بشكل كبير، فهو يتمتع بالنشاط والحيوية ويمتلك فنيات ومهارات رائعة، ويتميز بالسرعة الشديدة والقدرة على تجاوز المدافعين واختراق الخطوط. وكما يقول سباليتي: «لا يوجد كثير من اللاعبين القادرين على النظر في عينيك واختراق خطوط الدفاع عندما يوضعون في مواقف فردية». وفي الأسابيع الأخيرة، أظهر كييزا لمحات من المستويات الرائعة التي قدمها في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020.

لقد أحرز هدفه الأول مع ليفربول عندما شارك بديلاً أمام أكرينغتون ستانلي في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، ثم شارك لمدة 90 دقيقة كاملة ضد بي إس في آيندهوفن في دوري أبطال أوروبا. وعلى الرغم من خسارة ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدفين، فإن كييزا صنع الهدفين اللذين سجلهما غاكبو وهارفي إليوت. وأُتيحت له فرصة للمشاركة أمام بليموث في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي. وكانت هذه هي المرة الثانية التي يلعب فيها كييزا لمدة 90 دقيقة كاملة منذ بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024.

كييزا البديل غالباً يشارك إليوت فرحته بهز شباك ليل في دوري الأبطال (رويترز)

وعلى الرغم من كل ذلك، وعلى الرغم من قلة مشاركاته في المباريات، فقد استحوذ كييزا بهدوء على قلوب جماهير الريدز. من المؤكد أن كييزا سعيد للغاية بوجوده في ليفربول، فهو يجيد اللغة الإنجليزية بالفعل، ومهووس تماماً بنادي ليفربول وزئير جماهيره العريضة على ملعب آنفيلد، وفرصة الوصول إلى قمة كرة القدم العالمية مع هذا النادي العريق. ومن الجيد أيضاً أنه لم يشعر بالإحباط أو الحزن، وينتظر الفرصة المناسبة لكي يشارك في المباريات ويعبر عن نفسه.

والآن، ربما اقتربت لحظة توهج كييزا مع ليفربول، خصوصاً أن النصف الثاني من الموسم سوف يستنزف الكثير من موارد ليفربول. لا يزال هناك 28 مباراة محتملة للفريق، ولن يتمكن صلاح من لعبها جميعاً، ولن يتمكن أي شخص آخر من ذلك. قد لا يكون كييزا لاعباً أساسياً بشكل منتظم، وقد لا يكون الوريث الشرعي لصلاح في الناحية اليمنى، لكن من المؤكد أن الفريق سيكون بحاجة إليه: ربما كبديل مؤثر، أو ربما كلاعب قادر على صناعة الفارق أمام الفرق التي تلعب بتكتل دفاعي كبير، أو ربما حتى بالشكل الذي كان يعتمد به ليفربول على ديفوك أوريغي، الذي كان يحرز أهدافاً مؤثرة وحاسمة عندما يشارك بديلاً.

ربما كان «الصبر» هو السمة المميزة للفترة التي قضاها سلوت في ليفربول حتى الآن: الصبر على الكرة، والصبر من المشجعين ومسؤولي النادي، والصبر المطلوب للفوز بلقب الدوري للمرة العشرين ومعادلة الرقم القياسي المسجل باسم الغريم التقليدي مانشستر يونايتد، والصبر على التعاقد مع لاعب واحد فقط في الصيف، وإبعاده عن الفريق لمدة خمسة أشهر حتى يستعيد عافيته ومستواه، ثم إطلاق العنان له وهو في حالة جيدة للمشاركة في المباريات المقبلة. فهل كانت هذه حيلة ذكية، أم أن الظروف وحدها هي التي أجبرت سلوت على فعل ذلك؟ عندما تكون في موقف ليفربول، فإن هذا لا يهم كثيراً!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
TT

إيكيتيكي… مشروع نجم يفرض نفسه في ليفربول

هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)
هوغو إيكيتيكي (إ.ب.أ)

في وقتٍ مبكر من موسمه الأول بقميص ليفربول، نجح المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي في التحول إلى أحد الأسماء المحبوبة لدى جماهير «أنفيلد»، مستفيداً من تألق لافت داخل الملعب وحضور إنساني جذب الأنظار خارجه، بحسب ما أوردته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

ففي مشهد لافت السبت الماضي، غادر إيكيتيكي أرضية الملعب وسط تصفيق حار من جماهير ليفربول، قبل أن يجلس على دكة البدلاء، ليكتفي زميله ألكسندر إيزاك بربتة ودية على رأسه من الخلف. لقطة تختصر احترام المهاجم للمهاجم، وتؤكد أن الهداف يدرك قيمة الهداف الآخر.

وبينما ينتظر إيزاك فرصته المقبلة في ظل غيابه بسبب كسر في الساق، لا يملك سوى المتابعة والإعجاب بما يقدمه زميله الفرنسي، إذ بات إيكيتيكي عنصراً أساسياً في المنظومة الهجومية لـ«الريدز»، إلى درجة أن غياب الدولي السويدي لم يُشعر أحداً بالحاجة الملحة إلى عودته.

الأرقام وحدها كفيلة بتفسير هذا التأثير؛ فقد سجل إيكيتيكي 15 هدفاً وقدم 4 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات منذ انتقاله من آينتراخت فرنكفورت مقابل 79 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي. وعندما هز الشباك في كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي، أصبح ثاني لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في خمس مسابقات مختلفة خلال موسمه الأول مع الفريق، بعد الأسطورة كيني دالغليش.

لكن تأثير إيكيتيكي يتجاوز لغة الأرقام. فهو مهاجم يتمتع بسرعة عالية، وقراءة ذكية للعب، وقدرة على الربط بين الخطوط، قبل أن يكون حاسماً أمام المرمى. وقد قورن في الأسابيع الأخيرة بالإسباني فرناندو توريس، أحد أبرز الهدافين في تاريخ ليفربول الحديث، كما نال إشادة واسعة من آلان شيرر وواين روني.

شيرر وصف هدفه الثاني في مرمى نيوكاسل بأنه «عالمي»، بينما اعتبر روني أن إيكيتيكي «من أفضل الصفقات، إن لم يكن الأفضل، في الدوري الإنجليزي هذا الموسم». وأضاف روني في برنامجه الصوتي: «إنه ليس مهاجماً صريحاً رقم 9، ولا صانع لعب رقم 10. يتحرك على الأطراف، يتسلم الكرة، يشرك زملاءه في اللعب، ويسجل الأهداف. يملك كل شيء تقريباً».

ويمتاز إيكيتيكي بقدرته على النجاح في سيناريوهات هجومية متعددة، بفضل ترسانة مهارية واسعة. ومن بين أبرز أدواته تسديدة «الطرف الأمامي للقدم»، التي أثارت نقاشاً واسعاً بعد هدفه في نيوكاسل، لكنها في الحقيقة مهارة مقصودة يتقنها اللاعب منذ فترة، كما ظهر في مقطع تدريبي صُوّر في يوليو (تموز) الماضي. هذه التسديدة، التي لا تتطلب سحب القدم للخلف، تصعّب مهمة الحراس في قراءة اتجاه الكرة، وتذكر بأسلوب الأسطورة البرازيلية روماريو.

وكان ليفربول قد بدأ اتصالاته مع محيط إيكيتيكي في يناير (كانون الثاني) 2025، حيث تحدث المدرب آرني سلوت مباشرة مع اللاعب في نهاية الموسم الماضي. وقد آمن النادي بقدرة المهاجم الفرنسي على التطور ليصبح أحد أفضل المهاجمين في أوروبا، مستنداً إلى بيانات تحليلية دقيقة وضعته ضمن نخبة أفضل المهاجمين تحت 23 عاماً، إلى جانب إيرلينغ هالاند وكيليان مبابي وإيزاك.

ورغم اقتراب نيوكاسل من التعاقد معه في الصيف، فإن رغبة إيكيتيكي كانت واضحة بالانتقال إلى ليفربول. وسرعان ما تأقلم مع الحياة في ميرسيسايد، وانتقل للسكن في المنزل الذي كان يشغله سابقاً لويس دياز. وخارج الملعب، أصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي، بفضل حضوره العفوي ومحتواه اللافت عبر حسابه الثانوي على «إنستغرام»، الذي ينقل كواليس يومياته.

وقد تداولت جماهير ليفربول مؤخراً مقطعاً نشره النادي بعنوان «عناق هوغو»، يظهر فيه اللاعب وهو يحتضن أحد موظفي المطعم في مركز التدريب. وفي ديسمبر (كانون الأول)، تعمد لقاء أحد بائعي الأحذية الرياضية خارج أسوار النادي، بعد تعذر دخوله، والتقط صوراً مع الجماهير ووقَّع لهم، في مشهد يعكس شخصيته البسيطة.

وقال سلوت عن لاعبه: «هو مرح وسعيد، ويضفي طاقة إيجابية على التدريبات والملعب. منذ البداية، كان واضحاً للجميع كم هو لاعب مميز وسريع».

فنياً، لاحظ سلوت منذ البداية القدرات الخام لإيكيتيكي، معتبراً أن أبرز تطور طرأ على أدائه كان في العمل دون كرة. وعلى عكس بعض المهاجمين الذين يتخلون عن الواجبات الدفاعية، التزم الفرنسي بتعليمات مدربه في الضغط العالي وتنظيم الأدوار، بما يمنح الفريق توازناً أكبر.

كما ركز الجهاز الفني على تطوير بنيته البدنية، وهو ما تطلب حوارات مطولة في البداية لإقناع اللاعب. وأكد سلوت في ديسمبر (كانون الأول): «لا يزال بحاجة إلى أن يصبح أقوى بدنياً، لكنه تحسن كثيراً. يملك السرعة واللمسة والقدرة على التسجيل، ومع بنيته الحالية يمكن أن يصبح لاعباً استثنائياً بدنياً».

ويجني إيكيتيكي الآن ثمار هذا العمل، ضمن برنامج بدني خاص شمل أيضاً فلوريان فيرتز، بهدف رفع الكتلة العضلية وتحسين الاستشفاء في ظل ضغط المباريات. وبالفعل، انعكس ذلك على الانسجام المتزايد بين الثنائي داخل الملعب.

وقال فيرتز لشبكة «بي بي سي»: «اللعب مع إيكيتيكي ممتع للغاية. يعرف كيف تتحرك، وكيف تبني اللعب مع زملائك». وهو انسجام يذكّر بأسلوب روبرتو فيرمينو سابقاً، عبر تمريرات ذكية وتحركات قطرية تكسر التكتلات الدفاعية.

ومع استمرار تألق إيكيتيكي، يبدو أن عودة إيزاك ستضع سلوت أمام معضلة فنية صحية، إذ يصعب حالياً تخيل ليفربول من دون المهاجم الفرنسي في التشكيلة الأساسية. فقد سجل أو صنع هدفاً كل 112 دقيقة في الدوري هذا الموسم، وهو أفضل معدل للاعب في موسمه الأول مع ليفربول منذ محمد صلاح في موسم 2017 - 2018.

وقبيل مواجهة مانشستر سيتي، حيث سيواجه إيكيتيكي هداف الدوري إيرلينغ هالاند، قال اللاعب الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني): «إذا أردت أن أضيف شيئاً إلى لعبي، فسيكون من أسلوب هالاند».

وكان إيكيتيكي قد صرَّح في لقاء سابق مع «بي بي سي» أن فيلميه المفضلين هما «ويبلاش» و«ذئب وول ستريت»، وكلاهما يدور حول الطموح والسعي إلى القمة. ويبدو أن ابن مدينة ريمس يسير بالفعل في طريقه الخاص نحو العظمة.


أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)
TT

أردا غولر يفرض نفسه في قلب ريال مدريد

أردا غولر (رويترز)
أردا غولر (رويترز)

قد لا يكون ريال مدريد بصدد ثورة شاملة، ولكن شيئاً ما تغيَّر في قلب خط الوسط. فمنذ جلوس ألفارو أربيلوا على مقعد القيادة الفنية، وجد أردا غولر الاستمرارية التي استعصت عليه في فترات سابقة. اللاعب التركي لم يبدأ على مقاعد البدلاء سوى مرة واحدة فقط، كانت أمام ليفانتي في المباراة الثانية للمدرب الإسباني، قبل أن ينسج بعدها حضوراً ثابتاً في التشكيلة الأساسية. خاض حتى الآن 34 مباراة هذا الموسم، دون أن تعيقه إصابة أو تبعده بطاقة عن المستطيل الأخضر، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

أما الأيام الأخيرة من «حقبة تشابي ألونسو»، فبدت بالنسبة لغولر كضباب كثيف طمس ملامحه تدريجياً، إلى أن أخرجه من الحسابات الأساسية. أربيلوا، من جهته، لم يمنحه امتيازاً خاصاً، وتعامل معه كسائر اللاعبين، وهو ما تجلَّى بوضوح عندما قرر استبداله أمام بنفيكا، رغم كونه أحد أبرز عناصر الفريق على أرضية ملعب «دا لوز». غولر ليس لاعباً فوق المساءلة، ولكنه حجز مكانه بالأداء: 4 تمريرات حاسمة في 6 مباريات منذ تولي المدرب الجديد، إلى جانب مستويات فنية مرتفعة في معظم مشاركاته، ما جعله عنصراً يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة.

ومع غياب جود بيلينغهام لمدة شهر، واحتمال عودة فيديريكو فالفيردي إلى العمق، تنفتح أمام غولر آفاق كانت مغلقة عليه قبل أسابيع قليلة. مركز صانع الألعاب، تلك المساحة الحساسة بين ازدحام خط الوسط وخط الدفاع المنافس، باتت مملكته المنتظرة. من هناك، قريباً من المهاجم، وبحرية الحركة بين الخطوط، بدا اللاعب التركي أشبه بساحر كرة، وهي الصورة التي فكّ بها عُقَد مباريات عدة في مطلع الموسم.

علاقته بكليان مبابي لم تكن وليدة الصدفة؛ بل نتاج كيمياء كروية خالصة، تُرجمت إلى 8 تمريرات حاسمة في رصيد هداف الفريق.

وخلال هذا الأسبوع، تُوِّج غولر متفوقاً في الاختبارات البدنية التي يشرف عليها أنطونيو بينتوس، وهي اختبارات دقيقة تعتمد على أقنعة أيضية تقيس كل شهيق وزفير. في مختبر التحمل هذا، سجَّل اللاعب التركي أفضل الأرقام داخل الفريق، وهو إنجاز يكتسب دلالة أكبر إذا ما قورن بالبنية الجسدية الضخمة لبعض زملائه. فامتلاك الموهبة في القدمين أمر، وإثبات أن «المحرِّك لا يتوقف» أمر آخر... وفي غولر يلتقي الاثنان.

أما على صعيد الأرقام، فتُظهر إحصاءاته هذا الموسم لاعباً يطرق باب التثبيت النهائي في مشروع ريال مدريد: بمعدل 0.34 تمريرة حاسمة متوقعة، و2.94 فرصة مصنوعة كل 90 دقيقة، يتصدر غولر قائمة أفضل لاعبي الوسط بين 452 لاعباً في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، عند احتساب المسابقات المحلية ودوري أبطال أوروبا معاً. أرقام تعكس لاعباً لم يعد مجرد موهبة واعدة؛ بل أصبح عنصراً فاعلاً في قلب مشروع مدريد الجديد.


جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

جولة إنتر ميامي: ميسي يسجل هدفه الأول في الإكوادور بعام 2026

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

سجَّل النجم الأرجنتيني المخضرم ليونيل ميسي هدفه الأول لعام 2026، في لقاء ودي أقيم، السبت، في الإكوادور ضد الفريق المحلي برشلونة 2 - 2، ضمن جولة إنتر ميامي الأميركي في أميركا اللاتينية.

وأشعل قائد المنتخب الأرجنتيني حماس آلاف المشجعين في ملعب مونومنتال بغواياكيل، أحد أكثر الموانئ خطراً على ساحل المحيط الهادئ، الذي انتشر فيه نحو 700 عسكري لتأمينه.

وفي الشوط الأول وتحديداً في الدقيقة 31، افتتح ميسي التسجيل بهدفه الأول لهذا العام، وسط هتافات الجماهير في ثالث محطات جولته الإقليمية مع فريقه إنتر ميامي.

وبعد مراوغته لوكا سوسا وبرايان كارابالي، سدد ابن الـ38 عاماً كرة يسارية متقنة لم ينجح الحارس الفنزويلي خوسيه دافيد كونتريراس في صدها.

ثم تألق اللاعب رقم 10 بتمريرة ساحرة مكّنت المهاجم الأرجنتيني المكسيكي خرمان بيرتيراميه من التسجيل بدوره، من دون أن يمنع ذلك المضيف الإكوادوري من خطف التعادل.

وقبل أن يبدأ رحلة الدفاع عن لقب الدوري الأميركي في 21 فبراير (شباط)، يخوض إنتر ميامي بقيادة المدرب الأرجنتيني خافيير ماسشيرانو جولة تشمل البيرو وكولومبيا والإكوادور وبورتوريكو.

وانضم ميسي إلى الدوري الأميركي، في يوليو (تموز) 2023، قادماً من باريس سان جيرمان الفرنسي، وجدد عقده مع إنتر ميامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى 2028.

ولم يحسم ميسي بعد قراره بشأن الوجود في مونديال 2026 من 11 يونيو (موز) إلى 19 يوليو (تموز)، الذي تستضيفه الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تدافع الأرجنتين عن اللقب الذي أحرزته عام 2022 في قطر.

وفي حال قرر المشاركة، ستكون النهائيات الأميركية الشمالية المغامرة السادسة الأخيرة لميسي في كأس العالم مع بلاده التي تبدأ حملة الدفاع عن لقبها في 16 يونيو (حزيران)، أمام الجزائر في كانساس سيتي.